Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«ما بعد الفيتو الروسي»: العمل من خارج مجلس الأمن
7 فبراير 2012
المصدر : الأنباء
نجح العرب في إيصال مبادرتهم الخاصة بالملف السوري الى مجلس الأمن، ولكنهم أخفقوا في تحويلها الى قرار دولي، ولكن هذا الاخفاف ليس عربيا وإنما بالدرجة الأولى هو إخفاق أميركي وأوروبي. فالتصويت الروسي والصيني لم يكن تصويتا ضد المبادرة العربية بقدر ما كان تصويتا ضد السياسة الغربية الأميركية الأوروبية التوسعية على حساب المصالح الروسية، وجاء الفيتو الروسي في سياق العودة الى أجواء الحرب الباردة التي سيكون الشرق الأوسط مسرحا أساسيا لها.
إذن أخفق الأميركيون والفرنسيون في تطويع الموقف الروسي رغم ما قدموه من تعديلات في مشروع القرار وما أبدوه من مراعاة للتحفظات الروسية، ولكن روسيا التي ربحت المعركة الديبلوماسية في مجلس الأمن بالتصويت السلبي وأتاحت لسورية أن تقطف ثمار هذا الربح بتخليصها من قرار دولي سيكون مسلطا فوق رأسها، سيكون عليها الآن أن تتحمل تبعات هذا التصويت وان تواجه معركة أشد وأدهى تواجه فيها ضغوطا ديبلوماسية وسياسية وإعلامية غير مسبوقة من جانب مجتمع دولي مفاجأ بالموقف الروسي وسيتحول بسبب ذلك الى سياسة هجومية والى رفع درجة اهتمامه بالأزمة السورية، ومن جانب دول عربية مصدومة بروسيا التي حملت نفسها مسؤولية إفشال المبادرة العربية والتي حولت في اتجاهها مشاعر الغضب في العالم العربي التي كانت موجهة في الماضي ضد الفيتو الأميركي الذي يحمي إسرائيل في مجلس الأمن وأصبحت اليوم ضد الفيتو الروسي الذي يحمي سورية.
لا يعول الغرب على زيارة سيرغي لافروف الى دمشق اليوم الثلاثاء، رغم أنها أعطيت طابعا استثنائيا وتتم تحت عنوان وهدف محدد هو حث النظام السوري على إصلاحات ديموقراطية سريعة وأرفقت بتسريبات روسية عن محاولات ستبذل لإقناع الرئيس بشار الأسد بقبول مبدأ الحوار مع المجلس الوطني المعارض والسير في عملية انتقال سلمي للسلطة، ولا يريد العرب التسليم بالخسارة النهائية في مجلس الأمن ولا العودة بالحل السياسي الى المربع العربي.
ولذلك هم يفكرون بإعادة طرح مبادرتهم على مجلس الأمن بصـــيغة جــديدة لمواصلة الضغط على روسيا وإحراجها أكثر لانتزاع موقف غير سلبي يكفي أن يكون امتناعا عن التصويت.
ولأن الأمل بإحداث تغيير في موقف روسيا ضعيف، فإن التوجه عند أصحاب مشروع القرار العربي ـ الغربي بعد سقوطه، ليس للانكفاء وإنما للهجوم ولكن من خارج مجلس الأمن وفي ثلاثة اتجاهات رئيسية:
٭ الاتجاه الأول: تشكيل مجموعة اتصال دولية يمكن أن تسمى «مجموعة أصدقاء سورية»، يكون الهدف الأول منها إظهار عزلة روسيا والصين على المسرح الدولي. وهذه المجموعة تقودها الولايات المتحدة وفرنسا وتكون الدول الخليجية وتركيا قاعدتها ونواتها الصلبة، ولا تقتصر على الدول الأوروبية وإنما تضم في عدادها دولا أخرى مثل كندا وأستراليا واليابان. ويكون من أهداف هذه المجموعة أيضا زيادة الضغط على النظام السوري وتقديم الدعم للمعارضة السورية.
٭ الاتجاه الثاني: تكثيف الضغوط السياسية والاقتصادية على سورية وتوسيع دائرة الذين تشملهم العقوبات المالية والاقتصادية من شخصيات وشركات تعتبر مرتبطة ارتباطا وثيقا بالنظام. والوصول الى تجفيف مصادر التمويل والتضييق على شحنات الأسلحة وحظرها.
٭ الاتجاه الثالث: هو دعم ومساعدة المعارضة السورية بطرق ووسائل جديدة بتعزيز قدراتها وإمكاناتها وحثها على دمج وتوحيد صفوفها وبلورة برنامج سياسي موحد، بما يساعد على الاعتراف بالمجلس الوطني المعارض رسميا في مرحلة لاحقة.
وهذا التوجه الى العمل من خارج مجلس الأمن، والجاري في ظل أجواء تصعيدية وأصوات سورية وعربية داعية الى قطع العلاقات الديبلوماسية مع سورية وطرد سفرائها ومقاطعة اقتصادية للسلع والبضائع والمشروعات الروسية والصينية، بحاجة الى وقت وجهد كي يتبلور وتكون له مفاعيل. فإذا كانت التجربة الليبية بدأت مع مجموعة اتصال دولية، فإن ما يختلف مع التجربة السورية هو عدم وجود قرار دولي تستظله هذه المجموعة أو ترتكز إليه.
وإذا كانت التجربة العراقية شهدت تحالفا دوليا وتدخلا عسكريا من دون قرار دولي وغطاء مجلس الأمن إثر الفيتو الروسي آنذاك، فإن ما يختلف مع التجربة السورية الآن أن رغبة التدخل العسكري غير موجودة لدى الولايات المتحدة، ولا مؤشرات حتى الآن الى وجود خطط في هذا الاتجاه.
وهذا ما يفسر التأخر والتريث في الاعتراف بالمجلس الوطني المعارض، وما يفسر عدم الانتقال من مرحلة الأقوال والضغوط السياسية الى مرحلة الأفعال والخطوات العملية. ما حصل فعليا أن الأزمة السورية دارت دورة كاملة ومعقدة لتعود الى نقطة الصفر: تركيا التي تعتبر الممر الإجباري أو المفضل للتدخل الدولي في سورية، تلطت وراء المبادرة العربية ووضعت الكرة في ملعبها وسجلت تراجعا ملحوظا في لهجتها واندفاعتها والجامعة العربية لجأت الى مجلس الأمن ووضعت الكرة في ملعبه ومجلس الأمن رمى مسؤولية فشله على روسيا ووضع الكرة في ملعبها وروسيا أعادت الكرة الى الداخل السوري والى مربع «الحوار بين النظام والمعارضة».
مما لا شك فيه أن تقاذف الكرة السورية على هذا النحو يعكس المـــأزق الذي يعادل العجز عن إيجاد حل للأزمة، كما يعكس الوضع الصعب والمعــقد المفــتوح على أزمة طويلة، والذي بات مكشــوفا ومتــفلتا من المبادرات والضوابط، ويتوقـــف أولا على مسار المواجهة والتطورات في الداخل وعلى الأرض السورية.