Note: English translation is not 100% accurate
الدموع وحدها لا تكفي.. 74 مليون آه!
19 مارس 2012
المصدر : الأنباء

أحمد حسين
«لسنا ننشد عالما لا يقتل فيه أحد، بل عالما لا يمكن فيه تبرير القتل» مقولة شهيرة للاديب الفرنسي البير كامي تجسد الواقع المؤلم بعد رحيل 74 شهيدا تم اهدار دمهم بتهمة أنهم مشجعون لناديهم الأهلي المصري.. 74 آه وآه على كل شاب فارق الحياة بسبب مشاهدة مباراة لكرة القدم..74 مليون حسرة على دم الشهداء اللي «راح هدر» بسبب بطء العدالة وعدم القصاص لأرواحهم التي كانت تهيم عشقا في حب ناديهم وتشجيعه لدرجة أنهم رفعوا لافتة «يوم ما أبطل أشجع.. أكون ميت أكيد».. ولما لا وهم 74 مشجعا راحلا من «التراس اهلاوي».
74 أسرة مكلومة لفقدان أعز ما تملك من شباب تتراوح أعمارهم بين 14 و30 عاما لعل أبرزهم الطفل البريء الجميل الراحل انس (14 سنة) الذي راح ضحية تعصب أعمى وإهمال جسيم من المسؤولين خلال مباراة الأهلي والمصري البورسعيدي (1-3) منذ نحو شهر ونصف الشهر وبالتحديد يوم 1 فبراير الماضي، وكانت رابطة الالتراس وجماهير وعشاق الاهلي قد أقاموا ذكرى الأربعين منذ أيام وحتى الآن تبقى الرؤية «ضبابية» في القصاص لأرواح الضحايا من الشهداء والمصابين رغم القبض على نحو 74 متورطا في قتل المشجعين، وكانت «مجزرة بورسعيد» كما أطلقت عليها وسائل الاعلام قد شهدت تعاطفا عالميا، وتم الوقوف دقيقة حداد على أرواح الشهداء في اغلب ملاعب العالم، وعلى الجانب الفني تعاطف المطرب اللبناني وائل جسار وأذاع أغنية رثاء للراحل انس تقول كلماتها: «اسمى أنس على اسم سيدنا أنس راوي الحديث، ويا دوب أنا في سن البلوغ ترقيني أمي كل يوم من الحاسدين، وتقول على ابن موت وملاك جميل. والموت يا أمي مستحيل...». 74 مليون دمعة على ضمير الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الذي كان يجب ان يتدخل للمحافظة على أرواح أهم عنصر في المنظومة «الجماهير وروابط المشجعين والالتراس» بعدما أصبح الالتراس يمثل ظاهرة كبيرة، ويشتهرون باحتفالات «دخلات» أشبه بالخيال، خصوصا الداخلة الاخيرة لجماهير غالطة سراي التركي ومدربهم الاسطورة فاتح تريم والتي شهدت عرضا «ثلاثي الابعاد 3 دي» مستخدما تقنية حديثة تحاكي الخيال. 74 مليون لعنة على كل مشجع متعصب لفريقه لدرجة انه يصل لسلب حياة إنسان آخر ليس له ذنب سوى ان مشجع منافس.74 مليون حسرة على الشرطة التي تفشل في القيام بمهمتها في تأمين حياة الناس التي لا يمكن التخاذل فيها، وللاسف شاهد رجال الأمن ما يحدث من مجازر وقتل وإرهاب بدم بارد. 74 مليون كلمة أسف وندم على كل من يفشل في الثأر أو القصاص من أي شخص تجمد الدم في عروقه وشارك في جريمة قتل المشجعين لمجرد انهم شاركوا في ثورة بلادهم وكانوا عنصرا فعالا في نجاحها. و74 مليون دعوة بالرحمة على أرواح الشهداء، آملين في عودة الحقوق لأصحابها وسرعة القصاص لهم وإلغاء التعصب الاعمى من حياتنا.