Note: English translation is not 100% accurate
إعلان الحداد الرسمي اليوم
مصر تشيّع البابا شنودة رسمياً وشعبياً اليوم ومقتل 3 من الراغبين في إلقاء النظرة الأخيرة على جثمانه
20 مارس 2012
المصدر : القاهرة ـ أ.ف.پ

بورصة المرشحين لخلافته تتمحور حول 4 قيادات كنسية تشيّع مصر شعبيا ورسميا البابا شنودة الثالث بطريرك الأقباط الأرثوذكس في أجواء لا تخلو من قلق، فيما يبدو اختيار خليفة له مسألة حساسة بسبب الوزن السياسي للمنصب في بلد يمر بمرحلة انتقالية مليئة بالتقلبات.
واستمر توافد آلاف الأقباط على مقر كاتدرائيتهم في حي العباسية بقلب القاهرة امس من اجل القاء نظرة الوداع على البابا شنودة الثالث الذي وضع جثمانه عل كرسيه البابوي مرتديا زيه الكنسي وتاجه المذهب.
وكان التنظيم مع ذلك افضل من أمس الأول عندما أدى التدافع والزحام الى مقتل ثلاثة أشخاص، وفقا لمصادر كنسية وطبية.
وقال الانبا كيرلس، والذي جاء من نجع حمادي في صعيد مصر ان «الناس تريد بأي شكل رؤية البابا لآخر مرة».
ونعت مصر كلها، ابتداء من المجلس الحاكم انتهاء بجماعة الإخوان المسلمين مرورا بالأزهر، البابا شنودة الثالث باعتباره «قامة وطنية كبرى» تمكن من قيادة الكنيسة القبطية على مدى أربعة عقود شهدت مصر خلالها تطورات وتقلبات سياسية واجتماعية عدة.
وسيقام القداس الجنائزي في مقر الكاتدرائية في القاهرة ثم يتم نقل الجثمان بطائرة عسكرية الى دير وادي النطرون على بعد قرابة مائة كيلومتر شمال القاهرة حيث سيدفن بناء على وصية البابا الراحل. وبدأت التكهنات في مصر حول خليفة البابا شنودة الثالث وتحدثت الصحف عن اربعة من قيادات الكنيسة وهم الانبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس للكنيسة القبطية، والانبا موسى اسقف الشباب، والانبا يونس سكرتير البابا، والانبا مرقس اسقف شبرا الخيمة (شمال القاهرة). وبسبب الرهانات السياسية والطائفية المحيطة بمنصب البابا، فإن عملية اختيار خليفة لشنودة الثالث ستكون صعبة خصوصا في ظل تعقيدات إجراءات الترشيح والانتخاب. وقال المثقف القبطي جمال اسعد في تصريح لصحيفة «ديلي نيوز» ان «موقع البابا أصبح موقعا سياسيا اضافة الى طابعه الديني والروحي ولذلك فإننا قد نشهد صراعا كبيرا بين قيادات الكنيسة اثناء عملية اختيار البابا الجديد». وكان شنودة الثالث متشددا على الصعيد العقائدي وأيد الرئيس السابق حسني مبارك الذي اطاحته ثورة شعبية في يناير 2011 اذ كان يرى فيه حائط صد امام تصاعد نفوذ الإسلاميين. وسيجري اختيار خليفة للبابا شنودة في ظل وضع سياسي غير واضح المعالم بعد اذ لم يتم وضع دستور جديد للبلاد بعد وبالتالي لم يتحدد شكل النظام السياسي (برلماني ام رئاسي ام مختلط) ولم يتم انتخاب رئيس للجمهورية بعد.
كما يجري في ظل صعود كبير للحركات الإسلامية التي تهيمن على البرلمان فيما يحكم البلاد منذ سقوط مبارك مجلس عسكري وعد بنقل السلطة التنفيذية الى رئيس منتخب قبل نهاية يونيو.
وقال المخرج السينمائي القبطي داوود عبد السيد «هناك جيل يرحل في ظل تغيرات جذرية في الحياة السياسية والاجتماعية في مصر وهو ما يعزز حالة عدم الوضوح» في البلاد. ويضيف «الكنيسة المصرية مؤسسة شديدة المحافظة وهي تحتاج مثل كل المؤسسات المجتمعية ومؤسسات الدولة هزة ومثل هذه الهزة ستتم اذا أحسن اختيار الجالس على الكرسي الباباوي وإذا كان عنده قدرات على ادارة اصلاح كنسي بوجهة نظر عصرية وعلى التعاطي مع الدولة والتيارات الدينية والليبرالية».
وأكد الانبا كيرلس ان البابا شنودة الثالث «كان منبع الأمان والحكمة في الكنيسة وكان محل احترام المسؤولين، ونحن ندعو ان يبعث لنا الله واحدا بنفس حكمته». وربما تستغرق عملية اختيار البابا الجديد اشهرا.
ووفقا للائحة الكنيسة التي وضعت في العام 1957، ستقوم المطرانيات المختلفة في مصر بترشيح وتزكية أساقفة لتولي منصب البابا ثم تعرض اسماء المرشحين على جمعية ناخبين تضم اعضاء المجمع المقدس وشخصيات عامة من بينها النواب الأقباط الحاليون والسابقون والوزراء الحاليون والسابقون وأعضاء المجلس الحالي.
وبعد عملية الاقتراع يتم اجراء «قرعة هيكلية» بين المرشحين الثلاثة الذين حصلوا على أعلى الأصوات اذ يقوم طفل باختيار ورقة من بين ثلاث أوراق تحمل كل منها اسم احد المرشحين.
وفي هذه الأثناء، صدّق المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري القائد العام للقوات المسلحة علي إعلان حالة الحداد العام في جمهورية مصر العربية اليوم موعد تشييع البابا.
واستعدادا لهذا الحدث، قرر المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذوكسية منع زيارة أديرة وادي النطرون للجمهور لإتمام مراسم دفن جثمان قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في دير الأنبا بيشوي. كما قرر المجمع، برئاسة الأنبا باخوميوس كبير الأساقفة سنا، أن يتم تلقي العزاء بالمحافظات في مقار الايبراشيات يومي الجمعة والسبت القادمين.
وفي محافظة البحيرة تجرى الاستعدادات على قدم وساق لاستقبال الجثمان والذي سيصل على طائرة عسكرية، لينقل الى مثواه الأخير ويدفن في دير الانبا بيشوي بوادي النطرون.
وقد قام مجلس المدينة بتزويد مهبط الطائرة ومبنى الدير بالإنارة اللازمة، وقام بمساعدة أفراد من الجيش والشرطة بتجهيز جانبي الطريق الذي يصل إلى الدير مباشرة ليستوعب الأعداد الكبيرة المتوقع حضورها، ولتفادي الزحام الشديد داخل المدينة، على أن يستعان برجال المرور في تسيير الحركة المرورية في ذلك اليوم حتى لا يحدث تكدس وزحام شديد.
والجدير بالذكر أن دير الأنبا بيشوي يعد من أهم المناطق الأثرية بمصر، فيرجع تاريخ إنشائه إلى القرن الرابع عشر، وهو أكبر أديرة وادي النطرون، وتبلغ مساحته نحو فدانين، ويضم خمس كنائس أكبرها كنيسة «الأنبا بيشوي»، بجانب مبنى للضيافة وحديقة واسعة ومكتبه، وفيه العديد من الأماكن الأثرية المميزة مثل المائدة الأثرية وبئر الشهداء، بجانب العديد من الأماكن التي يقطن بها الرهبان.
وفي هذا السياق، أعلن المجمع المقدس في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فتح باب الترشح لمنصب بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بعد غد الجمعة وقال رمسيس النجار مستشار البابا الراحل شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في مداخلة هاتفية مع برنامج «مصر تقرر» على فضائية «الحياة» المصرية مساء أمس الأول «إن المجمع المقدس في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قرر اليوم فتح باب الترشح لمنصب بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية يوم الجمعة القادم لخلافة البابا شنودة الثالث.
وأوضح أن المجمع (وهو أعلى هيئة في الكنيسة المصرية) حدد شروطا يجب توافرها فيمن يرشح نفسه لمنصب البابا أهمها أن يكون قد أمضى 15 سنة على الأقل في سلك الرهبنة بأحد الأديرة.
وطبقا للقواعد المحددة في لائحة الكنيسة فإن البطريرك الجديد يجب ان يكون أعزب وألا يقل عمره عن أربعين عاما.