Note: English translation is not 100% accurate
البابا والدير.. علاقة رهبنة ومنفى واعتكاف.. ثم المثوى الأخير
20 مارس 2012
المصدر : القاهرة ـ أ.ش.أ
لم يرتبط إنسان بمكان مثلما ارتبط البابا الراحل شنودة الثالث بدير الأنبا بيشوي بصحراء وادي النطرون والذي سيكون مثواه الأخير اليوم بعد انتهاء صلوات الجنازة في حضور كبار رجال الدولة.
وعلاقة البابا بهذا الدير استمرت عقودا رغم انه ترهبن في دير آخر مجاور هو دير السريان باسم انطونيوس السرياني عام 1954 في عمر 31 عاما الا انه اختار دير الانبا بيشوي ليكون له فيه مقر بابوي دائم.
وقضى البابا في هذا الدير سنوات طويلة من عمره اشهرها عدة سنوات قضاها رهن الإقامة الجبرية عام 1981 عندما اختلف مع الرئيس الراحل انور السادات الذي قرر عزله في الدير واسند إدارة الكنيسة الى لجنة خماسية من اعضاء المجمع المقدس.
وعلق البابا على قرار السادات بأن هذا ليس عقابا بل مكافأة لأنه يعشق حياة الدير والصحراء ويميل الى حياة التوحد والرهبانية.
وعندما عاد البابا شنودة الى ممارسة نشاطه المعتاد حرص على ان يخصص ثلاثة أيام من كل أسبوع لقضائها في الدير كما كان يحرص على قضاء الكثير من المناسبات الدينية المهمة في الدير مثل الصيام خاصة أسبوع الآلام.
وفي عيد شم النسيم كان يحرص على لقاء الأساقفة في الدير وتناول وجبات هذه المناسبة في جلسة ودية بسيطة على الأرض.
وكان بمجرد ان ينتهي من رسميات الأعياد ولقاء كبار المسؤولين يتوق الى الصحراء وينطلق الى هناك في سعادة غامرة وفى أجواء نفسية غير التي كان يظهر عليها في القاهرة فيكون أكثر مرحا وبساطة.
لقد كان البابا شنودة يعشق الرهبنة والصحراء وكم كتب شعرا متغزلا في حياة الوحدة والتعبد اشهرها قصيدة «أنا في البيداء وحدي».
كما ارتبط البابا شنودة ارتباطا وثيقا بالدير والصحراء في أوقات الأزمات حيث كان يلجأ الى الاعتكاف في الدير في كثير من المشكلات ليس بهدف الضغط على صانع القرار كما كان يتصور كثيرون وانما كان من اجل الصلاة وطلب تدخل الله في المشكلات وحتى لا ينزلق اللسان بأقوال في أوقات التوتر تؤدي الى مشكلات اكبر، وكان يردد عبارة «نصمت لكي يتكلم الله».
ولا يتخيل الاقباط ان البابا شنودة سيغيب عن عيد القيامة في منتصف ابريل المقبل فقد ارتبط وجدانهم بوجوده على رأس هذه المناسبات واعتادوا طيلة أربعين عاما ان يكون على رأس الاحتفالات في الكاتدرائية والدير وكان الآلاف في شم النسيم يتدفقون على الدير للاحتفال معه بهذه المناسبة.
وفى عيد الميلاد الماضي ظهر البابا شنودة بحالة ضعف شديد وكان لا يستطيع السير على قدميه وأحس ان النهاية تدنو فكلف الانبا باخوميوس مطران البحيرة وقائم قام البطريرك حاليا بأن يقوم بتجهيز مقبرة له في دير الانبا بيشوي في وادي النطرون وعلى الفور تم الاسراع في تجهيز المقبرة رغم ان جميع من حوله وعموم الاقباط لم يكونوا يتصورون هذه اللحظة حتى ان الكثيرين ـ من فرط الحب ـ يقولون ان البابا سيسلم الكنيسة للمسيح او انه سيكون آخر البطاركة.
والمقبرة التي ستستقبل جسد البابا شنودة اليوم ستكون مزارا دينيا وسياحيا على مستوى مصر والعالم وتجرى حاليا التشطيبات النهائية حيث صنعت من الرخام الفاخر واحيطت بالايقونات الدينية والصلبان والانوار.
ولاشك ان عيد القيامة المقبل سيكون اتعس الاعياد في قلوب الاقباط فهو اول عيد يغيب عنه البابا شنودة منذ 41 عاما وستغيب كل مظاهر البهجة وسيتدفق الالاف على المزار لتهنئته بالعيد وطلب الصلاة من روحه لأجل الكنيسة.