Note: English translation is not 100% accurate
في أول عروض المهرجان الأكاديمي الثاني الرسمية
«آدم» عرض بسيط.. وقريب لمسرح الطفل!
30 مارس 2012
المصدر : الأنباء



المخرج أحمد البناي لم يستغل أدواته المتاحة له بالشكل الجيد
عبد العزيز النصار أعطى العرض المسرحي نكهة بإفيهاته الجميلة
مفرح الشمري
Mefrehs@
في أول العروض المسرحية المشاركة في المهرجان الأكاديمي الثاني الذي يقيمه المعهد العالي للفنون المسرحية، قدم طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية عرضهم الذي حمل إسم «آدم» للمؤلف لينين الرملي وتصدى لإخراجها الطالب أحمد البناي.
ورغم أن فكرة الصراع بين الخير والشر مكررة إلا أن أبطال العرض نجحوا في ثلاثة مشاهد في شد انتباه الجمهور وانتزعوا تصفيقهم طوال العرض الذي كان بسيطا جدا في فكرته المباشرة.
يبدأ العرض بظهور (سالي فراج) التي تحلم بالخير على موسيقى هادئة، ليقتحم عليها الشيطان (أحمد الحربي) هدوءها، مؤكدا لها أن الشر يحكم البشر والدليل عشرات الآلاف من القتلى والجرحى يوميا، لينتهي المشهد الأول بالتحدي بين الملاك والشيطان حول أن الإنسان ـ أيا كان ـ يحمل الشر داخله.
ليبدأ من بعده المشهد الثاني الذي يعبر عن واقع الحياة التي تضم الكثير من الخير والشر، وكانت الحيرة في اختيار الشخص المناسب للتجربة في بداية هذا المشهد لتعبر عن انتشار الفساد بين بني البشر بدليل أن أول شخص مر بهم كان سكيرا والثاني كان متسولا، ويقع الاختيار على الثالث وهو آدم اسماعيل (عبدالعزيز النصار) اعتبرته الملاك مثاليا كونه معلما لا يحب الكذب أو الفتنة أو القتل أو أي صفات بذيئة.
ويدخل آدم التجربة في المشهد الثالث ويكذب ويشجع على الفتنة وينقض على الضعيف، تبدلت في هذا المشهد كل صفات آدم وأصبح شخصا آخر أراد النظر إلى المرآة في نهاية المشهد ليرى حقيقة ما وصل إليه.
جاء المشهد الأخير ليعبر عن انهيار آدم بعدما انهارت مبادئه، وهنا نجد أن نهاية الإنسان ستكون عندما تنعدم كل مبادئ الخير فيه.
المخرج أحمد البناي لم يستخدم أدواته المتاحة له بشكل جيد حتى نشاهد عرضا أكاديميا بمعنى الكلمة حيث كان العرض الأقرب لعروض مسرح الطفل لأن رؤيته الإخراجية كانت مباشرة.
المقهى الزجاجي
من جانب آخر وعلى هامش عروض المهرجان قدمت فرقة مسرح الخليج العرض المسرحي «المقهى الزجاجي» تأليف سعد الله ونوس، وهي مسرحية تدور أحداثها داخل أحد المقاهي التي أعطت لنا انطباعات وضحت الحالة التي يعيشها مرتادو المقهى رمز البطالة وهي أول رسالة للجمهور، منذ أن طل رجل قام يردد هتافات السلفية، وتتضح اللامبالاة في ظل غيابهم عن واقعهم المرير والخطر الذي يهدد حياتهم فالجميع مشغول في أحواله الخاصة ولعب «الطاولة» ولا يلتفت لما حوله، والبعض أخذ يوسوس من المستقبل، وبالرغم من موت أحد مرتادي المقهى يكتفي الجميع بقول «الله يرحمه» ليعودوا إلى ما كانوا عليه.
حاول المخرج علي بولند أن يصل بفكرته التشاؤمية للواقع المعيش، حيث استخدم خلفية تلفزيونية لشاشة كبيرة، كما هو الحال في المقاهي فهنا تختلف الأذواق من متابعي كرة القدم ومتابعي الأخبار، والكليبات الغنائية، وهي بحد ذاتها حالة من الإسقاط والهروب من الواقع، وإن كان المخرج حاول أن يقترب بفكره من فكر الكاتب ونوس، إلا أن النص خذله كثيرا من حيث التطبيق على خشبة المسرح، حيث التجسيد التمثيلي كان في نطاق ضيق جدا، ولعل اختيار قاعة عبد الحسين عبد الرضا إحدى قاعات المعهد لم تسعفهم كثيرا، فبدت الشخوص أمامنا جامدة بلا حراك فكانوا مجرد مؤدين ليس إلا في حالة من الرتابة والنمطية أخفت جماليات ما يدور خلف تلك المقاعد الأمامية، والعجز عن فعل أي شيء، والهروب من واقعهم المرير، وهو ما يدور حولنا من أحداث الربيع العربي، والمحاولة بالمناداة لشعب حر ومتفتح.
ومن خلال الموسيقى التي لم توظف كثيرا إلا من خلال المشهد الأخير الذي كان فيه حالة من التناغم ما بين الموسيقى مع الإضاءة، وهو مشهد شخصية «أنسي» التي كانت مصابة بحالة من الفزع والخوف من الواقع المترقب والمحاصر والذي حاول من خلاله كسر حالة الملل لدى الجمهور بتسليط الإضاءة الحمراء التي تنم عن حلول الخطر، وإن كانت أيضا مخارج الحروف لم تكن واضحة كثيرا من خلال «نادل المقهى» و«المعلم ظاظة»، وغلب الصراخ على لغة الحوار بين الشخصيات.
الشمري: الرابط الدرامي في «آدم» ضعيف
أكد المعقب الطالب حمد الشمري من قسم النقد بالفرقة الرابعة في الندوة التطبيقية الخاصة بالعرض المسرحي «آدم» أن العمل اعتمد على إعداد النص الأصلي حيث قام المعد باختصار العديد من المشاهد ليصبح النص من ثلاثة مشاهد وتمثلت تلك المشاهد أولا في الصراع الذي دار بين الملاك والشيطان والذي ينتهي برهان على من سيسود الخير أم الشر في عالمنا، والمشهد الثاني ينتقل إلى العالم الواقعي عبر شخصية المعلم المثالي آدم الذي يرفض الدروس الخصوصية ومع ذلك يتهم بالفساد، أما المشهد الثالث فيصور كيفية انتقال آدم الى الشارع وموته على أيدي القتلة، غير أن الرابط الدرامي بين المشاهد الثلاثة كان ضعيفا ولذلك يبدو الفعل الدرامي ساكنا وأما من ناحية الشخصيات فنجد أنها جاهزة ومسبقة الصنع وانعكس ذلك على العرض فكان العبء الأكبر على الممثل الذي لم يجد شخصيات حية لذلك اعتمد الأداء التمثيلي على قدرة الممثل وحرفيته في تخيل الشخصيات، والمخرج لم يسع إلى المبالغة كونه أساسا سينوغرافيا وإنما اعتمد على البساطة من خلال الخلفية التي غيرت المكان أكثر من مرة ورأينا المشاهد الثلاثة كيف كان الانتقال بينها سهلا وسريعا، وأشرك الجمهور مع العرض كجزء من السينوغرافيا، وهو تكنيك من عمل المخرج، وأما من ناحية الأداء التمثيلي فلم نر أي تغيير في الهزلية وأن الهزل والكوميديا طغيا على مثالية الشخصية ومشهد الذين يؤدون طريقة الكاميرا الخفية لا يوجد أي مبرر لوجوده في المسرحية، والديكور اعتمد على الإضاءة وكانت جيدة.