Note: English translation is not 100% accurate
هيكل: مبارك مازال سؤالاً بلا جواب والتوريث لم يكن على هواه
31 مارس 2012
المصدر : القاهرة ـ رويترز

رغم العلاقات الواسعة للكاتب المصري محمد حسنين هيكل في ساحة السياسة العربية وكتبه السياسية العديدة الا انه يعترف في احدث كتبه بحيرته في فهم الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك الذي اطاحت به انتفاضة شعبية العام الماضي بعد 3 عقود في السلطة.
ويقول هيكل (89 عاما) في كتاب «مبارك وزمانه» الصادر في جزأين من القطع الكبير «كان ظاهرا لي ان الحيرة ليست حيرتي فقط ولكنها حيرة كثيرين وربما حيرة التاريخ ذاته في شأن رجل يتصور بعض الناس انهم يعرفونه جيدا ثم يتبين انهم لا يعرفون شيئا».
ويستشهد هيكل بجملة في مقال بصحيفة واشنطن بوست يوم السابع من اكتوبر 1981 غداة اغتيال إسلاميين الرئيس انور السادات سلف مبارك تقول «حتى هؤلاء الذين يقال انهم يعرفون مبارك هم في الحقيقة لا يعرفون عنه شيئا».
ويقول هيكل الذي عمل وزيرا للإعلام عام 1970 في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر انه حين بدأت اجراءات ترشيح مبارك لمدة رئاسية ثالثة اوائل التسعينيات بدا له ان الرئيس السابق «لايزال كما كان اول يوم ـ سؤالا بلا جواب».
ويضيف ان مبارك «سواء للأحسن او للأسوأ ـ لم يترك اثرا حيث ذهب ولم يترك بصمة حيث تصرف ولم يوقع على ورقة الا اذا كانت مرسوما بقانون سيعلن للناس ولم يسمح بتسجيل محضر لأهم اجتماعاته بل اجراها جميعا على انفراد وفي الغالب الأعم فإن تصرفاته الرئاسية كانت شفوية يصعب الحصول عليها وتجميعها ومضاهاتها ودراستها».
ويرى هيكل ان قضية «التوريث» هي الدليل والاثبات الأظهر لمقولة ان الذين يعرفون كل شيء عن مبارك «هم في الواقع لا يعرفون شيئا عنه».
ويقول عن جهود توريث السلطة لجمال مبارك نجل الرئيس السابق «كان إحساسي دون دليل يسنده ان الرجل في حسه الداخلي الدفين لا يريد ذلك لا بتفكيره ولا بشعوره بل لعله ينفر من الحديث فيه لانه يذكره بما يتمنى لو ينساه».
ويتابع هيكل «استخدم ما بدا له من معارضة المؤسسة العسكرية وكرره وضغط عليه لانه وجد فيه ما يوافق شعورا غامضا في أعماقه ينفر من حديث «التوريث».
ويضيف هيكل في كتابه الصادر عن دار الشروق المصرية ان تحفظ المؤسسة العسكرية على التوريث ورد ضمنا اثناء الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي جرى في 2006 وأبدى المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع رأيا مؤداه «انه وكل القادة يرجون الرئيس مراعاة قاعدة مستقرة في السياسة المصرية تنأى بالقوات المسلحة عن اي دور يفرض عليها احتكاكا بالداخل السياسي».
ويقول «لكن الغريب ان الرئيس مبارك لم يظهر منه ضيق بهذا التحذير وكانت كثرة اشاراته له دليل على ان لاقى شيئا بالقبول عنده وتلك قضية تحتاج الى بحث نفسي يصل الى العمق البعيد عما هو كامن ومكبوت».
ويدعو هيكل لمحاكمة مبارك سياسيا قبل محاكمته بالتهم الجنائية الموجهة له امام القضاء المصري حاليا.
وعن محاكمة اي رئيس يقول هيكل «المنطق في محاكمة أي رئيس دولة ان تكون محاكمته عن التصرفات التي اخل فيها بالتزامه الوطني والسياسي والأخلاقي واساء بها الى شعبه فتلك هي التهم التي ادت للثورة عليه».
ومن المقرر ان تصدر محكمة مصرية في الثاني من يونيو حكمها في الاتهامات الموجهة لمبارك بالفساد المالي وقتل متظاهرين.