Note: English translation is not 100% accurate
الأداء التمثيلي نجم المسرحية ولكن..
«لو تكلم العدل» .. ضاعت بين الفصحى والعامية
3 ابريل 2012
المصدر : الأنباء

مفرح الشمري
Mefrehs@
ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الأكاديمي الثاني الذي يقيمه المعهد العالي للفنون المسرحية، قدم المخرج موسى بهمن بالفرقة الثالثة في قسم التمثيل والإخراج مسرحية «لو تكلم العدل» عن نص «مجلس العدل» لرائد المسرح العربي توفيق الحكيم.
تمحور نص المسرحية حول «القضاء» وسلبيات القائمين عليه، خصوصا الذين لا يحكمون بالعدل سعيا وراء ملذاتهم الشخصية، حيث تناول بهمن تلك القضية بأسلوب فكاهي ساخر لإظهار مدى خطورة هذه المهنة في التحايل على مصالح ومصائر البشر، وهو إسقاط على الوضع الحالي في الكثير من الدول العربية.
وتدور أحداث المسرحية حول شخصيتين هما «القاضي» و«الفران» اللذان تربطهما علاقة وطيدة أساسها المصالح والتضليل، خصوصا من جانب الفران، إلا أن القاضي يتستر عليه، ويصدر العقوبات على من يتظلم، وهذا ما أراد الحكيم أن يؤكده من خلال كتابته للنص عام 1972 وهو نص نستطيع أن نقول عنه انه صالح لكل زمان ومكان خصوصا انه يتعرض لفكرة الظلم والديكتاتورية، ولكن ما شاهدناه في مسرحية «لو تكلم العدل» كان مختلفا تماما عما قرأناه في النص الأصلي للرواية، حيث أعد المخرج النص بنفسه بحسب رؤيته الخاصة وتمرد بفكره خارج الإطار المحدد، حيث أقحم الكثير من القضايا الأخرى التي لا تمت للنص الأصلي بصلة وتضمنت المسرحية مشاهد ارتجالية متعددة للممثلين، فكان الأداء التمثيلي «ايهاميا» ولم يستحوذ على عقل المتفرج او يدخله إلى حالة المشاركة في الفعل الدرامي كما أن اللغة العربية ضاعت بين الفصحى والعامية. ولا نغفل هنا ان نشيد بالأداء التمثيلي الذي فاق الوصف من الفنان ناصر الدوب وعلي الششتري ومحمد دشتي وبدر البناي فقد استطاع هؤلاء الممثلون أن يقدموا أروع ما لديهم من أداء، وإن خرجوا عن النص في بعض الحالات كما ذكرنا سابقا. أما عن المؤثرات الصوتية والاضاءة فكان اختيارهما جيدا ينم عن الحالة التي يدور فيها المؤلف وخصوصا الإضاءة كانت جيدة في تسليط الضوء على أهم مشاهد الظلم للإنسان.
وأخيرا.. لو ان المخرج موسى بهمن نفذ نص المسرحية الأصلي دون ان يقوم بوضع الاعداد ومن خلال ممثليه لكان هذا العرض من أجمل العروض لنصه القوي ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.
لولوة السعودي: إضافات المخرج للنص أضاعت فكرته!
أقيمت الندوة التطبيقية للعرض المسرحي «لو تكلم العدل» وأدارت الندوة الطالبة مريم نصير وكان المعقب الرئيسي الطالبة لولوة السعودي بحضور مخرج العمل الطالب موسى بهمن.
وذكرت السعودي ان العرض يناقش قضية العدل وغيابه عن مكان العدل، حيث الفران الذي اتهم بالسرقة، وبحكم تبادل المصالح مع القاضي يقوم بحمايته وتزوير العدل، وأضافت أن هناك إضافات من المخرج تسببت في ضياع الفكرة الرئيسية للنص، وهكذا تم تحويل النص الأصلي إلى قضية المسرح ومشاكله، كما أن الخروج عن النص من جانب الممثلين ساهم في ازدياد حالة ضياع فكرة النص، وتشتيت المتفرج.
وفيما يتعلق بأداء الممثلين قالت إنه أعجبها وأن اللغة كانت سليمة إلا أن الموسيقى كانت نوعا ما فقيرة.
زيدان: المسرح العربي لايزال يواجه غياب المصطلح
د.فهد السليم ود.عبدالرحمن بن زيدانوالإعلامي بدر الدلح أثناء الجلسة الحوارية
بقاعة الفنان غانم الصالح بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وبحضور حشد من الضيوف والطالبات والطلبة يتقدمهم د.فهد السليم عميد المعهد، أقيمت الجلسة الحوارية الثانية الخاصة بالناقد المغربي د.عبدالرحمن بن زيدان الأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة المولى إسماعيل بمدينة مكناس المغربية، وأدار الجلسة الإعلامي بدر الدلح.
في بداية حديثه أشاد د.زيدان بتلك التظاهرة المسرحية الثقافية، وبالطفرة النوعية التي أحدثها د.فهد السليم عميد المعهد في الحياة الأكاديمية بدولة الكويت جراء استحداثه لهذا المهرجان، ثم انتقل بعد ذلك للحديث عن «المرجعيات النقدية في المسرح العربي» مبينا أن النقد المسرحي بدأ مع الممارسة المسرحية التي عرفتها الثقافة من خلال كتاب «فن الشعر» لأرسطو الذي كان بمثابة إنجيل المسرح في العالم، كونه احتوى على عدة منظومات فكرية ومسرحية تأسست عليها الممارسة المسرحية، مما مهد الطريق أمام ظهور عدة نظريات لاحقا.
وأضاف د.زيدان أنه خلال تجربته لمس أن هناك مساعي لتأسيس مسرح بمفهوم متنوع خصوصا في العراق والمغرب وتونس سعيا لخلق رؤية مسرحية، مؤكدا أن أول صدمة وجدها في المسرح الذي وصفه بفن الحرية والتعبير في العالم كانت أن المسرح العربي لايزال يواجه ذهنيات التحريم والإقصاء لاسيما في مصر وسورية وغيرهما من البلدان، وقال إن المسرح كان يعتبر أدبا وبات يطلق عليه رواية وليس مسرحا.
وقال د.زيدان إن فعل قراءة هذا المسرح تكمن في مراعاة بنية المسرح الى جانب أن الإشكالية الواضحة أن كل النقد يقرأ من مضمون النص دون النظر لبنيانه، إضافة الى أن هناك قلة من النقاد عملوا على البنية والرؤية النقدية، مشيرا إلى أن ظهور مناهج كثيرة منها علم العلامات لتفكيك النص المسرحي، ولعل آخر منهج رائج في العالم العربي هو جمالية تلقي المسرح.
ثم تطرق د.زيدان إلى النقد السائد في العالم العربي واصفا إياه بأنه لا يمتلك الصلاحية ويعتمد على التناقضات في بنية العرض وعبر زاوية واحدة في ظل غياب المصطلح الذي أدى لتشويه فعل القراءة، مبينا أننا أصبحنا نواجه ثورة حقيقية على النص المكتوب والمطلوب إعادة بنائه، مؤكدا أن حلم تأسيس مسرح عربي يتكلم في مواضيع عربية كان يراود الجميع وقد حمله المسرحيون مع أحلام أخرى على مستويات إصدار بيانات المسرح مثل يوسف إدريس، توفيق الحكيم، صالح سعد، سعدالله ونوس وغيرهم، لقد سعى هؤلاء لتأسيس مسرح عربي متأصل من خلال العودة للتراث العربي لتوظيفه في كتابة النص المسرحي كأشكال فرجة مثل الحكواتي والسرادق، مبينا أنه تناول خلال كتابه «إشكالية المنهج في المسرح العربي» وشرح معنى غياب المصطلحات وضرورة تفعيل حيويتها، وقال إننا اليوم بدأنا نقرأ مصطلحات لا علاقة لها بالنص المسرحي ولا بفك غموضه.