- وفد قطري في طهران عقب مشاورات مع واشنطن في محاولة لردم الفجوات المتبقية.. والأمين العام للأمم المتحدة يحذِّر من عودة «الحرب الشاملة» إلى الشرق الأوسط
على وقع الاعتداءات الايرانية المتجددة على الكويت والبحرين والأردن، صعَّد الرئيس الاميركي دونالد ترامب لهجته، متوعدا بأن طهران ستدفع ثمن مماطلتها في التوصل إلى اتفاق، وسط تقارير عن توجه وفد قطري إلى طهران ضمن الجهود الديبلوماسية المستمرة للدفع باتجاه التوقيع على الاتفاق النهائي.
وفي وقت أكد ترامب «الجيش الإيراني في حالة فوضى عارمة. معظمه، كالبحرية والقوات الجوية، لم يعد له وجود، لقد هزموا هزيمة نكراء»، اعتبر في منشور على منصته «تروث سوشيال» ان «إيران مجرد كلام بلا فعل. لقد مات متنمر الشرق الأوسط»، وقال متوعدا «لقد استغرقوا وقتا طويلا في التفاوض على اتفاق كان سيحقق لهم مكاسب هائلة، والآن يتعين عليهم دفع الثمن!».
وفي تصريح لاحق لشبكة «فوكس نيوز» الاميركية، جدد ترامب التأكيد على أن طهران «أخذت وقتا طويلا لإبرام اتفاق»، وشدد مجددا على أن «الحصار البحري على إيران هو الأكثر نجاحا في تاريخ الحرب البحرية» كونه «يمنع إيران من إجراء أي معاملات تجارية ودفع رواتب جيشها أو أيا من فواتيرها».
وأتبع ترامب تصريحاته لفوكس نيوز بتصريحات في البيت الأبيض توعد فيها إيران بهجمات جديدة، قائلا «ما أقصده أن إيران ستدفع الثمن هو أننا سنهاجمها بشكل قوي».
وأضاف «ينبغي لإيران أن توقع الاتفاق، فهو اتفاق جيد وذو مغزى». وقال للصحافيين «سنهاجمهم، سنهاجمهم بقوة شديدة»، مضيفا «كنا قريبين فعلا من اتفاق، لكنهم يواصلون المماطلة، ويواصلون الاستخفاف بعقولنا».
تصريحات ترامب جاءت عقب الاعتداءات الايرانية الجديدة التي تصدت لها القوات المسلحة في الكويت والبحرين والأردن ولم تسفر عن اصابات او اضرار تذكر.
فقد أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن «إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف المدنيين في مملكة البحرين».
وأوضحت القيادة، في بيان، «أن منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين تصدت واعترضت ودمرت عددا من الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة».
وأكدت أن جميع أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وعلى أهبة الاستعداد الدفاعي لحماية المملكة.
وأهابت القيادة العامة بالجميع لضرورة توخي الحذر وعدم الاقتراب من أو لمس أي أجسام غريبة أو مشبوهة ناتجة عن مخلفات الاعتداء الإيراني الغاشم، والإبلاغ عنها فورا.
وشددت على أن تعمد استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني.
في موازاة ذلك، أعلن الجيش الأردني فجر أمس أنه أسقط خمسة صواريخ إيرانية.
وأفاد مصدر عسكري أردني بأن «انظمة الدفاع الجوي الأردنية اعترضت وأسقطت خمسة صواريخ أطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق بمحافظة الزرقاء».
وأضاف أن «عملية الاعتراض نتج عنها سقوط عدد من الشظايا، دون وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية»، مشيرا إلى أن «الفرق الهندسية تعاملت مع مخلفات تلك الصواريخ لضمان عدم وجود مواد متفجرة داخلها».
وكان الجيش الأميركي أعلن تنفيذ سلسلة ضربات جوية ضد إيران، ردا على إسقاط مروحية أباتشي عسكرية أميركية أمس الأول.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع موجتين على الأقل من الهجمات على طول الساحل الجنوبي لإيران.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها أكملت «ضربات دفاعية ضد إيران في التاسع من يونيو، بتوجيه من القائد الأعلى للقوات المسلحة، ردا على إسقاط مروحية أباتشي تابعة للجيش الأميركي».
وذكرت «سنتكوم» انها قصفت «مواقع الدفاع الجوي الإيراني، ومحطات التحكم الأرضية، ومواقع رادارات المراقبة قرب مضيق هرمز، باستخدام ذخائر دقيقة من طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو والبحرية الأميركية. وجاءت هذه العملية ردا متناسبا على الهجمات الأخيرة التي استهدفت القوات الأميركية والسفن التجارية الدولية العابرة للمياه الإقليمية».
على صعيد المفاوضات والجهود الديبلوماسية لاحتواء التصعيد والتوصل إلى اتفاق وقف اطلاق النار، توجه وفد قطري إلى طهران في مسعى لتذليل العقبات بين الولايات المتحدة وإيران، حسبما أفاد مصدر ديبلوماسي وكالة «فرانس برس».
وقال الديبلوماسي المطلع، الذي طلب عدم كشف هويته، «عقب مشاورات مع الولايات المتحدة، توجه المفاوضون القطريون إلى طهران للقاء المسؤولين الإيرانيين في محاولة لردم الفجوات المتبقية».
وكان مسؤول كبير في البيت الابيض أكد أن الإدارة الأميركية لاتزال تعتقد ان التوصل إلى اتفاق سلام مع ايران «أمر وشيك» على الرغم من الضربات العسكرية التي نفذها الجيش الاميركي ردا على اسقاط إيران مروحية أميركية قرب مضيق هرمز.
ونقلت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية عن المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته، ان الرئيس ترامب يرى ان الوضع الراهن للاتفاق «لم يتغير»، مؤكدا أن التوصل إلى اتفاق مع طهران «لا يزال قريبا».
وأضاف ان «الرد العسكري على ايران والمفاوضات مساران منفصلان ويمكن ان يجريا في آن واحد» وسط مخاوف من عودة استئناف العمليات القتالية بين الجانبين.
وتعليقا على التطورات، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من خطر عودة «الحرب الشاملة» إلى الشرق الأوسط.
وقال غوتيريش، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في المنطقة، «يجب ألا نقلل من مخاطر تحول حريق محدود إلى حريق شامل، أو بعبارة أخرى إلى حرب شاملة».