في سنة 1956 رزق محمد البسيط بولد أسماه «طَموح» آملاً أن يكون مولوده طموحاً «على اسمه» وأن يصبح له شأن كبير في المستقبل. فحرص «محمد» ان يدخل ابنه «طَموح» للمدرسة، إلا أنه كان طفلاً شقياً يهوى المقالب! و لكن كان يحب المنافسة وحل الألغاز وإصلاح الكهربائيات! (المذياع في ذلـــك الوقــت).
كان محمد يوبخ ابنه «طَموح» بشدة، لأنه كان يريده ان يصبح كما أراده (شخص مهم و مؤثر). لم يكن محمد متعلماً إلا أنه كان ماهراً في تصليح الماكينات و السيارات في ذلك الوقت. فكان «طَموح» يساعد والده في عمله لأنه كان يحب تصليح الأشياء و تركيبها! كان محمد يستخدم عبارات من شأنها «تصغير وتحبيط» طَموح حتى أصبح يتجنب مصادفة والده في المنزل حتى لا يسمعه كلام أقل ما يقال عنه أنه «مؤلم»!
في عام 1974 أتم «طَموح» دراسة المرحلة الثانوية. فقام محمد بجمع قليل من المال لكي يمول دراسة ابنه الجامعية في القاهرة، إلا أن «طَموح» كان له رأي آخر وهو الدخول في معترك الحياة العملية و الاعتماد على النفس لأنه سئم من عبارات «الاستهزاء والتصغير» اليومية التي كانت بمثابة الوجبة المكملة لوجبات الإفطار والغداء و العشاء!
فكان طُموح «طَموح» لا يتعدى المعاش الشهري و«طلعة الحداق» اليومية و الجلوس في المقاهي الشعبية. فكان غير منتظم في الدوام اليومي، كثير الغياب ... ببساطة فرد غير منتج في المجتمع! في عام 2004 و بعد إتمامه عامه الثلاثين في الوظيفة، تقاعد طَموح من وظيفته التي لم ينجز فيها الكثير، بل كان أشبه بالعالة على المجتمع!
في عام 2011 توفي «طَموح» عن عمر يناهز الـ 55 عاماً. توفي معه طموحه، و طُموح والده، و طُموح أي طفل عاش طفولته على «موال» انه انسان فاشل ويسبب مشاكل له ولأهله!
من المفارقات ان في نفس السنة و على بعد أكثر من 12 ألف كيلومتر ولد ستيف جوبز في الولايات المتحدة، وعاش طفولة مقاربة لطفولة «طموح» إلا أن الفرق كان في طريقة احتواء «شقاوة» ستيف وتوظيفها من قبل والديه اللذين قاما بتبنيه، فادخرا المال لاستثماره في «تطوير» ستيف (بالرغم من أن ستيف لم يكمل دراسته الجامعية) إلا أنه أصبح أحد أكثر «المبتكرين» تأثيراً في القرن الحالي
لو كان «طَموح» مولوداً في الولايات المتحدة أو أي مجتمع يقدر المواهب ولا يقتل الطُموح لأصبح أحد الأشخاص المشهورين الذين نتحدث عنهم هذه الأيام!
لا أريد تخيل لو أن ستيف جوبز كان ابناً لمحمد البسيط ... لكان موظفا في وزارة ينتظر الكادر و«محد يدري عنه»! ولانحرمنا من التكنولوجيا الحديثة التي نستخدمها في كتابة هذا المقال!
رسالة لكل أب وأم في وطني العزيز... استثماركم المجدي... استثماركم الأمثل هم أبناؤكم، وطريقة تربيتكم، واحتواؤكم لهم ولمشاكلهم هي الأدوات الاستثمارية الناجحة في تحقيق أعلى العوائد على استثماركم البشري.
بيدكم تحقيق «الطُموح» أو قتله!
و في النهاية...
دعوة من آيديلتي لتبني «الطُموح» البسيط!
البريد الإلكتروني:
[email protected]
الموقع : www.idealiti.com
follow us on Twitter:@idealiti
زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان «معقولة..؟! »
مقالة سابقة بعنوان «لا تطق طاسة وبالبيت أقرع!»
مقالة سابقة بعنوان «العبرة في النهاية»
مقالة سابقة بعنوان «خير اللهم اجعله خير...»
مقالة سابقة بعنوان «البيض والسلة»
مقالة سابقة بعنوان «نظرة مختلفة....!!»
مقالة سابقة بعنوان «حالة... وليست أزمة!»
مقالة سابقة بعنوان «ترتيب الأولويات.. أولوية»
مقالة سابقة بعنوان «الخسارة المفيدة»
مقالة سابقة بعنوان «المهنية»
مقالة سابقة بعنوان «كويت 2022!»