Note: English translation is not 100% accurate
في أوكرانيا.. كرة القدم أكثر من مجرد لعبة
11 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

في جمهورية أوكرانيا، السوفييتية السابقة، لا تقتصر كرة القدم على كونها لعبة رياضية شعبية تحقق تسويقا كبيرا وتدر أموالا طائلة، فهناك كرة القدم يتم تدريسها في حصص التاريخ.
ومازالت أوكرانيا واحدة من أحدث الدول الأوروبية بعدما حققت استقلالها عام 1991. وقبل هذا التاريخ بقرون، ظل الكثيرون مثل الپولنديين والروس والنمساويين والليتوانيين والأتراك والتتار يتقاسمون أرضها أو يتنازعون عليها. وتأتي واحدة من أفضل القصص البطولية لدفاع الأوكرانيين عن هويتهم القومية خلال الحرب العالمية الثانية عندما احتلت القوات الألمانية العاصمة كييف وأعلنت إقامة سلسلة من مباريات كرة القدم التي تهدف لدعم أواصر الصداقة بين سكان المدينة والنظام النازي الحاكم الجديد.
وكان الجيش الأحمر متراجعا وفرق كرة القدم السوفييتية متفرقة ولكن 4 لاعبين محترفين من نادي دينامو كييف الشهير كانوا وقتها في العاصمة الأوكرانية يعملون في مخبز بالمدينة.
وأصبح هؤلاء اللاعبون الأربعة بذرة فريق مجمع أطلق عليه اسم «إف سي ستارت» ونجح هذا الفريق بسهولة بعدها في التغلب على فرق من المجر ورومانيا وألمانيا.
وقامت القيادة العسكرية الألمانية بعدها بالدفع بفريق من اللاعبين وقبل مباراة كان مقرر إقامتها في أغسطس 1942 أرسلت القيادة ضابطا إلى غرفة تغيير الملابس الخاصة بالفريق الأوكراني لإخبارهم بأنهم يجب أن يخسروا المباراة أمام الفريق الألماني لأن فوزهم سيقلل من شأن السلطة النازية.
وتجاهل حكم المباراة احتساب الأخطاء ضد الفريق الألماني ومع ذلك فقد فاز ستارت 5-1، ثم لقي معظم لاعبي الفريق حتفهم لاحقا في معسكرات الاعتقال النازية.
ويقول الناقد الرياضي الأوكراني أرتيوم فرانكو: «كل طالب مدرسي في أوكرانيا يعرف هذه القصة.. فهي تدرس في حصص التاريخ».
وخلال فترة الحكم السوفييتي التالية، عاد دينامو كييف للعب دوره كرمز للقومية الأوكرانية عندما قرر مسؤولو الحزب الشيوعي الأوكرانيين تحدي الهيمنة التي تفرضها أندية موسكو على كرة القدم فقاموا عام 1964 بتعيين المدرب الروسي الذي يتمتع ببعد النظر فيكتور ماسلوف الذي يرجع الفضل إليه في ابتكار طريقة 4/4/2 وتكتيك الضغط.
وبالفعل أصبح دينامو كييف أكثر الفرق نجاحا في تاريخ الدوري السوفييتي في وقت كانت السياسة الرسمية للكرملين تقضي بعدم حصول الروس على المركز الثاني أبدا لأي جماعة عرقية أخرى، خاصة الأوكرانيين.
وشارك المدرب الأوكراني الأسطورة فاليري لوبانوفسكي، الذي جاء لخلافة ماسلوف وحماية إرثه ولكنه حقق شهرة تفوق شهرة سلفه، في تقديم مفهوم الكرة الشاملة وكان من أوائل المدربين الذين استخدموا تحليلات الكمبيوتر لتحديد مستوى كفاءة اللاعبين ونقاط الضعف في الفرق المنافسة. ومع انهيار النظام السوفييتي تدريجيا في الثمانينيات بسبب نقص الغذاء وحرب أفغانستان، تحول لوبانوفسكي عن طريق التلفزيون إلى بطل قومي لأجيال من المواطنين السوفييت الذين رأوا أنه رجل مازال قادرا، رغم مشاكل الأمة، على أن يجعلهم يشعرون بالفخر ببلادهم.
ومن بين اللاعبين السوفييت الأربعة الحاصلين على جائزة الكرة الذهبية، نشأ 3 لاعبين وتدربوا في نظام دينامو التعليمي وقام لوبانوفسكي شخصيا بتدريبهم.
وعندما توفي لوبانوفسكي عام 2002 حضر جنازته أكثر من 100 ألف شخص.
ثم شهدت أوكرانيا تضخما شديدا وانهيارا اقتصاديا في التسعينيات، وجاءت أولى اللحظات التي يشعر فيها الأوكرانيون بالفخر من جديد في هذه السنوات العصيبة عندما بدأ دينامو كييف، الذي يملكه حاليا أحد عمالقة الطاقة والتجارة بالبلاد هريهوري سوركيس ينافس على بطولة دوري الأبطال الأوروبي متزامنا مع بزوغ نجم اللاعب الصاعد آنذاك أندري شيفتشينكو.
وتزعم سوركيس لاحقا الجهود الأوكرانية الناجحة لاستضافة بطولة الأمم الأوروبية 2012 بالاشتراك مع پولندا.
وتدرس كرة القدم كمادة إجبارية في مدارس أوكرانيا ويقوم اتحاد الكرة في البلاد، والذي يرأسه سوركيس، بتوفير عشرات الآلاف من الكرات لهذه المدارس.
ويقول سوركيس: «نشأت وأنا أشاهد أعظم فرق الكرة السوفييتية.. ولا يمكن أن تسمح أوكرانيا لهذا التقليد الذي نفتخر به بأن يموت».