Note: English translation is not 100% accurate
علماء النفس منحوه فرصة للندم والشرع اعتبره ناشزاً
صور فاضحة في هاتف زوجي.. هل أطلب الطلاق؟
18 يونيو 2012
المصدر : الأنباء






أبل: خيانة الرجل لا تكون دائماً دليلاً على كراهيته لزوجته والمغامرة العابرة قد تذهب آثارها ولا يتبقى منها غير الإحساس بالندم وتأنيب الضمير
القبندي: الحياة الزوجية مجموعة من المهارات إن تحققت تكللت بالنجاح والإخلاص
البارون: خيانة الزوج تحطم مشاعر المرأة وتشعرها بالمهانة وعدم الثقة بالنفس
العويد: صفة مرفوضة دينياً واجتماعياً وأخلاقياً ولا مبرر أبداً للخيانة مهما كانت
الخراز: من أبغض السلوكيات التي نهى الشرع عنها بكل أشكالها وتدل على اختلال الوازع الديني
السلطان: من أكبر المحرمات وشدد الشرع على مرتكبها واعتبرها فاحشة عظمىليلى الشافعي
ماذا تصنع الزوجة عندما تكتشف ان زوجها على علاقة بأخرى وذلك عندما تطالع هاتفه النقال لتجد عليه صورا فاضحة لنساء لا تعرفهن؟ وماذا يصنع الزوج عندما يفاجأ بهاتف زوجته وعليه صور فاضحة. والسؤال الذي يطرح نفسه هل يطلق الزوج زوجته في هذه الحالة؟ وهل تطلب الزوجة الطلاق؟
سألنا علماء النفس والدعاة عن هذه القضية وجاءت اجاباتهم كالتالي:
يؤكد الاخصائي النفسي د.كاظم أبل ان الدافع لإدمان الشراب او المخدرات او مطاردة النساء هو الاضطراب العميق الذي يصيب الشخصية والجري وراء النساء بالنسبة للمرأة وسيلة من وسائل التنفيس المريضة عن الفشل، سواء أكان حقيقيا أم وهميا، وهذه الوسائل عرفها الانسان عبر التاريخ لأنه عرف الفشل وخيبة الأمل.
وأضاف: الخائن لا يعرف شيئا عن دوافعه نحو الخيانة وأهمها الرغبة في الثقة بنفسه، وان المغامرات الجنسية وسيلة الى الاحساس بأهميته فهو يشعر دوما باضطراب، وزير النساء لا يكفيه ان يكون بطلا في رأي زوجته مهما بلغ حبها له وثناؤها عليه فذلك لا يكفيه، بل انه في حاجة الى الثناء الذي يأتيه من خارج بيته.
العلاج
يؤكد د.أبل ضرورة عدم إذاعة المرأة أنباء خيانة زوجها بين الأهل والأصدقاء، لأن اعادة هذه القصة مرات ومرات لن تجدي، ان ذلك ينفس عن غيظها المكبوت وجرحها الغائر ولكن ما جدوى ذلك؟ لا شيء بالطبع، ثم انها في مثل هذه الحالة قد تنسى حقيقة مهمة فقد يعود الزوج الى صوابه وقد تصفح هي عنه، وعلينا ان نبادر الى معالجة الخيانة مبكرا، فلا تترك الزوجة لزوجها ان يفعل ما يشاء لأن الخيانة مثلها مثل الخمر او القمار شيء يمكن التغلب عليه بسرعة.
ويذكر د.أبل قول د.روبرت فوستر مدير المركز الرئيسي الأميركي لتدريب الزوجات: ان اكتشاف المرأة لخيانة زوجها يصيبها بنوع من الذهول وشلل في التفكير، وبفضل هذه الإصابة المؤقتة تم انقاذ بيوت كثيرة سعيدة من الانهيار، والزوج في هذه الحالة يجد الفرصة لكي يتحدث وحده ويصب في أذن زوجته كثيرا او قليلا من كلمات الحب والندم والاعتذار، وقد أفلحت هذه الطريقة مع المرأة التي تجد نفسها أضعف من ان تقدم على عمل خطير كالإصرار على الطلاق مثلا، فالإنسان قد يخطئ ثم يكرر خطأه ويكره نفسه وتعذبه مشاعر الندم حتى يحصل على السماح ممن أخطأ في حقه.
وقال د.أبل: فالزوج عندما يضعف لحظات أمام امرأة أخرى أكثر جمالا وأشد فتنة، فليس معنى ذلك ان ضميره قد مات، فقد تكون توبته صادقة، وقد يدفعه الصفح الذي تقدمه الزوجة له للعودة الى أحضانها وهو أشد إخلاصا وأكثر حبا وتفانيا، فخيانة الرجل لا تكون دائما دليلا على كراهيته لزوجته، والمغامرة العابرة قد تذهب آثارها ولا يتبقى منها غير الإحساس بالندم وتأنيب الضمير.
حالة شاذة
وأكد د.ابل ضرورة منح المرأة لزوجها الحنان وان تشبع عواطفه الظامئة وان تبدي له من اعماقها الدفء والعطف والحنان، وان تعطيه فرصة اخرى عن طيب خاطر فقد يحسن استغلالها، ويثبت على مر الايام ان الخيانة لا تجري في دمه انما هي حالة شاذة طرأت على حياته في فترة طائشة.
مرض
وتقول الاستشارية النفسية والاجتماعية د.سهام القبندي: الخيانة مرض من الامراض التي تصيب الحياة الزوجية وتهدد الروابط والمحبة بين الاثنين، لأن ردود الفعل ليست واحدة لدى الجميع تجاه هذا الموضوع، ان نظرة الرجل للخيانة تختلف عن المرأة، خاصة ان المجتمع قد يتقبل خيانة الرجل، لكن يرفض بشدة خيانة المرأة، ومع هذا فإن الحالات التي استطاعت فيها المرأة ان تتجاوز ألم الخيانة تعتبر قليلة جدا، فحتى ان سامحت زوجها تبقى الذكرى محفورة بأثر يصعب نسيانه، ان الخيانة الزوجية معصية وبالتالي تجلب معها معاصي كثيرة، فالكذب وهو انحراف عن الفطرة ويعتبر خللا يصيب نظام الاسرة، مما يخنق الثقة والحب وهي من اهم اركان الزواج، وليس هناك مبرر للخيانة مهما سيق من تبريرات وحجج وتعليلات لارتكاب جرم الخيانة الزوجية كأن يخون الرجل للرغبة في التغيير واحساسه بالروتين والملل او تجربة طاقته خارج الاسرة، او ان تخون المرأة انتقاما من اهمال زوجها وعدم توفير احتياجاتها المادية والعاطفية. ولفتت القبندي الى ان هناك اسئلة لا بد منها من شأنها اذا ما اجاب عنها الزوجان بحكمة ان يعيشا حياة سعيدة، لماذا لا يتصارح الازواج باحتياجاتهم المختلفة؟ لماذا لا يبذل كل طرف من ناحيته وباستطاعته لانجاح زواجه؟ لماذا لا تكتسب المهارات اللازمة لانجاح الحياة الزوجية وهي في الواقع مجموعة من الفنون التي تبتغي تعلمها واكتسابها حتى نصل الى التوازن والصحة النفسية؟ والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
سبب الخيانة
الاخصائي النفسي د.خضر البارون يحلل في بداية حديثه اسباب الخيانة منذ بدايتها حتى نهايتها ثم يقدم «روشتة» نفسية تستطيع المرأة من خلالها ان تواجه المشكلة بالتدريج حتى تصل الى بر الامان.
الخيانة لا تأتي من فراغ قد يكون هناك قصور في العلاقة بين الزوج والزوجة، وقد تكون الزوجة مهملة في احساسها بمشاعر زوجها، وفي القيام بواجباتها نحوه، او قد تبالغ في سيطرتها عليه، وبناء على كل هذا فإن هناك شعورا بالانتقام يتولد داخل الزوج لاحساسه بأنه مظلوم، وبالتالي يلجأ الى الخيانة، وفي احيان اخرى يلجأ الزوج للخيانة لاسباب اخرى مثل احساسه بالملل او الضجر او من رتابة الحياة، وعدم بذله لأي جهد يتقرب به الى زوجته وهو في هذه الحالة يعاني من عدم تجديد نشاط الحياة الزوجية بالفكر والحوار، وقد يكون سبب الخيانة الزوجية تدخل اطراف خارجية في اسرار الحياة الزوجية مما يجعل الزوج يشعر انه لا ينتمي لزوجته بالشكل الذي يريده، وهناك امور اخرى تتعلق بالزوج وحده اهمها ان تكون شخصيته ضعيفة وتابعة بحيث يمكن لأي امرأة اخرى ان تسيطر عليه بسهولة شديدة، وقد تكون شخصيته عدوانية تجره الى الانحراف او انه بطبعه عدواني تجاه زوجته واسرته.
ويضيف د.البارون موجها كلامه للمرأة التي تشك في خيانة زوجها: اذا استشعرت الزوجة ان زوجها يخونها، فلا بد من ان تضع يدها على الدليل القاطع، من دون الاعتماد فقط على الاقاويل والشائعات، ولا داعي للتسرع واتهام الزوج من غير دليل، اما اذا اثبتت الخيانة بالدليل القاطع فعلى الزوجة ان تلجأ الى المواجهة اللينة ومعالجة السبب، فاذا شعرت بأنها مهملة تجاه زوجها فعليها ان تعالج هذا الخطأ وان تكون امينة مع نفسها وان تحاول اكتشاف الدوافع وراء خيانة الزوج بمنتهى الصراحة وتحاول ان تقضي على هذا الدافع، وان تلفت نظر زوجها بالحسنى الى الآلام التي تسببها خيانته لمشاعرها وانسانيتها، واذا اتبعت الزوجة هذا الاسلوب مع زوجها ولم يأت بنتيجة واستمر في غيه وخيانته، فعلى الزوجة ان تواجهه بعنف، فاذا لم تجد استجابة ايضا فلا بد ان تشكو لكبار افراد الاسرة وتطلب منهم ان يتدخلوا لاصلاحه بشكل حاسم، وينهي د.البارون كلامه قائلا: وبالطبع انا لا اميل الى ان تلجأ الزوجة الى طلب الطلاق من البداية البداية، فعليها أولا ان تسعى لإصلاح الأوضاع بكل السبل وبكل امانة، فإذا فشلت في إصلاح زوجها فيكون الطلاق في هذه الحالة هو أنسب الحلول.
مرض حب التملك
ويوضح الخبير في المسائل الأسرية الاخصائي د.محمد رشيد العويد ان الخيانة صفة مرفوضة دينيا واجتماعيا واخلاقيا، لكن بعض الرجال يرتكبون الخيانة ببساطة، وأعتقد ان هذا النوع من الرجال الخائنين هم في الحقيقة مرضى بحب التملك والأنانية المفرطة، وهم في الوقت نفسه يفتقدون النضج الاجتماعي اللازم لمواجهة مشاكلهم الشخصية والعائلية فيختارون الحل الأسهل بالتوجه إلى جانب جديد يتخلصون فيه من مشاكلهم الشخصية او يهربون منها لبعض الوقت، وأكد أن الخيانة صفة غير قابلة للتجزئة وهي ليست ذكورية او نسائية بل ان الخيانة صفة انسانية عامة وشاملة الأشخاص والأشياء.
فالإنسان قد يخون نفسه، يخون مبادئه وأفكاره، يخون عمله ووطنه وزوجته، والزوجة ايضا قد تخون زوجها وإن كان هذا قليلا في المجتمع الشرقي لأنه تعود ان يغفر للرجل خيانته ويجلد المرأة لخيانتها وكأن الشرف والطهارة صفة نسائية فقط، والشخص الخائن سواء كان رجلا أو امرأة شخص دائم التشكك وفاقد الثقة في الآخرين، وكأنما يقوم بعمل اسقاط نفسي على الآخرين ليخفف من احساسه غير الواعي بالخطيئة والذنب.
رأي الشرع
يؤكد موجه التربية الاسلامية والداعية خالد الخراز أن الخيانة شأنها عظيم تهدم البيوت وتنهي الحياة الزوجية، ومن أقبح الخيانات الخيانة الزوجية، وهي مشكلة اجتماعية تؤرق المجتمع، وأكبر الأخطاء عند كثير من الناس ان الخيانة الزوجية مقصورة على الزنا والصواب ان الخيانة الزوجية هي كل علاقة غير مشروعة تنشأ بين رجل وامرأة لا تحل له والعكس، سواء بلغت حد الزنا او لم تبلغ، ويشمل ذلك اللقاءات الغرامية والاتصالات الهاتفية والإلكترونية بأنواعها، ولا توجد خيانة بدون مقدمات وبدايات، وإذا ما وقعت الخيانة فيعني ان احد الطرفين مقصر في فهم الطرف الآخر، وإذا لاحت الخيانة في الأفق بدأت معارك الاتهامات والشك والتجسس ثم الضعف النفسي وفقدان الثقة ثم الطلاق والفراق.
حرام
وأكد أن الخيانة من أبغض السلوكيات التي نهى الشرع عنها بكل أشكالها وهي تدل على اختلال في الوازع الديني وضعف إيمان الفرد بعقيدته وبقيمه الاخلاقية والدينية، هذا الضعف هو الذي سبب انحراف الرجل الى الخيانة قال سبحانه وتعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) فهذه الآية تشمل الأمر الإلهي للمسلمين بغض البصر كالنظر الى النساء، والمراد بحفظ الفروج حفظها من ان تباشر غير ما اباحه الله وقد ختم الأمر الإلهي بغض البصر بجملة (إن الله خبير بما يصنعون) لأنه كناية عن جزاء ما يتضمنه الأمر من الغض والحفظ.
لأن المقصد هو الأمر والامتثال، كذلك يتعين على المسلم غض البصر والبعد عن افتعال مخالطة النساء أو التلهي معهن، وذلك بعدا عن مواطن الفتنة وسدا لذريعة النساء، وحتى لا يؤدي ذلك الى المفاسد وإثارة الشهوات عند الرجال وما يتبع ذلك من ارتكاب الفعل المحرم ويؤدي الى الخيانة الزوجية.
ودعا الداعية الخراز الى كل زوج أن يتقي الله في زوجته وأن يصون حرمة هذا العهد، فالزواج رابطة مقدسة يجب أن يحافظ عليها الزوج ويصونها من الضياع.
نشوز الزوج
وأكد ان الخيانة هدم للأسرة وللزوجة حق طلب الطلاق لدفع الضرر، لأن الزوج في هذه الحالة يكون ناشزا والله سبحانه وتعالى قد وضع علاجا لزوجها الناشز بقوله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير واحضرت الأنفس الشح) وأكد أن الزواج رباط مقدس ولابد أن تقوم الاسرة على الأمانة والصدق، وهذا ضد الخيانة، خاصة أنها إذا حدثت بين الزوجين فقدت الثقة وانتهت الأمانة وهي أسوأ ما يصيب الزوج أو الزوجة.
كبيرة
ويؤكد الداعية د.خالد السلطان ان الخيانة الزوجية هي كبيرة من أكبر المحرمات، ومن أهم الأمور المنهي عنها أن يرتكب الرجل أو المرأة هذه الفاحشة، وحتى لو كان الشخص غير متزوج فجرم الخيانة أشد على النفس من أن يرتكبه إنسان ويزيد فظاعته أن يكون المرء متزوجا، ولذلك فقد شدد الشرع على مرتكب جريمة الزنى باعتبارها الفاحشة العظمى اذا كان محصنا (متزوجا)، فيرجم بالحجارة حتى الموت، وإذا كان غير متزوج فيتم جلده مائة جلدة.
وأضاف: والخيانة درجات، فإذا أقدام أحد الزوجين علاقة عاطفية فقط، فهذه جريمة وتعد فاحشة، لأن مقدمات الزنى حرمتها كحرمة الزنى، قال تعالى: (ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة وساء سبيلا)، وعلى ذلك تعد مقدمات الزنى فاحشة محرمة أيضا، فمن أقام علاقة خلاف علاقته بزوجته، فهو مرتكب لفاحشة الزنى الذي حرمه الله، وتزيد حرمة هذه الجريمة لأنه يرتكبها ولديه من يشبع غريزته بأسلوب مشروع ومحلل، ولذلك نصح الرسول صلى الله عليه وسلم أمثال هؤلاء قائلا: «من أعجبه حسن امرأة فليأت امرأته فإنه عندها ما عندها»، فإذا توافرت للرجل من يقضي معها مقصده وتركها ليرضي عاطفة أو يطفئ شهوته بعيدا فهو آثم، والزوجة التي تفعل نفس الشيء أيضا آثمة، ومن يفعل أو تفعل ذلك فإن الله عز وجل يفضح كلا منهما وإن طال الزمن، أما إذا كان بينهما خلاف فإن الاسلام منع هذا الخلاف وطالبهما بحسن العشرة، فإن الله أمر الرجل بمعاشرة زوجته بالمعروف حتى وإن كان يكرهها، والعكس فليأمل بها خيرا، فربما يأتي يوم يرى فيه من محاسنها ما لا يراه غيره، قال تعالى: (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا).
لذا فقد أمر الله تعالى الزوج بالصبر على زوجته، والزوجة بالصبر على زوجها، وبالمشاركة في مكابدة الحياة جنبا الى جنب عسرا أو يسرا، سرا أو جهرا منعا لأسباب النشوز أو الخيانة.