لندن ـ عاصم علي
كشفت مصادر متطابقة لـ «الأنباء» أن إيران تعزز نشاطها الإعلامي والمالي في لبنان، حيث تمول مجموعة قنوات خليجية موالية لها وتتخذ بيروت مقرا لها، بينها قناة «المسيرة» التابعة لجماعة عبدالملك الحوثي.
وأوضحت أوساط عربية في بريطانيا أن بين هذه القنوات اثنتين عراقيتين هما «الاتجاه» التابعة لـ «حزب الله ـ العراق» و«آسيا» الموالية لحزب «المؤتمر الوطني العراقي» بزعامة أحمد الجلبي، لافتة إلى أن القناتين تقعان في مبنيين مجاورين للسفارة الفلسطينية في منطقة الجناح جنوب بيروت.
وسبق أن أفادت صحيفة «الأخبار» اللبنانية نقلا عن مصدر في المحطة بأن «آسيا» تتلقى تمويلا ايرانيا، إلى جانب مساهمات الجلبي.
وافتتحت قناة «الاتجاه» العراقية أخيرا فرعا إنجليزيا لها ويعمل فيه موظفون من جنسيات أجنبية، فيما تملك موقعا على الانترنت باللغتين الإنجليزية والعربية. وسبق أن كشفت مواقع يمنية أن قناة «المسيرة» الحوثية بدأت بثها من بيروت على النايل سات، فيما نشرت القناة فيديوهات دعائية للحوثيين من إنتاجها على موقع «يوتيوب». وكان السفير الأميركي في اليمن جيرالد فايرستاين قال في مقابلة مع صحيفة «الحياة» إن «هناك وجودا يمنيا جنوبيا في بيروت تم استخدامه كصلة وصل (كوندويت) للدعم الإيراني المقدم لقوى تقوم بالتعطيل في جنوب اليمن. الإيرانيون لا يعملون فقط على خط نفوذهم مع الحوثيين بل أيضا مع أطراف يمنية أخرى»، لافتا الى أن «الأدلة المتوافرة تؤكد أن حزب الله وحماس يدعمان هذا الدور والجهد لإيران».
وأشارت الأوساط ذاتها لـ «الأنباء» إلى أن بعض القنوات إما انتقل من لندن الى بيروت مثل «عدن لايف» اليمنية الجنوبية (للرئيس السابق علي سالم البيض الذي يقيم حاليا في بيروت)، أو بصدد ذلك مثل «اللؤلؤة» البحرينية المعارضة الموجودة في لندن.
كما هناك بحث جدي في افتتاح قناة لمعارضين سعوديين من المنطقة الشرقية، وهو خبر بدأ ينتشر منذ عام 2007 على أساس أن يكون مقر التلفزيون لندن، وأن يضم الاعلاميين السعوديين حمزة الحسن وفؤاد ابراهيم.
الجلبي يكلف مسؤوله الأمني بالاعلام والمال؟
وأوضحت ديبلوماسية عربية مقيمة في لندن أن أحمد الجلبي كلف مسؤوله الأمني أراس كريم بالإشراف على تلفزيون «آسيا» ومصرف البلاد الاسلامي في العاصمة اللبنانية.
ومن المعلوم أن القوات الأميركية اتهمت عام 2004 أراس الذي تولى إدارة برنامج أميركي لجمع المعلومات الاستخباراتية عن برنامج الأسلحة الكيماوية قبل حرب عام 2003، بأنه عميل مزدوج يمرر معلومات استخباراتية حساسة للاستخبارات الايرانية، ثم اقتحمت مع قوة عراقية مكاتب الجلبي في بغداد.
يذكر أن موقع «اتحاد المصارف العربية» (يو آي بي) على الانترنت، يورد اسم أراس كريم وعصام الأزري (أحد أقارب الجلبي ووالد حسين الأزري) ضمن قائمة مجلس إدارة مصرف البلاد الاسلامي.
وسبق أن نشر الصحافي الاستقصائي الأميركي أرام رستم تقريرا في صحيفة «نايشن» الاماراتية الناطقة باللغة الإنجليزية، عن علاقة الجلبي بهذا المصرف الجديد في بيروت بعد اتهام قريبه حسين الأزري حاكم المصرف التجاري العراقي بالاختلاس وفراره من العراق.
وقال رستم لـ «الأنباء» إن «أراس شخص جدي وتنفيذي»، مشيرا الى توليه ملف جمع المعلومات الاستخباراتية عن أسلحة الدمار الشامل العراقية لمصلحة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه). وأبدى استغرابه من سماح اللبنانيين للجلبي أو المحيطين به والقريبين منه، بافتتاح مصرف بعد إفلاس بنك «مبكو» مطلع تسعينيات القرن الماضي.