بيروت ـ عمر حبنجر
في خضم الارتباك السياسي والامني الذي يعيشه لبنان، وسط تقطع طرقه شمالا ووسطا وجبلا، احتجاجا على حوادث خطف او على انقطاع الكهرباء وصولا الى التأزيم المستجد على مستوى المخيمات الفلسطينية، برزت ملامح عدم تناغم بين حزب الله وبين حليفه العماد عون على خلفية التباين حول معالجة ازمة كهرباء لبنان التي يتولاها وزير الطاقة جبران باسيل احد اركان التيار العوني بلا طائل.
وكان العماد ميشال عون تحدث عن وجود مؤامرة خارجية بمشاركة داخلية.
ورأى عون في اشارة الى الحملة الشعبية ضد صهره الوزير جبران باسيل ان من يحرض الناس على اقفال الطرق هو من حجب المال عن مؤسسة كهرباء لبنان كي لا تستكمل المشاريع.
والراهن ان الفلتان الامني في لبنان ظاهر للعيان، والاستهداف واضح للجيش بغية تعطيله عن مهماته.
فالى جانب الظهور المسلح في المخيمات الفلسطينية والاعتداءات على الحواجز العسكرية، اعاد الاسلاميون نصب خيمة اعتصام في طرابلس رغم اطلاق عدد من الموقوفين الاسلاميين (14 موقوفا) بموجب كفالات سددها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عنهم، فضلا عن استمرار اعمال قطع الطرق حول العاصمة وفي المناطق احتجاجا على الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي في اكثر المناطق، ويأتي طريق المطار في طليعة الطرق الحيوية التي يصب عليها حراق الدواليب المطاطية غضبهم بصورة شبه يومية، وآخرها صباح امس، حيث اضيف الى الشعارات والهتافات مطالبة وزير الطاقة جبران باسيل بالاستقالة الفورية.
الوزير باسيل وقبل مغادرته الى البرازيل تحدث عن عدم تمسك التيار الوطني الحر بالتفاهم القائم مع حزب الله، متهما شركاء في التفاهم بالتغطية على العمال المياومين الذين نفذوا اعتصامات ضد وزيرهم الى جانب قطع الطرق مطالبين بتثبيتهم.
كلام باسيل هذا اثار ردود فعل مستهجنة لدى قيادتي حزب الله وحركة امل، ومن دون اصدار نفي لكلامه او توضيح عنه او عن قيادة التيار، الامر الذي من شأنه هز التماسك الحكومي، فضلا عن انعكاساته السلبية على العلاقة بين حزب الله والتيار العوني.
ولاحظت مصادر سياسية متابعة لـ «الأنباء» انفتاحا من حزب الله على رئيس حزب الكتائب امين الجميل الذي ابدى استعداده للقاء السيد حسن نصرالله، ما فسرته المصادر على انه بداية توجه من حزب الله للبحث عن غطاء مسيحي آخر غير العماد ميشال عون، الذي يبدو ان استطلاعات الرأي
بدأت تقنعه بأن استمراره على خط التفاهم مع حزب الله اكل من جمهوره الانتخابي الى حد الاعتقاد بأن فوز تياره في الانتخابات النيابية المقبلة بات علامة استفهام كبيرة.
وفي سياق التباعد بين عون وحزب الله، كان البيان الذي اصدره اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية الذي اتهم باسيل بممارسة الاستقواء على الضاحية الجنوبية بحرمانها من التيار الكهربائي، في وقت دافع فيه العماد عون عن صهره باسيل، متهما من هم من دون ضمير بالتحريض على وزير الطاقة، قائلا: يا جبل ما يهزك ريح، فنحن باقون اما البقية فذاهبون.
واشار عون بعد اجتماع كتلته الاسبوعي ان اغلاق الطرقات باطارات المطاط المشتعلة لا ينفع بالنسبة لقطع الكهرباء، لافتا الى ان من يحرضون الناس على قطع الطرقات هم من قطعوا الاموال عن مؤسسة كهرباء لبنان، وانا مستعد لتسمية من اوقفوا مشاريع الكهرباء، وقال: يستهدفون وزراءنا عبر ازمات وهمية، وان مسؤولية وزارة الطاقة عن ازمة الكهرباء انتهت عام 2010 عندما اعدت المشاريع واليوم اصبحت المسألة مسؤولية الحكومة مجتمعة لايجاد الاموال اللازمة لهذه المشاريع.
ولاحقا، ادلى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بتصريح دافع فيه عن الوزير باسيل، معتبرا انه يقوم بواجبه ضمن صلاحياته الدستورية، وان ازمة الكهرباء مسؤولية الحكومات السابقة ايضا.
وابدى رعد تفهمه لغضب الناس من قطع الكهرباء، لكنه اعتبر ان حرق الدواليب لا يفيد بالمعالجة.
وعلى صعيد المخيمات الفلسطينية، تحدث الرئيس نبيه بري عن جهات داخل المخيمات الفلسطينية تعمل على تخريب الاوضاع.
وابلغ بري النائب وليد جنبلاط في اتصال هاتفي ان كل ما قاله له، اي جنبلاط، في هذا السياق كان صحيحا.
وهذا ايضا ما رآه العماد ميشال عون عن الاحداث الممتدة من الشمال الى الجنوب والذي قال ان هناك من يحركها لزرع القلق والفوضى في لبنان.
لكن مسؤولا في احدى الفصائل الفلسطينية في مخيم النهر البارد اركان بدر اكد ان اتفاقا تم بين الفصائل والجيش اللبناني يتضمن اربع نقاط هي: اولا تشكيل لجنة تحقيق في مقتل الفلسطيني احمد قاسم وفؤاد لبناني داخل المخيم، ثانيا رفع الحالة العسكرية عن المخيم، ثالثا الغاء تصاريح الدخول الى المخيم، رابعا واخيرا اطلاق 11 شخصا اوقفوا اثناء المواجهات الاخيرة.
وقال بدر ان الجيش وعد بوقف تصاريح الدخول الى المخيم اعتبارا من نهاية الشهر المقبل.
في هذا السياق، قال امام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الاسير لصحيفة «اللواء» البيروتية انه يرفض النيل من هيبة الجيش اللبناني او اهانة المخيمات، وقال: يحزنني كثيرا ما حصل ولدي خشية من ان من فشل في اثارة الفتنة شمالا يسعى الى نقلها الى المخيمات سواء في نهر البارد او عين الحلوة، وقال: الجيش عين من عيوننا والشعب الفلسطيني عيننا الثانية.
وكان موقع للجيش في محلة درب السيم جنوبي صيدا التي تشكل امتدادا لمخيم عين الحلوة قد رشق بالحجارة من جانب فلسطينيين كما يبدو.