ناصر العنزي
أشبعتنا اسبانيا لكنها أبدا لا تشبع، قدمت لنا كل أصناف الطعام والشراب وانشغلت هي في تجهيز السفرة للوجبة تلو الأخرى، شبعنا ومازالت هي جائعة تبحث عن فرائسها لتقديمها لنا بكرم حاتمي وسجلت هدفها الأول وزينته بالثاني وطرزته بالثالث فصرخت الجماهير «شبعنا» فلم نعد نقوى على البلع فردت اسبانيا عليهم: إذن فلكم الرابع كي لا تصفونا بالبخلاء، وما قدمه الاسبان في المباراة النهائية يفوق الوصف، ولم تشهد ملاعب الكرة فريقا يلعب بهذه الطريقة فالكرة عندهم غاية في الإبهار والانضباط يتقاذفونها وكأن أقدامهم مبرمجة على الوصول الى الهدف بأقصر الطرق ودعوا عنكم كل ما حصل في الملعب في المباراة النهائية وتمعنوا جيدا في الهدف الثاني فالظهير الأيسر خوردي البا سلم الكرة الى تشافي هيرنانديز ثم انطلق بأقصى سرعة الى ملعب الخصم وتشافي يعلم به، ولكن لا ينظر إليه وبمهارة وضع له الكرة «مقشرة» فادخلها المرمى الايطالي بكل مهارة.
ورشحت الغالبية العظمى من الجماهير الماتادور الاسباني للفوز باللقب قبل انطلاقة البطولة بسبب الكم الكبير من نجومه في الملعب وقدرتهم على تحويل اللمسة الصغيرة الى مشروع هدف الى جانب القدرة الكبيرة على استحواذ الكرة وتمريرها في كل أرجاء الملعب مما يفقد الخصم تركيزه، وهذا ما حصل مع المنتخب الايطالي الذي عجز عن قطع الكرات الاسبانية وكأنه يلعب أمامه لأول مرة ولو كان بيد حكم المباراة لوزع على لاعبي ايطاليا أقراصا من البنادول خلال المباراة بعد أن أصابهم الصداع، ولا يخفى على المتابع البسيط ان وجود لاعبين مثل انيستا وتشافي له أثر بالغ في صادر ووارد الكرات، فالاثنان لا يمكن ان يكونا لاعبين عاديين والمدهش في الاسبان ان المهاجم فرناندو توريس فاز بلقب الهداف وهو لاعب احتياط فإذا احتياطهم هداف، فماذا سيكون عليه أساسيهم؟
٭ لا تحزني يا ايطاليا فالخسارة جاءت من الاسبان، والآزوري جاء الى الملعب منهمكا فأوجعته الإصابات داخل الملعب وخرج البديل تياغوموتا مصابا في الدقيقة 65 بعد أن استنفد المدرب برانديلي تغييراته ولعبوا بعشرة لاعبين أمام خصم لا يرحم، فكانت الخسارة التي لن يرحمها التاريخ من أفضل منتخب في «التاريخ».
[email protected]