Note: English translation is not 100% accurate
روما 1960: المنافسة مفتوحة و4 ميداليات للعرب
14 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
لم تجمع دورة اولمبية سابقة من اللاعبين والدول كما جمعت دورة روما عام 1960 التي أقيمت من 25 أغسطس إلى 11 سبتمبر بمشاركة 5348 رياضيا بينهم 610 لاعبات من 84 بلدا، بينها جنوب أفريقيا التي غابت بعدها بسبب الحظر الذي فرض عليها لاعتمادها سياسة التمييز العنصري، ولم تعد إلى الساحة الاولمبية إلا عام 1992 في دورة برشلونة.
وحضر الألمان ضمن بعثة موحدة، كما حضر للمرة الأولى رياضيون من المغرب والسودان وتونس والجمهورية العربية المتحدة (سورية ومصر)، وسان مارينو وتبارى المشاركون في 151 مسابقة ضمن 17 لعبة هي: ألعاب القوى والتجذيف وكرة السلة والملاكمة والكانوي كاياك والدراجات والفروسية والمبارزة وكرة القدم والجمباز ورقع الأثقال والهوكي على العشب والمصارعة والسباحة والخماسي الحديث والرماية واليخوت.
وحل الاتحاد السوفييتي في المركز الأول برصيد 103 ميداليات منها 43 ذهبية، مقابل 71 ميدالية (34 ذهبية) للولايات المتحدة و36 (13 ذهبية) لايطاليا.
وتمثل الرصيد العربي بفضيتين وبرونزيتين من خلال إحراز المغربي عبد السلام الراضي المركز الثاني في سباق الماراثون، والمصري عثمان السيد المركز الثاني في المصارعة اليونانية ـ الرومانية (وزن الذبابة)، ومواطنه عبد المنعم الجندي المركز الثالث في الملاكمة (وزن الذبابة)، والعراقي عبد الواحد عزيز المركز الثالث في رفع الأثقال (وزن الخفيف).
وعرفت الألعاب نجاحا كبيرا ولاسيما من خلال النقل التلفزيوني المباشر أو المسجل ورائدته شركة «اوروفيزيون» التي نقلت وقائع حفل الافتتاح مباشرة إلى 20 دولة أوروبية.
وتابع وقائع المسابقات مواطنو 100 دولة بينها اليابان والولايات المتحدة وكندا.
وبات نشيد «ساماراس وبالاماس» نشيدا ثابتا للألعاب في الدولة التي استوحت التقاليد والرموز الرومانية في كل شيء حتى في الشعار والتاريخ وكتابة أرقام أيامه وشهره بالأحرف الرومانية.
وتأقلم العالم مع القوتين العظميين الطاغيتين، وصادفت الألعاب وبزوغ نجم الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف وتحضير الرئيس الاميركي جون كنيدي حملته الانتخابية.
والى العظمة الإيطالية في الافتتاح والتنظيم والاحتفالات حيث عاش الجميع مشاهد وكأنهم يمثلون في أفلام فريدريكو فيلليني، فان جانب المنافسات والأسماء الكبيرة يبقى الأبرز في «الاولمبياد». فعلى رغم تفوق لي كالهون ورالف بوسطن ودون براغ في سباق 110م حواجز والوثب الطويل والقفز بالزانة، فان ألعاب القوى الاميركية «تراجعت» وتوج الألماني الغربي أرفين هاري والإيطالي ليفيو بيروتي بطلين لسباقي 100 و200 م، والألماني كارل كوفمان في 400م.
بروز سنيل
وبرز في المسافات المتوسطة النيوزيلندي بيتر سنيل والاسترالي هيربرت ايليوت، وتألق الإثيوبي الحافي القدمين ابيبي بيكيلا ففاز في الماراتون وأهدى أفريقيا لقبها الكبير الأول في سباق عريق لـ «أم الألعاب».
وتألقت الاميركية ويلما رودولف «الغزالة السمراء» ففازت بثلاث ذهبيات في المسافات القصيرة. وتعرف الناس على وجه جديد في الملاكمة هو الاميركي كاسيوس كلاي (محمد علي لاحقا).
وكان الاستراليون مميزين في السباحة، لكن نهاية سباق 100 م حرة شهدت جدلا كبيرا، إذ منح حكمان من أصل ثلاثة مكلفين بتحديد صاحب المركز الأول الفوز للاسترالي جون ديفيت، فيما اعتبر الثالث الاميركي لانس لارسن فائزا، بيد أن حكمين من الثلاثة المكلفين بتحديد صاحب المركز الثاني أعلنوا أن ديفيت حل ثانيا، وأكد الثالث أن لارسن هو الوصيف. وقرر الحكم الرئيس منح الفوز للسباح الاسترالي، لكن وفي ضوء التوقيت الذي ضبطه الميقاتيون سجل 55.2 ثانية في مقابل 55.1 للارسن.
وبناء عليه، قرر الحكم الرئيس تعديل التوقيت الرسمي علما أن الصورة النهائية «فوتوفينش» أكدت فوز لارسن. وحاول المسؤولون الاميركيون في السنوات الأربع التالية تعديل القرار لكن دون جدوى.
ولم يسبق أن حقق الإيطاليون إنجازات فوق العادة في الدورات السابقة، لكنهم أرادوا أن يكونوا متألقين على أرضهم. هكذا تميز بيروتي وحطم الرقم العالمي في سباق 200 م (20.5 ثانية)، رقم اعتبر وقتذاك اعجازيا.
انه عداء «جيغولو» ينافس مرتديا نظارة سوداء ويتفوق على «اسودين» الاميركي لي كارني والفرنسي الإفريقي عبدالله سيي، متقدما عليهما بفارق مترين.
والنجم الإيطالي الآخر، كان الملاكم نينو بنفونيتي الذي استقطب الأضواء على رغم أنها دورة «كاسيوس كلاي» وجسد قصة ابن مدينة تريستي الشجاع (22 عاما) الذي فاز بذهبية وزن «67 كلغ»، في إطار سيطرته الأوروبية المطلقة التي إستمرت عشرة أعوام.
وواجه بنفونيتي 5 ملاكمين تباعا أولهم وأبرزهم الفرنسي جوسلين الذي قال عنه «ولما نلت منه أدركت أنني سأتوج بالذهب، وكان هناك ايضا الكوري كين سو كين الذي فاز علي بعد ست سنوات في بداية مسيرتي الاحترافية ملحقا بي الخسارة الأولى».
ومن ابرز «الخائبين» في دورة روما البعثة الفرنسية الكبيرة (237 شخصا) والتي لم تحصل إلا على فضيتين وثلاث برونزيات، ما جعل صحيفة الفيغارو تنشر «كاريكاتيرا» تهكميا يظهر الجنرال شارل ديغول غاضبا موجها لومه إلى مسؤولي الرياضة الفرنسيين، قائلا لهم «حتى في الرياضة علي أن أشمر عن ساعدي وانزل إلى الميدان».