Note: English translation is not 100% accurate
مقال اقتصادي
سدرة الأحلام بداية الاكتشاف النفطي الكويتي
17 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
بقلم: د.م. مصلح العتيبي باحث في شؤون الطاقة الإقليمية
في بداية القرن العشرين كان هناك الكثير من المستكشفين والسياسيين الغربيين الذين يتوافدون على منطقة شبه الجزيرة العربية، معظمهم يخدمون أجندات بلادهم السياسية، والبعض القليل يصنفون بأنهم الحالمون بسحر الشرق الأوسط. ومما هو معلوم لدى الكثير من خبراء النفط العالميين أن قصص اكتشاف النفط في الخليج العربي إنما ابتدأت بأحلام أناس بسطاء (من الناحية الفنية) يجوبون الصحارى لاهثين وراء سراب الثراء السريع والسطوة التجارية. وفي هذا المقال سنحكي لكم قصة بداية اكتشاف النفط في الكويت. العام هو 1938، أواخر شهر فبراير الجميل: كانت هناك سيارة تجوب الصحراء الجنوبية يجلس في الأمام أمير الدولة آنذاك الشيخ أحمد الجابر وفي الخلف تجلس زوجته الشيخة مريم السالم المبارك الصباح (بيبي: والدة أمير القلوب الشيخ جابر)، رحمة الله عليهم أجمعين.
تقف بجانبه سيارة أخرى كان يقلها العقيد دكسون (بو سعود)، ممثل الأمير لدى شركة النفط الكويتية، فيحييه الأمير، وذلك بالقرب من موقع شجرة السدر الوحيدة التي حلم بها هارولد دكسون أواخر شهر ديسمبر 1937.. وقد كان شهر فبراير من عام 1938 زاخرا بالأحداث.
ففي الثالث والعشرين منه عمت الاثارة بين موظفي الشركة نتيجة أحداث مهمة في موقع الحفر، فقد كانت هناك دلائل ضغط شديد من قاع البئر، وقد أبلغ السيد دكسون سمو الشيخ أن هذا الضغط ربما يكون ناشئا من تدفق النفط.
فتوقف الاثنان لتبادل الحديث، وعلى الرغم من التكتم الرسمي أخبره هارولد دكسون أن النفط قد اكتشف فعلا، وعند سماع ذلك فرح الشيخ أحمد وصافح هارولد، وأشاد بذلك الحلم الغريب. في ذلك الحلم، كان دكسون وزوجته فيوليت يسكنان في بيت من طابق واحد وفي باحة المنزل شجرة سدر كبيرة ذات أشواك لتهب عاصفة قوية كشفت عن قبر لفتاة في كفن ممددة هناك، يبدو أنها بقيت كذلك لآلاف السنين. يكشف دكسون عن وجهها فتستيقظ الفتاة باكية فيصحبانها الى داخل البيت، حيث اغتسلت وتناولت الطعام.
وبعد قليل يأتي حشد من الرجال الغاضبين الذين يبحثون عنها ويقفز دكسون فيقوم بقتل الرجل العجوز الذي يقود الحشد الغاضب. في تلك اللحظة، استيقظ دكسون من سباته، وبعد ذلك بقليل ذهب للشيخ أحمد الجابر الذي أشار عليه بالذهاب الى عجوز عرافة تفسر الأحلام. استمعت العجوز لما يقول دكسون لتسأله: هل تبحثون عن كنز قديم؟ فقال: نعم.
فقالت له إذن ضع شكل السدرة بذاكرتك واذهب لمنطقة الصبيحية (برقان) وابحث عنها، وستجدون ما تبحثون عنه تحت تلك السدرة، وكان ذلك فعلا ما حصل من اكتشاف لأكبر حقل شاب (برقان العظيم) كان قابعا تحت الأرض منذ آلاف السنين. جميلة هي تلك الأحلام، خصوصا عندما تمس الشأن العام وثروة بلد، وهي بلا شك تنم عن ارتداد طبيعي لمن له شغف بتحقيق هدف معين، أيا كان ذلك الهدف الذي نصبو اليه. وحلم السيد دكسون كان نتيجة طغيان فكرة الاستكشاف النفطي على حالته اليومية وانشغاله مع أمير البلاد آنذاك بعمليات الشركة وجهودها الدؤوبة، وذلك منذ توقيع عقد الامتياز سنة 1934. نتذكر هذه القصة ونحن على أعتاب الألفية الثانية، فربما أخذتنا الأحلام بعيدا لنكون في مصاف الدول المتقدمة، فيأتي مفسرون لنا ليخبرونا أن دول الخليج العربي ربما ستكون المركز العالمي القادم، هذه دعوة لنبدأ ولو كانت بحلم.
1 - بحرة.. والبحرة أول منطقة نفطية في الكويت ـ فرحان الفرحان 8/2/2008