Note: English translation is not 100% accurate
«فرقة ناجي عطا الله» انتقادات لاذعة.. وجماهيرية واسعة
3 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء


محمد ناصر
بعد أكثر من 25 عاما من الغياب عن الشاشة الصغيرة أتت عودة عادل إمام من حيث توقف عبر البوابة الإسرائيلية بعد مسلسله الأخير «دموع في عيون وقحة» بخلطة مزجت بين الكوميديا والمغامرة والتشويق والدراما.
يحقق العمل نسب مشاهدة مرتفعة جدا جعلته يحتل المركز الأول في معظم استطلاعات الرأي ومواقع التحميل والمشاهدة عبر الإنترنت ولكن هل يكفي ذلك ليكون دليلا على النجاح وهل كانت عودة النجم الكبير على قدر التوقعات؟
الثقة الشديدة
يتعامل المسلسل بخفة شديدة مع قضية ذات عمق وثقل درامي وإن كنا نعلم مسبقا انه في حضرة عادل إمام وإيفيهاته لن يتوقع الجمهور أكثر من عمل كوميدي يعالج القضايا المتعددة التي يناقشها المسلسل بطريقة سلسة لتصل لأكبر شريحة من المشاهدين، اضافة الى المعالجة الدرامية.
حبكة العمل الأساسية شابها الكثير من الاستسهال حول سرقة بنك اسرائيلي والطريقة المؤدية لذلك من تجميع شباب وتدريبهم بطريقة تبدو كاريكاتيرية لدى مقارنتها بأفلام ومسلسلات أخرى عالجت قضايا مشابهة لما يتطرق له المسلسل.
أخطاء متراكمة
الأخطاء المتراكمة التي توالت بالظهور أدت الى اهتزاز صورة العمل نوعا ما كمشاهد «غزة» التي صورت في لبنان وظهرت فيها أرقام ولوحات السيارات اللبنانية اضافة للنفق المزود بأبواب إلكترونية وسهولة دخول اسرائيل بطريقة مبالغ فيها بل مستحيلة فضلا عن التركيز الكبير على شخصية عادل إمام الذي لم يستطع الخروج من فكرة البطل الأوحد في العمل.
موضوعيا نجد العمل يمسك بالعصا من المنتصف في الموضوع العربي – الاسرائيلي، حيث نشاهد عادل إمام الذي اعتدنا ان يكون بطريقة أو بأخرى صوتا للنظام السابق في عملية التطبيع مع اسرائيل نراه هنا يغير الموجة نوعا ما رافعا وتيرة الانتقادات لإسرائيل ومركزا على التطرف الاسرائيلي مع القاء الضوء على بعض الغلو في الديانة اليهودية كمشهد أكل «الروبيان» الذي أثار جدلا واسعا.
الرسائل السياسية
في المقابل ينجح في تمرير رسائل سياسية بخصوص الصراع العربي – الاسرائيلي بان الحرب القادمة ليست حرب أسلحة بل حرب عقول وأدمغة، كما يعرج على الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية، وصراع حماس وفتح بطريقة بدت فجة ومقحمة، كحادثة الصاروخ الحمساوي ضد العرس الفتحاوي أو باستخدامه تعابير غير لائقة في الموضوع اضافة للمبالغة في اظهار قوة الدولة المصرية داخل اسرائيل ومسارعة أركان الدولة الى ارضاء «ناجي عطا الله» وعدم إغضابه رغم انه في مشاهد عديدة يقابلون شتيمته بابتسامة!
الرئيس مبارك
أما في الداخل المصري فكان لافتا في الحلقات الأولى ظهور صورة الرئيس المصري السابق حسني مبارك داخل أحد أقسام الشرطة رغم تأكيد فريق العمل في العام الماضي ان أحد أسباب تأجيل العمل كان اعادة مونتاج المشاهد العديدة التي تظهر فيها صورة الرئيس فما الذي تغير وهل تعمد عادل إمام إظهار الصور ليوحي للمشاهدين بان الأحداث والتصوير تما قبل سقوط النظام ليتلافى بذلك ويتجنب أي اشارة أو انتقاد يطالبه به جمهوره عن ثورة 25 يناير رغم انه لم يتوان في انتقاد الشعارات الرنانة والخطب الجوفاء للحريات والديموقراطية بطريقة كوميدية في مشهد قسم الشرطة.
الطريقة البدائية
فنيا أتت الصورة جميلة وغنية ومواقع التصوير التي تمت في تركيا جاءت شبيهة بالداخل الاسرائيلي وكذلك تميزت مواقع التصوير الخارجي بجمالياتها ولكن ظهر المسلسل بصورة تقليدية بعيدة عن التجديد بل بالغ في المط والتطويل وخاصة في تقديم شخصيات الفرقة بطريقة بدائية ورتيبة عابتها المباشرة بتلقين البناء الدرامي لشخصيات الفرقة وخلفياتهم الاجتماعية للمشاهدين وكذلك استدرار الضحك بطريقة مباشرة لا تصلح في الأعمال التلفزيونية عبر القاء النكات وسط الحوارات لا لضرورة درامية بل فقط لمجرد الإضحاك.
أما عنصر التمثيل فقد ظهر عادل إمام وكأنه استعاد زعامته التمثيلية بتلقائية كبيرة وبمقدرة عالية على التنقل بين الكوميديا والدراما خلال مشاهد مختلفة وتألقت الممثلة الراحلة سهير الباروني بدورها رغم قصر مدته وكذلك أحمد السعدني ومن العالم العربي تميز الممثل اللبناني فادي ابراهيم في دور الضابط الاسرائيلي وكان لافتا الأداء البديع للممثلة أسمهان توفيق التي أجادت دور الأم الفلسطينية مقابل اخفاق محمد إمام بدوره حيث يحاول ان يكون كوميديا ولكنه في الواقع أبعد ما يكون عن ذلك، وكذلك الأمر مع نضال الشافعي الذي يؤدي دور «عبدالجليل» بطريقة مبالغ فيها ونبرة صوت مزعجة وبتعابير وجه غير ملائمة إطلاقا لفتى الحارة الشعبية.
يبقى ان عودة عادل إمام راهنت على جماهيرية ورقة «العداء مع اسرائيل» الا ان الواقع العربي الحالي بثوراته وأحداثه يلتفت نحو داخله أكثر لعل العمل القادم للزعيم يكون من رحم تلك المتغيرات التي أشاح عادل إمام بوجهه عنها.