Note: English translation is not 100% accurate
لا تغضب.. لا تغضب.. لا تغضب
20 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء







الشطي: الإسلام شدد على كظم الغيظ ومقابلة السيئة بالحسنة والبعد عن أسباب الغضب
الفليج: رجاء لا تغضب وعدل مزاجك ولا تبالغ في انفعالاتك وتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «لا تغضب»
السويلم: القرآن والسنة قدما الروشتة الواقعية من الغضب والسيطرة عليه
البارون: أبعاد نفسية وظروف بيئية تسبب الغضب وعدم ضبط النفس
الخضر: في دراسة على 145 طالباً وطالبة كويتية أظهرت كلما ارتفعت قدرة الفرد على ضبط غضبه قلت مشاكله الصحية وزادت قدرته على ضبط نفسه
الرومي: المؤمن لا يصيبه الإحباط ولا يسترسل في حالات الغضب ويصبر على ما أصابه
المعيوف: الغضب نزغة من نزغات الشيطان يقع بسببه من السيئات والمصائب ما لا يعلمه إلا اللهالعلاج الاسلامي لمرضى الغضب متنوع أشار إليه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة عن بعض وسائل الاسلام في تسكين الغضب وعلاجه نتعرف على آراء رجال الدين النفسي والطب العام.
في البداية يؤكد الاستاذ بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.بسام الشطي: ان الغضب كثيرا ما يقود صاحبه للانفعال بالباطل والدفاع ضد الحق كما اشار سبحانه وتعالى في سورة الفتح (اذا جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) كما حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغضب وقال لرجل جاءه يسأله عن عمل قليل فقال عليه السلام: «لا تغضب» وكررها الرسول، وفي حديث آخر قال عليه السلام ما تعدون الصرعة فيكم؟ قلنا: الذي لا تصرعه الرجال، فقال: ليس ذلك ولكن الذي يملك نفسه عن الغضب، كما حث الاسلام على البعد عن أسباب الغضب خاصة امراض الكبر والمزاح والمجادلة والتعصب.
واشار د.الشطي ان الاسلام شدد على كظم الغيظ ومقابلة السيئة بالحسنة وهذا واضح في قوله تعالى (وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) وقوله تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين) وقوله تعالى (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن) وعن صفات المؤمنين قال الله تعالى (واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).
كظم الغيظ
وأكد د.الشطي على اهمية تدريب النفس على كظم الغضب على الاقل من عدم تعريض النفس لعشرات الامراض العضوية والنفسية كما اثبت اهل الطب ومن منطلق عدم التنابز والتقاطع والتشاحن.
واشار د.الشطي الى ما ذكره حجة الاسلام الامام ابوحامد الغزالي عندما وضع برنامجا اسلاميا من خمس نقاط لعلاج الغضب بعد هياجه.
النقطة الأولى: ان يخوف المسلم نفسه بعقاب الله لو امضى غضبه. والثانية ان يحذر نفسه من حجم العداوة والاذى والانتقام الذي سيقع فيه الغاضب مع احبابه وزملائه وجيرانه. والثالثة ان يتذكر قبح صورته عند الغضب وحسن وجهه عند الفرح وان يدرك ما كشفه العلماء حديثا من مساوئ الغضب ومضاره. الرابعة ان يتعرف الى محاسن فضيلة كظم الغيظ وكيف ان الصمت والصبر والاحسان للناس تفوت الانفعالات وتصل الارحام وتعيد الترابط الانساني المطلوب. والخامسة ان يتفكر المسلم دائماً في السبب الذي يدعوه الى الانفعال وسيجد ان شياطين الانس والجن تزخرف للانسان الغضب وتدفعه للانتقام.
ولا بأس ان يسلك المؤمن في سبيل تسكين غضبه وسائل ترفيهية مباحة وقد ورد في اكثر من حديث ما يفيد ان الجلوس او القعود او الاضطجاع او الوضوء بالماء البارد كل هذا يقيد حالة الغضب.
وقال قال سبحانه وتعالى (وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين).
ويقول في الغضب د.عصام الفليج: الغضب سمة طبيعية لدى البشر لكنها تختلف من شخص الى اخر في قوتها وحدتها واتجاهها، فان كان الغضب لله عز وجل فهو غضب محمود وان كان غضب للذات والهوى والكبر والمصلحة الشخصية وغير ذلك فهو غضب مذموم.
ولأن الغضب سمة طبيعية فقد وردت فيه آيات واحاديث عديدة لم يسلم منه الانبياء فما بالك بعموم البشر ولا يعني ذلك الاستسلام للغضب وللهوى وانما تتدخل التوجيهات النبوية لضبط هذه النفس من الانحراف في ممارسة الغضب ورد الفعل بما يتناسب مع الحدث وعدم المبالغة في الانفعال.
هناك انماط شخصية حادة المزاج فتكون ردود افعالها حادة ايضاً وهناك انماط باردة المزاج فتكون ردود افعالها باردة ايضاً، وخير الامور الوسط من حيث الانفعال والتفاعل وهناك شخصيات تبدأ بتفاعل هادئ ثم ترتفع وتيرة الغضب باللاشعور لتفاجأ في النهاية برد فعل غريب لا يتناسب مع التفاعل الأولي.
اختلاف الشخصية
واضاف: وتختلف الشخصيات البشرية في تفاعلها مع الغضب وفق عدة عوامل ينبغي ألا نغفل عنها منها الجينات الوراثية الخليط من الابوين والاجداد والتربية التي يتلقاها الفرد بالدرجة الأولى من الوالدين والبيئة التي يعيش فيها الفرد من الاقارب والارحام والاصدقاء والحي والمدرسة وغير ذلك ووسائل الاعلام المتعددة وحتى الالعاب الالكترونية وبرامج المسابقات التلفزيونية كلها لها اثار سلبية تجاه النفس والغضب.
وتحت سياسة «ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم» فبالامكان ان يسيطر الفرد على حدة ومستوى الغضب عند الرغبة في ذلك وهي وفق قاعدة الاختيار، فالتغيير وسيلة حياتية لابد منها حتى يتواءم الفرد مع المجتمع او الوظيفة او الاسرة او الفريق او غير ذلك، فالناس لها حدود معينة للتحمل ولكنهم ليسوا مضطرين لتحمل انفعالات فرد ما بشكل مستمر حتى وان كان صديقاً او مسؤولا او حتى قريبا، فكم حالة طلاق تمت بسبب ردود افعال الغضب من دون ضوابط، وكم شراكة ألغيت بسبب الغضب، وكم من علاقات صداقة انتهت بسبب الغضب، وكم من الارحام قطعت بسبب الغضب، وكم.. وكم.. وكم تحققت نتائج سلبية بسبب الغضب وعدم ضبط الانفعالات السلوكية واللفظية.
وأكد ان الغضب طاقة جبارة وكبيرة فلنسخر هذه الطاقة المفروضة علينا لما فيه مصلحة المجتمع فاذا قدر بعض العلماء ان الطاقة الانفعالية للغضب بامكانها تشغيل جهاز تكييف فلنحول هذه الطاقة العصبية الكهربائية الخطرة على الصحة والمجتمع الى عمل مفيد.
وهذه الطاقة تتلف آلاف الخلايا العصبية وتسبب مشاكل صحية للانسان كارتفاع الضغط والقولون العصبي والقرحة وغير ذلك، فضلا عن الاثار النفسية السلبية على ذات الشخص الغضوب فلم نحطم انفسنا بأيدينا؟!
ممارسة الرياضة
وقال وانا على يقين بأن اي شخص غاضب لو تم مراجعته بعد نصف ساعة بما اقدم عليه من رد فعل لوجدناه نادما اشدا الندم على ذلك التصرف والسلوك المشين فلم لا يرتدع؟ انه الكبر السند الاكبر للغضب الذي يمنع صاحبه من التراجع او الاعتذار وهذا يحتاج الى عدة امور: الدعاء والتذكير المستمر بالاخطاء ومحاسبة النفس اولا باول والمبادرة بالاعتذار على من اخطأت بحقه بسبب الغضب والابتعاد قدر المستطاع عن المساحات المهيئة للغضب.
وتعد الرياضة من افضل الوسائل للتخفيف من حدة الغضب لان الطاقة الكامنة في الجسد تتسرب من خلال الرياضة وتتحول الى طاقة ايجابية ومفيدة.
ولنتذكر جميعا قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب».
ايها الشاكي وما بك داء كن جميلا ترى الوجود جميلا
ذكر الله
ويؤكد الداعية والمربي يوسف السويلم على العلاج الذي امرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «لا تغضب» حين جاءه رجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «اوصني» قال: «لا تغضب» فردد، قال: لا تغضب. وبين السويلم ان هناك بعض الامور التي يجب ان يقوم بها المسلم لكي يخفف من غضبه ويتحكم بنفسه وقال: على المسلم ان يلجأ الى الله سبحانه وتعالى بالدعاء (وقال ربكم ادعوني استجب لكم) وان يتعوذ الانسان بالله من الشيطان الرجيم (واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله).
وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجلين يستبان فاحدهما احمر وجهه وانتفخت اوداجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اني لاعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال اعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد» فعلى الغاضب ان يكثر من ذكر الله تعالى والاستغفار فان ذلك يعينه على طمأنة القلب وذهاب غضبه وان يتفكر المسلم فيما عند الله من أجر عظيم لمن يكظم غيظه لقول النبي صلى الله عليه وسلم «من كظم غيظا وهو قادر على ان ينفذه دعاه الله تبارك وتعالى على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء».
ومازال الداعية السويلم يشرح لنا طرق الوقاية من الغضب من الكتاب والسنة فيقول على الانسان الغاضب ان يمسك عن الكلام ويغير من هيئته التي عليها بان يقعد اذا كان واقفا ويضطجع اذا كان جالسا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «اذا غضب احدكم وهو قائم فليجلس فان ذهب عنه الغضب والا فليضطجع» ثم عليه الابتعاد عن كل ما يسبب الغضب وان يدرب نفسه على الهدوء والسكينة في معالجة المشاكل في شتى شؤون الدنيا والدين.
ويؤكد استاذ علم النفس بجامعة الكويت د.خضر البارون ان للاسرة دورا كبيرا في تغيير سلوك الغضب وان هناك ابعادا نفسية وظروفا بيئية تسبب الغضب وعدم ضبط النفس. وقال: التسامح والعفو سلوك يجب ان تقوم الاسرة على ترسيخه في نفوس اطفالها من خلال الحوار المتبادل والدفء الاسري الذي هو عامل رئيسي في تغيير السلوك السلبي او تعلم الايجابي من خلال ممارسات فعلية تكون اشد رسوخا في ذهن الطفل ويأتي بعد ذلك دور المدرسة في تنمية السلوكيات الايجابية التي غرستها الاسرة في ذهن طفلهم.
حدة الطبع
وزاد: نلاحظ اليوم ان الغضب وسرعة الاستفزاز عند بعض الناس غلبت الحلم وضبط النفس لديهم حتى انهم يتشاجرون لأتفه الاسباب ولذلك ابعاد نفسية تداخلت مع الظروف البيئية المتعلقة بضغوط الحياة والتنافس المحموم في العمل والتجارة وكسب المال والضجيج والازدحام وتلوث البيئة وهو ما يؤدي بدوره الى توتر الانسان ومعها تسهل اثارته ولو في مواقف لا تستحق لإخراج ما بداخله من ضيق واذا ما اضفنا اليها العوامل النفسية مثل قلة التعاملات الاجتماعية والتي تولد افتقارا لدى الشخص لمهارات اجتماعية ضرورية نتيجة ضغوط العمل وقضاء وقت الفراغ باستخدام الانترنت لدرجة اثرت على العلاقات الاسرية نفسها واضعفتها فاذا ما نظرنا لكل تلك الاسباب مجتمعة سندرك اسباب تقلص مساحة التسامح وغلبة الصرامة في التعامل.
واشار الى ان ردود الفعل المفاجئة وغير المتأنية تعني وجود جانب معين في الشخصية يحتاج الى علاج نفسي فهناك حالات اخرى يكون الخلل واضحا من خلال شعور الشخص بضعف علاقاته الاجتماعية بسبب حدة طباعه او تأثير اعماله.
واشار الى ان اسباب الغضب ودوافعه تساعد على ظهور التوتر والانفعال النفسي او على تزايده او على جعله سمة وصفة ملازمة يتصف بها بعض الافراد في حياتهم الاجتماعية.
وعن اسباب الغضب اوضح د.البارون ان هناك اسبابا بيئية واجتماعية تساعد على حدوث التوتر والغضب منها الارهاق في العمل وخارج البيت وعدم الراحة النفسية، وكذلك حدوث بعض الامراض لاسيما اذا كان لها أثر خارجي ما ينعكس على سلوك الفرد وذلك لشعوره بانه أقل من الاخرين.
العلاج
وأكد ان علاج الغضب ليس صعبا اذا كان الانسان لديه حصانة ايمانية تساعده على الحد من الغضب عندما يذكّر بالرجوع الى الله وعدم الافراط في الغضب، منها الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ومنها عدم الكلام واستحضار ما نصت عليه الشريعة من كظم الغيظ ومعرفة مساوئ الغضب من الاضرار الجسدية والنفسية.
واشار الى ان هناك اساليب اخرى لعلاج الغضب منها مواجهة الاسباب وممارسة الاسترخاء مع مواجهة المواقف الصعبة التي تثير غضبه فيتدرب على مواجهتها دون غضب او انفعال والاسترخاء النفسي وممارسة الرياضة والتنفس العميق، وعند الشعور بالتوتر او بضغط نفسي يدعوه الى الغضب يفضل له الخروج الى الاماكن العامة والحدائق والاماكن الخضراء.
وزاد وقد ثبت طبيا ان الغضب صورة عن صور الانفعال تزيد من عدم انقباض القلب في الدقيقة الواحدة فيضاعف كمية الدم التي يدفعها القلب ما يسبب الاجهاد له، وعلى الانسان ان يحاول السيطرة على غضبه حتى لا يوقعه الغضب في انتهاك حرمات الله فيزيد السوء سوءا.
بين الكبت والاظهار
في دراسة اعدها استاذ علم النفس بجامعة الكويت د.عثمان الخضر وضح فيها ان اظهار الغضب او كبته يؤديان الى حدوث مخاطر عديدة على الصحة العامة للفرد وتناولت الدراسة انفعال الغضب وعلاقته بمتغيرات ذات ابعاد مؤثرة في الصحة النفسية والبدنية للفرد كالقلق والتفاؤل والألم واحترام الذات والخوف من الفشل وقد اجريت الدراسة على عينة قوامها 145 طالباً وطالبة كويتيين من طلاب جامعة الكويت تتراوح اعمارهم بين 17 و28 عاما، وافادت الدراسة بان ضبط الغضب يمثل موقفا وسطا في التعامل مع مشاعر الغضب بين الكبت والاظهار كما يشير الى قدرة الفرد على السيطرة على غضبه والى حكمته في اختيار الزمان والمكان والكيفية المناسبة التي تؤدي الى توافق سليم مع الموقف دون ان يؤدي ذلك الى الاضرار بصحة الفرد النفسية والبدنية، واظهرت الدراسة انه كلما ارتفعت قدرة الفرد على ضبط غضبه قلت المشاكل الصحية وزادت قدرته على ضبط نفسه وارتفعت درجة تفاؤله واحترامه لذاته، والعكس فكلما انخفضت قدرته على ضبط غضبه زادت مشكلاته الصحية ومعدل قلقه وتشاؤمه ومال الى إلقاء اللوم على الآخرين وزادت حساسيته من الفشل.
نصائح
وقدم د.الخضر نصائح لكي يسيطر الانسان على الغضب بشكل عام وقال اكتب ما يدور في نفسك وخاطرك وكلما شعرت بالغضب قم بكتابة مشاعرك وما الأمر الذي دفعك الى هذا الشعور، ثانيا لا تكبت مشاعرك اذا شعرت برغبة في الصراخ او البكاء لا تحاول منع نفسك ولكن احرص على ان تكون وحيدا حتى لا يرى الاخرون لحظات ضعفك، ثالثا تكلم بصراحة من المهم عندما تكون غاضبا ان تطور اسلوبك الخاص في التعامل مع الغضب، بهذه الطريقة ستفرغ شحنات الغضب في الاتجاه
الصحيح بدلا من ان تلقيه في وجه من حولك. رابعا تحمل مسؤولية اخطائك: عليك ان تدرك ان المشكلة بحاجة الى شخصية لكي تحدث لهذا لا تغفل حقيقة انك قد تكون المخطئ، لذلك احرص على سماع وجهة النظر المقابلة او نصائح المقربين منك.
خامسا اعرف نفسك: حاول الالمام بالامور التي تدفعك الى الغضب وفي المرة المقبلة ستكون اكثر قدرة على تجنب الغضب عن طريق استعدادك المسبق لهذه المواقف.
التسامح
اما النصيحة السادسة فقال عنها الخضر تعلم التسامح وحاول التجاوز عن الاخطاء والمضي قدما في حياتك لانك لن تستطيع متابعة حياتك مادمت بقيت حبيس الغضب والرغبة في الانتقام وفي المقابل هناك المزيد من الآثار الضارة لكتمان الغضب.
واشار د.الخضر الى ما قاله باحثون من جامعة سانت لويس من ان كتمان الغضب يمكن ان يؤدي الى آلام الرأس ايضا واشتمل البحث على 422 من البالغين كان 171 منهم يعانون من آلام في الراس وقد بحث رئيس الفريق روبرت نيكلسون الحالة التي يكون عليها الشخص الغاضب كيف يضغط نفسه وعدد المرات التي يصاب بها بآلام في الراس كذلك بحث ما اذا كان الغاضب قلقا او مصابا بالاكتئاب حيث ان كلا الحالتين لها علاقة بالصداع قال نيكلسون وجدنا ان كتمان الغضب اكبر سبب للصداع واضاف ان الغضب يمكن ان يكون احد تلك الاشياء العديدة التي تثير آلام الرأس. وزاد: اما بخصوص التسامح وتأثيره على صحة الانسان بشكل عام فقد نصح باحثون اميركيون بالصفح والتسامح مع الآخرين اذا اردت ان تقلل ضغط دمك والقلق وتخفف التوتر في حياتك وفق الحكمة القائلة العفو عند المقدرة فقد اظهرت دراسة عرضت في اجتماع جمعية الطب السلوكي في اميركا ان العفو والتسامح يساعدان على تخفيض ضغط الدم والتوتر النفسي والقلق.
الاساءة والاحسان
ويشير الاعلامي والتربوي سليمان الرومي الى ان الانسان المؤمن يتذكر دائما قوله تعالى (ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم والله لا يحب كل مختال فخور) فالايمان يخفف مظاهر واسباب الانفعالات اليومية والهموم وفي الحديث الشريف «عجب لأمر المؤمن ان امره كله له خير وليس ذلك لأحد الا للمؤمن ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له، وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له».
فالمؤمن لا يصيبه الاحباط ولا يسترسل في حالات الغضب لانه يدرك ان كل اذى تعرض له في نفسه او مع اصدقائه او في ماله او في تعاملات الناس القاسية معه كلها مصائب متوقعة يجب الصبر عليها والتعامل معها بمنطق ان لها جزاء وثوابا في الدنيا والاخرة، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «ان الله عز وجل بقسطه جعل الفرح والروح في الرضا واليقين وجعل الغم والحزن في السخط والشك» فيجب ان يرضى المسلم بقدر الله وقضائه ويصبر على بلائه في النفس والمال والبدن.
وزاد وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ان الغضب جمرة من النار وان الشيطان خلق من النار وانما تطفأ النار بالماء فاذا غضب احدكم فليتوضأ» وقال صلى الله عليه وسلم «اذا غضب احدكم وهو قائم فليجلس فان ذهب عنه الغضب والا فليضطجع».
وينصح الداعية حسين المعيوف الغاضبين بقوله: إن الغضب نزغة من نزغات الشيطان، يقع بسببه من السيئات والمصائب مالا يعلمه الا الله، ولذلك جاء في الشريعة الاسلامية ذكر واسع لهذا الخلق الذميم، ووردت في السنة النبوية علاجات للتخلص من هذا الداء وللحدّ من آثاره، ومنها:
1- الاستعاذة بالله من الشيطان:
فقد قال صلى الله عليه وسلم : «اذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله، سكن غضبه».
2- السكوت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اذا غضب أحدكم فليسكت».
وذلك أن الغضبان يخرج عن طوره وشعوره غالبا فيتلفظ بكلمات قد يكون فيها كفر والعياذ بالله أو لعن أو طلاق يهدم بيته، أو سب وشتم يجلب له العداوات، لذا فان السكوت هو الحل لتلافي هذه الامور.
3- السكون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فان ذهب عنه الغضب والا فليضطجع».
ومن فوائد هذا التوجيه النبوي منع الغاضب من التصرفات الهوجاء لأنه قد يضرب أو يؤذي بل قد يقتل - كما سيرد بعد قليل - وربما أتلف مالا ونحوه، ولأجل ذلك اذا قعد كان أبعد عن الهيجان والثوران، واذا اضطجع صار أبعد ما يمكن عن التصرفات الطائشة والأفعال المؤذية.
4- حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا تغضب. فردد ذلك مرارا، قال لا تغضب.
فهذه وصية جامعة من نبينا الكريم الذي اوتي جوامع الكلم، فان الغضب مفتاح كل شر.
5- ان تتذكر ما أعد الله للمتقين الذين يتجنبون أسباب الغضب ويجاهدون أنفسهم في كبته.
قال صلى الله عليه وسلم «ومن كظم غيظا، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة.
وأجر عظيم آخر في قوله عليه الصلاة والسلام: «من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ماشاء».
6- التأسي بهديه صلى الله عليه وسلم في الغضب:
وهذه السمة من أخلاقه صلى الله عليه وسلم ، وهو أسوتنا وقدوتنا، واضحة في أحاديث كثيرة، ومن أبرزها: عن أنس رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت الى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم «ما بين العنق والكتف» وقد أثرت بها حاشية البرد، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت اليه صلى الله عليه وسلم فضحك، ثم أمر له بعطاء.
7- معرفة أن رد الغضب من علامات المتقين: وهؤلاء الذين مدحهم الله في كتابه، وأثنى عليهم رسوله، صلى الله عليه وسلم، وأعدت لهم جنات عرضها السماوات والأرض، ومن صفاتهم أنهم: (ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) وهؤلاء الذين ذكر الله من حسن أخلاقهم وجميل صفاتهم وأفعالهم، ماتشرئب اليه الأعناق وتتطلع النفوس للحوق بهم، ومن أخلاقهم أنهم: (اذا ما غضبوا هم يغفرون)
8- معرفة مساوئ الغضب:
وهي كثيرة، مجملها الاضرار بالنفس والآخرين، فينطلق اللسان بالشتم والسب والفحش وتنطلق اليد بالبطش بغير حساب، وقد يصل الأمر الى القتل.