علي إبراهيم
مازالت أسعار الذهب تتراجع من قممها القياسية، وسط عمليات جني أرباح وترقب المستثمرين لتطورات الاقتصاد العالمي وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية.
وسجل سعر الأونصة انخفاضا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة بعدما وصل خلال تداولات آخر يومين مستوى 4046.42 دولارا للاونصة، منخفضا بشكل ملحوظ عن أعلى مستوى تاريخي سجله المعدن النفيس عند 5626.8 دولارا للأونصة في 29 يناير 2026، ما يعني أن الذهب فقد أكثر من 1500 دولار في أقل من 6 أشهر.
وجاءت انخفاضات المعدن الأصفر مدفوعة بضغوط ثلاثية تمثلت في استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وتصاعد توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية، بالتزامن مع الطرح العام الأولي المرتقب لشركة «سبيس إكس»، مما دفع المستثمرين والمضاربين إلى تسييل حيازاتهم من الملاذ الآمن.
وعلى الرغم من الانخفاض الملحوظ إلا أن الذهب لايزال يتحرك عند مستويات مرتفعة تعكس استمرار الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
وخلال الفترة الممتدة من 11 يونيو 2025 إلى 11 يونيو 2026، تحرك الذهب ضمن نطاق سعري واسع، إذ بلغ أدنى مستوى له 3250.5 دولارا للأونصة، قبل أن ينطلق في موجة صعود قوية أوصلته إلى قمته التاريخية مطلع العام الحالي، ويعكس هذا التذبذب الكبير حجم المتغيرات التي تواجه الاقتصاد العالمي، بدءا من التوترات السياسية والنزاعات الإقليمية، مرورا بتقلبات أسواق الطاقة، ووصولا إلى قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة والسياسات النقدية.
ورغم التراجع المسجل أخيرا، فإن الذهب مازال يحافظ على جزء كبير من مكاسبه التاريخية، وهو ما يعزز مكانته لدى المستثمرين والمؤسسات المالية والأفراد على حد سواء، فبالنسبة للأسواق، يمثل المعدن الأصفر أداة للتحوط من المخاطر والتقلبات، بينما ينظر إليه كثير من المدخرين باعتباره مخزنا للقيمة يحافظ على القوة الشرائية للمدخرات في فترات الضبابية الاقتصادية، لذلك تظل تحركات الذهب مؤشرا مهما على مزاج الأسواق العالمية ومدى إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة في مواجهة المتغيرات الاقتصادية المتسارعة.
وفي هذا الصدد، يرى المحلل الفني المعتمد في أسواق المال، فيصل وليد الجاسم، أن الذهب يشهد حاليا حركة هبوط ويتداول عند مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مبينا أن التداول عند هذا المستوى يعد أمرا طبيعيا ومتوقعا ومستحقا نظرا للأوضاع الراهنة التي تمر فيها المنطقة.
وأضاف الجاسم في تصريح لـ «الأنباء» أن القاعدة العامة تقول إن الذهب صديق الانسان عند الأزمات ولكن ما يحدث حاليا من أزمة مضيق هرمز والأحداث الجيوسياسية المصاحبة صارت الآلية مختلفة بالنسبة للاستثمار، فمن المفترض نظريا ان الذهب يتجاوز مستويات 6 آلاف دولار للأونصة الواحدة، ولكن شاهدنا نزول أكثر من 10% من سعره.
وتطرق الجاسم إلى أن أسباب الهبوط تتضمن أن هناك دول تضررت بشدة مما يجرى في مضيق هرمز فلجأت إلى بيع أطنان من الذهب لتوفير سيولة وعملة أجنبية من أجل تمويل الواردات خصوصا وأن اضطراب حركة النفط عبر مضيق هرمز يرفع أسعار الطاقة عالميا ويزيد فاتورة استيراد النفط والغاز للدول المستوردة للطاقة، وبعض البنوك المركزية تضطر إلى بيع جزء من الذهب للحصول على سيولة دولارية لتغطية هذه التكاليف.
فيما تلجأ دول أخرى لتسييل الذهب للدفاع عن العملة المحلية فعندما ترتفع أسعار النفط ويزداد الضغط على العملات المحلية، قد تستخدم الدولة احتياطيات الذهب لبيعها وتحويلها إلى عملات أجنبية من أجل دعم سعر الصرف ومنع تدهور العملة وارتفاع التضخم، وقد حدث ذلك في حالات مثل تركيا وفق تقارير دولية.
يأتي ذلك إلى جانب الحاجة إلى السيولة أثناء الأزمات، إذ إنه في فترات التوتر الشديد قد تضطر الحكومات أو الصناديق أو المستثمرون الكبار إلى بيع الذهب لتوفير النقد وتغطية خسائر أو التزامات مالية أخرى، وهو ما يسمى البيع لتوفير السيولة.
وتطرق الجاسم إلى أن أسباب النزول أيضا تتضمن حالة الترقب لنتائج أول اجتماع لرئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش خلال الأسبوع المقبل، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الذهب على المدى القصير وحتى نهاية شهر يونيو الجاري ربما ينخفض دون 4 الآف دولار وصولا إلى 3800 دولار، وبعد الحرب قد يعوض هذا النزول الكبير ويطرق باب الـ 5800 دولار للأونصة وسط توقعات بالارتفاع إلى 6 آلاف دولار.