Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» تتابع ردود الفعل عن القضية من أهل الاختصاص والمعنيين
تربويون وأكاديميون: فصل الطالب عن ولي أمره المعلم قرار خاطئ وجزء من القرارات الارتجالية التي ستدمر التعليم
3 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء





غازي الرشيدي: أدعو بشدة وزارة التربية إلى عدم تطبيق القرار على المرحلة الابتدائية بالذات
فايز الظفيري: القرارات الارتجالية وغير المدروسة تساهم في تدمير التعليم وتشويه صورة المعلم
بدر الخضري: قرار خاطئ ويرسخ تكوين صور نمطية سيئة حول المعلمين
عويد المشعان: إذا كان القرار «مدروساً» كما تدعي وزارة التربية فليعلنوا الدراسات التي بني عليها القرارمحمد هلال الخالدي
لاتزال قضية فصل الطلبة عن أولياء أمورهم المعلمين تحظى باهتمام بالغ بين أوساط المجتمع بمختلف مستوياته، فبعد أن تابعت «الأنباء» آراء أهل الميدان من المعلمين وأولياء الأمور والطلبة والمسؤولين في وزارة التربية، تستكمل متابعة القرار وتأثيراته مع أهل الاختصاص والعلم والخبرة من أساتذة التربية وعلم النفس، وذلك من منطلق الموضوعية والشمول وحرصا على مصلحة التعليم في بلدنا الحبيب.
وكانت البداية مع أستاذ أصول التربية بجامعة الكويت ومدير عام المركز الوطني لتطوير التعليم السابق د.غازي الرشيدي الذي قال: أتفهم رأي وزارة التربية وتوجهها والى هذا الاتجاه بسبب انتشار حالات «الغش العلني» وتضخم درجات الطلبة في المرحلة الثانوية بشكل خاص، لكن هذه الظاهرة الخطيرة سببها ليس وجود الطالب مع ولي أمره في نفس المدرسة بالتأكيد، صحيح أن هناك بعض الحالات التي تحدث فيها محاباة ومجاملة للطالب إذا كان ولي أمره ضمن العاملين في نفس المدرسة، لكن هذه حالات فردية وقليلة وحلها بسيط من خلال محاسبة من يقوم بذلك وتطبيق عقوبة رادعة عليه، فنحن لسنا ملائكة وأينما وجد الإنسان فستوجد الجريمة والأخطاء.
وأضاف د.الرشيدي: باعتقادي ان قرار حظر وجود الطالب مع ولي أمره في نفس المدرسة يحتاج لإعادة نظر، إذ من الناحية التربوية من الأفضل وجود الطالب مع أحد والديه إذا كان معلما في نفس المدرسة، فهذا يعزز ثقته بنفسه ويحسن من أدائه خاصة مع الأم إذا كانت معلمة، ولا أقول بالسماح بإعطاء الطالب امتيازات إضافية وتمييزه عن بقية الطلبة، فهذا ظلم وفساد، وإنما أقول من الناحية التربوية وجود الأم بقرب ابنها أو بنتها في نفس المدرسة خلال الدوام يعزز ثقة الطالب بنفسه ويبعث على الطمأنينة والارتياح للطالب ولوالدته أو والده المعلمين في نفس المدرسة وهذا أفضل.
وأكمل د.الرشيدي: من هنا أدعو وبشدة وزارة التربية إلى عدم تطبيق القرار على المرحلة الابتدائية بالذات، لأن وجود الطالب وولي أمره في نفس المدرسة أفضل من عزلهما عن بعض، بينما يمكن تطبيق القرار في المرحلتين المتوسطة والثانوية وإذا كانت هناك ضرورة فلا بأس، مع الأخذ بعين الاعتبار النواحي الأخرى للقرار ومنها موقع المدرسة بالنسبة لسكن الطالب وولي أمره من أعضاء الهيئة التدريسية، إذ ليس من المناسب إجبار الطالب على الدراسة في مدرسة بعيدة عن منزله ولا يجد فيها أصدقاءه الذين يعرفهم من الجيران، وليس في صالح العملية التعليمية إجبار المعلم على العمل في مدرسة لم يكن راغبا فيها ونقله من مدرسته التي اعتاد عليها وعلى من فيها من طلاب وزملاء.
وختم د.غازي الرشيدي بقوله: أدعو وزارة التربية إلى عدم تطبيق القرار على المرحلة الابتدائية، بل العمل على تسهيل جمع الطلبة مع أولياء أمورهم من المعلمين إن أمكن لما لذلك من تأثير إيجابي على العملية التربوية، مع التأكيد على محاسبة المخطئين والمتجاوزين منهم على اللوائح والنظم لحفظ النظام، سواء كان تجاوزهم مع أبنائهم أو في أي مخالفة أخرى.
اختراع القرارات
من جهته، وصف أستاذ علم النفس بكلية الآداب في جامعة الكويت د.عويد المشعان قرار فصل الطلبة عن أولياء أمورهم المعلمين بأنه قرار ارتجالي وغير مدروس ولا يختلف عن أحاديث الدواوين، فهو يتضمن تعميما خاطئا ويفترض سوء النية بصورة مسبقة بكل المعلمين، وأضاف ان وزارة التربية إذا كانت تدعي أن قرارها مدروس فعليها إذن أن تنشر الدراسات العلمية والاحصائيات التي اعتمدت عليها في اتخاذ هذا القرار، وذلك ليطمئن الجميع ويتقبلوا القرار وهم مدركون أنه من الناحية العلمية مفيد وسليم.
وأكمل د.المشعان ان مثل هذه القرارات قد يكون لها بعض الجوانب الايجابية، ولكن أيضا قد يكون لها سلبيات كثيرة، ومن هنا تأتي أهمية دراسة كل فكرة بصورة علمية والاستعانة بأهل الاختصاص في هذا المجال قبل أن تتحول الفكرة إلى قرار، لأن القرارات ستطبق على الناس وفي المجتمع وتؤثر في حياتهم، وليس من المناسب للمسؤولين خاصة في المناصب القيادية أن يتراجعوا عن قرارات يثبت أنها خاطئة، لأن ذلك من شأنه أن يظهرهم بأنهم غير أكفاء.
وقال د.المشعان أيضا بأن الواسطة والمحسوبية والمحاباة موجودة في المجتمع وينبغي محاربتها، ولكن بصورة علمية مدروسة وليس بقرارات ارتجالية قد تسيء للعمل أكثر مما تنفع، وإذا كان هناك معلمون فاسدون يتوسطون لأبنائهم ويغششونهم فإن مجرد نقلهم إلى مدرسة أخرى لن يحل المشكلة، ونحن نعرف طبيعة المجتمع الكويتي الصغير وكيف تفعل فيه الواسطة.
وأكد د.عويد المشعان أننا دائما نخترع قضايا وأمورا غير موجودة ولا تطبق في دول العالم والمتقدمة منها بشكل خاص، وقال ان وجود الطلبة مع أمهاتهم أو آبائهم في نفس المدرسة مطبق في جميع دول العالم، وفي المرحلة الابتدائية بشكل خاص وجود الأم أو الأب في نفس المدرسة مع ابنه يعزز ثقة الطالب ويشجعه على الانطلاق بحرية والتعليم بصورة أفضل، كما يعطي الطمأنينة والارتياح لوالدته أو والده في المدرسة، أما إجبار أولياء الأمور من المعلمين على نقل أبنائهم لمدارس لا يرغبون فيها وبعيدة عن منازلهم ففيه تعسف وظلم وتأثيرات سلبية في نفوس الطلبة والمعلمين أيضا.
وأكد المشعان أن القرار متسرع وغير مدروس وخاطئ ويحتاج الى إعادة نظر ودراسة متأنية تقوم على البحث العلمي والاحطائيات الدقيقة لإثبات تأثيراته على العملية التعليمية.
حراس البوابات
من جانبه، انتقد أستاذ التربية في جامعة الكويت د.فايز الظفيري ما أسماه بالقرارات الارتجالية التخبطية المبنية على ردود أفعال والتي ميزت عمل الكثير من قياديي التربية مع الأسف الشديد، فأفسدت التعليم وشوهت صورة المعلم وقللت من أهميته ومكانته الاجتماعية.
وأضاف د.الظفيري ان قرار فصل الطلبة عن أولياء أمورهم العاملين في نفس المدرسة هو امتداد لهذه القرارات الارتجالية المشوهة.
وأكمل: ان هناك نمطا في القيادة يعد من أسوأ أنماط القيادة يسمى بقيادة «حراس البوابات» يقوم هذا النمط على حماية الوضع القائم ومحاولة إبعاد كل ما يهدده بالتغيير والاصلاح، وأضاف ان كثيرا من قياديي وزارة التربية يتعاملون بهذا النمط Gates Keebers.
وأكد د.الظفيري ان استمرار قيادة وزارة التربية بهذه العقلية المزاجية والقرارات الارتجالية غير المدروسة سيدمر التعليم ويفقد الثقة بالنظام التعليمي وبدور المعلم ومكانته وأهمية رسالته، وأكد أن هناك نوعين من القرارات التي يمكن أن تتخذ، النوع الاول يتخذ في قاعات الاجتماعات ومكاتب أهل الخبرة والاختصاص ويبنى على دراسات علمية دقيقة، وهو النوع المطلوب من القرارات ولكنه غائب تماما عن وزارة التربية، والنوع الثاني من القرارات هو القرارات الارتجالية التي تتخذ في الدواوين أو على المزاج من دون دراسة تعطي للمسؤول صورة واضحة لأبعاد تطبيقه وتأثيراته السلبية والإيجابية.
وقال د.الظفيري ان قرار فصل الطلبة عن أولياء أمورهم هو من النوع الثاني من القرارات، فهو ارتجالي لم يؤخذ فيه رأي أهل الاختصاص والعلم في هذا المجال، والأخطر من ذلك انه كثير من القرارات الارتجالية السابقة وما أكثرها، ساهم في تسييس التعليم وجعله عرضة للضغوط الشعبية مما يؤدي إلى تدمير التعليم.
وطالب د.فايز الظفيري وزارة التربية بتأجيل تطبيق هذا القرار، وإعادة دراسته بصورة علمية في قاعات الاجتماعات التي تضم خبراء تربويين من مختلف التخصصات لضمان الوصول إلى قرارات علمية مدروسة تحقق الهدف المرجو منها بعد تطبيقها.
صور نمطية
من جانبه، أكد أستاذ تكنولوجيا التعليم في كلية التربية الأساسية د.بدر الخضري أن القرار خاطئ ويخالف الحقوق الإنسانية في اختيار الطالب أو ولي أمره للمدرسة التي يرغب فيها، كما أنه سيكرس صورة نمطية سيئة عن المعلمين ويظهرهم بمظهر الأشخاص غير المؤتمنين على التعليم وعلى أبنائنا.
وأضاف د.الخضري ان المنطق السليم يفترض أن تقوم وزارة التربية بملاحقة المعلمين أو مديري المدارس ممن يقومون باستغلال مناصبهم ووجود أبنائهم معهم في نفس المدرسة ويقومون بتمييزهم عن بقية الطلبة والسماح لهم بالغش أو الحصول على أسئلة الاختبارات أو حتى التأخير والخروج بغير المواعيد المحددة، وأن تحاسبهم وتستبعدهم عن التدريس كونهم غير مؤهلين ولا يمكن الوثوق بهم ماداموا بهذه الأخلاق والسوء، وأكمل د.الخضري: ان اعتراف الوزارة بوجود هذه المخالفات في مدارسها دون أن تتبعه محاسبة ومعاقبة المخطئين يثير الشك وعلامات الاستفهام حول قدرة القائمين على التعليم للقيام بدورهم المطلوب.
وختم الخضري قائلا: ان وزارة التربية أصبحت تتفنن مع بداية كل عام دراسي بإثارة الشارع وإحداث ربكة كبيرة في الدراسة بسبب قرارات غير مدروسة وبقضايا هامشية، بينما تترك القضايا الحقيقية والمهمة التي تمس التعليم ودوره في بناء الإنسان.