Note: English translation is not 100% accurate
الحمود: لا شبهة دستورية فيها.. والفيلي: إخلال بمبدأ المساواة
«الدستورية» تنظر غداً الطعن في الـ «5»
4 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء


آلاء خليفة
بعد فترة طويلة من الجدل القانوني تشهد المحكمة الدستورية غدا أولى جلسات النظر في الطعن المقدم من قبل الحكومة بعدم دستورية نظام الدوائر الخمس.
وفي إطار استقصاء رأي فقهاء الدستور والقانون حول الموضوع، قال أستاذ القانون العام والدستوري بكلية الحقوق ـ جامعة الكويت د.إبراهيم الحمود في تصريح خاص لـ «الأنباء»: ان تقسيم الكويت الى 5 دوائر لا توجد به شبهة عدم دستورية، ولكن من الأفضل من الناحية الدستورية ان يحدث تعديل دستوري ويتم رفع عدد أعضاء مجلس الأمة. من جهته، صرح أستاذ القانون العام بكلية الحقوق ـ جامعة الكويت والخبير الدستوري د.محمد الفيلي لـ «الأنباء» بأن نظام الدوائر الخمس به إخلال واضح بمبدأ المساواة، مشيرا الى ان هناك ما يسمح بالاعتقاد بأن المحكمة ستذهب منطقيا لإقرار إخلال التقسيم بمبدأ المساواة من حيث الوزن التصويتي للمواطنين.
وفي مزيد من التفاصيل فقد قال د.إبراهيم الحمود في تصريح خاص لـ «الأنباء»: ستشهد المحكمة الدستورية غدا أولى جلسات النظر في الطعن المقدم من الحكومة بعدم دستورية نظام الدوائر الخمس والإشكالية انه لا تبدو وجود منازعة حقيقية فهو مجرد طعن مقدم من الحكومة بالطعن في عدم دستورية الدوائر الخمس وفي المقابل لا توجد جهة موجودة تدافع عن القانون، فمجلس امة 2009 لن يدافع عن الخمس دوائر كما ان الأغلبية لن تحضر نيابة عن مجلس 2009 فبالتالي ستبقي الحكومة منفردة في الساحة.
وتابع الحمود قائلا: كما ان هناك تشكيكاً من الناحية الدستورية في إمكانية نظر المحكمة الدستورية في ذلك الطعن فالمادة 173 صريحة وتنص على ان المحكمة الدستورية مختصة بالنظر في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والمراسيم بالقوانين واللوائح، وكما ذكرت سلفا لا توجد منازعة حتى تنظر بها المحكمة الدستورية.
وأشار الحمود الى ان قانون الدوائر الانتخابية يتكون من 4 مواد، المادة الاولى تتحدث عن تقسيم الكويت الى 5 دوائر والمادة الثانية تختص بطريقة الانتخاب عن طريق 4 أصوات من ضمن العشرة لكل دائرة وبالتالي فالمادة الثانية واضحة ولا توجد بها مثالب عدم دستورية فمن حق الشخص ان يختار جزءا من الأشخاص الذين يمثلون الدائرة ولا يمكن ان نجعل كل شخص يختار 10 أشخاص حتى لا تختل العملية التمثيلية فستكون هناك تجمعات أمام الاشخاص وبالتالي لن تكون هناك مساواة، فمن الطبيعي ان نجعل كل ناخب يختار جزءا من المجموعة الخاصة بدائرته.
متابعا: اما بالنسبة لتقسيمة الدوائر الخمس وشبهة عدم الدستورية فإنه لاشك ان للمشرع الحق في تقسيم المناطق كما يشاء، ولكن مع عدم حدوث اي اختلال بين السكان فلابد ان يكون هناك تجانس فعلى سبيل المثال قد تصل نسبة زيادة عدد الناخبين في إحدى الدوائر عن الدائرة الأخرى بحوالي 100% فليس من المنطقي ان يختار ناخبو الدائرة الخامسة 10 أشخاص وعددهم يقارب على 100 ألف ناخب في حين ان دائرة اخرى قد لا يزيد عدد ناخبيها على 50 ألف ناخب ولكن لابد من الأخذ بعين الاعتبار ان المتعارف عليه في الانتخابات ان الأصل هو تمثيل الناخبين من ناحية وتمثيل المناطق من ناحية اخرى فمن حق المناطق ان تمثل.
وزاد الحمود قائلا: يوجد في الكويت مجلس واحد فقط في حين ان هناك دولا اخرى لديها مجلسان والمجلس الثاني يمثل الأراضي وإنما في الكويت هناك مجلس يمثل الناخبين فقط والأراضي غير ممثلة ومن حق المناطق ان تمثل كونها جزءا من الدولة.
كما اننا عندما نقسم الدوائر الانتخابية لابد ان نأخذ بعين الاعتبار ان يكون هناك تجانس وعلى المشرع ان يحرص على قرب المناطق الجغرافية بعضها البعض عند تقسيم الدوائر الانتخابية وايضا قرب الناخبين بعضهم البعض من حيث تركيبتهم، فعضو مجلس الأمة يمثل الأمة بأسرها ولكنه يمثل ايضا منطقة جغرافية ومجموعة من الناخبين وهذه هي فلسفة الانتخابات.
وأشار الحمود الى ان تقسيم الكويت الى 5 دوائر من وجهة نظره لا توجد به شبهة عدم دستورية ولكن من الأفضل من الناحية الدستورية ان يحدث تعديل دستوري ويتم رفع عدد اعضاء مجلس الأمة.
مضيفا: لابد من رفع عدد اعضاء مجلس الأمة والمحدد حاليا بـ 50 عضوا، ويتم وضعه في اللائحة الداخلية لمجلس الأمة ومن ثم يكون إجباريا على المشرع من خلال القانون ان يعاد تشكيل الدوائر في كل فترة زمنية حتى يحدث توازن بين الدوائر والتركيبة السكانية.
وأوضح الحمود قائلا: الحكومة حاليا تريد تعديل الدوائر حتى يحدث توازن بين عدد السكان في كل دائرة، والسؤال هنا ماذا ستفعل الحكومة بعد 4 سنوات فبالتأكيد هناك مناطق سيزداد عدد السكان فيها عن مناطق اخرى، لاسيما ان عدد المواليد في المناطق الخارجية يفوق عددهم في المناطق الداخلية، مطالبا بأن تكون هناك مرونة عن طريق زيادة عدد اعضاء مجلس الأمة في كل فترة زمنية يتم تحديدها والاتفاق عليها بما يتناسب مع عدد السكان، مشيرا الى ان هذا الأمر موجود في دستور 23 المصري وموجود في بعض الولايات الأميركية وأيضا في الانتخابات الرئاسية الأميركية بأن يزيد عدد الممثلين تماشيا مع الزيادة السكانية بل وتحرص الإدارة الأميركية على تعديل القوانين قبيل عقد الانتخابات.
واستطرد الحمود قائلا: وإذا أقرت المحكمة الدستورية عدم دستورية المادة الأولى فذلك سيترتب عليه عدم دستورية القانون برمته ولكن الإشكالية الرئيسية أننا سنترك للحكومة تعديل القوانين وإنشاء قوانين بدوائر وهذا سيجعل الحكومة متحكمة في الدوائر الانتخابية بما يخالف نص المادة 81 بأن الدوائر الانتخابية تحدد بقانون وما ستفعله الحكومة سيجعل تحديد الدوائر الانتخابية بناء على مراسيم بقوانين على خلاف الأصل، وفي رأيي انه من الأفضل الحكم بعدم قبول الطعن وأدعو الحكومة لحل مجلس 2009 والدعوة لانتخابات جديدة ومن ثم فإن المجلس الجديد باعتباره المسؤول عن التشريع هو الذي يقرر استمرار نظام الدوائر الخمس او تعديله.
ومن ناحيته قال د.محمد الفيلي في تصريح خاص لـ«الأنباء»: ان غدا هو أول انعقاد لاجتماع المحكمة الدستورية للنظر بالطعن المقدم من الحكومة بخصوص عدم دستورية نظام الدوائر الخمس ومن المنطقي ان تخطر المحكمة الدستورية مجلس الأمة بالمنازعة ومن الممكن ان تحدد ميعادا لتقديم الأوراق بالإضافة الى انها قد تقبل مذكرات إضافية من الحكومة في جلسة «الغد» كما انه من الممكن ان تحدد في هذه الجلسة ميعادا نهائيا لتقديم المذكرة.
وقال الفيلي: نحن أمام اجتماع للمحكمة تقرر به إدارة المنازعة الدستورية والخطوات المتوقعة انها ستخطر مجلس الأمة ليقدم رأيه في الموضوع ومن الممكن ان تحدد ميعادا من خلاله يلزم على المجلس تقديم مذكراتها.
متابعا: ومن الناحية الفنية فهناك طعن واحد أمام المحكمة الدستورية ولكنه مكون من شقين، الأول خاص بإخلال قانون الدوائر بمبدأ المساواة في الوزن التصويتي فهناك دوائر حجمها اكبر من دوائر أخرى على النحو الذي يخل بالوزن التصويتي للمواطنين في الدوائر والشق الثاني خاص باقتصار اختيار المواطن في الدائرة على اربعة مقاعد من عشرة يخل بسلامة تمثيل العضو لمجموع إرادة الأمة، ومن ثم فهي لابد ان تتعامل مع الطعن بشقيه.
وذكر الفيلي ان من وجهة نظره ان الإخلال بمبدأ المساواة واضح لأنه من الممكن ان نقول ان التسعة قريبة من العشرة والثمانية قريبة من العشرة ولكن من الصعب ان نقول ان العشرة قريبة من العشرين، وبالتالي فان التباين حاد بما يسمح بالاعتقاد ان المحكمة منطقيا ستذهب لإقرار إخلال هذا التقسيم بمبدأ المساواة من حيث الوزن التصويتي للمواطنين.
مضيفا: ونحن نعلم ان نظام الدوائر لا يسمح بمساواة دقيقة لانه لا يمكن ان نضع دوائر كل منها يضم عددا متماثلا من الناخبين مع الدوائر الأخرى فيجب ان يكون هناك تباين ولكن لا يجوز ان يكون التباين حادا، وبالنسبة للشق الثاني من الطعن فعندما يختار الناخب 4 مقاعد والدائرة بها 10 لن يكون العضو ممثلا لكامل إرادة الأمة ومن وجهة نظري فان هذا الشق من الطعن غير متحقق لأننا لو أردنا ان نأخذ بهذه الفكرة لتوجب ان يختار كل ناخب جميع أعضاء مجلس الأمة بينما نظام الدوائر لا يسمح للناخب بأن يختار كل أعضاء مجلس الأمة فالناخب يختار دائما بعض أعضاء مجلس الأمة.
ولفت الفيلي الى ان مبدأ تمثيل العضو لكامل إرادة الأمة أتى للحفاظ على فكرة وحدة الدولة، فتاريخيا كان النائب وكيلا للناخب وكانت الوكالة تتضمن شروطا وحتى نزيل ما يترتب على فكرة الوكالة الإلزامية تم تقرير افتراض تمثيل العضو لكل الأمة حتى لا يأتي ممثلا لمن وكله وبالتالي فانه تاريخيا هذا المبدأ غير مرتبط بهذه الممارسة.
وزاد: وفي النهاية فالأمر بيد المحكمة الدستورية وهي التي تصدر حكمها ويستطيع الفقه ان يتوقع ويدرس كما يشاء ولكن لا نستطيع ان نراهن على حكم المحكمة، ما يمكنه فعله فقط هو إبداء وجهة النظر الفقهية ولكن لا يملك احد منا ان يقرر ويجزم بأن حكم المحكمة «سوف يكون كذا وكذا» ولكننا نستطيع ان نقول «من الأرجح».