Note: English translation is not 100% accurate
التاتو.. موضة «الهيلق»
18 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : عبدالله محمد الصالح
تاريخيا «التاتو أو الوشم» استخدم من قبل الشعوب الوثنية للتقرب من آلهتها٬ وفي حضارات أخرى كان كتعويذة ضد الموت والعين والسحر٬ ومارسه المصريون للعلاج من الحسد «اللهم لا حسد»٬ وكالعادة سخره العرب لابراز مكامن جمال الأنثى٬ وعند البربر الأمازيغ كان رمزا للعذرية ودعوة للخصوبة «ويا فاهم افهم». ومع تقدم الزمان استخدمته الروم في تعريف عبيدها وختم أجساد بعضهم بأنه «مدفوع الضريبة»٬ وكان النازيون يوشمون جنودهم بأسمائهم ورتبهم حتى إذا ما قضى نحبهم عرفوهم من الوشم. وبتطور الزمان رشدت الحكومات مفهوم الوشم فاستخدم للتدقيق على هوية المساجين٬ وفي حالة التشوه الخلقي عد الوشم من أنجع الحلول.
والآن يطل علينا التاتو «اسم الدلع للوشم» بثقافة مغايرة تماما عما كان منذ آلاف السنين٬ فانتشر بين العصابات الإجرامية لاسيما في اليابان حيث تتخذ احدى العصابات التاتو كرمز لحركتها. ولهث خلف التاتو «سقط القوم» في الغرب ممن أخفقوا في حياتهم فتمردوا على المجتمع برسومات التاتو اللافتة للنظر وفي غالب الأحيان ذات ايحاءات جنسية. فحول «سقط القوم» حول العالم التاتو إلى موضة معتبرة بإمكان أي انسان الاحتفاء بها. ولهذا اعتزلت النخب الراقية هذه الظاهرة وتركتها لأولئك «سقط القوم» كون هذا أقصى أمانيهم في حياتهم٬ وحاربوه في مؤسساتهم فلا يمكن للموظف أن يظهر التاتو في عمله بينما في المهن المتواضعة لا أحد يبالي.
ونحن كشعب مسلم استوردنا التاتو كما هو ولم نضف عليه أي ابهارات أو نكهة نتميز بها مثل العصابات في اليابان أو الجنود النازيين٬ أبدا لم نبدع في شيء. بل حتى التاتو الشبابي يعبر عن فراغ، فترى شابا يضع تاتو على شكل «أفعى أو كرة أو شعار نادي» ومع الفتيات تراه على شكل «فراشة أو اسم ياباني أو جناح مكسور» يعني ألم يسعكم يا شبانا وشابات أن تبدعوا قليلا مثل أن يكون التاتو على شكل «عنوان المنزل خشية ضياعكم في السوق٬ أو تاريخ ميلادكم لمن أراد الخطبة٬ أو تخصصكم الدراسي حتى نستشيركم»؟! أقول قولي هذا وأنا لا أتفق مع مبدأ التاتو أصلا وذكرت الأمثلة من باب تحفيز العقل للإبداع.
وأخيرا من جميل ما قرأت في التاتو٬ وأروع تغريدة في هذا الشأن هو «سألوني لماذا لا أرسم التاتو؟ فأجبت: هل رأيت فيراري عليها ملصق» وهو القائل سبحانه عن جسم الإنسان (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم). وبعد هذه الآية الكريمة٬ والأضرار الطبية الجسيمة٬ وتشويه الجسم الفيراري لا يسعنا إلا أن نكرر ونؤكد «التاتو... موضة الهيلق» صح يا رجال أيوه صح!
www.abdullahalsaleh.com