رشيد الفعم
بيّن نائب رئيس جمعية المحامين الكويتية المحامي وسمي الوسمي أن «خطاب العنصرية والطرح الطائفي والقبلي أصبح طريق الوصول إلى البرلمان، ولا عزاء للطرح الوطني العقلاني»، محذرا من عدم مواجهة التفرقة التي تقسم المجتمع وتشتته.
وقال الوسمي ـ في ندوة «تجريم خطاب الكراهية ضرورة أم ترف؟» نظمها «تجمع الشباب كلمة» مساء اول من امس برابطة أعضاء هيئة التدريس بمنطقة العديلية ـ ان «وسائل الإعلام ساهمت بشكل رئيسي في تفشي خطاب الكراهية والعنصرية حيث تنشر هذه الخطابات وبشكل مباشر وواضح حتى انها تحظى بأولوية لديها».
وتساءل الوسمي «هل فعلا هناك تفرقة مجتمعية أم أن هذا الوضع مختلق من فئات وأشخاص يريدون لهذا الأمر أن يستمر؟ «مشيرا إلى أن «هناك أشخاصا تقتات على تفتيت المجتمع ونحن جزء من المشكلة فقد أصبحنا نقدم من يتبنى خطاب الطائفية على من يقدم خطاب وطني»، لافتا في الوقت ذاته إلى ان «د.حسن جوهر سقط في الانتخابات لأنه قدم طرحا لا يريد أحد أن يسمعه ولم يصوت له الكويتيون وليس السنة او الشيعة».
واستغرب الوسمي لعدم وجود قانون ينظم الجرائم الإلكترونية، مشددا على أهمية وجود هذا القانون وأيضا قانون لتجريم خطاب الكراهية، موضحا أن «رغم تجربة الغزو وتمسك الكويتيين بوطنهم إلا أن هناك من يشكك في ولاءات الآخرين».
وذكر الوسمي «أصبحنا في كل خطاب سياسي نسمع عن تقسيمات المجتمع حتى بات الخطاب السياسي العنصري وسيلة لتحقيق نجاحا سياسيا، وللأسف هذه الوتيرة في ازدياد».
وتمنى الوسمي ان يعالج مجلس الامة هذا الامر، لافتا إلى ان «الشعب اوصل أغلبية يستطيعون اقرار ما يريدون ولكنهم لم يقروا قانونا لتجريم خطاب الكراهية»، داعيا مؤسسات المجتمع المدني إلى التصدي لخطاب الكراهية، ومؤكدا في الوقت نفسه على أن «مستقبل الكويت هو الأهم وبناؤه وإرساء التقدم يجب أن يكون هدفنا جميعا».
من جانبه، قال استاذ القانون الدستوري د.هشام الصالح انه لو اردنا ان نتحدث من الجانب الدستوري عن مقومات المجتمع الكويتي في الدستور في مواده من العدل والمساواة والحرية انها من دعامات المجتمع وان الدولة هي التي تصون هذه الدعامات وتربي الدولة المجتمع على التنشئة الصالحة، فكل هذه المقومات وردت في المقومات الاساسية في المجتمع ولكن اليوم وللاسف نفتقد هذه المقومات بين افراد المجتمع.
واشار الى ان هناك من ينادي أن الامة مصدر السلطات، ولكن اليوم اصبحت الامة غير قادرة على الخروج مما تحمله الساحة السياسية عند البعض بمن يدعون بحرية التعبير عن الرأي، موضحا ان حرية التعبير عن الرأي لا تعني أنها تستهدف مجتمعات وتتعدى على حرياتهم بل هي تعطي الاحترام لهم.
وبين ان انتشار خطاب الكراهية اليوم قد وصل للاجيال الصغيرة وحتى الى المراحل الدراسية وللاسف بدأنا نغرس فيهم مصدر الخطورة في عملية التفريق بين المذاهب والقبائل وهنا المشكلة الاساسية.
وأضاف انه للاسف بدأ السياسيون اليوم يستخدمون هذا الخطاب للتكسب الانتخابي والحصول على اصوات اكثر في الانتخابات واوضح انه للاسف لا يوجد قانون يجرم خطاب الكراهية واصبح من يعتدي على المقومات الاساسية للمجتمع وفق الدستور هو من يجرمها وذلك لمصالحه الشخصية.
واضاف الصالح انه يجب على الحكومة تجريم خطاب الكراهية بمرسوم ضرورة لذلك يجب علينا اليوم كشباب نريد الحفاظ على مجتمعنا من التمزق ان نطالب الحكومة بالعمل على ذلك وحتى وان كان ذلك في عدم وجود مجلس امة.
واوضح انه حتى وان اقر قانون الكراهية فيجب على السياسيين ان يطفئوا نار الفتنة ويبتعدوا عن اشتعالها لأنه في النهاية نحن نعرف أنه بامكان بعض السياسيين الخروج من محاكمة قانون الكراهية حتى لو تم الاجتهاد من قبل القانونيين في صياغة القانون ويجب علينا ان ننقذ هذا الوطن من الكراهية الواقعة علينا وان نضع يدنا بيد واحدة حتى ان نخرج من هذه الازمات.
وانهى الصالح كلمته بمقولة د.عثمان بن عبدالملك «يبقى الدستور حبرا على ورق ان لم يكن هناك قلم واع ومستنير يراقب السلطات».