Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق إخباري
الشبيحة.. انقلب السحر على الساحر.. والعلويون يدفعون لهم «إتاوات»
27 سبتمبر 2012
المصدر : حمص ـ رويترز
اعتاد أفراد ميليشيا «الشبيحة» في مدينة حمص أكثر المدن السورية تضررا من القتال توفير الحماية لأقرانهم من الأقلية العلوية من منطلق التضامن معهم لكن الأمن لم يعد الآن بالمجان بل أصبح في مقابل نحو 300 دولار شهريا.
ويقول السكان العلويون في حمص انهم مكرهون على المساعدة في تمويل المجهود الحربي للشبيحة وهي ميليشيا طائفية تتسم بالوحشية وتساند حملة الرئيس بشار الأسد ضد الانتفاضة المستمرة منذ 18 شهرا.
وقال جراح يدعى فريد يعيش مع عائلته في حي الزهراء بحمص الذي تقطنه أغلبية علوية ولا تستهدفه القوات السورية «الشبيحة يستغلون خوفنا. يتذرعون بأنهم في حاجة إلى الطعام أو الذخيرة. ولكن الأمر ينطوي في الأساس على اتفاق غير علني بأن تدفع العائلات الأكثر ثراء مبالغ (للشبيحة) كل شهر».
وتتزايد تكلفة الحرب في تلك المنطقة التي تشهد أطول المعارك الدائرة بين قوات الأسد ومقاتلي المعارضة. ويخشى فريد ان يتعرض أطفاله للخطف مقابل فدية اذا لم يدفع للشبيحة ما يسمونها «إتاوة».
وتتألف ميليشيا الشبيحة في الأغلب من أعضاء من الطائفة العلوية الشيعية التي ينتمي إليها الأسد وهي الطرف الأشرس في الحملة الدموية ضد الانتفاضة التي تقودها الأغلبية السنية بل انها تتهم بارتكاب مذابح.
ويجسد الشعور بالامتعاض لدى بعض العلويين من فكرة دفع أموال للشبيحة حالة من الصراع الداخلي لدى الكثير من أبناء طائفتهم يتمثل في الآتي: هل يخاطرون برفض حملة حكومتهم التي يقودها العلويون وميليشياتهم الوحشية؟ ام يخضعون بكل ما تحمله الكلمة من معنى للشبيحة التي تجادل بأنها تقاتل من اجل الوجود ضد السنّة المصممين على الانتقام؟ وبعد أشهر من القتال باتت المناطق العلوية التي تحميها الشبيحة في حمص مثل الزهراء والنزهة هي الوحيدة الآمنة نسبيا. وتزايد سكان الزهراء من العلويين ليصبح 200 ألف تقريبا في الشهور الأخيرة. وأصبحت الأحياء التي يقطنها عدد كبير من السنّة في حمص عبارة عن مقابر لأبنية منهارة وشوارع مدمرة. ولم يعد بها سوى عدد قليل من العائلات. ومع توقف العمل ونفاد الأموال بسبب الاضطرابات فإن مبلغ الاتاوة وهو 300 دولار لم يعد صغيرا.
لكن العلويين في الزهراء يقولون انه في حين انهم يعرفون ان الأموال التي يدفعونها هي ابتزاز وان العنف الذي يمارسه الشبيحة تجاه السنّة يجعلهم في خطر اكبر إلا انه يتم تذكيرهم باستمرار بالخطر الذي يعتريهم.
وعندما تهز أصوات المدفعية التي تدوي من على بعد الأواني الفضية في غرفة طعام فريد فإنه يكف عن اعتراضاته على الشبيحة ويتنهد.
ويقول الطبيب وهو ينظر إلى أطفاله الأربعة اثناء تناولهم الطعام «اعتقد أحيانا اننا نحتاج اليهم حقا لحمايتنا».
واختفت انباء القتال في حمص من دائرة الضوء مع تفجر المعارك في مدن سورية اكبر مثل دمشق وحلب لكن القتال لم تخف حدته في المدينة فأصوات القذائف تدوي بين الحين والآخر وتتهاوى الأبنية نتيجة القصف المدفعي اليومي والقذائف الصاروخية.
واعتادت عصابات الشبيحة على اجتراف المال من خلال نهب الأحياء السنية المتمردة في حمص بعد مداهمة الجيش لها.
ولكن هذا المصدر قد جف ولهذا فإن طلب «الاتاوة» قد يكون السبيل لتعويضهم عن تلك الأموال.
وأصبحت الميليشيات على درجة عالية من التنظيم في حمص فقد قسموا الزهراء إلى ست مناطق يتزعم كل واحدة «رئيس» محلي.
وفي كل منطقة يرسل الرئيس عددا من الشبان حليقي الرؤوس للمراقبة وهم يحملون الأسلحة. ويظل الجيش بعيدا مكتفيا بحراسة حواجز الطرق المنتشرة في أطراف المنطقة.
ويقول سيد الذي يعطي الشبيحة الاتاوة على مضض «لم يعد هناك اي وجود للحكومة في الزهراء رغم انها محاطة بمناطق سنية. ولكنها المكان الأكثر أمنا في سورية». ويقول السكان ان الشيء الوحيد الجيد الذي ساهمت فيه تبرعاتهم هو تمويل بناء جدارين مقاومين للتفجيرات يصل ارتفاعهما إلى 20 مترا في الميدان الرئيسي بالزهراء.
وكان الشارع ذات يوم في مرمى نيران مسلحي المعارضة الذين كانوا يصعدون فوق الأبنية في الأحياء المجاورة ويطلقون النار.
ويقول منهل ابن الجراح فريد اثناء سيره خلف الجدران التي طليت باللون الأبيض «هذه كانت المنطقة الأكثر دموية في الزهراء».
وبدلا من رؤية السكان يهرولون في الأسفل لم يعد المسلحون يرون الآن سوى ملصق ضخم وضعه الشبيحة على الجدار هو عبارة عن صورة للرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار والذي حكم البلاد لما يقرب من 30 عاما حتى وفاته.
وعلى مسافة ليست بعيدة من منزل عائلة فريد يضع وائل (مسؤول التحصيل) كمية كبيرة من الكريم على شعره الأسود ويمشطه ثم يستقل دراجته النارية لجمع الاتاوة الشهرية لرئيسه. ويقول وائل (25 عاما( «توجد في منطقتي 15 عائلة. أجمع الأموال لرئيسي عندما تكون هناك حاجة للأسلحة والغاز واصلاح السيارات والطعام لأبنائنا».
ولا يعتقد وائل ان ما يفعله ابتزاز فهو يعتبرها خدمة يحتاج السكان إلى دفعها للحفاظ على حياتهم. ويقول ان بإمكان السكان غير الراضين عن ذلك مغادرة حمص اذا أرادوا.
وقال «اننا حتى نجهز قوافل لمساعدتهم على الخروج وهذا يكلف عشرة آلاف ليرة (120 دولارا(». ولاحظت أم هاني وهي أم لاثنين في الزهراء هذا التحول بعد التفجير الذي وقع في يوليو وأسفر عن مقتل أربعة من كبار مسؤولي الأمن في دمشق.
وقالت «بعد ذلك اهتز النظام. وبدأ الشبيحة يأخذون المزيد من السلطة وبدأوا في المطالبة بمزيد من الأموال. ومن دون ان يتفوهوا بكلمة وجهوا رسالة واضحة مفادها (نحن المسؤولون عنكم.. ادفعوا(».
بدا الإرهاق الشديد حول عيني أم هاني بعد أشهر من الاضطرابات والقلق. ويشعر العلويون مثلها بأنهم محاصرون. وليس لدى أم هاني اي مدخرات لمغادرة سورية وتعتقد انها لن تكون في مأمن في مخيمات اللاجئين التي أغلبها من السنّة والمنتشرة على الحدود. وترى ان الدفع للشبيحة هو الخيار الوحيد.
وقالت «أين نستطيع الذهاب؟ من يقبلنا؟ لهذا نبقى هنا ونتعامل مع فراعنتنا الجدد».