Note: English translation is not 100% accurate
د.عادل الزايد لـ «الأنباء»: الاكتئاب والقلق أكثر الأمراض النفسية شيوعاً في الكويت يليهما الهلع والرهاب الاجتماعي
2 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء






تطور كبير في مستشفى الطب النفسي وقفزة في الخدمات الطبية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة
سيتم وضع البورد الكويتي للطب النفسي من قبل معهد الكويت للاختصاصات الطبية
الوازع الديني يحمي من الانتحار ويقلل نسبته لكنه لا يمنعه إذا كان ناتجاً عن الأمراض النفسية
يحدث الاكتئاب بسبب انخفاض موصلات الإشارة العصبية ويحدث الفصام نتيجة زيادتها
الخلل في مستشفى الطب النفسي موجود في الخدمات الفندقية وليس في الخدمات الفنية
هناك أفكار مغلوطة عن الأمراض النفسية وعن العلاجات بمستشفى الطب النفسي
الوعي بأهمية زيارة الطبيب النفسي يساعد في تشخيص الأمراض النفسية والاستجابة للعلاج
توبيخ الوالدين لأبنائهما.. بهدوء وحب له تأثير نفسي كعقاب.. أشد من الضرب
الرغبة في الانتحار من أعراض الاكتئاب الشديد.. وتأتي بعد حالات الانفصام وحالات الهوس الوجداني
كل اضطراب سلوكي يؤثر على مسيرة الحياة اليومية للإنسان.. يستدعي مراجعة الطبيب النفسي
الأمراض النفسية هي أول ما تعرف عليه الإنسان ولكن لا تظهر آثارها كالأمراض العضويةكتبت: زينب أبوسيدو
رغم قدم التعرف على الأمراض النفسية وقدم وسائل العلاج، إلا ان الوعي بأهمية العلاج النفسي، حديث العهد في مجتمعاتنا العربية، فمازال الناس لايراجعون الطبيب النفسي إلا في حال الخلل السلوكي الحاد بينما يذهبون الى الطبيب عند أي وعكة صحية فيزيولوجية ولو عابرة. وخلال لقائنا مع د.عادل الزايد استشاري طب نفسي، شدد على ان الوعي بضرورة مراجعة الطبيب النفسي عامل مهم في التشخيص والشفاء، مؤكدا ضرورة زيارة العيادة النفسية عند الاحساس بأي اضطراب سلوكي. وحول أكثر الأمراض النفسية شيوعا في الكويت أوضح د.الزايد ان الاكتئاب هو الأكثر شيوعا ثم القلق إضافة الى الرهاب الاجتماعي والوسواس القهري، مشيرا الى ان الانتحار يعتبر من أعراض الاكتئاب الشديد وشدد على أهمية الوازع الديني في تقليل نسب الانتحار إلا انه لا يمنع الانتحار إذا كان السبب نفسيا. وحول مستوى الخدمات في مستشفى الطب النفسي كشف عن تطور كبير في مستوى الخدمات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، موضحا ان الخلل في المستشفى موجود ولكن في الخدمات الفندقية وليس في الخدمات الفنية والطبية، لافتا الى ان معهد الكويت للاختصاصات الطبية بصدد وضع البورد الكويتي للطب النفسي قريبا، فإلى التفاصيل:
ما الفرق بين الأمراض النفسية والأمراض العضوية؟ ومتى يكون المرض عضويا رغم ان اعراضه قد تكون ذات طابع نفسي؟
٭ تسمية الأمراض النفسية تسمية قديمة جدا وهي أول الأمراض التي تعرف عليها الانسان وكل الأمراض العضوية الأخرى كامراض القلب والسكر والضغط والسرطان يعرفها الانسان منذ الأزل لكن اثارها لا يشعر بها الانسان فمن لديه سكر مثلا لا يعرف الا اذا حدثت مضاعفات له ومن لديه الضغط لا يعرف الا اذا قاس الضغط او ظهرت احد الاعراض الرئيسية للضغط فيما بعد، وكذلك من لديه القلب ربما سقط ميتا دون ان يدري ان لديه شرايين مسدودة منذ عشر سنين، ولكن من لديه المرض النفسي يشعر مباشرة بأعراضه فمن لديه الاكتئاب يستطيع ان يخفي اعراضه عن الناس ولا يستطيع ان يخفيها عن نفسه ومن لديه خوف من شيء معين قد يستطيع ان يخفي خوفه عن الناس، وكذلك القلق، اما الأمراض الأخرى كالفصام فكل اعراضه ظاهرة يراها الناس ويشعرون بها والمريض لا يشعر بها.
الفراعنة أطباء نفسيون
فمنذ بداية الخليقة استطاع الانسان ان يتعرف على الأمراض النفسية ويشعر بها، دون ان يسميها او يعرفها ولم توجد اي حضارة من الحضارات لم تصف الامراض النفسية وربما اكثر الاوصاف صدقا ان الفراعنة ذكروا المرض بالتفصيل وسقراط ذكره بالتفصيل وابوقراط كذلك.
ولكن لم يستطيعوا تشخيصه لان الامراض بالنسبة لهم متشابكة مع اعراض ومشاعر انسانية اخرى كالاكتئاب مثلا يصيب الانسان كردود فعل لاحداث في حياته فربما مريض الفصام يسمع صوتا او يتهيأ له انه نبي مثلا، او انه شخصية معروفة، او ان هناك من يضطهده او يتعقبه فكذلك تفسر الامراض وفق مشاعر معروفة وبالتالي تدخل قضية تفسيرها من ناحية ضعف وقوة ايمان او ان الاعراض غريبة جدا بدخول قضايا الشعوذة والسحر والجن في تفسير هذه الاعراض.
الاكتئاب في رأس القائمة
فالتأخر ما بين الشعوب بالمرض او الادراك بوجود المتغير واكتشاف المرض، هو الذي ادى الى الارتباك في حياتنا اليومية فالامراض النفسية بدأنا نكتشف او نحدد انها امراض فقط منذ ان تحدث عنها فرويد، فبدأ يؤسس النظرية المرضية للامراض النفسية، ومع هذا لا يعود له الفضل الكامل في تحديد الامراض النفسية وانما بدأنا نتكلم عن الامراض النفسية بانها امراض فقط في الثلاثينيات من القرن الماضي، في عام 1930 منذ اكتشف اول علاج للامراض النفسية وهو علاج الاكتئاب واكتشف قدرا فلم يكن معدا له ولكنه اساسا وجد لعلاج مرض آخر وهو الدرن (السل) واكتشفوا قيمته العلاجية في مجال الاكتئاب فبدأوا يستخدمونه في هذا المجال فمنذ ان وجدنا دواء لمعالجة الاكتئاب عرفنا انه مرض عضوي، ومن هنا بدأت تتغير اتجاهات الابحاث وفي عام 1950 اكتشف دواء الانفصام وبدأ العالم يبحث عن الاسباب العضوية للامراض النفسية.
متى يجب ان يلجأ المريض الى الطبيب النفسي؟
٭ متى ما بدأت اعراض معينة او اضطراب سلوكي معين يؤثر على مسيرة حياة الانسان اليومية فلابد ان يذهب الى الطبيب لمعاينة حالته وانا لا الزم ان يكون طبيبا نفسيا ففي البداية عليه ان يذهب الى طب العائلة في المراكز الصحية المنتشرة في الكويت فأطباء المراكز الصحية متخصصون في هذا المجال ولديهم دراية بالامراض النفسية، فاذا لم يجد الطبيب ان هناك شيئا، يدله الى اين يذهب، فالتأخر في علاج الامراض النفسية يؤثر بشكل كبير على المستقبل المرضي للحالة ففي حالة الفصام تشخيصها اليوم افضل من غد وغدا افضل من بعده وكلما تأخرت كانت النتائج اسوأ ومن الحالات المنتشرة جدا مرض نوبات الهلع، وتشخيصه اليوم افضل من غد وكذلك حالات الوسواس القهري.
هناك نقطة مهمة في الامراض النفسية وهي انها تنقسم الى قسمين مرض وسلوك فاذا تعزز السلوك يصبح من الصعب التخلص منه ونحتاج الى وقت ومجهود اكبر في تخليص الانسان من هذا السلوك فكلما استعجلنا في علاج الامراض النفسية كلما كانت النتائج افضل.
ظاهرة الانتحار
بالنسبة لظاهرة الانتحار هناك من يقول ان هذه الظاهرة مرتبطة بالمجتمعات غير الاسلامية وانا لا اختلف مع وجهة النظر هذه في ان مجتمعاتنا المسلمة تقلل من نسب الانتحار ولكن لا تمنعها عند الناس الذين لا يمتلكون مقومات الدين بل الانتحار هو احد اعراض مرض الاكتئاب الشديد قد يتبع حالات كالانفصام بعد التشافي، ربما يحدث انتحارا، وقد يتبع حالات مثل حالات اضطراب الهوس الوجداني في مرحلة التشافي فالانتحار خاصة في الاكتئاب، هو عرض من اعراض المرض الشديد، عندما يشتد المرض تبدأ الأفكار الانتحارية.
صحيح وجود الوازع الايماني يعطي الإنسان مقاومة اكبر ولكن لا يعطي تمام المقاومة، لذلك حالات الانتحار في مجتمعنا اقل وليست صفرا فالمرض يغيب دور العقل، فيحدث الانتحار ومن يقع في الانتحار نتيجة اكتئاب شديد، هو غير مسؤول عن تصرفاته ولا ينطبق عليه شرط ان يكون قد خرج عن دائرة المسلم السوي ولكن المرض هو الذي دفع به الى ذلك.
فكلما عجلنا في وصول المريض النفسي الى الطبيب كانت نتائج العلاج افضل، وكانت هناك حماية للمريض وللمجتمع من اعراض الأمراض النفسية، وبالتالي نوفر على المريض ايضا مسيرة علاج ووقتا زمنيا.
الإيمان حماية
هل الانتحار في مجتمعاتنا اقل بسبب وجود الايمان اكثر من المجتمعات الغربية؟
٭ البوابة التي يجب ان تمر منها فكرة حدوث الانتحار، لا شك ان الوازع الديني يقف حائلا أمامها ويقدم الحماية في تقليل النسب، ولا يمنعها نتيجة الأمراض النفسية وليست نتيجة السلوك.
ما أكثر الأمراض النفسية شيوعا في الكويت؟
٭ الأمراض النفسية في العالم كله متساوية وواحدة وأكثرها انتشارا على مستوى العالم، وبالتالي في الكويت هو مرض الاكتئاب لذلك فالأمراض النفسية ليس لها علاقة بضعف شخصية او بقوة ايمان او بصفة او بسلوك معين فالاكتئاب انما هو مرض عضوي ينتج نتيجة خلل في موصل للإشارة العصبية داخل المخ يعرف باسم سيروتونين ينخفض فيؤدي الى حدوث الاكتئاب وهو أكثر الأمراض النفسية انتشارا، على مستوى العالم ما دفع بمنظمة الصحة العالمية الى ان تعلن انه في عام 2020 سيكون الاكتئاب هو السبب الثاني في احداث الاعاقة بعد حوادث الطرق على مستوى العالم ونقصد بها الاعاقة بمفهومها الاكبر وهي الاعاقة الاجتماعية والاعاقة العملية لأن الاكتئاب قد يؤدي الى انعزال الشخص المصاب عن المجتمع ويؤدي إلى زيادة انقطاعه عن العمل ويؤدي إلى سوء في أدائه الاجتماعي بين اسرته، بل انه من أسباب الطلاق ايضا.
إذن الاعاقة الاجتماعية عالية جدا بسبب الاكتئاب ويأتي بعد ذلك امراض القلق المختلفة كما نرى كثيرا في الكويت مرض نوبات الهلع او الرهاب الاجتماعي وامراض الوسواس القهري ولكن هذه النسب متوافقة مع النسب العالمية للأمراض النفسية.
لا إدمان على العلاجات
من المعروف ان علاجات الأمراض النفسية، قد تسبب الادمان عليها فكيف تتصرفون حيال هذا الأمر؟
٭ هذا الأمر خارج اطار الحقيقة العلمية والطبية وللأسف هذه المعلومة المغلوطة تؤخر كثيرا من الناس في الوصول الى الطبيب والحصول على العلاج المناسب فمضادات الاكتئاب والقلق ليس عليها ادمان ومضادات الفصام ليس عليها ادمان ولا تسبب آثارا جانبية خطيرة بل هي اقل من آثار جانبية من كثير من الادوية الاخرى التي تؤخذ دون وصفة كالمسكنات وغيرها.
هناك فرق بين ان يحتاج المريض الى الدواء لفترة طويلة أحيانا وبين انه مدمن على الدواء، فالحاجة الى الاستمرارية على الدواء فترة طويلة لا تعني الادمان، فمثلا مرضى الاكتئاب بعد تشافيهم تماما من المرض نحسب ستة اشهر على العلاج ثم نوقفه فثلث منهم لا يشتكون طوال حياتهم وبعد تسعة اشهر نعيد الدواء اذا احتاجوا، هناك بعض الادوية نحتاجها لفترات محددة، اذا اساء المريض استخدامها قد تؤدي الى الادمان واذا اساء الطبيب وصفها تؤدي الى الادمان.
خطورة المخدرات
في اي سن تشكل المخدرات خطرا على الشباب، ويمكن اغراؤهم بتجربتها، وهل هناك سن معينة اذا تعداها الشاب يصبح بمأمن منها؟
٭ لا يوجد احد بمأمن من المخدرات ولذلك جاء التحذير الشرعي من المسكرات شاملا: النساء والرجال والصغار والكبار وما من شك ان مرحلة المراهقة ومرحلة الشباب بها خطورة اكبر، لكن لا يمنع ان الانسان قد يتعاطى المخدرات في سن أكبر.
لا تصارعوا أبناءكم
ما أفضل النصائح للوالدين للتعامل مع المراهق؟
٭ لا ندخل في عملية صراع مع ابنائنا، ولابد من وجود شعرة معاوية بيننا وبينهم ولا يفرض الوالدان كلمتهم على الأبناء فهذا يدفعهم للعناد أكثر فعليهم أن يفاوضوا ابناءهم ولا يأمرونهم خاصة في سن المراهقة وعليهم أن يحسنوا التعامل مع اخطائهم.
بعض الاخطاء قد تكون فادحة وكبيرة، ولابد أن يكون تصرف الأهل حكيما مع أبنائهم فمثلا اكتشف الأب أن ابنه يدخن فكيفية تعامله مع تدخينه، سيحدد إذا سيستمر في التدخين أو لا، وكذلك إذا اكتشف ان ابنته تحادث شخصا في التلفون، فتصرفه إزاء هذا الموقف سيحدد سلوكها اللاحق وإذا اكتشف ان ابنه من خلال اجهزة التواصل الكثيرة على الإنترنت، يدخل على بعض المواقع غير اللائقة، فتصرفه في هذا الموقف سيحدد سلوكه اللاحق وهكذا.
العقاب النفسي هو الأشد
العقاب ليس هو الضرب ولكنه أنواع وأشكال فقد يتكلم الاب مع ابنه بهدوء شديد، وهو مرتكب خطأ فادحا فعندما يؤنبه بهدوء وحب وحنان، قد يكون تأثيره عليه، كعقاب نفسي أشد من تكسير خيزارانات على ظهره، فالتأنيب والمحاسبة الهادئة قد تكون أقسى عليه وهناك قاعدة تربوية مهمة جدا، صاحبها علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهي: «لا تخلقوا أولادكم بأخلاقكم، فقد ولدوا لزمان غير زمانكم».
البعض يعتبرون الطب النفسي قضية هلامية، فهل الطب النفسي حقيقة علمية فعلا؟
٭ لدينا اليوم المام بالخلل العضوي الذي يحدث للأمراض النفسية، فكل مرض له خلله العضوي فبالنسبة للاكتئاب يحدث نتيجة انخفاض في موصل الاشارة العصبية والانفصام يحدث نتيجة زيادة موصل الاشارة العصبية، وهكذا فلدينا تحديد واضح، ولدينا كتاب فهرس لتصنيف الامراض النفسية، وطريقة تشخيصها.
الجن والسحر بريئان
ما علاقة الامراض النفسية بالجن والسحر؟
٭ هذه قضية تحتاج الى جلسة علمية دقيقة بين الاطباء وعلماء الدين حتى تصاغ بشكلها الصحيح.
الأمراض النفسية مثلها مثل أمراض القلب، وأمراض الضغط والسكر، وغيرها فهي أمراض عضوية بحتة ليس هناك علاقة بين الامراض النفسية والجن والسحر فهي أمراض مؤطرة.
هل معدلات الامراض النفسية تزداد في دولنا؟
٭ أبدا فما يحدث هو زيادة الوعي بالأمراض النفسية عندنا وبالتالي الوعي بضرورة زيارة الطبيب النفسي وعدم الخجل من زيارته فزاد بالتالي تشخيص الامراض النفسية وليس زيادة في معدلات الأمراض النفسية.
قفزة في خدمات «الطب النفسي»
ما واقع خدمات الصحة النفسية في الكويت، فما ينقل عن الواقع السلبي خطير جدا؟
٭ إذا قلت أن الخدمات الصحية النفسية في الكويت حالة وردية تماما أكون مخطئا فلدينا نقص، ولدينا أيضا خيرة الاطباء على مستوى الشرق الأوسط وهذه حقيقة لا نستطيع اغفالها.
وكذلك الواقع الآن بوجود د.عبدالله الحمادي كمدير للمستشفى، وبوجود د.سليمان الخضاري كرئيس للقسم، هناك قفزة كبرى في المستشفى خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، من ناحية تطوير خدمات الصحة النفسية، وكذلك وزارة الصحة ممثلة بالوزير الشاب د.علي العبيدي.
هناك ايضا اهتمام كبير بالجانب النفسي، فبفضل الله سبحانه وتعالى أولا ومجهود د.سليمان الخضاري في المقام الأول ثم مجهود د.ببيبي العميري ومجهود د.عبدالله الحمادي، وآخرين لا استطيع اغفالهم، سيمنح لأول مرة في هذا الشهر في الكويت تخصص دراسات عليا في مجال الطب النفسي، سيكون لدينا بورد في الطب النفسي، عن طريق معهد الكويت للاختصاصات الطبية.
البورد الكويتي للطب النفسي
وفي هذا المجال أشكر أمين عام معهد الكويت للاختصاصات الطبية د.جاسم حمادي على دوره الرائع في دعم مستشفى الطب النفسي والذي يقوم بوضع البورد الكويتي للطب النفسي.
فهذه خطوة تدل على مستوى خدمات الصحة النفسية في الكويت بقيادة د.سليمان الخضاري وإدارة المستشفى والتي لها دور كبير في التقسيمات والتنظيمات الجديدة.
وكل من راجع المستشفى في الفترة الاخيرة يدرك ان هناك دورا مأخوذا في هذا المجال، حتى اسم المستشفى تغير من مستشفى الطب النفسي إلى مركز الكويت لخدمات الصحة النفسية وهذا التغيير ذو مغزى وليس مجرد تغيير اعتباري فالخلل موجود في الخدمات الفندقية، أي إداري وليس فنيا واعتقد أن هذه مشكلة كبيرة في الكويت كلها، في كل الخدمات الصحية فلدينا خيرة الاطباء وأفضل الامكانيات والتنظيمات ولكن تطبيقها على ارض الواقع به مشكلة والاهتمام بالواقع الفني والاداري به مشكلة والتنظيم الاداري لعلاقة المريض بالخدمة بها مشكلة، ولكن الواقع الفني ذاته ممتاز.
الممرضون.. والمرضى
كثيرا ما يشاع عن مستشفى الطب النفسي أن الممرضين يقومون بضرب المرضى لعقابهم وهذا كلام خاطئ فقد كنت يوما رئيسا للقسم الطبي، كما يشاع ان العلاج بالصدمات الكهربائية في مستشفى الطب النفسي يستخدم لعقاب المرضى.
فكما أن هناك إشاعات عن الأمراض النفسية وأفكارا مغلوطة عن العلاجات النفسية، هناك افكار مغلوطة عن واقع مستشفى الطب النفسي فالواقع ليس ورديا وليس ممتازا ولكنه ليس بالسوء الذي يتحدث به الناس.
هناك قصور واضح في الخدمات الفندقية كرائحة السجائر التي تخنق الأجنحة وهناك فرش الاجنحة القديم المتهالك، وهذه الامور ليست من مسؤولية الطبيب.
توهم المرض «المُراق»
يتمثل المراق في التوهم بوجود مرض ما، على الرغم من عدم وجود هذا المرض حقيقة. ومهما قام الطبيب بالفحوصات والتحليلات وصور الأشعة، ومهما أكد للشخص أنه ليس مصابا بمرض ما فإن هذا الشخص يبقى يشعر ويتوهم أنه مريض في عضو من أعضاء جسمه. ويشعر هذا المريض بأن لديه أعراض مرض ما رغم تأكيد الطبيب المتكرر عكس هذا. ويشعر هذا الإنسان ببعض الاطمئنان لسلامته وصحته لمدة قصيرة، لكن سرعان ما يعاوده الشك، وتعود إليه مخاوفه بأنه مريض، وقد تصل قناعة المريض بمرضه الى حد يفضل المصاب فيها الانتحار، على أن يكون ضحية هذا المرض المتوهم الخطير الذي لا وجود له.
وفي بعض الحالات الشديدة من المراق قد يصـل الأمر إلى صورة من حالات الذهان الشديد، كما هو الحال في مرض الفصام. وفي هذه الحالة تكون شكوى المريض وقناعته بوجود المرض لها طابع غريب، فمثلا يشعر المريض بأن أمعاءه مقلوبة، أو أن قلبه قد انتقل من مكانه إلى مكان آخر داخل جسده، أو غير ذلك مما يتوهمه.
وقد يكون المراق للإنسان الذي لديه انشغال بال واهتمام زائد بصحته الجسدية، فهو يقضي كل تفكيره ووقته وربما أمواله للعناية بجسده وصحته العامة، والخطر أن يصل الأمر إلى حد يفقد معه اهتماماته الأخرى بالحياة، ولا يعود يشغل باله إلا صحته.
ان حالات المراق تتمثل في أشخاص يعتقدون بوجود المرض، بينما لا وجود في الحقيقة لهذا المرض.
ومن البديهي أن يقال أن هؤلاء لابد أنهم يحتاجون إلى إجراء الفحوصات والتحليلات المطلوبة للتأكد من عدم وجود هذا المرض، لكن في الوقت نفسه يجب ألا تجري هذه الفحوصات والتحليلات على مدى الحياة، ولابد أن يوضع حد لهذه التحليلات.
وهنا تظهر خبرة الطبيب في معرفة متى يفحص المريض ومتى لا يفعل ذلك كي لا يزداد الوهم مع الاختبارات المتكررة.
الوسواس القهري
يتمثل الوسواس في ورود أفكار وخواطر على ذهن الإنسان رغما عنه، مع علمه بأن تلك الأفكار سخيفة وليست منطقية إلا أنها تستمر في غزو ذهنه، مما يسبب الانزعاج الشديد. وهناك نوعان رئيسيان لمرض الوسواس القهري:
يتمثل النوع الأول في الأفكار الوسواسية، حيث تتكرر هذه الافكار على ذهن المصاب، وهو لا يقدر على دفعها، فهي افكار تقهره، وتحشد نفسها في ذهنه رغما عنه.
ويتمثل النوع الثاني في شعور المريض برغبة ملحة في القيام ببعض الأعمال السخيفة أحيانا وغير المنطقية، أو يشعر بالاندفاع الشديد ليكرر عادات معينة.
الاكتئاب
من الطبيعي أن يشعر الإنسان بشيء من الأسى والحزن عندما يواجه مشكلة في حياته، كوفاة قريب أو سفر أحد عزيز، فيما الاكتئاب مرض نفسي يختلف عن الحزن الطبيعي، حيث نجد المريض يفقد الرغبة والاستمتاع بكل شيء من طعام وهوايات حتى يصل الى مرحلة لا يريد فيها حتى مجرد الكلام. ويشعر بفقدان الطاقة وضعف القدرة على الانتباه والتركيز، فلا يعود مثلا يذكر ما يدور من حوله من أحداث من يوم لآخر.
ومن مظاهر الاكتئاب الشديد الشعور بفقدان القيمة الذاتية، والشعور بالذنب من دون سبب، أو لمجرد أسباب واهية صغيرة. وقد يشعر المريض الشديد الاكتئاب بأنه هو سبب مرضه.
ويضطرب النوم عند المكتئب بحيث قد يصعب عليه النوم وإذا نام استيقظ مبكرا جدا دون أن يستطيع متابعة نومه. ويشعر المكتئب بالتشاؤم واليأس وفقدان الأمل. ويتشاءم من نفسه ومن الآخرين ومن الحياة بشكل عام.
ويتسم هذا المرض بعدة مظاهر تبدو على المريض منها:
٭ حالة من القنوط.
٭ العبوس الذي يتملكه.
٭ التعاسة التي تبدو ظاهرة عليه.
٭ قلق حاد.
٭ هبوط في المعنويات النفسية.
٭ فقدان الشخصية.
٭ تفكك الشخصية.
٭ عدم القدرة على تحديد ما يريده المريض.
٭ صعوبة في التفكير.
٭ كساد في القوى الحيوية والحركية.
٭ هبوط في النشاط الوظيفي.
الهوس
الهوس عبارة عن حالة معاكسة لما عليه الاكتئاب، فبدل الحزن تكون الفرحة والبهجة والانشراح، لكن هذه الحالة هي أكثر من سرور طبيعي وانشراح عفوي، فالهوس من الأمراض العاطفية المزاجية.
من العلامات الأولى لهذا المرض، أن يصبح المصاب مفرط الحركة والنشاط والانفعالية والتهيج، فقد كان يتحدث في الماضي بأسلوب معين فإذا به يتحدث بسرعة أكبر من أسلوبه الاعتيادي متفاخرا بإنجازاته وخططه ومشاريعه المستقبلية.
ورغم أنه من المعتاد أن يكون لطيفا يشوق الناس لصحبته، إلا أنه قد يكون سريع اضطراب المزاج، وقد يصل لدرجة الغضب أو العدوانية، وخصوصا إذا تمت مقاطعته أو مخالفته في رغباته أو منعه من تحقيقها.
ونجد أن المريض قد أهمل مظهره الذاتي، فلا عناية بنفسه ولا طعام ولا نوم، وقد يصل لحالة شديدة من الانهماك والتعب. والتي قد تنتهي بالإغماء والتعب الشديد.
ويفقد المهووس السيطرة على كبح جماحه، ولذلك يبدو وكأنه غير منضبط أخلاقيا، وتذهب عنه الحشمة والحياء، فيستعمل الكلمات البذيئة، وقد تكون لأحاديثه مدلولات جنسية.
وقد يتدخل في قضايا من لا يعرف من الناس، فيسألهم أسئلة خاصة تتعلق بهم، وكأنه من المقربين إليهم، وقد يلقي الفكاهات والنكت ويحاول أن يضحك الناس.
وأحيانا قد يتحرش بالآخرين بشكل فاضح وقليل الحياء، أو قد يكشف عورته بشكل غير لائق. كل هذه التصرفات الاجتماعية لا تنسجم عادة مع سلوكه وشخصيته السابقين للمرض.
القلق النفسي
إن القلق الطبيعي هو الذي نشعر به عندما نتعرض لأزمة خارجية شديدة، كفقد الوظيفة أو العمل، أو مرض أحد الأولاد، والصعوبات الزوحية. وقد يسمى هذا القلق الطبيعي انشغال البال أو الهم الذي يصيب الإنسان في ظروف صعبة وشديدة.
ويتجلى القلق من خلال نوعين من الاعراض، جسدية ونفسية، وتحدث هذه الاعراض معا وفي وقت واحد، وإن كان بعض الناس قد ينتبه إلى نوع واحد من هذه الاعراض الجسدية أو النفسية دون النوع الآخر.
والأعراض النفسية للقلق تتمثل فيما يشعر به الإنسان من الخوف والتوتر والاضطراب والانزعاج وعدم الاستقرار النفسي. وتتمثل الاعراض الجسدية للقلق في التوتر العضلي والرجفة او الارتعاش وربما الآلام، والشعور بعدم الراحة الجسدية.