Note: English translation is not 100% accurate
هواتف الطلبة... كوارث وتجاوزات.. ومطالبات بفرض رقابة صارمة
5 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء

دانيا شومان - لميس بلال
لا يمكن ان تتخيل ماذا يمكن ان تجد في هاتف نقال يحمله طالب في المرحلة المتوسطة، ولا احد يعرف تماما ماذا يمكن ان يعثر عليه في هاتف مراهق يتراوح عمره بين الـ 12 و16 عاما؟! ولكن ومن خلال استطلاعنا مع عدد من المدرسين والإخصائيين الاجتماعيين العاملين في بعض المدارس المتوسطة تبين ان هواتف المراهقين التي يأتون بها إلى المدرسة تحوي أسرارا وأحيانا «كوارث» بحسب ما قال الاخصائي الاجتماعي محمد جمعة والذي يعمل في مدرسة متوسطة في العاصمة، ويقول جمعة: «الهواتف النقالة ممنوعة منعا باتا في المدرسة، وإدخالها يعرض الطالب الى عقوبة الفصل التأديبي ليوم او استدعاء ولي أمره مع توقيعه تعهدا بعدم العودة لمثل هذا الأمر، ولكن هذا أبدا لا يشكل رادعا كافيا للطلبة الذين يصر كثير منهم على الحضور بهواتفهم النقالة إلى المدرسة».
خصوصية الطالب
أما ماذا يمكن ان يوجد على الهواتف النقالة للطلبة فيقول جمعة: «أولا انا أحرص أشد الحرص على ألا انتهك خصوصية الطالب حتى وان خالف بإحضار هاتفه النقال إلا ان هذا ليس مبررا لي ولا لأي من المدرسين للاطلاع على محتويات الهاتف النقال للطالب، واغلب من نضبطهم وبحوزتهم هواتف يتحججون بأنهم لا يستخدمونها في المدرسة ويتركونها مطفأة حتى نهاية الدوام وبعدها يستخدمونها ليتصلوا على السائق للحضور او ليعرفوا مكانه في المواقف، وهو العذر الذي يسوقه أغلب الطلبة أمامنا، ولكنه عذر لا يغني عن العقوبة». ويختتم حديثه قائلا: «نعم هناك هواتف تمت مصادرتها لطلبة وعثر فيها على كوارث أخلاقية تخص الطالب صاحب الهاتف النقال، واتخذنا إجراءات خاصة بحق الطالب وقمنا باستدعاء ولي أمره وعرضنا عليه المشكلة». أما نايف العلي ويعمل مدرس لغة انجليزية، ورغم انه لم يقم بضبط اي طالب وبحوزته هاتف إلا انه يعرف ماذا تحويه هواتف الطلبة قائلا: «اهتمامات الفئة العمرية التي نتحدث عنها بين الـ 12 و16 تنحصر غالبا في ألعاب الفيديو التي تحويها الهواتف النقالة، وكذلك الاشتراكات ومتابعات حساباتهم في تويتر وفيسبوك والانستغرام، وهذه الغالبية، ولكن البعض طبعا يحتفظ بصور ومقاطع فيديو مخلة، وتم ضبط في مدرستنا ضبط عدد من الطلبة الذين عثر في هواتفهم النقالة على مقاطع مخلة وتم اتخاذ الإجراءات التأديبية بحقهم، وهي حوادث نادرة ولا اعتبرها ظاهرة».
ليست ظاهرة
ويختلف رأي س.م مدرسة لغة انجليزية، عن رأي العلي لدى رفض وصف ما تحويه هواتف بعض الطلبة بالظاهرة وتقول (س.م): منذ 10 سنوات وأنا أعمل في مدرسة متوسطة للبنات ومنذ 5 سنوات تقريبا بدأت ظاهرة كثرة انتشار الهواتف النقالة وخاصة الذكية بين الطالبات، وأصبحت الظاهرة أكثر خطورة مع تكرار حوادث ضبط هواتف نقالة مع طالبات تحوي صورا ومقاطع خلاعية، ولدينا في المدرسة نحو 5 او 6 ملفات تحال للمنطقة التعليمية لطالبات ضبطن وبحوزتهن هواتف نقالة تحوي أمورا خارجة عن الأدب». وتمضي قائلة: «الأمر يجب ألا تقوم به المدرسة فقط، بل على الأهل مسؤولية إخضاع هواتف أبنائهم وبناتهم للرقابة الصارمة، خاصة ان عمر 12 إلى 16 عاما هو مرحلة سنية خطرة جدا، ويجب على الأهل فرض رقابة دائمة على هواتف أبنائهم، لأن المسؤولية أولا وأخيرا تقع على عاتق الأسرة». وتضيف ناصحة كيفية فرض الرقابة قائلة: «انا أم بدوري قبل ان أكون معلمة، ولدي أسلوبي الخاص في فرض رقابة على هاتف ابنتي البالغة من العمر 11 عاما، ومنها انها ما ان تدخل المنزل يكون هاتفها مشاعا للجميع، بمعنى انني انا او والدها يمكن ان نستخدمه ونتصل منه، وذلك حتى تشعر بأن هاتفها ليس خاصا بها، لأنه لا يجوز ان نتركها دون رقابة، وعندما استخدم هاتفها اطلع على كل محتوياته وهذا يجعلها أشد حرصا في استخدامه».
الرقابة في المدارس
وتكشف س.هـ جانبا آخر من القضية وخاصة انها تعمل في إحدى المدارس الخاصة قائلة: «اعتقد ان الرقابة في المدارس الحكومية أفضل وبكثير مما هو في مدرستي التي أعمل فيها، وكذلك الرقابة في المدارس الخاصة الكبرى أشد، ولكن في المدرسة التي اعمل فيها تكاد تكون الرقابة غائبة فتجد الهواتف النقالة بين أيدي الطالبات منتشرة، وتمت مصادرة أكثر من هاتف نقال من طالبات مراهقات، وبعض الهواتف كانت تحوي أمور خارجة عن الآداب العامة، واذكر ان إحدى الطالبات وعمرها 15 عاما عثر في هاتفها النقال على محادثة مع رجل اعترفت بعد ضبطها ان عمره 35 عاما، وأنها على علاقة هاتفية به، وتمت لملمة الموضوع وتحذيرها وإبلاغ والدتها دون والدها». وتضيف: «بالنسبة لي أفرض رقابة صارمة على هواتف أولادي، وأدعو الجميع لفرض الرقابة على أبنائهم، خاصة ان الهواتف الذكية مثل الايفون والبلاكبيري تمنح صاحبها الدخول إلى الانترنت وهو الأمر الذي يمكن ان يؤدي الى كارثة اذا لم يتم تطبيق الرقابة.
«نحشة» من المدرسة
يقول محمد ط. (وهو طالب في الثانوية) كنا متفقين انا وأصدقائي قبل التخرج ان نعمل على كسر القوانين وقمنا بخطة لعمل «نحشة» من المدرسة وبعثنا بمسجات لبعضنا البعض بعنوان «الكذبة»، حيث ان حدث وصادنا الحارس او احد المدرسين نتذكر ما هي الكذبة لكل واحد منا، خرجنا واستمتعنا بوقتنا خصوصا انه من وقت المدرسة، حيث ذهبنا لمطعم وبعدها للجمعية ونحن بطريق العودة صادفنا احد المدرسين واصطحبنا للمدرسة وقابلنا واحدا تلو الآخر وبالفعل كنا اتقنا فن الكذبة واقتنع الأستاذ لكنه بعد ان أخذ هواتفنا النقالة وشاهد المسج بهاتف كل واحد منا أيقن انها مجرد «كذبة».
وأضاف محمد: «عاملنا الأستاذ على اننا رجال ولم يبلغ ذوينا إلا انه بهذه الطريقة عاقبنا أكبر عقاب لأنه جعلنا نشعر بالخجل منه وان نعمل جاهدين لنسمع فكرة اننا كاذبون أمامه في المستقبل».
حادثة طريفة
أما المدرسة رولا ح. تقول «انا أمنع استخدام الهواتف بالمدرسة او حتى اصطحابها وفي يوم شاهدت طالبتين مشغولتين ومرتبكتين، وتابعت شرح الدرس وفجأة فتحت كتاب إحداهما لأجد هاتفها النقال وصفحة المحادثة بينها وبين صديقتها مفتوحة وكانتا تتحدثان عن زميلة لهما وعن شعرها وهكذا فكان عقابي لهما ان جعلت إحداهما تقرأ المسجات بصوت عال أمام باقي الطالبات وبهذا جعلتهما تبدوان سخيفتين بانشغالهما بأمور تافهة عن العلم». يقول يوسف م. وهو مدرس تربية بدنية للمرحلة الثانوية عن أحد المواقف التي مر بها: «ذات صباح وبينما كان القسم الأكبر من التلاميذ في الملعب يلعبون الكرة، وجدت 3 منغلقين حول أنفسهم في إحدى الزوايا وهم ينظرون للموبايل، حاولت حينها ان أتسلل إليهم خلسة دون أن يشعروا بي، ونجحت في مسعاي، هذا وكانت المفاجأة انني وجدتهم يشاهدون بعض المواقع المسلية والمضحكة والاستهزائية».
ويضيف الأستاذ يوسف: «في هذه السن (سن المراهقة) يصعب التعامل كثيرا مع المراهقين لذا فإنني استفدت من أحد المختصين الذي قال في محاضرة له ان سياسية التعاطي الهادئ مع المراهقين هي الأنسب لمحو التفكير السلبي وغرس الايجابية، وبالفعل لم أقم بعمل عقاب إداري لهم بالفصل بل قمت بأخذهم الى مكتبي وحاولت ان أناقشهم بجدوى ما يفعلون وكيف ان زملاءهم الذين لعبوا الكرة استفادوا دينيا بعدم ارتكاب الذنوب وصحيا وأخلاقيا ايضا وكيف هم خسروا».
ويختتم بقوله: «منذ تلك الحادثة وحديثي معهم عنها وأنا أجد في كل حصة لهذا الفصل التلاميذ الثلاثة أول من يحرص على اللعب». الطالب علي س. يقول: «كل التكنولوجيا لها إيجابيات وسلبيات، والحملة التي يقوم بها البعض الآن على استخدام الفتيان بأعمارنا للهواتف الذكية كانت موجودة أصلا في السابق مع الكمبيوترات المحمولة، لذا فإنني أرى ان العيب ليس فيها بل في كيفية استخدامها وطريقة تفكير من يحملها مهما كان عمره».
ويضيف علي: «ليس بالضرورة كل من استخدم الهاتف يسيء استخدامه، فمثلا انا وأصدقائي لدينا «قروب» في «الواتس اب» مخصص فقط للمذاكرة وقد قمنا بإضافة احد أساتذتنا يوما ما لكي يشرح لنا أمرا ما خارج المنهج لم يسعف وقت الحصة لكي يشرحه وقد لاقت الفكرة إعجابه وبالفعل قام بشرحها لنا «بالواتس اب» وقمنا بمناقشتها معه.
لا ضرر بشرط
أما الأستاذ مشعل وهو مدرس اجتماعيات فيقول: «لا يوجد ضرر في استخدام الطلاب للهواتف الذكية ولكن بشرط ان تكون هناك مراقبة مباشرة وغير مباشرة ايضا من قبل أولياء الأمور، خصوصا من اجل تجنب وقوع الطالب مع أصدقاء السوء بمواقع التواصل الاجتماعي». واستذكر الأستاذ مشعل حادثتين مر بهما بهذا الخصوص بقوله: «الحادثة الاولى كانت في العام الدراسي الماضي عندما أتى إلي 3 تلاميذ مجتهدين وأعطوني حسابا في موقع «تويتر» أنشأوه باسم المدرسة وطلبوا مني ان أعرض هذا الأمر على الإدارة كي توافق عليه وتقوم هي بإدارة الحساب الذي يضع المعلومات المهمة بمواعيد الاختبارات لطلاب المدرسة وأخبارها، وبالفعل كانت الفكرة موفقة ولاقت استحسان الإدارة بل وقامت الادارة بتكريم الطلاب على هذه المبادرة».
ويضيف الأستاذ مشعل: «اما الحادثة الثانية فكانت في هذا العام الدراسي عندما أتى إلي احد طلابي وقال لي انه يتابعني عبر «تويتر» فقمت بالبحث عن حسابه في «تويتر» وبعد أخذ جولة في تغريداته وجدتها خادشة للحياء كثيرا، فقمت على الفور بطلب رقم هاتف والده من الإدارة وطلبت مقابلته خارج المدرسة وكشفت له الأمر وطالبته بالمزيد من الرقابة على ابنه».
وبين الأستاذ مشعل ان التناقض في الحادثتين يبرهن أهمية الرقابة على الطلاب حتى لو كانت غير مباشرة كي لا تسبب جرحا لديهم بعدم الثقة، خصوصا أنهم في سن المراهقة وفيه تزداد الحساسية لديهم من كل شيء.
الأمور تغيرت
الطالب مجد م. له وجهة نظر مختلفة بقوله: «كل الأمور بالحياة تغيرت ودخلت بها التكنولوجيا، لذا فمن الضروري ان يكون لدى طلاب الثانوية هواتف ذكية سهلة الاستعمال تساعدهم على فهم بعض الامور التي تحتاج للبحث عبر الشبكة العنكبوتية او عبر التواصل السريع مع بقية زملائهم بمواقع التواصل الاجتماعي».
ويتابع مجد: «اما عن طريقة الاستعمال فهي تختلف من شخص الى آخر ومن فكر الى آخر وليس الأمر متعلق فقط بالعمر، فأنا ذات مرة سألني احد زملائي بالمدرسة ان كان لدي أفلام خلاعية كي أبعثها له عبر الموبايل، فقلت له سريعا لا، فضحك من سرعة الإجابة ولم يضحك من سؤاله لي عن الأفلام وكأنني انا من يرتكب الخطأ وليس هو، فطلبت منه ان نجلس لكي نتناقش، فرفض وقال لي انني جاهل (اي صغير بالسن) فنقلت الواقعة لأبي الذي قال لي ان هذه الأمور سهلة الحصول عليها ولكن لتعلم انك الآن كبير في العقل بعدم مشاهدتك لها وستصغر بعقلك ان شاهدتها حتى لو ظن زميلك هذا انك كبرت، فزادت قناعتي بعدم المشاهدة بعد هذه النصيحة.
البارون: الأسر غير المحافظة وراء انجرار الأبناء للصور الإباحية
الهاجري: يجب منع المراهقين من حمل الهواتف النقالة
آلاء خليفة
أوضح أستاذ علم النفس بجامعة الكويت د.خضر البارون في تصريح خاص لـ «الأنباء»، ان الأطفال يتأثرون بآبائهم وأصدقائهم وكل المحيطين بهم، ويريدون ان يحمل كل منهم تلفونا محمولا خاصا به كما يفعل أقرانه وأقرباؤه واخوته، فيريدون اقتناء تلفون محمول حتى يكون لكل منهم مكانة اجتماعية معينة ويرى نفسه شخصا كبيرا مسؤولا عن نفسه.
متابعا: وما يحويه هذا الموبايل من صور وفيديو هو أيضا نتيجة تأثر الشخص بالمجتمع الذي يعيش فيه، وإذا كان يعيش بين أسرة محافظة وتراقب تصرفات أطفالها فلن يكون هناك اشكالية ولكن الاشكالية تقع عندما يعيش الطفل بين أسرة غير محافظة وغير مهتمة بأطفالها ولا توجد رقابة عليهم بما يجعل الأطفال ينجرفون وراء مشاهدة الصور الإباحية. وأفاد البارون بأنه لابد من تضافر الجهود لعلاج تلك الظاهرة السيئة فالمسؤولية تقع على الآباء في المنزل من خلال تشديد الرقابة على أبنائهم ومشاهدة ما تحويه تلفوناتهم المحمولة بين فترة وأخرى وعقاب الطفل في حال وجدت اي صور إباحية عن طريق حرمانه من التلفون. وأيضا لا ننكر دور المدرسة في اقامة ندوات توعوية وتثقيفية لتقوية الوازع الديني بين الطلبة وأيضا نشر العادات والتقاليد المتعارف عليها وهناك دور رئيسي للمجتمع ولابد من تضافر تلك الجهود جميعا لوأد تلك الظاهرة تماما، مشددا على أهمية اختيار الصحبة الحسنة.
كما ركز البارون على اهمية دور وسائل الإعلام في نشر المبادئ الإسلامية التي تحثنا على البعد عن كل ما هو حرام. ويرى استشاري الطب النفسي والاجتماعي وزميل الكلية الكندية د.حمد الهاجري أن هناك حاجة ماسة لاستخدام الهاتف المحمول من قبل هذه الفئة العمرية أو حتى من قبل بعض الفئات الأخرى من الراشدين، موضحا أن بعض مؤيدي هذه الظاهرة من الآباء يضحكون على أنفسهم عندما يضعون بعض المبررات لشرائهم هذا الجهاز لأبنائهم في مرحلة عمرية مبكرة جدا، وفي تصريح خاص لـ «الأنباء» لم يحدد د.الهاجري عمرا معينا يسمح فيه للأبناء باستخدام المحمول لكنه يؤكد ألا يكون ذلك قبل المرحلة الإعدادية أو الثانوية ويوضح بقوله: أرى أن هذا الموضوع يعتمد أولا على مدى توافر الحاجة الماسة ومن ثم حسب طبيعة شخصية المستخدم ووعيه لاسيما أن هناك فئة من الراشدين تسيء استخدام المحمول مقابل فئة من المراهقين تحسن استخدامه وتختلف بالطبع غايات ودوافع الآباء وراء شراء المحمول للأبناء.
وأردف د.الهاجري قائلا: البعض يشتري الهاتف النقال من أجل متابعة الأولاد والبعض الآخر من أجل «البرستيج» وحب المظاهر أو تعويض نقص ما في طفولة الآباء عند الأبناء وغيرها من الغايات، مؤكدا ضرورة عدم الاستجابة دائما لرغبات الأبناء وخاصة عندما لا يكون الآباء مقتنعين بمطالب أولادهم.
وحول كيفية ضبط استخدام الهاتف المحمول من قبل الأبناء بشكل لا يسيء للعلاقة بين الطرفين أو يثير التوتر بينهما قال د.الهاجري: لابد أن يعلم الآباء أن كل ممنوع مرغوب وبما أن المحمول تقنية حديثة فهو يثير فضول حب الاكتشاف عند الجميع وخاصة فئة الأطفال والمراهقين وبالتالي كلما ازدادت سياسة العنف والفرض والمنع فسيكون رد الفعل من قبل الأبناء عكسيا فقد يلجأ الأبناء للحصول على المحمول بطرق مختلفة غير سليمة (السرقة أو الاستخدام السري للجهاز وبطريقة غير صحيحة) لذلك عملية الضبط في كل مجالات الحياة تبدأ من مرحلة الطفولة عندما يعمل الآباء على خلق جسور التواصل السليم مع الأبناء المبنية على المحبة والحوار الفعال والصراحة والإقناع والثقة وبناء قيمهم واتجاهاتهم في الحياة عبر هذه الاستراتيجيات، فعندما لا يرى الآباء مثلا وجود حاجة ماسة لشراء المحمول عليهم إقناع الطفل أو المراهق بذلك عبر شرح وجهة نظرهم له ومحاورته وتبيان مخاطر المحمول الصحية مثلا وغيرها بحيث يتخذ المراهق هو بنفسه قرار الاستغناء عن المحمول.وأضاف قائلا: على الآباء أن يدرسوا مدى حاجة الأبناء للمحمول قبل الشراء ومن ثم يضعون ما يشبه العقد بين الطرفين الذي يتضمن شروط الاستخدام وإن أخل الأبناء بهذه الشروط يتم سحب المحمول ومصادرته ومن هذه الشروط مثلا ألا يكون الجهاز ملكا تاما للمراهق أو الطفل واستخدامه فقط في الحالات الضرورية والظروف الطارئة أي عندما يكون الأبناء خارج البيت وفي أماكن بعيدة. وشدد د.الهاجري على أن يكون الآباء قدوة حسنة للأبناء في موضوع الاستخدام السليم للتكنولوجيا فعندما ترى الفتاة مثلا أن أمها اشترت أحدث موديلات المحمول حبا بالمظاهر أو تستخدم المحمول للأحاديث الطويلة الفارغة فإنها بالتأكيد ستتبنى هذه السلوكيات الخاطئة إضافة إلى ذلك لابد من توعية الأبناء باستمرار وتذكيرهم بأن التكنولوجيا وجدت لخدمة الإنسان وحل مشكلاته ويجب ألا نحولها بأيدينا إلى مشكلة وضرر. وتابع قائلا: أكد بحث روسي علمي أن استخدام الأطفال للمحمول يضعف وظائف العقل لديهم لمدة ساعة تقريبا بعد استعماله ما ينعكس على التحصيل الدراسي وقد جاء في توصيات المؤتمر الدولي الأول في لندن الذي عقد لمناقشة الآثار الضارة على الصحة من استخدام المحمول أنه يتوجب إبعاد المحمول عن جسم الإنسان مسافة لا تقل عن 5 سم عن الرأس، وبسبب كثرة المشكلات التي سببها المحمول للأطفال، شدد المكتب الصحي التابع للحكومة البريطانية على ضرورة حظر استخدام المحمول من قبل الأطفال وقال المكتب في تقريره إن الأطفال الأقل من 16 عاما يكون جهازهم العصبي في مراحل تكوينه الأولى، ونظرا لأن الأبحاث لم تنته بعد في مجال أثر المحمول على الصحة فإن الأطفال أقل من 16 عاما هم الأكثر عرضة لأمراض الجهاز العصبي وخلل وظائف المخ وذلك في حال ثبوت الأضرار الناتجة عن استخدام المحمول.
دراسة: النقال أعز مقتنيات المراهقين
أسامة دياب
أضحى امتلاك الهاتف النقال امرا اعتياديا في مدارسنا، بتشجيع من أولياء الأمور الذين يحرصون على اقتناء احدث الأنواع لابنائهم، غير مكترثين بمخاطر اقتناء هاتف ذكي دون توعية او رقابة اسرية، فالمحتوى اللاخلاقي يكون 90% من سعة هواتف المراهقين الذكية، ناهيك عن نوعية شاذة من البرامج تعصف بكيان الأسرة تشكل خطرا داهما على اخلاقيات المجتمع، حيث ابسط ما يمكن ان توصف به هي انها تسهل الدعارة وتساعد على افشاء الرذيلة حيث انها بمنزلة تجمع راغبي المتعة سواء مدفوعة الثمن او المجانية من النساء والرجال.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تخضع هواتف المراهقين في المدارس لرقابة الأهل، ولضوابط معينة من الادارات التربوية والمدارس؟ الاجابة بالطبع لا، فمثل هذه الهواتف مزودة بنظام حماية متقدم وارقام سرية معقدة تمنع ولي الأمر أو الادارة المدرسية من الولوج لمحتوى الهاتف، ومؤخرا اظهرت دراسة قامت بها شركة متخصصة في الهواتف النقالة في كوريا الجنوبية عن علاقة المراهقين الذين تتراوح اعمارهم بين 13 و17 عاما بالهاتف النقال، بينت الدراسة ان الهاتف النقال هو أعز مقتنيات المراهق، وان اقسى عقاب يمكن ان يتعرض له المراهق هو حرمانه من هاتفه، واكدت الدراسة ان ما يقارب من 80% من المراهقين يعتبرون الهاتف المحمول اكثر الاشياء ضرورة في حياتهم، وذلك باعتباره وسيلة مهمة للاتصال باصدقائهم وارسال واستقبال الرسائل القصيرة والصور والافلام، وأوضحت الدراسة ان 90% من محتوى هاتف المراهق النقال افلام اباحية، اغاني فيديو كليب خليعة، نكت جنسية فاضحة، شعارات وصور ومقاطع فيديو عنيفة. ان الأوان قد آن لتستعيد الأسرة دورها التربوي والتوعوي والرقابي وان يعي اولياء الأمور ان التكنولوجيا الحديثة تحتاج لشخصيات واعية متسلحة بالقيم وبالمبادئ حتى تستطيع ان تتلافى مخاطرها.