Note: English translation is not 100% accurate
دعاة الفتنة!
12 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : عبدالله محمد الصالح
ينتهج بعض الدعاة مبدأ «تمسكن٬ حتى تتمكن٬ فإذا تمكن تمرد».
بداياتهم متشابهة٬ وثقافتهم الشرعية متماثلة٬ ينهلون من أرباب الفكر الانقلابي أو «القلابي» فكلاهما واحد٬ حتى تشربوا المناهج المنحرفة٬ وأخفوها عن العامة ليصلوا إلى مآربهم ومبتغاهم.
فبدأوا مسيرتهم في سرد قصص الأولين والآخرين٬ منها ما أثبتته كتب العلم٬ ومنها ما يصلح لمشاهد إضافية لأفلام بوليوود الهندية.
وبهذا النهج استقطبوا الجماهير الغفيرة٬ وحجت إلى حلقاتهم الجيوش الشبابية٬ فذاع صيتهم في المدينة٬ وبات يلقب صغيرهم «بفضيلة الشيخ»٬ وأوسطهم «بعمنا الشيخ»٬ وكبيرهم «بمولانا الشيخ»٬ كل هذا ونحن مازلنا في مرحلة الأقاصيص.
تجاوزوا الآن مرحلة التمسكن٬ وخططوا لمرحلة التمكن، فغزو بحضورهم اللافت٬ وأسلوبهم الماتع٬ الفضاء الفسيح٬ فلم يبق قمر اصطناعي إلا والشيخ قد أبرم معه العقود الكبيرة كان مطلعها «لأجل الإسلام»٬ فتحولت بقدرة قادر بعد مدة «لأجل الدولار»٬ فطافت بنا الأيام حتى ألفناهم على شاشاتنا٬ وإذاعتنا٬ وهواتفنا٬ فكانوا نعم الجليس الذي لا يمل حديثه أبدا، وأثبتت بيوت الاستشارة أنهم من الأقوى نفوذا في عالمنا العربي٬ فصدقت هذه الدراسات إحصائيات المتابعات التلفزيونية والتويترية واليوتيوبية.
وأخيرا وصلوا إلى مبتغاهم٬ تمسكنوا فحصل القبول٬ تمكنوا فأرخت لفتاواهم العقول٬ فتمردوا بوقود الشباب على ولاة أمورهم باسم الإسلام، وبغض النظر عن أدلتهم القاصرة٬ ألم تلاحظوا معي كيف تدرجوا بالمجتمع حتى تغلغلوا في نفوس الناس٬ فباتوا يوجهون الشارع افعل كذا٬ ويؤخذ «بفتاواهم» التي يفترض أن تسمى «مقولاتهم» على أنها نبراس الحق٬ وما هي إلا تزوير للحق.
ولطالما حذر المصلحون من هؤلاء «دعاة الفتنة»٬ بأن مرادهم ليس إصلاح العباد بل خراب البلاد٬ فكذبهم الناس واتهموهم بالفجور في الخصومة٬ وما أشبه الليلة بالبارحة٬ فها هم يعلنونها صراحة٬ ويبدون رأيهم في ولاة أمورهم جهارا٬ ويهيجون العامة على الفوضى.
ففي هذه الفتنة امتحنت المواقف٬ وتمحصت السرائر٬ فعلى الدولة قطع أوصال «مشايخ الفتنة» من المنابر الرسمية وغيرها حتى يعلنوا توبتهم على الخليقة أو يحبسوا فتموت أفكارهم في مهدها ولنا في السعودية خير مثال وما جرى في التسعينيات٬ وعلى الشعب أن يفرق بين «شيوخ الفتنة» فيقاطعهم٬ وبين «شيوخ الصلاح» فيجدد العلاقة بهم.
فإن من تمام الوطنية ورحمة بوطننا المعطاء أن نحذر من خطر مدلهم باسم الدين٬ وأن الحل يكمن في العودة إلى الدين بوجهه الجميل. حفظ الله وطننا بروعة ساكنيه وعودهم إلى ربهم العليم البصير.
www.abdullahalsaleh.com