الحّصُمة في لهجتنا هي الحصاة الصغيرة التي يتراوح حجمها من صغيرة بحجم حبة الحمص إلى الكبير منها كحبة اللوز. أما حمني فهو تصغير وتدليل لاسم عبدالرحمن، وحمني هذا شاب عمره يقارب 19 سنة، أنهى تعليمه في الثانوية وقبلوه بالجامعة، ولأن حمني «بيروح» الجامعة فهو بطبيعة الحال محتاج سيارة، بس حمني أبوه فؤاد عسر بشكل غير نمونة.. وطبعا بو عبدالرحمن مو المقصود فيه الزميل فؤاد الهاشم، لا.. واحد ثاني يشابه اسمه!
المهم حمني عقب شروط أبوه العسرة وعقب ما حذره إذا السيارة بنشرت أو ما تشتغل أو اندعمت ترا مالي شغل فيك في النهاية شراله سيارة وخلص، وقعد الولد طول اليوم يغسل ويمسح فيها إلى أن قرب يروح صبغها وكل هذا ليش؟ لأن باكر أول يوم دوام بالجامعة ولازم يكون كشخة.
انطلق حمني من بيتهم طبعا بعد ما حن عليه ابوه فؤاد باسطوانته كالعادة، واختار طريق الدائري الخامس متجها إلى الجامعة وإذ بالطريق مزدحما على الآخر فأخذ الحارة القريبة من حارة الأمان والسير يا دوب تكة تكة وفجأة وبدون سابق إنذار وعلى يساره من حارة الأمان تنطلق سيارة بسرعة عالية بالقرب منه مثيرة موجة من الغبار لتتطاير بعدها حبات من الحصم أو الحصى بالهواء، وعقبها سمع صوت كسر (تك) هدأ الغبار واتضحت الرؤية وإذا بجامة السيارة الأمامية مبطوطة.. اخخخ.. كلش موشي!.. تيبس حمني بمكانه وهو طاقته البوهة وقعد يطالع جامة السيارة ولسان حاله يقول.. الحين شيفكني من العسر اللي بالبيت؟ الله يعينك يا حمني.
السؤال الآن بعد هذا المشهد.. من المسؤول عن كسر زجاج سيارة حمني؟ هل هي شركات النظافة المسؤولة عن نظافة الطرق السريعة والشوارع؟ أم هي وزارة الداخلية التي تغاضت أو تكاسلت عن تأدية واجبها تجاه هؤلاء المستهترين ممن يكسرون القانون؟ أم هو صاحب المركبة المسرعة ورعونته في القيادة؟ ولا أهي من حنة أبو حمني العسر؟ وبين هذا وذاك ضاعت الطاسة وانكسرت جامة حمني المسكين!
٭ القصد: قضية عبدالرحمن مثال بسيط للوضع العام في البلد ومؤشر على أننا وصلنا مرحلة خطيرة من التسيب والترف واللامبالاة، والحقيقة المزعجة أننا أصبحنا شعبا يتمتع ويتلذذ بارتكاب المخالفات، ليس فقط المخالفات المرورية بل في كل مناحي حياتنا، في قيادتنا للسيارة، وفي الأبنية التي نسكنها وفي تجاوزاتنا في عملنا وفي حضورنا وانصرافنا، وفي عدم وقوفنا في الطابور وفي أخذ ما ليس من حقنا، في مناقصاتنا، في ترقياتنا، في مواعيد رمي القمامة، في رياضتنا، وفي تعليمنا، وفي صحتنا، وفي سفرنا، وفي تجارتنا، وفي حواراتنا ونقاشاتنا، وغيرها الكثير مما تعدون ولا عجب في ذلك، فإذا عرف السبب بطل العجب، فكل هذا بفضلك يا حكومتنا الرشيدة!
[email protected]