Note: English translation is not 100% accurate
في محاضرة عن الرواية والفيلم أقامها نادي الكويت للسينما
شريف صالح: أوجه الشبه بين الاثنين أن طابعهما «سردي»
16 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء

أقام نادي الكويت للسينما محاضرة عن تحويل الرواية من الأدب إلى السينما تحدث فيها الكاتب والناقد شريف صالح وأدارها فيصل العنزي.
تناول صالح العلاقة بين الرواية والفيلم، وأهم أوجه الشبه التي تتمثل في الطابع السردي، وأنهما شكلان هجينان قادران على امتصاص أشكال أخرى.
وانطلق من فرضية هيراقليطس بأنه «لا أحد ينزل النهر مرتين» كناية عن التحول والتغير والحركة الدائمة، حيث رأى أنه لا أحد ينزل نهر الحكاية مرتين. ولا يمكن أن تطابق حكاية عبر وسيطين، لأن عملية التحويل من الوسيط الروائي إلى الفيلمي تخضع لـ 5 متغيرات أساسية هي: نظام التواصل أي الكلمة والصورة، نافيا أن تكون الرواية هي «فن السرد بالكلمة» والفيلم هو «فن السرد بالصورة» لأنه فصل متعسف، حيث يشتغل كل وسيط على النظامين معا، وإن بطرق مختلفة.
ثم تطرق صالح إلى آليات السرد المتشابهة بين الفيلم والرواية وتشمل: التكثيف، الحذف والإضافة، التناص، التكرار، الإزاحة، والمونولوج.. فهذه الآليات هي التي تدفع السرد إلى الأمام، لكن توظيفها يختلف بين الوسيطين، فعلى سبيل المثال اعتمدت رواية «اللص والكلاب» على آلية المونولوج، بينما حولها الفيلم إلى حوارات بصرية.
بعدها تناول المحاضر المتغير الثالث والذي يتعلق بعناصر السرد ومكوناته، وأهمها الزمان والمكان والشخصية، حيث عقد مقارنة بين توظيف الرواية لتلك العناصر، وتوظيف فيلم «اللص والكلاب» لها، فعلى سبيل المثال نقل نجيب محفوظ المكان الخاص بالحادثة الأصلية لسفاح الإسكندرية محمود أمين سليمان، من حي محرم بك، إلى حي الحسين والقلعة ضمن جغرافية أدب محفوظ المعروفة. كما اختزل الزمن من شهرين إلى أسبوعين، بينما زمن الحكاية في الفيلم يصل إلى 5 سنوات. وبالنسبة إلى الشخصيات، فهي تصل إلى حوالي 150 شخصية اختزلتها الرواية إلى 40 ثم زادت قليلا في الفيلم. وهنا تجدر المقارنة بين عدد الشخصيات ووصفها ودورها الوظيفي في السرد، والتي تكشف عن سطوة الشخصيات المعارضة للبطل مقابل قلة الشخصيات المعاونة له وهشاشتها.
أما المتغير الرابع فيتعلق بما يسميه شبكة الحكايات حيث إن الحكاية لا توجد وحدها، بل متعالقة دائما ضمن شبكة من الحكايات بعضها مصدرية، مثل حكاية سفاح الإسكندرية وفيلم «جعلوني مجرما» فهما مصدر مهم استلهم منه محفوظ روايته التي تعتبر «حكاية مركزية» وثمة حكايات أولية ترد عبر الحكي لكنها من خارج زمن الحكاية المركزية، وكذلك حكايات ثانوية تنمو داخلها، وأخيرا سلسلة الحكايات اللاحقة وتتمثل في فيلم كمال الشيخ ومسرحية حمدي غيث ومسلسل إبراهيم الصحن ومسلسل احمر خضر، فكلها أعمال لاحقة استلهمت «اللص والكلاب».
يضاف إلى ذلك ما يسميه المحاضر «إكراهات الوسيط» التي تلعب دورا مؤثرا في كيفية صياغة الحكاية، وأيضا كيفية تلقيها، فمثلا قارئ الرواية يقرؤها وحده كما يحلو له، فيما مشاهد الفيلم مجبر على الجلوس مع آخرين في صالة معتمة.
وانتهى صالح إلى السؤال الرئيسي: هل تحويل الرواية إلى فيلم خيانة أم تطابق؟ ليؤكد أن هذه «المتغيرات» مهما جاءت متباينة في تموضعها داخل النص، فلا يمكن مثلا أن تتطابق الشخصيات بين أي رواية وأي فيلم مأخوذ عنها على مستوى العدد والوصف والوظيفة.
إذن نحن على الدوام، إزاء مروحة واسعة من المتغيرات، تتعلق بعناصر السرد وآلياته، ونظامي التواصل: الكلمة والصورة، وشبكة الحكايات المتعالقة، وإكراهات الوسيط نفسه إنتاجا وتلقيا. فلا حكاية تطابق حكاية، بغض النظر عن تطابق أو عدم تطابق الوسيط، دوما ثمة فجوات، إزاحات، اختلافات، وإحالات متشعبة إلى داخل وخارج الحكاية.
ولا أحد يحكي حكاية آخر، كي يطابقها، بل كي يستعيد من خلالها لذة الحكي، الخاصة به، وبسياقه وإسقاطاته، ومن ثم فكل استعادة لأية حكاية، هي في حقيقة الأمر خيانة لها.
ولعل هذا ما يفسر عزوف نجيب محفوظ عن التعليق على أفلامه، وأنه لا يسأل إلا عن رواياته فقط.