Note: English translation is not 100% accurate
قدمتها «مسرح الشباب» في «الكويت المسرحي المحلي» الـ 13
«على الطريق».. الإخراج أنقذ النص المفكك!
15 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء



العرض أثار العديد من التساؤلات لدى الحضور لمعرفة من هم الذين «على الطريق»؟
الوفرة الكبيرة من الأغاني في العرض لا ترتبط باللوحات المقدمة!مفرح الشمري - Mefrehs@
قدمت فرقة مسرح الشباب عرضها المسرحي «على الطريق» مساء أمس الاول على خشبة مسرح الدسمة ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان الكويت المسرحي المحلي بدورته الثالثة عشرة وهو من تأليف وإعداد احمد العوضي وبطولة احلام حسن، عصام الكاظمي، احمد العوضي، علي الششتري، موسى كاظم، أسامة البلوشي ومن إخراج الفنان خالد أمين.
أثار العرض العديد من التساؤلات لدى الحضور فيما يريد أن يقوله لهم، قد تساعد تلك التساؤلات في ان تكون هي المفتاح للدخول إلى عالم النص/العرض، وقد يكون ذلك أشبه بالمفتاح الخاطئ وهذا الامر يتركنا معلقين بين الأسئلة: ماذا على الطريق؟ أو من هم الذين على الطريق؟ ربما نحن البشر جميعا، وهنا ينقلب «الطريق» من ثقله المكاني وإطاره الجغرافي، إلى مسار زمني، وطريق روحي في النفس البشرية.
يمكن الدخول إلى العرض عبر ثلاثة مداخل: الصوت الشارح المعلق، المؤمن بالآيات والحكم والأشعار ويشبه إلى حد ما دور «الكورس» في المسرح الإغريقي، وأداه الممثل علي الششتري، حيث ظهر ابتداء وسط الجمهور ثم من أماكن عالية على يمين ويسار الصالة وأحيانا على الخشبة. وهي تنويعات لكسر الرتابة، وكسر الإيهام بين الصالة والخشبة. ويعيب على أدائه التشنج وارتفاع الصوت، إضافة إلى الأخطاء اللغوية خصوصا في البدايات، وهو ما لا يساعد في التوحد مع الحالة الروحية التي يفترض أن يورطنا فيها. كذلك لا يبدو تعليقها مرتبطا ارتباطا عضويا بالمشهد الذي يليه.
المدخل الثاني يتمثل في الحالة الطقسية الصوفية التي غرق فيها العرض، من أشعار وأناشيد صوفية «مسجلة»، ورقصات تعبيرية ملأت الفضاء المفتوح والخالي من الأثاث تقريبا.. وسط الدخان والأضواء الخافتة، الملونة، والملابس البيضاء. وإن كانت السرعة في الإيقاع أحيانا، والحدة أحيانا أخرى، أثرت على ذلك الطابع الروحي. وجاء أداء فريق الاستعراض متفاوتا في الإمساك بتلك الحالة الروحية، لأن الرقص الصوفي ليس مجرد رقص، بل حالة تنبع من أعماق الروح وتفيض إلى الخارج.
لكن هذه الوفرة الكبيرة في الأغاني التي تستلهم عددا كبيرا من الشخصيات الإسلامية بدءا من النبي صلى الله عليه وسلم وحفيديه وأولياء الله الصالحين أمثال الشاذلي والجيلاني.. هي وفرة جميلة في ذاتها، لكنها أيضا لا ترتبط ارتباطا جديا باللوحات التي تقدم، بل غالبا ما تأخذ مسارا مناقضا للوحة. وأخيرا نأتي إلى اللوحات التي تشكل جسد النص/العرض، وهي منتقاة من قصص ديني وتاريخي وأسطوري وواقعي، وتتأرجح ما بين التراجيديا والكوميديا، وتكرر مجموعة متباينة من المعاني الأخلاقية والدينية، مثل الجحود والكفر في لوحة «النمرود»، أو بيع النفس للشيطان في لوحات «فاوست»، أو العلاقات المحرمة بين الرجل والمرأة، أو الحث على بر الوالدين.
وفرة من اللوحات، والمعاني، كأن المؤلف ـ أحمد العوضي ـ أراد أن يقول كل شيء في عرض واحد، وهنا لا يبدو الحوار حقيقيا بين الأطراف، ولا الصراع بين الإرادات محتدما، نتيجة الانشغال بالطابع الأخلاقي، وكثرة المعاني إلى درجة تكرار لوحات تقول المعنى ذاته.
كما مال النص إلى الاستطراد، والسردية، كما في مونولوج «وحشي» قاتل حمزة رضي الله عنه. ووقع في بعض الأخطاء مثل حوار هند بنت عتبة ووحشي عن حمزة بأنه «بطل أحد» رغم أنه استشهد في تلك المعركة هنا يبدو النص أشبه بعملية تجميع لقصص نعرفها، وإن كنا لا نعرف على وجه الدقة حدود التأليف وحدود الاقتباس، سواء في الجملة الحوارية أو الأشعار التي قيلت. وافتقرت تلك اللوحات إلى أهم ما يميز الدراما، وهو البناء بما يوحي به من «وحدة الأثر» وقوة الإقناع.
إذن لا تجمع المداخل الثلاثة: الصوت المعلق، الطقسية الصوفية، واللوحات التمثيلية، بوتقة واحدة، فكل منها يسير بذاته في طري، وهذا ما أثر سلبا على تماسك وبناء العرض ودراميته. فأي لوحة فيه يمكن أن تأتي قبل أي لوحة أخرى؟ وبالمنطق نفسه يمكن أن يستمر عرض عشرات اللوحات إلى ما نهاية.
ونستطيع القول إن الطابع الأخلاقي، المفكك للنص، كما يبدو لنا من خلال العرض، أنقذته «رؤية» إخراجية تتسم بقدر كبير من النضج والاتزان بقيادة المخرج خالد أمين، والديكور الذي قدمته ابتسام حمادي، بما تميز به من بساطة ومرونة، فهو أشبه بفضاء مفتوح خال، يتوسطه شكل مستطيل أبيض أقرب إلى شاشة التلفزيون التي تخرج منها القصص والشخصيات.
يضاف إلى ذلك توظيفه للاضاءة التي تصدى لها بدر شاكر بشكل صحيح في احداث العرض وخبرة عناصر التمثيل لديه خصوصا عصام الكاظمي وأحلام حسن، في تقمص عدد كبير من الشخصيات والإمساك بها في ذروتها، مع السرعة والرشاقة في الانتقال من حالة انفعالية إلى أخرى. بمصاحبة موسيقى صوفية، تلونت ما بين الطابع المغربي والمشرقي، والآسيوي أيضا.
خاطر: شاهدت نص المخرج وليس المؤلف.. وأحلام بالغت في أدائها!
بعد نهاية العرض المسرحي «على الطريق» عقدت ندوة تطبيقية للتعقيب عليه إدارتها الفنانة القطرية فاطمة الشروقي، بينما كان المعقب الرئيسي عليها د.سيد خاطر من المعهد العالي للفنون المسرحية قسم تمثيل وإخراج. وذلك بمشاركة مؤلف المسرحية احمد العوضي ومخرجها خالد أمين وبحضور مدير المهرجان صالح الحمر وضيوفه من فناني الدول الخليجية والعربية.
استهل د.خاطر حديثه بالاشارة الى الصراع الدائر بين المخرج والمؤلف حول من صاحب الحق في العرض وقال «ظل هذا الصراع قائما في وطنا العربي حتى مطلع ستينيات القرن المنقضي حتى رضخ المؤلف واعترف بان المخرج هو خالق العمل». وأشار الى انه عندما قرأ نص مسرحية «على الطريق» أشفق على المخرج من الورق وأوضح «ولكن قيل لي ان هناك نصا آخر وضعه المخرج وهذا ما شاهدته اليوم على المسرح، حيث ان النص الرئيسي لم يكن به راو، كما أن عدد اللوحات في النص الرئيسي 10 ولم نشاهد اليوم سوى 9».
واستطرد خاطر «في عرض الليلة وجدت اختلافا عن النص الذي كان بين يدي والعرض الذي شاهدته عبارة عن مجموعة من اللوحات استقى المعدان بعض ثيماتها من بعض النصوص العالمية والعربية الى جانب بعض الحكايات الشعبية والقصص الدينية، وعند بداية المسرحية ظننت انني أمام عرض صوفي وكان من الممكن ان ننسب العمل لهذا اللون لولا بعض اللوحات التي أخذت منحى الكوميديا». وأكد ان الجهود الحرفية لفريق العمل قد تضافرت لتخلق حالة فنية متكاملة وأضاف «لكن لا أرى ما الهدف من اتخاذ هذا المنحى، فنحن أمام مجموعة من بدائيات الأخلاقيات وأرى ان العرض كان عبارة عن تأليفا للاخراج، حيث كانت أدوات المخرج وسواعد المبدعين الحرفيين حاضرة، حيث السينوغرافيا المعبرة والاضاءة التي كانت بارعة بألوانها واختلافاتها، ما خلق حالة روحية بمساعدة الاغنيات التي استخدمت فيها الدفوف».
وأشاد خاطر بالملابس لأنها كانت معبرة والعناصر كلها اكتملت، وشاركت في ذلك بنجاح شديد مجموعة التعبير الحركي، ما أضفى جوا روحيا، منتقدا في الوقت نفسه المشاهد التي ظهر فيها رجل متشبه بالنساء وقال «أراه استهزاء بالآخر وتشتيتا للحالة» معاتبا الفنانة احلام حسن على مبالغتها في الاداء عندما قدمت شخصية «هند» ومنتقدا الاخطاء اللغوية التي وقع فيها الممثل علي الششتري.
وعلى صعيد المداخلات كانت البداية مع الناقد علاء الجابر الذي قال «كل ما لدى المخرج شاهدناه اليوم على المسرح واعتقد ان خالد استعرض قدرته كمخرج ولم استطع تبين ملامح الاخراج، لاسيما اننا لسنا امام كتاب الفضائل لتقديم كل ما في الاخلاق.
من جانبه، تحدث مؤلف العمل احمد العوضي عن استحداثه حوارات جديدة عدة على المسرحية وتصديه لتأليف عدد من اللوحات، مؤكدا ان العمل تطلب تأليفا وإعدادا في الوقت نفسه، مشددا على ان حوارات هند بنت عتبة حقيقية ولم يتدخل فيها، مشيرا الى ان العمل تحدث عن الوصايا العشر.
وفي الختام كان لمخرج المسرحية خالد أمين كلمة حيث قال «تطرقنا للوصايا العشر ولكن من خلال قوالب مسرحية عالمية ومعروفة للجميع وبحوارات جديدة»، متمنيا ان نكون «على الطريق» الصحيح.