Note: English translation is not 100% accurate
قدمتها في مسابقة «الكويت المحلي» على «الدسمة»
«الحفار» لفرقة «المعهد» .. مسرحية المفاجآت!
16 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء



مفرح الشمري Mefrehs@
ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان الكويت المسرحي المحلي الذي يحتضن أنشطته مسرح الدسمة، قدمت فرقة المعهد العالي للفنون المسرحية مساء أمس الأول عرضها المسرحي «الحفار» للكاتب العراقي علي عبدالنبي الزبيدي وإخراج استاذ قسم التمثيل والإخراج بالمعهد هاني النصار وبطولة عبدالعزيز النصار، حسين العوض، محمد أكبر، وذلك بحضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب م.على اليوحة وعميد المعهد العالي للفنون المسرحية د.فهد السليم وضيوف المهرجان من فناني الخليج والوطن العربي.
النص المسرحي الاصلي الذي كتبه الزبيدي كان بعنوان «ثامن أيام الاسبوع» والذي قدمه العديد من المخرجين الخليجين والعرب برؤى مختلفة تماما عن رؤية المخرج هاني النصار الذي قام أيضا بعمل اعداد مستفيض للنص الاصلي حتى يتماشى مع الواقع الذي يعيشه العالم العربي حاليا والمليء بالكآبة والمآسي في ظل الديكتاتورية التي يمارسها أصحاب السلطة ضد رعيتهم والتي لا بد ان يأتي يوم للقضاء عليها مهما طال أمد هؤلاء الديكتاتوريين، ففي تلك المنطقة الهامشية بين الموت والحياة، توجد «القبور» التي لا يكاد يتذكر أصحابها أحد، ويوجد «الحفار» الذي يفني عمره برفقة الأموات، بلا أسرة ولا أحلام في الحياة.
من تلك الشخصية الدرامية جاء عنوان مسرحية «الحفار»، ومن الواضح تأثر كاتبها بتقنيات مسرح العبث، وأهمها الحوار الذي لا يؤدي بالضرورة إلى التواصل والتفاهم، وقلة عدد الشخصيات، والطابع الوجودي والفلسفي، وطغيان اللونين الأبيض والأسود كما بدا في العرض، والبعد عن الحبكة التقليدية، والمنظور الواقعي.
لقد كنا أمام حوار بين «الحفار» الذي جسده عبدالعزيز النصار الذي لايزال محافظا على لياقته المسرحية على الخشبة، وبين «ميت» جديد انضم إلى عالم الأموات وجسده بتميز محمد أكبر، حيث كشف الحوار عن تناقض الشخصيتين، فالحفار كئيب لا يؤمن إلا بالموت والصمت والحفر والدود والأكفان، والميت العاشق للحياة لا يصدق موته، ويؤمن تماما بأنه حي، لكن الحفار يأبى أن يعترف له بالحياة، ويحاوره تارة ويضغط عليه تارة أخرى كي يحفر قبره بنفسه. ويأخذ الحوار شكلا فلسفيا ورمزيا، فالميت الحالم يصرخ: أرفض أن أكون ميتا. والحفار يمارس كل حيله كي يؤكد له أنه محاصر بالعتمة والكلاب والجدران.
إن الحوار في مسرح العبث، يجنح إلى الغموض، وطرح الأسئلة بدلا من الإجابة، ويبقى المتفرج في وضعية ملتبسة لتحفيز عدوى السؤال لديه عن الأحياء الأموات الذين لا يدركون هيمنة أمثال هذا «الحفار» على وجودهم وأحلامهم وخيالهم.
لكن الإصرار على حل درامي، لمأزق وجودي هو أساسا لا حل له، يبدو مفتعلا، حين يتطوع «مساعد الحفار»حسين العوض بقتله، لأنه هو الآخر «ميت حي» أو ميت لا يعترف بموته ويتحين فرصة الخلاص من جلاده، حيث بدا الحل فجائيا لا تمهيد له، إضافة إلى أنه قتل أيضا الميت الجديد متهما إياه بالجبن. وإذا كان قتل «الحفار» مبررا كعقاب، فيصعب تبرير قتل زميله الذي عانى ما فيه الكفاية لمقاومة منطق الحفار الطاغية، ثم تظهر فتاة في ملابس حالمة وهي توقد شمعة، وهي إشارة رومانسية تعطي أملا ما.
بدت المسرحية متماسكة في عناصرها، على مستوى التمثيل، ورسم الشخصيات واعداد النص، وبرغم الطابع الجنائزي والرتابة والسواد، فإن التعبير الحركي والموسيقى ساهما في تلوين العرض وتصعيد إيقاعه، ولعل مشهد الاستهلال وحركة الأيدي من خلف شواهد القبور، وكذلك مشهد الميت وهو يغادر كفنه البلاستيكي مثل يرقة تخرج من الشرنقة.. هما من أفضل مشاهد العرض وأكثرها حيوية، وفي المقابل مشهد علي الحسيني وهو يحفر والستارة مغلقة أصاب الحضور بالدهشة بعد أن بان على الممثل التعب، الامر الذي جعل البعض يتساءل ما الهدف من وجوده هل لأن مدة المسرحية لا تؤهلها لدخول المسابقة، خصوصا ان علي الحسينى انتهى دوره عند هذا الحد، ومن الواضح انسجام فريق العمل بقيادة المخرج هاني النصار، وخصوصا مع توأمه الفني فهد المذن مصمم السينوغرافيا، الذي اعتمد على ألواح قاتمة اللون تشبه شواهد القبور، موزعة عشوائيا على مستويات مختلفة ومتصلة بأحبال، تبقيها عالقة بين الأرض والسماء. في تفسير ذكي وبسيط لفضاء مثل هذا النص. ويعاونه في تشكيل وحشة هذا الفضاء بعتمته وضبابية الإضاءة فيها مصمم الإضاءة عبدالله النصار الذي كان موفقا في معظم احداث المسرحية.
في الندوة التطبيقية .. حسن رشيد: النص كان يحمل همّ مؤلفه!
بعد نهاية العرض المسرحي «الحفار» عقدت ندوة تطبيقية للتعقيب عليه أدارها المستشار المسرحي العماني محمد النهاري، وكان المعقب الرئيسي فيها المخرج والكاتب القطري د.حسن رشيد بمشاركة معد النص ومخرجه استاذ قسم التمثيل والإخراج هاني النصار، وذلك في مقر الندوات بمسرح الدسمة.
في البداية تحدث المعقب الرئيسي د.حسن رشيد الذي اكد ان النص كان يحمل هم مؤلفه، حيث عبر عن رفضه للقيود التي كبلته ولم يستطع ان يعيش في هاجس الوطن الذي تحول الى مقبرة، وقال المعقب: «في الاطار التنفيذي وضعنا المخرج في هذه الحالة منذ اللحظة الاولى من خلال الحفار الذي وقف امام الستارة لفترة قبل بدء العرض».
وأضاف: «منذ بداية العرض كنا أمام سينوغرافيا جامدة الا انها موحية، أما على صعيد الممثلين فقد كانوا يملكون أدواتهم وأبرزهم النصار الذي تصدى لدور الحفار وهؤلاء الشباب بما يملكون من حضور وموهبة استطاعوا إيصال الرسالة»، لافتا الى القسوة التي تضمنتها العديد من مشاهد العمل، مشيرا الى انه كان يتمنى ان يقدم المعهد عملا آخر يضم وجوها عدة من أبناء المعهد العالي للفنون المسرحية.
من جانبه اكد مخرج العرض هاني النصار حرصه على سماع انتقادات المختصين في المسرح حتى يتفادى الاخطاء التي وقع فيها في هذا العرض في عروضه المقبلة، شاكرا عميد المعهد العالي للفنون المسرحية د.فهد السليم ورئيس قسم التمثيل والاخراج د.فهد الهاجري على جهودهما في انجاز هذا العرض الذي مثل الكويت والخليج في مهرجان بجاية في جمهورية الجزائر الشقيقة كما شكر فريق العمل، متمنيا للمهرجان كل تقدم وازدهار.