Note: English translation is not 100% accurate
لتحديد مفهوم حالة الضرورة ومداها ونطاقها ومدى توافرها
الصانع يقترح إحالة المادة 71 من الدستور إلى المحكمة الدستورية
16 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء

أقرت لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية الكويتية وفقاً للحكم الذي أصدرته في 28/6/1982 والذي ذهبت فيه إلى أن الضرورة الموجبة للتشريع الاستثنائي هي شرط سياسي لا قانونيقال النائب يعقوب الصانع انه وفاء لتعهداته وعهوده التي تبناها إبان فترة حملته الانتخابية يشرع في تقديم اقتراح لمجلس الأمة بطلب لإحالة المادة (71) من الدستور إلى المحكمة الدستورية لتفسيرها.
وقد أشار الصانع في اقتراحه الى انه: إذا كانت الفقرة الأولى من المادة (173) من الدستور قد جرى نصها على ان «يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح» وإذا كان من مقتضى التفسير تحري القصد التشريعي، والنزول من ظاهر النصوص الى مكنوناتها، بغية التعرف على فحواها الحقيقي، وانه على هدى هذه المعاني فإنه بتمحيص عبارة المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح يبين انها تضم في مدلولها ونطاقها المنازعة في فهم النص الدستوري مما يعني اختلاف الرأي في معاني النص ومراميه، سيما وانه من المسلّم ان الدعوى الدستورية في عمومها هي دعوى عينية تستهدف تشريعا ما لبيان مدى مطابقته لأحكام الدستور.
فهي خصومة بشأن النص الدستوري، تنطوي في اطارها الخلاف المتعلق بمجال اعماله بما يقتضي لزوم استبانة نطاقه وصولا لوجه الرأي فيما يثيره في التطبيق من اختلاف وعلى ذلك فإن المنازعة الدستورية التي أشارت اليها المادة (173) من الدستور ليست قاصرة على مجرد الطعن في دستورية تشريع ما، وانما تتسع أيضا لتشمل تفسير النص الدستوري، بصورة مستقلة، ذلك ان طلب تفسير نص دستوري انما يحمل في ثناياه وجود منازعة حوله وتباين وجهات النظر فيما تعنيه عباراته ويكفي في هذا الشأن أن يدور حول النص أكثر من رأي على نحو يغم معه أعمال حكمه، سواء فيما بين الجهات المعنية (مجلس الأمة والحكومة) أو في داخل أي منها ليسوغ معه الاتجاه الى الجهة القضائية المختصة (المحكمة الدستورية) لتجلية غموضه وذلك ضمانا لوحدة التطبيق الدستوري واستقراره.
وإعمالا لنص المادة (173) من الدستور فقد صدر القانون رقم 14/1973 مقررا للمحكمة الدستورية ولاية التفسير للنصوص الدستورية بالإضافة الى اختصاصها بالفصل في الطعون المتعلقة بالدستور، مما يعني ان المحكمة انما تباشر هذا الاختصاص استقلالا وبصفة أصلية، وقد جاء ذلك القانون ثمرة عمل المجلس النيابي والحكومة، وتجسيدا لاتجاههما ورغبتهما في اصداره على نحو يكفل تنفيذ خطاب المشرع الدستوري بجعل ولاية المحكمة الدستورية شاملة الاختصاص بتفسير النصوص الدستورية بصفة أصلية ومستقلة.
وحيث انه لما كان البيّن من نص المادة (173) من الدستور انه قد ألزم المشرع بتعيين الجهة القضائية المختصة بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين، والتي تدخل فيها المنازعة في فهم النص الدستوري وطلب تفسيره، وفق ما أسلفنا كما فوض النص المشرع في تحديد اختصاص تلك الجهة، إعمالا للقاعدة العامة المقررة في المادة (164) من الدستور، بما يجب معه على المشرع الالتزام بحدود التفويض، والذي ينبغي ان يقتصر على تنظيم صلاحيات تلك الجهة بالقدر الذي يحفظ لها جوهرها المنصوص عليه في المادة (173) من الدستور، وبغير مساس بها.
وإذ ان تفسير الوثيقة الدستورية انما يمثل احدى الموضوعات المهمة في التطبيق العلمي لنصوصها، بما استلزم معه الحرص على تضمينها ايضا لطريقة تفسيرها وحدوده حتى يكون هناك ضمان لعدم الخروج على قواعدها تحت ستار تفسيرها، الأمر الذي اقتضى معه تضمين المادة (173) موضوع التفسير بما يلزم المشرع بتعيين الجهة التي تقوم بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين التي تشمل الاختصاص بتفسير النصوص الدستورية.
وقد خلا الدستور من نص صريح يخول جهة ما القيام بتفسير النصوص الدستورية غير الجهة القضائية المشار اليها، توكيدا لاختصاصها بذلك التفسير دون سواها وليس من المقبول ان يعهد بتلك الولاية الى اي جهة أخرى دون الجهة القضائية مع حرص الدستور على احاطة هذه الجهة بسياج من الاستقلالية وفيض من الضمانات المادة (163) من الدستور وكفل حق التقاضي أمامها للجميع المادة (166) من الدستور بوصفها موئل العدل وإحقاق الحق، ورجال القضاء ـ على ما قالت به المذكرة التفسيريـــة للدستـــور ـ هم الأصل في القيام على وضــــع التفسير القضائي الصحيح لأحكام القوانين وفي مقدمتهــــا الدستور قانــــون القوانين، بما يستوي معه القول باختصاص المحكمــــة الدستوريـــة بمهمة التفسير الدستورية على ما سلف بيانه، ولأن عمل القاضي الدستوري في هذا الصدد انما هو عمل قضائي من اعمال وظيفته، والمحكمة لا تباشر في ذلك، او في اعمالها للرقابة الا وظيفة فنية ذات طابع قانوني مجرد، فهي تتخذ من ظاهر النص التشريعي أساسا لفحص دستوريته، وتستبعد في ذلك كل عنصر غير دستوري وتتجنب اصدار حكم تقويمي على القانون، فهي لا تفتش عن بواعثه ولا تناقش مدى ضرورته او ملاءمته او صلاحيته الاجتماعية او السياسية، المتــــروك أمره لمطلق تقديــــر الهيئــــة التشريعيــــة وبذلــــك فلا يحمل ما تبــــاشره على انه من اعمال التشريع.
لما كان ذلك، وكان تحديد مفهوم حالة الضرورة في سياق نص المادة 71 من الدستور، هو مسألة خلافية ومحل تباين في وجهات النظر، وهو الأمر الذي يستدعي تدخل المحكمة الدستورية لإيضاح هذا الغموض وذلك اللبس ودرءا للجدال حول هذا المفهوم، للوقوف على ما إذا كانت حالة الضرورة تدخل في إطار الملاءمة السياسية لصاحب السمو الأمير في تحديد هذه الحالة ومداها ونطاقها ومدى توافرها من عدمه، وما المعطيات والاعتبارات الواجب توافرها للقول بوجود حالة الضرورة التي تجيز إصدار صاحب السمو لهذه المراسيم حال تحققها. أم أن تحديد حالة الضرورة يخضع لتقديرات واعتبارات قانونية بحتة دون النظر إلى الحالة السياسية المرتبكة التي دفعت إلى إصدار مرسوم الضرورة، إلى غير ذلك من الأسس والضوابط التي يمكن الارتكان إليها للقول الفصل بوجود أو عدم وجود حالة الضرورة، خاصة أن الفقه والقضاء قد اتفقا على أن تقدير حالة الضرورة من عدمها أمر متروك للسلطة التنفيذية تحت إشراف مجلس الأمة ورقابته، وهذا ما ذهب إليه مجلس الدولة المصري في حكمه الصادر في 23/12/1954 والذي جاء فيه: ان قيام الضرورة الملجئة لإصدار المراسيم بقوانين «لوائح الضرورة» أمر متروك للسلطة التنفيذية تقدره تحت رقابة البرلمان بحسب الظروف وليس هناك مقاييس منضبطة في قيام تلك الضرورة.
وقد أقرت لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية الكويتية ذلك وفقا للحكم الذي أصدرته في 28/6/1982 والذي ذهبت فيه إلى أن الضرورة الموجبة للتشريع الاستثنائي هي شرط سياسي لا قانوني وهي بذلك تدخل في نطاق العمل السياسي الذي ينفرد به رئيس الدولة بتقديره، وإنما كانت الرقابة على العمل السياسي متروكة أصلا للسلطة التشريعية دون القضائية.
«حكم لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية في الطعن رقم 2/1982 دستوري ـ جلسة 28/6/1982 ـ منشور في مجلة القضاء والقانون التي صدرت عن المكتب الفني بمحكمة الاستئناف العليا بالكويت ـ السنة العاشرة ـ العدد الأول ـ مارس 1983 ص 13: 19».
وبالبناء على ما تقدم: فإنني كعضو مجلس أمة سأتقدم بطلب لتفسير المادة 71 من الدستور، لبيان وتوضيح وتجلية ما المقصود بحالة الضرورة وهل تقديرها من عدمه هو عمل سياسي أم قانوني؟ وما المعايير والضوابط التي تبرر توافر حالة الضرورة إلى غير ذلك؟ مما يزيل الخلاف الشاجر حول هذه المادة.