Note: English translation is not 100% accurate
رسالة برسم وزير التربية ووزير التعليم العالي
22 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء
الخدمة النفسية.. العمل الذي لطالما عشقته وفي المقابل آلمني.. عشر سنوات من العمل في هذا المجال الرائع والذي بات لا غنى عنه في كل جوانب حياتنا، سنوات من البذل والعطاء مع زميلاتي المتفانيات سواء في إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية بوزارة التربية بأقسام مراقبة الخدمة النفسية المختلفة أو في ميدان العمل المدرسي مع الحالات والطلاب والطالبات والتوجيه..
عملت في البداية مع زميلاتي في وزارة التربية كمدربة لاختبارات الذكاء سواء لطلبة الجامعة أو للباحثات الجدد والقدامى في ميدان الخدمة النفسية المدرسية في جميع مناطق الكويت الحبيبة.. قمنا بتأهيل مئات الباحثات لتطبيق اختبارات الذكاء المقننة... كما قمنا بالمشاركة في تقنين اختبارات أخرى.. أكملنا مسيرة مشوار قطعته باحثات سابقات في المجال أمثال المراقبة ابتسام جمال والمتقاعدة حاليا لها منا كل الشكر والتحية وأمثال المراقبة الرائعة الأستاذة الحالية حصة الغانم التي تعلمنا منها حب العمل والإخلاص له وعلمتنا روح الفريق الواحد دون تفرقة، وأيضا رئيسة قسم الإعداد المهني والتدريب الأستاذة منى البلوشي المتفانية والتي لها الفضل في إعداد قسم التدريب بطاقاته الشبابية الجديدة والقوية جدا ولها الفضل لي شخصيا في كل ما أنا عليه اليوم من خبرة في مجالنا..كنا في ذلك الوقت ولا زلنا نعاني من نقص حقائب الاختبارات فنحن نقوم بالتدريب باستخدام حقائب ذات أدوات مكسورة وقديمة نصلحها بين فترة وأخرى يفترض أنها لا تليق بمستوى وزارتنا، ناهيك عن مكان التدريب الضيق والذي تشتكي منه جميع الباحثات اللاتي يدخلن بحماسة بعد التخرج.. وفوق هذا وذاك كنا نشكو المرتب الضعيف الذي يختلف عن باقي الوزارات الأخرى والذي كنا نحاول أن نتحدث عنه ونطالب به دون مجيب حيث علمنا في ذلك الوقت أنه موضوع قديم سبقتنا إليه الباحثات القدامي لكن دون جدوى.. بعد ذلك بعدة سنوات انتقلت للعمل مع زميلاتي في ميدان الخدمة النفسية المدرسية عندها اكتشفت أن الباحثات يدخلن المدرسة دون تدريب عملي مناسب ومتخصص في متابعة الحالات عدا بعض الدورات التي ربما لا تكون في صميم التشخيص والمتابعة والقليلة جدا.. فنجد البعض يقمن بتطوير ذاتي لأنفسهن باستخدام دورات خارجية وهذه طبعا مكلفة لا تستطيع جميع الباحثات الحصول عليها وهي تعادل مرتباتنا المتواضعة أحيانا.. كما أن البعض يقمن بالاطلاع والقراءة والاجتهاد في متابعة الحالات وهذا أمر مؤسف.. بينما تقوم دول الخليج بالاستعانة بأساتذة الكويت في الخدمة النفسية لتطوير باحثيها... نعاني هنا من قلة التدريب والدافع للعمل. نعم نحاول نحن وبعض الباحثات المتميزات والموجهات والمراقبات تطوير العمل باجتهاد شخصي منا فوق عملنا الخاص بالمدرسة والوزارة للرقي بالباحث النفسي عن طريق ورش تدريبية وعن طريق متابعة الباحثات في الاختبارات وباقي المهارات إيمانا بأهمية الدور الذي يقوم به الباحث النفسي في المدرسة وحبا في تلك المهنة التي أثرت في جميع نواحي حياتنا.. ولكن هل تستطيع إقناع الباحثات الجدد أو حتى القدامى مع ارتفاع الرواتب مرة أخرى في جميع المجالات بينما الخدمة النفسية تظل (مكانك سر)؟ عشر سنوات بمرتب متواضع جدا أقل بكثير من مرتب موظف جديد في وزارة أخرى ونحن خريجات بكالوريوس؟ هل يعقل هذا معالي وزير التربية؟ نحاول جاهدين غرس حب العمل في الباحثات الخريجات ولكنهن يأتين بكل إحباط في أول يوم ليخبرننا بأنهن سيبحثن عن مهنة أخرى لانخفاض الدخل.. كذلك أنا وزميلاتي العزيزات اللائي ساهمن في إعداد الكثير من الباحثات في الميدان بدأنا نفكر في مكان آخر أكثر تقديرا لنا ولقدراتنا وطاقاتنا... مكان نحصل فيه على علاوات تشجيعية وتحفيزية.. مكان نترقى فيه.. وهل يعقل أن نظل بنفس المسمى الوظيفي عشر سنوات أنا والكثير من الزميلات دون عذر يذكر؟
وبالنسبة للمسمى والذي نعترض عليه بشدة.. نحن الفنيين نقوم بتطبيق اختبارات واستخدام أدوات ننقلها من مدرسة لأخرى ونسمى باحثين؟ وهل نحن نقوم بعمل بحوث؟ نحن اخصائيات نفسيات... كما أن التدرج الوظيفي أمر آخر له أيضا جرح قديم.
لا أعلم ولكنني أشعر أن أحد أسباب الصمت المطبق على مطالبنا هو أنه ليس لنا نقابة خاصة بالخدمة النفسية كما أننا في الغالب من الفئة النسائية ولذلك تجدهن يتراجعن عن المطالبة بحقوقهن إلا من مقالة خجولة بين سنة وأخرى تحت اسم مجهول!
عذرا معالي الوزير انتبه قليلا لنا... تعبنا من تدريب باحثات مدة سنة ليتسربن بعد ذلك لمهن أخرى أفضل وأرقى وأعدل في الراتب.. بإمكانك أن تطلب الاجتماع بمديرة إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية ومراقبة الخدمة النفسية بالوزارة ورئيسات الأقسام وقسم التدريب الذي يبذل مجهودا لا يوصف في إعداد الباحثات وقسم العلاج النفسي وهم الأعلم فعلا وبشدة بما نعانيه... وبإمكانكم طلب موجهات من مختلف المناطق وباحثات نفسيات وسأكون أول واحدة معهن لشرح المعاناة التي نمر بها.. لا نرغب نحن الجيل الجديد من الباحثات الناهضات بالقسم أن نظل على نفس الآمال والأحلام السراب كسابقينا إلى سن التقاعد.. نريد أن ننهض بالخدمة النفسية وأن نجعلها في أعلى المستويات.. نريد أن نعيد للخدمة النفسية قوتها وجاذبيتها.. نريد أن نعين أبناءنا الذين يعانون في جميع المراحل الدراسية سواء من بطء تعلم أو قدرات منخفضة يصعب معها فهم المواد الدراسية على أن ينقلوا للأماكن المناسبة لهم.. وكم من أسرة تعاني دون أن تعلم الأسباب وراء انخفاض قدرات أبنائها.. وكم من طالب تسبب له المدرسة ألما نفسيا لعدم قدرته على الفهم في الحصص الدراسية وذلك في كل مدرسة في مدراس الكويت ناهيك عن مختلف المشكلات النفسية واضطرابات الكلام التي نتعامل معها في المدرسة حيث أن الطلاب وأولياء الأمور بدأوا يعرفون أهمية هذا العلم وصاروا يلجأون إلينا لحل مشكلات أبنائهم بمختلف أنواعها.
أساتذة علم النفس بالجامعة.. نعلم أنكم منشغلون كثيرا في التدريس لكن نستغرب الصمت الرهيب في عدم المطالبة بنقابة خاصة للخدمة النفسية.. ألا تتساءلون أين ذهب طلابكم بعد التخرج؟ إنهم يختارون وظائف أخرى مختلفة تماما ولا نلومهم على ذلك.
أعضاء مجلس الأمة الكرام.. نبارك لكم وصولكم المجلس وهنيئا لكم اختيار وثقة الشعب بكم.. ولتعلموا أننا اخترناكم لتوصلوا أصواتنا ومتطلباتنا للمجلس وهذه أمانة في أعناقكم.
باحثاتي العزيزات وزميلاتي في العمل وموجهاتي القديرات إليكن أوجه كل التحية لكل ما بذلتموه من جهد وصبر وعمل.. رسالتي لكن أن تتوقفن عن التذمر والخجل فقد حان دورنا الآن في المطالبة بما نستحقه منذ زمن. نحن نستحق الأفضل.
شيماء قاسم خضير باحثة نفسية