Note: English translation is not 100% accurate
المناظرات.. ما تصلح لنا؟!
14 يناير 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : عبدالله محمد الصالح
بقلم: عبدالله محمد الصالح
غزت المناظرات السياسية برامجنا التلفزيونية لدرجة أن في كل جزئية سياسية لابد أن نتناظر من أجلها وهو ما يضعف من أداة المناظرة كونها وجدت لمناقشة الكبائر لا الصغائر. وبذلك أسسنا لثقافة جديدة٬ وانتقلت من كونها على الشاشة إلى الواقع في الجامعات والمنتديات الخاصة٬ فما أن نتطرق لموضوع خلافي حتى وإن لم يكن سياسيا اصطف الجالسون إلى صفين وتراشقوا التهم٬ هذا يبري نبله٬ والآخر يحد سيفه.
ولنأخذ أصول المناظرة ونسقطها على واقعنا لنرى إن كنا قد أحسنا استخدامها ونقيم مناظراتنا على أثرها. يفترض على المناظر أن يتثبت من قول مخالفه بدلا من الاعتماد على «وكالة يقولون» التي تعتبر مصدر موثوق عند غالبية المناظرين. وأيضا البعد عن اتهام النيات التي لا يعلمها إلا الله٬ ومن المضحك قول أحدهم «أعلم أنك غير مقتنع بما تقول»٬ وكيف عرفت؟ وإذا احتد النقاش٬ وعلت الأصوات٬ من الطبيعي عند المناظرين العرب الانجراف إلى المسائل الشخصية٬ وحكايات غرف النوم٬ متناسين مقاصد المناظرة٬ ومستذكرين تاريخ المخالف٬ ويبدأون بتشغيل ألبوم «كان يا ما كان». والطامة التي يقع فيها المناظر هي عدم قبول الحق الذي عند المخالف٬ فلو شهد له الشمس والقمر أنه البرهان الساطع لما اعترف خوفا من سياط مناصريه لا كفعل الشافعي الذي قال: ما ناظرت أحدا إلا قلت: اللهم أجر الحق على قلبه٬ ولسانه٬ فإن كان الحق معي اتبعني٬ وإن كان الحق معه اتبعته.
أنتوقع بعد كل هذه المخالفات الجسيمة أن تثمر المناظرات منطقا أو فقها أو علما سديدا. فقبل أن نخطو باتجاه تعزيز مفهوم المناظرات٬ وتشجيع كل من بلغ وبح صوته بالمناظرة العلنية٬ أظن أنه الأولى٬ والأحرى٬ والأوجب٬ أن نتعلم الحوار الهادئ. فإذا ما تحاورنا بذوق وأدب٬ وسادت في مجتمعنا كثقافة٬ هنا فقط نتحدث عن مناظرة٬ والأفضل أن يسبقها «بروفة» ولمدة سنوات قبل اشهارها على الملأ.
وأخيرا طالعوا مناظرة أوباما ورومني التي تحدد مصير من سيحكم العالم٬ هذه هي «المناظرة» بمفهومها الأصيل الراقي٬ ونحن بعد لم نصل في «حوارنا» إلى هذا المستوى٬ المشوار طويل٬ وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله!
www.abdullahalsaleh.com