Note: English translation is not 100% accurate
المغلوب مولع بالغالب!
20 ابريل 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : عبدالله محمد الصالح
بقلم: عبدالله محمد الصالح
الناظر في واقع أمتنا اليوم، يجد الولع الشديد بتقليد وتقمص كل ما هو غربي والتشبه به في كل شيء، نعم كل شيء، ويرجع البعض هذا الانقلاب الفكري إلى العولمة والفضائيات والغزو الثقافي، وهذا ما كنت أعتقده أنا أيضا، وبعد قراءتي لمقدمة ابن خلدون عرفت أن الموضوع أكبر من ذلك، وهنا أترك له المجال ليتحدث «إن النفس أبدا ما تعتقد الكمال في من غلبها وانقادت إليه، إما لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه، أو لما تغالط به من انقيادها ليس لغلب طبيعي إنما هو لكمال الغالب، فإذا غالطت بذلك واتصل لها حصل اعتقادا، فانتحلت جميع مذاهب الغالب وتشبهت به، وذلك هو الاقتداء».
وبظني أن كلام ابن خلدون يقيس لنا حجم تأثر الغالب بالمغلوب إلى درجة التعظيم والكمال، وهذا في حق أمم لا دين لها أمر لا بأس به، ولا نؤاخذهم عليه، أما في حال أمتنا الإسلامية فهذا حتما لا يجوز «مع تورعي عن الفتيا إلا أني هذه المرة سأتجرأ وأقول لا يجوز» لأننا نملك رسالة سماوية تؤكد لنا أن الغلبة من نصيب من آمن وتمسك وعمل بمحكم تنزيله، وهذا لا يعني ترك ما يساهم في بناء مجتمعاتنا.
وطبعا، ولع المغلوب عادة ما ينحصر في دور الأزياء وثقافة الاستهلاك دون الاعتبار في المفاهيم الثقافية والعلمية والأدبية التي قامت على أثرها هذه الأمم، فنحن الآن على سبيل المثال نتمتع بإمكانيات تكنولوجية واتصالية لم يشهد لها التاريخ من قبل تقرب لنا كل بعيد وتسهل علينا كل معقد لنفهم ونعقل ونتعلم منهم، ومع هذا يصر الواحد منا على الالتفات إلى الهامش دون النص فتكون النتيجة المزيد من التخلف أو المزيد من الولع لأن المغلوب لا ينظر بعين صحيحة.
والحل هو أن يراجع كل إنسان ما بداخله من ولع ويحاول جاهدا أن يوجهه إلى شيء يفيده وتنتفع منه أمته، فإذا قام كل قارئ كريم بما أوصيت ـ إن كان لي قراء ـ فسيكون لدينا حصيلة كبيرة من المولعين أصحاب بعد نظر والمهتمين بتقدم ورقي أمتهم ومجتمعاتهم، وهذا الفضل سيعود لهم أولا بالنفع «لأنهم السابقون» وسيذكر التاريخ جميل صنيعهم.