Note: English translation is not 100% accurate
متابعون وقراء
«السير» لك وحدك !
17 مايو 2013
المصدر : الأنباء

علي بولند
عرف العرب فيما مضى بأنهم كانوا يعبرون عن مشاعرهم وأحاسيسهم من خلال أبيات شعرية، فالشعر كان وسيلتهم في إيصال ما يحملونه في عقولهم وصدورهم من أفكار ومشاعر، وما أشبه اليوم بالبارحة عندما أعلن «السير» أليكس فيرغسون عن اعتزاله لمهنة التدريب بناء على تعليمات طبية بعدم تحمله لضغوط مهنة التدريب وهو في هذه السن، لتنطلق ألسن جماهير مانشستر يونايتد على وجه الخصوص وجماهير كرة القدم بمختلف انتماءاتها على وجه العموم تتغنى وتنشد الأشعار لتبوح بما يجول في خاطرها من كلمات توفي هذا الرجل حقه، فالسير لم يكن مجرد مدرب، بل كان معلما من معالم كرة القدم، وأحد أفضل المدربين في تاريخها الطويل وأكثرهم نجاحا، ولو أردت أن أسرد تاريخ هذا الرجل فلن أبالغ بأنني سأحتاج إلى كتب ومجلدات وربما عشرات من المقالات، ولكن ما شدني - وأنا أتابع ردود الفعل حول رحيل السير - هو تلك الآراء ووجهات النظر التي تنظر على أن السير لا يمكن اعتباره أحد أفضل المدربين في التاريخ، والسبب في ذلك - حسب وجهات نظرهم طبعا - هو أنه تقوقع في دوري واحد، ومع فريق واحد، وبظروف خاصة لو توافرت لأي مدرب غيره لنال ما ناله السير أو أكثر، قد لا أنكر أنني أوافقهم فيما يتعلق بالظروف التي ساعدت السير، وهو أمر بديهي بحكم الفترة التي احتاجها في بناء فريق للمان يونايتد، ناهيك عن أهمية الاستقرار الفني والإداري الذي يشكل أرضا خصبة للمدرب لجني الثمار، وأما ما يتعلق بجزئية تقوقع السير مع ناد واحد وفي دوري واحد فأنا اختلف معهم، ولعل اختلافي معهم سأقسمه إلى شقين إداري وفني، أما الشق الإداري فلا غبار يعتري الذهن بأن السير أليكس فيرغسون هو أحد نماذج التدريب إداريا، ولعل الإدارة في بعض الأحيان في قيادة الفريق نفسيا وانضباطيا تعد سببا مهما للنجاح، وهي أصعب الأمور التي تواجه المدرب في مسيرته، فكيف لنا أن نقلل من إدارته الناجحة خلال 27 سنة قضاها في قيادة الأجيال المتتابعة بنفس الأسلوب وبنفس الانضباط، أليست هذه صفات القائد الناجح؟، والتي لا تتحقق إلا للقلائل من الرجال ومن ضمنهم الرجل الأسكوتلندي؟، وأما الشق الثاني المتعلق بالنواحي الفنية فلا يخفى عليك عزيزي القارئ أن السير أليكس قضى سنين طويلة في اليونايتد، ومن الطبيعي أن تتجدد الأفكار في كل مرحلة ومع كل جيل تعاقب على تدريبه السير، فالعناصر في كل جيل تختلف في قدراتها ومهاراتها عن سابقتها، ولكن دهاء السير وعبقريته يكمنان في كيفية صهر تلك الأجيال في طرق تكتيكية متوازنة، تسير من فوز إلى فوز، ومن نجاح إلى نجاح، فهذا إن دل فلا يدل إلا على أن سعة الأفق لدى السير لا تقف على لاعب معين، ولا على طريقة معينة، ناهيك عن تعامله مع خصومه المختلفين سواء في الدوري الإنجليزي أو في البطولات الخارجية، فالخصوم تتغير ومدربوها يتبدلون وطبيعي أن تتبدل أفكارهم وطرقهم، ومع ذلك نجد أن السير أليكس ظل صامدا في وجه كل الخصوم، فليس من المنطق أن نختزل ذلك التاريخ الكبير الذي عمل خلاله السير أليكس فيرغسون مع الشياطين الحمر ونقلل من حجم إبداعاته طوال تلك السنين سواء من الناحية الإدارية أو الفنية بمفهوم مدرب الفريق والدوري الواحد، فالسير أليكس فيرغسون يسير في طريق المجد والبطولات دون منازع، ولا سير لليونايتد إلا بـ «السير» وحده.