Note: English translation is not 100% accurate
يربطه الناس مباشرة بالأمراض الخبيثة ويتخوفون من الخضوع له
«الطب النووي» اسمه مقلق وتطبيقاته آمنة
29 مايو 2013
المصدر : الأنباء



د.ليلى محمد علي: المادة المشعة المستخدمة في الطب النووي التشخيصي أو العلاجي آمنة وتختفي تدريجياً من الجسم دون آثار جانبية
عدد كبير من الأمراض يدخل الطب النووي في علاجها ومتابعتها كأمراض الغدة الدرقية وأمراض القلب ووظائف الكبد والكلى
هناك تصور خاطئ لدى الناس بأن العلاج بالإشعاع أو اليود المشع يجعل جسم المريض مشعاً بالكامل وهذا غير صحيح بالمطلق
د.نادية عباس هادي: يجب على المريض أن يعي أن تحويله للطب النووي لا يشكل خطراً عليه وإنما يساهم في معرفة وضعه الصحي بدقة وتفصيل
المواد المشعة المستخدمة وكمياتها تتمتع بدرجة عالية من الأمان تخضع لرقابة إدارة الوقاية من الإشعاع والوكالة الدولية للطاقة الذرية
الأخطاء في هذا المجال تعتبر نادرة جداً إن لم تكن معدومة وهي محصورة بأخطاء بشرية يمكن تفاديها بسهولة ودون نتائج سلبية على المريضدارين العلي:حالة من الهلع تصيب بعض المرضى وذويهم عند تحويلهم الى الطب النووي لاجراء فحوصات وصور تشخيصية، وسبب ذلك الاعتقاد الخاطئ لدى الناس ان هذا الطب يرتبط مباشرة بالأمراض السرطانية والأمراض الخبيثة. ولأن كلمة «نووي» أساسا تبعث على القلق والريبة يرفض أو يتخوف البعض احيانا من اجراء الصور النووية خوفا من تأثيرها على الجسم. ويبدو ان كل الحقائق التي تتعلق بتكنولوجيا الطب النووي بشقيه التشخيصي والعلاجي، تخالف كل المعتقدات الموجودة لدى الناس، اذ انه وبكل بساطة يساهم في التشخيص المبكر للأمراض وتحديد نسبة الخلل الوظيفي للعضو المصاب، ومتابعة تطور الحالة المرضية وفاعلية العلاج. هذه الحقائق جاءت على لسان اثنتين من أصل ثلاثة كويتيات فقط متخصصات في تكنولوجيا الطب النووي وهن الوحيدات ممن حصلن على شهادة دكتوراه في تكنولوجيا الطب النووي، يدرسن هذا التخصص النادر في كلية الطب المساعد في جامعة الكويت التي تعتبر الوحيدة التي تمنح شهادة بكالوريوس في تكنولوجيا الطب النووي على صعيد دول الخليج. استاذتا الطب النووي في كلية العلوم الطبية في جامعة الكويت د.ليلى محمد علي ود.نادية عباس هادي، تحدثتا لـ«الأنباء» عن هذا الطب باستخداماته وأهميته، كمقدمة لمساحة توعوية تفردها «الأنباء» اسبوعيا لمقالات دورية تفصل مختلف المعلومات عن الطب النووي لتوعية القارئ بأهمية هذا الطب ونسبة أمانه واستخداماته. فإلى التفاصيل: في البداية كان السؤال عن ماهية الطب النووي ولماذا يسمى كذلك حيث قالت د.ليلى محمد علي ان هذا الطب يسمى بالنووي لان المواد اشعاعاتها صادرة من نواة الذرة لهذا يسمى نوويا ويقسم الى قسمين الطب النووي التشخيصي والطب النووي العلاجي.
ويستخدم الطب النووي التشخيصي القائم على التصوير التشخيصي وفق الدكتورة ليلى، لمعرفة تأثير أي خلل في أي من اعضاء الجسم على وظائف هذا العضو اي بمعنى آخر دراسة وظائف الاعضاء ومدى تأثير المرض على وظائف هذه الأعضاء كما انه يستخدم في تشخيص الأورام السرطانية وتحديد أماكن انتشارها بدقة ما يساهم في معرفة مدى تطور المرض والمرحلة التي وصل اليها.
وتقول د.ليلى ان تكنولوجيا الطب النووي التشخيصي تتمتع بالأهمية والدقة في متابعة حالة المريض ومعرفة مدى استجابته للعلاجات المتبعة، وتدخل في تشخيص عدد كبير من الأمراض ومتابعة علاجها كأمراض الغدة الدرقية وأمراض القلب ووظائف الكبد والكلى.
التقنية المستخدمة
أما عن التقنية المستخدمة في الطب النووي التشخيصي فلفتت الى انها تقنية التصوير بعد تناول المريض عبر الفم أو الاستنشاق أو حقنه بمادة مشعة تصدر اشعة اسمها «غاما» وهذه المادة تختلف وفقا لاختلاف الأعضاء في الجسم البشري ترافقها مادة كيميائية تتناسب جزيئاتها مع جزيئات العضو المراد فحصه، حيث تقوم المادة الكيميائية مقام الدليل الذي يوصل المادة المشعة الى ذلك العضو ليتم تصويره ومعرفة مدى تأثير الاصابة على وظائفه.
وأوضحت ان أشعة «غاما» من النظائر المشعة الآمنة والتي لاتؤثر على المريض أو من يجاوره نهائيا خصوصا انها تحقن في جسم المريض بكميات منخفضة جدا لا تتعدى 30 مليكيوري ويختفي اثرها من الجسم تدريجيا الى النصف خلال وقت زمني محدد يرجع لنوع المادة المشعة التي تم حقن المريض بها، وما يسمى طبيا بـ«عمر النصف»، ولكن هناك طريقة أخرى للتخلص سريعا من هذه المادة وعادة ما يقوم المتخصصون بطلبها من المريض وهي عبر شرب الماء بشكل مكثف والتخلص من الفضلات بالشكل الطبيعي عبر التبول.
وتحدد الكمية التي يتم حقنها بالجسم كما أشارت د.ليلى، وفقا للوزن وذلك بالتناسب مع المعدلات الطبية التي تخضع لمعايير عالمية تضعها الجهة الرقابية على هذا الطب وهي وكالة الطاقة الذرية، وهذه المواد ليست لها أي آثار جانبية على المريض فهي ليست دواء يمكن ان يكون له اثار جانبية كما انه لم يتم تسجيل اي حالة او وضع غريب عانى منه المريض بعد حقنه بالمواد المشعة.
الطب النووي العلاجي
أما الطب النووي العلاجي فلفتت د.ليلى الى انه يتم بواسطة أشعة «غاما» أيضا ولكنها تصدر جزيئات الكترونية تسمى «بيتا» وهذه المادة تذهب مباشرة الى الخلايا المتضررة وتتمركز عليها لتفرغ فيها طاقتها بالكامل ما يؤدي الى قتلها.
ويستخدم الطب النووي العلاجي في علاج الخلايا التي يصيبها خلل معين يؤدي الى خلل في وظائف الغدة الدرقية وآلام المفاصل وثانويات العظام وتبعات الامراض السرطانية.
ولفتت الى ان هناك تصورا خاطئا لدى الناس بأن العلاج بالاشعاع او اليود المشع يجعل جسم المريض مشعا بالكامل وهذا غير صحيح بالمطلق اذ انه يجب العلم ان المواد المشعة التي يحقن بها المريض ترافقها مواد كيميائية تأخذها مباشرة الى مكان الخلل فلا تؤثر على الخلايا السليمة كما انها لا تبقى داخل الجسد لفترة طويلة وحتى اذا كانت لها آثار جانبية فهي مؤقتة ولا تسبب مشاكل مزمنة اذ ان العضو الخاضع للاشعاع يعود الى طبيعته بعد فترة قصيرة من الزمن.
الطب النووي مدعاة خوف
وعن مخاطر هذا الطب تحدثت د.نادية عباس هادي مشددة على وجوب ان يعي الناس طبيعة هذا الطب وأهميته والا يشكل تحويل المريض الى الطب النووي اي هلع سواء له أو لذويه، اذ انه وللأسف يتم ربط هذا الطب بالأمراض السرطانية مباشرة وهذا أمر غير صحيح لأن هذا الطب كما انه قادر على تشخيص الاورام السرطانية الا انه يتم الاستعانة به لتحديد حالة المريض في عدد كبير من الأمراض الأخرى التي يحتاجها الطبيب المعالج لتقرير مفصل عن تأثير الخلل على وظائف العضو المصاب بالمرض سواء التهاب او اي نوع آخر.
وأكدت ان هذا الطب يتمتع بدرجة عالية من الأمان اذا تم اتباع الارشادات والتطبيقات الصحيحة سواء من المرضى في التحضر للفحص او المتخصصين في اعطاء الجرعات الصحيحة، وهذه العمليات تحصل وفق معايير تخضع للرقابة من قبل ادارة الرقابة من الاشعاع في وزارة الصحة والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وشددت د. نادية على ان الأخطاء في هذا المجال تعتبر نادرة جدا ان لم تكن معدومة وهي محصورة باخطاء بشرية يمكن تفاديها بسهولة ودون نتائج سلبية على المريض.
تطور الطب النووي
وكان الطب النووي يستخدم في بداياته جهاز الـ «غاما كاميرا» للتصوير حيث أشارت د.نادية الى انه مع تطور هذا الطب تم ابتكار اجهزة دمجت فيها اجهزة الطب النووي مع الاجهزة التشخيصية الأخرى كالتصوير المقطعي والرنين المغناطيسي وهذا ما ساهم بمعرفة حالة المريض تفصيليا سواء من ناحية دراسة وظائف الأعضاء المتضررة وشكلها وموقع الخلل في آن واحد، وبعد ان كان هذا التخصص يدرس وفق اشعة غاما كاميرا بات اليوم يدرس على التصوير المقطعي والرنين المغناطيسي التي هي بالاساس من اختصاص الأشعة التشخيصية.
التخصص والتدريب
وتعتبر عملية تحضير المريض والمادة المشعة في مختبرات متطورة وفقا للدكتورة نادية، مسؤولية كبيرة لا يقدر عليها سوى متخصصين ممن درسوا ودربوا تدريبيا مكثفا على هذا العمل اذ ان قسم الطب النووي هو فريق متكامل من اختصاصيين وفيزيائيين وممرضين واطباء ويعتمد بالدرجة الأولى على دقة التحضير سواء فيما يتعلق بالمريض او بتحضير المادة نفسها وحجم الجرعات اذ على اساسه سيتم تحليل الفحص لوضع التقرير النهائي من الطبيب. كتبت: دارين العلي
الطب النووي و«المرأة»
تعتبر د. نادية عباس هادي ان كونهن سيدات متخصصات في تخصص نادر يضع على عاتقهن مسؤولية كبيرة وتحد مستمر في اظهار مدى قدرة المرأة الكويتية على العطاء حتى في المجالات النادرة المتخصصة واثبات ان المرأة اذا اعطت فانها تعطي بلا حدود، بالرغم من انه ينظر الى النساء من الجانب الانثوي احيانا على انهن غير قادرات على التعامل مع المواد المشعة والتعامل مع الامراض المستعصية والخبيثة، وبالرغم من امتلاكها كما اكبر من العواطف تجاه الامور الا انها اثبتت انها تتمتع بالموضوعية والقدرة على استخدام عقلها ومهاراتها التخصصية في مختلف المجالات، مع الاشارة الى انه وعلى غير العادة نلاحظ ان هذا الاختصاص النادر يستقطب الفتيات اكثر من الشباب بمعدل 5 الى واحد اذ ان اعداد الطالبات في الكلية يفوق الطلبة كثيرا وهذا دليل واضح على توجهات المرأة.
الكويت الوحيدة خليجياً بامتلاكها كلية لتكنولوجيا الطب النووي بشهادة بكالوريوس
تحدثت د.ليلى محمد علي ود.نادية عباس هادي وكونهما عضوتين في هيئة التدريس في كلية العلوم الطبية المساعدة تخصص الطب النووي، عن هذا التخصص النادر في دول الخليج اكاديميا، إذ ان الكويت هي الدولة الوحيدة خليجيا التي لديها كلية لتخريج متخصصين بتكنولوجيا الطب النووي بشهادة البكالوريوس ويقصدها طلاب من الامارات والسعودية وعمان والبحريين وهي تتبع لكلية الطب المساعد ويمنح الطالب بعد 4 سنوات من الدراسة شهادة بكالوريوس في تكنولوجيا الطب النووي ويسمى «اختصاصي طب نووي» ويمكن له العمل في احد المراكز التابعة لوزارة الصحة وهي 7 مراكز في مستشفيات مبارك الكبير والأميري والجهراء والفروانية والصدري وفي مركز حمد العيسى لزراعة الاعضاء ومركز فيصل بن عيسى الاشعاعي. وهناك توجه لرفع الدرجات العلمية عبر برنامج يتم له لدراسة الماجستير في المستقبل القريب اذ ان هناك سعيا دائما لرفع مستوى التعليم في هذا المجال مع متابعة كل تطور يرفع من شأن الطلبة علميا. وحول قبول طلبات الانتساب للكلية فانه يتم بناء على دراسة متأنية لحاجة السوق وحاجة المراكز سابقة الذكر حيث لا يتعدى معدل القبول 20 طالبا سنويا وذلك خوفا من التكدس لضمان فرص عمل لجميع هؤلاء الخريجين. ولا تتوقف متابعة الطلبة عند التخرج اذ انها تستمر منذ بداية الدراسة وحتى تلقي التدريب الاكلينيكي في المستشفيات المختلفة وبالتالي تتم زيارة المراكز والاشراف على الاداء الاكلينيكي للطلبة في تطبيق العلوم النظرية في المجال العملي.
النفايات الإشعاعية
اكدت د.ليلى محمد علي، انه يجري التعامل مع النفايات الاشعاعية بكثير من الدقة والحرص اذ يتم تخزينها في مستودعات خاصة مقفلة يمنع الدخول اليها لغير المتخصصين وبعيدة عن تواجد الناس داخل المركز وذلك الى ان تفقد اشعاعها وتكون آمنة للنقل ويتم التعامل معها كالنفايات العادية اذ ان تأثيرها ينعدم لانها باتت كأي مادة سائلة لا تشكل خطرا، والنفايات الاشعاعية هي المواد المشعة غير المستخدمة بالاضافة الى المعدات الطبية المستخدمة في الفحوصات كالحقن والشاش وغيرها، علما ان مراكز تخزين هذه النفايات مجهزة وفق معايير عالمية وتخضع للرقابة المتخصصة.