Note: English translation is not 100% accurate
على هامش جلسة نقاشية عقدها اتحاد العقاريين بحضور نخبة من المختصين وبدعم من «التقدم العلمي»
الجراح: ضرورة تفعيل دور «التجارة» في تبني معايير علمية لمهنة التقييم العقاري
12 يونيو 2013
المصدر : الأنباء



عبد الرحمن خالد فوزي
العلي: عدم وجود تشريع لتنظيم العقار المشكلة الرئيسية التي يئن منها السوق العقاري
بوخمسين: الأراضي الفضاء التي أصبحت بها تغييرات تنعكس على دراسات الجدوى للمشاريع التي تتأثر بعملية التقييمأكد رئيس اتحاد العقاريين توفيق الحراج ان عمليات التقييم العقاري مازالت تسير وفق الأساليب التقليدية القديمة، ولهذا هناك تفاوت في القيمة العقارية بين الجهات العقارية، لافتا الى ان غالبية المقيمين هم في الاصل من الوسطاء.
وأضاف الجراح على هامش جلسة نقاشية عقدها اتحاد العقاريين أمس عن التقييم العقاري بحضور نخبة من المختصين بدعم من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ان هناك معاناة من عدم الشفافية في بيانات التقييم وهناك أيضا معاناة في توافر المعلومات وكيف يتم التقييم العقاري في الصفقات التي تتم في السوق، وكذلك البيانات الاحصائية من وزارة العدل غير عادلة ولا تظهر بطريقة صحيحة أو ترتيب بشكل صحيح، كما انه لابد ان يكون المقيم مؤهلا ومستقلا وموضوعيا وان يكون التقييم من جهات مهنية تتماشى مع المعايير الدولية.من جانبه، قال رئيس مجلس ادارة شركة المستثمر العقاري عبد الرحمن الحمود ان العقاريين يسعون الى ان يغيرون من الواقع «المزري » في التقييم العقاري في الكويت الذي لا يمكن فصله عن الخدمات العقارية الأخرى، مشيرا الى ان مفردات التداول والتقييم التي كانت في الاربعينيات والخمسينيات مازالت هي السائدة حتى الآن، لافتا الى ان محافظ بنك المركزي السابق الشيخ سالم الصباح ذكر له انه تم تقييم احد العقارات من مؤسستين معتمدتين الاولى قيّمته بـ 13 مليون دينار والثانية بـ 63 مليون دينار لذات العقار، وهذا الفرق شاسع جاء نتيجة عدم الاهتمام بالسوق.
وزاد الحمود انه في البورصة بعد الساعة 12.30 ظهرا نعرف كم سعر الاسهم، أما في العقار فلا احد يعرف ما الاسعار السائدة أو قيمة العقار السكني أو التجاري أو الاستثماري، بل لا توجد أي معلومات للمستثمر او الباحث بإمكانه الاعتماد عليها، لافتا الى ان التقييم هو علة قائمة ولا يمكن ان يكون هناك تضارب للمصالح في قضية التقييم.
وأوضح ان هناك اقتراحات قامت مجموعة من مقيمي العقار الكويتيين بإرسالها الى الجهات المعنية أهمها ان تمنح تراخيص التقييم لشركات متخصصة في هذا المجال فقط على ألا يقل رأسمالها عن 500 ألف دينار.
وأضاف الحمود ان المقيمين الذين يعينون في تلك الشركات يجب ان تكون لديها شهادات علمية لازمة لعملية التقييم وبصراحة يجب ان يتغير الواقع الموجود الآن، حيث ان هذه المهنة لا تخضع لقوانين صارمة كما هو معمول به في دول مجاورة وأخرى متقدمة موضحا ان الواقع تعيس جدا والتجارب الماضية تؤكد ان الطموح ميؤوس منه.
من جهته اكد المقيم العقاري د.خالد الجريوي ان عملية التقييم تعاني منذ أمد بعيد من سوء تنظيم وعشوائية في إعطاء الاسعار للعقارات المراد تقيمها على حسب خبرة المقيم أو مدى قربه من ادارة البنك الذي يريد ان يمول العقار. وأضاف «اننا نعاني من مشكلة التقييم العقاري منذ زمن تأسيس الراحل خالد المرزوق للبنك العقاري عام 1973 وضم ادارة للتقييم العقاري وإدارة لإدارة أملاك الغير فقد كانت له نظرة مستقبلية واعتمد على 20 شابا في تأسيس البنك وأرسل 15 شابا الى الولايات المتحدة الأميركية لتعلم أصول التمويل العقاري وكنت من بينهم وعندما عدنا الى الكويت حاولنا تطبيق ذلك فلم نعرف بل ان التطبيق والواقع غير، حيث وجدنا ان التقييم فيه إساءة وإجرام في حق السوق العقاري لأنها لا تعتمد على القيمة العادلة للعقار بل تتكون من خلال الخبرات المتراكمة للمقيم أو السمسار وهذا لم يعد يعمل به في أي دولة متطورة».
وعبر عن اسفه في ان بعض المقيمين يرضخون لعمليات الضغط التي يقوم بها مالك العقار لكي يتم تقييم عقاره بشكل اكبر من اللازم وكل هذا سببه عدم التقيد بالمعايير العالمية في هذا المجال، لافتا الى ان هناك «لخبطة» في وزارة التجارة في وضع ضوابط للتقييم في السوق.
بدوره، قال رئيس دار أسامة بوخمسين للاستشارات الهندسية وعضو مجلس ادارة اتحاد العقاريين د.اسامة بوخمسين ان الشفافية في السوق العقاري غير موجودة فالسوق به مشاكل عديدة خاصة في التقييم لافتا الى انه عانى من هذه المشكلة حيث تم تقييم عقار تجاري تابع للشركة بـ 300 دينار للمتر في ذات الوقت الذي بيع المتر في برج مجاور في مزاد بـ 4 آلاف دينار للمتر، وذلك بسبب غياب الشفافية وعدم قدرة الاجهزة على التقييم.وزاد بوخمسين ان اكبر مشكلة في الكويت هي الأراضي الفضاء، موضحا ان الاراضي الفضاء التي أصبحت بها تغييرات أو استثناءات أو موافقات خاصة تنعكس على دراسات الجدوى للمشاريع التي تتأثر في عملية التقييم بوجود مواقف من عدمه وهكذا.
واكد بو خمسين «اننا في اتحاد العقاريين نسعى لوضع الآليات لتصحيح وضعية السوق العقاري لكي نضعها امام المسؤولين ففي نسب البناء خلال عشر سنوات حدثت تغييرات هامة فالعقار التجاري في العاصمة زاد للضعف والاستثماري زاد 70% والارتفاعات زادت من 20 دورا الى 30 و40 دورا الى 100 دور ورغم ذلك فالتقييم مازال يسير بأسلوب تقليدي حيث يتم من خلاله تقييم الارض وما عليها من بنيان وهذا الامر لا يصح واختلف معه وذلك لان التقييم يتم وفقا للعقارات المحيطة، حيث يتم التساوي في القيمة وقد يمكن ان تزيد قليلا بنسبة من 10 الى 15%». وكشف بوخمسين ان اتحادات عقارية طلبت منذ عشرين عاما تأسيس شركة لتنظيم السوق العقاري لعمل الدراسات ولتطوير السوق وعمل دورات تأهيلية ولكن عندما تم تأسيس شركة المقاصة العقارية توقفت الشركة والآن في ظل الوضع غير المستقر للمقاصة لن تستطيع تلك الجهات تطبيق المعايير العالمية من دون وجود تشريع لذلك لهذا نطالب بإيجاد هيئة سوق العقار على غرار هيئة اسواق المال للتغلب على الفوضى الحاصلة في السوق حاليا.
ولفت الى ان وجود مثل هذه الهيئة كفيل بمنع أي غش من الممكن ان يحصل في عملية التقييم، وبالتالي بالصفقات العقارية، خصوصا تلك التي تتميز بالأسعار العالية.
من جهته،قال مدير قسم إدارة املاك الغير في بنك الكويت الدولي جواد مقصيد انه سبق ان شارك في العديد من اللجان العقارية لتنظيم السوق وتم إصدار توصيات عديدة ولكنها لم تفعل.ودعا مقصيد الى انشاء بورصة للعقار على غرار بورصة الكويت للاسهم، لافتا الى ان مصادر العقاريين عن السوق تكمن في مكاتب العقارية والصحف والنشرات التي يصدرها بنك الكويت الدولي وبيتك والشال بالإضافة الى الدواوين التي تعد مصدرا للمعلومات عن العقار وهي كلها أساليب اجتهادية.
وكشف مقصيد انه سبق ان تعرض خلال عمله منذ سنوات للضغط من الجهات خلال تقيمه لاحد العقارات ورفضت ذلك وقدمت استقالتي لان هذا خداع وغش. وذكر احمد الفرحان من ادارة التقييم العقاري في بيتك ان المشكلة في التقييم تعود الى الملاك وليس المقيمين فلابد من تقديم المعلومات الصحيحة للمقيم لكي يتم التقييم بشكل صحيح، لافتا الى ان بيتك لديه فريق متكامل في التقييم بالإضافة الى شركات مقاولات وعدد من أصحاب الخبرات وبالتالي لديه الخبرة المتكاملة في التقييم الصحيح ولهذا بادرت وقدمت معايير حقيقية للتقييم لوزارة التجارة.
وأضاف الفرحان ان رسم التقييم لا يوازي الجهد الذي يبذله المقيم والذي يبلغ 50 دينارا، لافتا الى ان بيتك يحصل على 300 دينار والحد الأقصى لا يتجاوز 800 دينار وهو مبلغ يوازي الجهد المبذول في التقييم.
من ناحيته، أشار الخبير الاقتصادي عمران حيات الى ان الاشكالية في مرض الاختراع الذي نسعى له، فالتقييم آلياته وأسسه معروفة للجميع، لافتا الى ان غياب المعلومة يعد السبب الرئيسي في تخبط عملية التقييم العقاري، وبدون المعلومة لن يستطيع احد ان يقيم العقار بطريقة سليمة.
وشدد على انه بوجود المعلومة من قبل الجهات الرسمية كوزارة العدل ووزارة التجارة والصناعة فان كل مشاكل التقييم العقاري ستحل، لاسيما اذا تم التقيد بالمعايير الدولية الموضوعة لهذه المهنة.
من جانبه، أوضح الخبير والمقيم العقاري عبد العزيز الدغيشم ان المقيم في السوق العقاري سواء كان سمسارا او وسيطا لديه مجموعة متراكمة من الخبرات، فالمقيم لابد ان يعرف حركة ووضع السوق الا ان الواقع العملي يؤكد ان المؤشرات غير واضحة بسبب المضاربين في السوق بالإضافة الى ان هناك أراضي ممسوكة وبالتالي فالسوق بلا معيار ولا يمكن ضبطها.
وبدورها، أشارت لمياء ابراهيم الصالح من ادارة العقار في وزارة التجارة والصناعة الى ان الوزارة مهتمة بتنظيم السوق العقاري، ولهذا تم فصل التقييم عن الوساطة وتم وضع معايير خاصة للمقيمين لأنه قائم على دراسة وعلم عكس الوساطة التي تعتمد على الخبرة.
من جهته، قال الخبير والمقيم العقاري عماد الفرج ان هذه المهنة هي علمية بحتة لا دخل لها في الوراثة العائلية او الخبرة السوقية، موضحا ان هناك اخطاء في عمليات التقييم العقاري في الكويت «ويجب اخضاع هذه المهنة للأسس والمعايير الدولية المعمول بها في دول عدة».
وضرب مثلا انه في الكويت لا يتم النظر الى تكلفة البناء وتكلفة سحب المياه الجوفية من تحت العقار وتكلفة المخططات الهندسية ايضا، لافتا الى ان كل ذلك يؤثر بشكل كبير على السعر النهائي للعقار المراد تقييمه، ولذلك نحن نطالب بإيجاد أساليب علمية جديدة في السوق.
من جانبه، اكد الوكيل المساعد للشؤون الفنية في وزارة التجارة عبدالله أحمد العلي ان عدم وجود تشريع لتنظيم العقار هو اهم أسباب المشكلة التي تئن منها السوق العقاري، لافتا الى ان ادارة العقار في التجارة انشئت منذ عشر سنوات ولم يكن هناك اهتمام بها، أما حاليا فالوضع اختلف فهناك اهتمام لتنظيم السوق.
وأضاف ان الاشكالية لا عقوبة الا بنص قانوني تمثل اشكالية السوق لأنه لا يمكن للإدارة ان تعاقب مقيما او عقاريا أساء للمهنة رغم ان هناك خسائر مالية ورغم ذلك لا نستطيع عقاب مقيم او سحب رخصة لعدم وجود تشريع، لافتا الى انه في ظل هذه الوضعية ستعملون في واد ونحن في واد آخر. وقال ان هناك 33 مقيما عقاريا بخلاف الشركات وهؤلاء خاضوا اختبارات ليحصلوا على الرخصة موضحا ان الادارة تتعاون مع جامعة الكويت لتنظيم مهنة التقييم أسوة بالمحاسبين وستشرف الجامعة على هذه الاختبارات.
وأضاف ان ادارة العقار تعرف ما يعاني منه العقاريون من قوانين وقرارات أثرت على السوق سواء كانت مدروسة او غير مدروسة ولا يجب إدخال العقار في السياسة ولا يجب تسييس التجارة في السياسة، مؤكدا ان وزارة التجارة ستضع الضوابط التي وضعتها بالتعاون مع أهل الخبرة والاتحادات العقارية.
عبدالرحمن خالد
التوصيات قام رئيس اتحاد العقاريين باقتراح توصيات بعد نهاية الحلقة النقاشية لكي ترفع الى الجهات المعنية في وزارة التجارة والصناعة وهي: إيجاد حد أدنى للمعايير العلمية لمهنة التقييم العقاري وتفعيل دور الوزارة في تبني تلك المعايير من خلال قرارات تطبق على ارض الواقع بالتنسيق مع الجهات الحكومية والاتحادات العقارية المختلفة. وأوصى اتحاد العقاريين كذلك بضرورة تأهيل المقيمين من خلال إعطائهم امتحانات تحريرية تقوم بها الوزارة او اتحاد مقيمي العقار مع التشديد على ضرورة تطوير نظم المعلومات بما يتيح المزيد من الشفافية حول الصفقات العقارية التي تتم في السوق والتي تسجل في الجهات الحكومية الرسمية.