Note: English translation is not 100% accurate
«ياسمين عتيق» عمل مغاير كسر نمطية الأعمال الشامية
7 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء


محمد ناصر
سريعا فاح عبق مسلسل «ياسمين عتيق» ليتخذ موقعا رياديا بين عشرات أعمال «البيئة الشامية» التي شاهدناها طوال السنوات الماضية بنسخ باهتة ومكررة حول البطل الذي لا يقهر والحارات المتنافسة وخضوع المرأة ليكون هذا المسلسل نقلة مشهودة لتلك الأعمال خاصة مع توثيق الحدث التاريخي الذي كان الأساس الذي انطلقت منه الحبكة الدرامية الاجتماعية، والتي اتخذت من عام 1830 انطلاقا لها عندما فرض السلطان العثماني محمود الثاني ضريبة على أهل الشام ليدب الصراع بين «الدالاتية» و«اليرلية» وصولا لحملة ابراهيم محمد علي باشا.
رغم تشعب الأحداث وتسارعها الا ان الصورة كانت البطل الأول في هذا العمل، اذ استطاع فريق العمل بإدارة المخرج المثنى صبح تقديم صورة غاية في الاتقان والتميز عبر الاهتمام بأدق التفاصيل في أسلوب حرص على تقديمه صبح منذ مسلسل «جلسات نسائية» وأتت الأزياء المزركشة وذات الألوان الفاقعة لرجالات الشام وحكام إبراهيم باشا والديكورات لتضفي جمالية على الصورة التي برع المخرج في تقديمها الينا.
إسقاطات سياسية
وحمل العمل اسقاطات سياسية عديدة على ما تعيشه سورية حاليا خاصة في الصراع الدائر بين رجال ابراهيم باشا ورجال السلطان العثماني حيث يحمل النص شعارات تمجد الوطنية وتبرز التضامن ايام الأزمات والحروب والشدائد ولم يكتف العمل بذلك، بل حاول تصوير جنود السلطان العثماني بأسلوب همجي وضعيف في موقف مماثل للسياسة السورية الحالية تجاه تركيا، وكذلك الأمر بالنسبة لبريطانيا ودورها في تلك الفترة.
من اجمل ما في العمل ايضا عرض صورة وافية للتعايش الاسلامي ـ المسيحي في تلك الفترة واللحمة الوطنية التي سادت ذلك الزمن عبر قصة الفتاة المسيحية زمرد والأب توما الذي يعرض العمل تآلفه وتآخيه مع رجال الدين المسلمين مقابل غدر رجال الدين اليهود به وقتله من اجل استخدام دمه في فطائر عيد الفصح التي يجب ان تمزج بدم قسيس ولم يتغاض العمل عن المشاحنات والأحداث الطائفية التي جرت، بل عرضها ممهدا لأسبابها وتداعياتها.
الحصرم الشامي
وأتى مسلسل «ياسمين عتيق» مشابها في بعض الخيوط البسيطة مع مسلسل «الحصرم الشامي» الذي أخذ ضجة كبيرة اثناء عرضه خاصة مع محور الدالاتية واليرلية وخان الدكة الا ان الاختلاف بدا واضحا بين العملين، خاصة ان ياسمين عتيق أعطى الحدث التاريخي الموثق مساحات اكبر من «الحصرم»، وكان اكثر اتقانا لناحية جمالية الصورة والكادرات المتميزة، فمع هذا العمل الذي يسرد أحوال الشام دون تجميل او مواربة نرى فتيات ليل يعملن في «خان الدكة» الذي يرتاده عدد من أعيان الشام ويضم نساء لجأن للعمل في الخان لظروف مختلفة في صورة صادمة ومغايرة لما سبق وشاهدناه من نمطية المنظومة المثالية في مسلسلات البيئة الشامية السابقة.
صفية الألوسي
كان لافتا في العمل إشراكه عددا من الوجوه الجديدة التي تميزت وخاصة جوان خضر بدور جواد صباغ كما تميزت سولاف فواخرجي بدور صفية الالوسي التي ناصرت قضايا المظلومين ضد ظلم زوجها غسان مسعود كما ابدع جهاد سعد بدور الاب توما الكبوشي وكذلك بسام لطفي بدور والد جورية ومنى واصف التي تفوقت بدور زليخة رغم قصره ونزار ابو حجر الذي ادى دورا مغايرا. دراميا شاب بعض الخطوط الدرامية بعض الاخفاقات كحادثة حرق مخازن صفية الالوسي ثم عودتها لمنافسة الشوملي دون توضيح كيف استعادت قدرتها على ذلك وغيرها من الأحداث التي لم تمهد دراميا بالإضافة لعائق اللهجة الذي بدا كاريكاتوريا ومضحكا مع رجال ابراهيم باشا في الشام لدى تحدثهم باللهجة المصرية التي أتت كارثية بكل معنى الكلمة الا ان تلك الملاحظات البسيطة لم تؤثر في المتعة البصرية والدرامية التي أهدانا اياها المثنى صبح في عمله الشامي الأول والكاتب رضوان شلبي.
تبقى مقدمة العمل الغنائية المتميزة من كلمات محمود درويش والحان طاهر مامللي، التي سبق لمارسيل خليفة غناء كلماتها.