Note: English translation is not 100% accurate
أكد أهمية العناية بمادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية والتركيز على التاريخ العربي الإسلامي
الشهاب لـ «الأنباء»: على دول الخليج تطعيم أبنائها ضد الأيديولوجيات الغازية دفاعاً عن عقائدها وثقافتها في ظل تنامي وسائل الاتصال الحديثة
24 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء


ضرورة تفعيل دور المسجد ليتلاءم مع التغيير الجديد في العالم لتنشئة الأجيال وإمدادهم بالثقافة والعلوم المفيدة
العمالة الوافدة لها دور في نشر كثير من الأفكار الهدامة في المجتمع ونشر عادات متنافية مع عقيدة أهل الكويت
لا بد من إجراءات مشددة وضوابط لاستقبال الأقمار الاصطناعية التي تعرض أموراً خارجة عن العادات والتقاليد الإسلامية
تقليل المدارس التبشيرية وتشجيع إقامة المدارس الخاصة الأجنبية على أن تكون تحت رعاية متخصصين من مواطني مجلس التعاونحوار: ليلى الشافعي
في دراسة تناول فيها الأستاذ بكلية التربية جامعة الكويت د.علي الشهاب الغزو الثقافي والدور المطلوب لمواجهته خاصة في دول الخليج استعرض د.الشهاب الحضارتين العربية والإسلامية في القرون الأخيرة الى الغزو الثقافي والحضاري الواسع النطاق الذي عززته قوة الاستعمار العسكرية والسياسية ورافقته الآثار النفسية القوية نتيجة التقدم العلمي والتكنولوجي في المجتمعات الغربية، مما جعل عددا كبيرا من الشباب العربي المسلم يشكك في حضارتهم ودورها بل يشعره بانها متخلفة وضعيفة امام قوة الغرب بل ظن هؤلاء الشباب ان التقدم الغربي في حقيقته تقدم شامل لكل شيء، وتناول الغزو الثقافي لأبنائنا في المدارس وعن طريق الفضائيات وذكر الحلول لذلك، حول هذه القضية المهمة كان لنا هذا الحوار:
جوانب خطيرة
ما الآثار المترتبة على الغزو الثقافي للحضارة الغربية على الشباب المسلم؟
٭ إن الذي يدقق في حقيقة الغزو الثقافي الذي عم المجتمعات العربية والإسلامية بصورة عامة والخليجية بصفة خاصة يرى ان هذا الغزو يعمل عبر غزو الفكر والمفاهيم والعقل وهي جوانب خطيرة ومهمة.
اللغة العربية
ما دور المدارس الأجنبية في دول الخليج في التأثير على أبناء المجتمع؟
٭ هذا التأثير واضح في دور المدارس الأجنبية في المجتمع الخليجي وتأثيرها على أبناء المجتمع وفي فرض مناهجها الخارجية على الطلبة مع تقليل المواد الرئيسية مثل اللغة العربية والتربية الإسلامية، ومن خلال تجربتي الشخصية في داخل الجامعة ومن خلال التعامل مع عدد من الطلبة والطالبات في جامعة الكويت الذين درسوا في مدارس أجنبية تبين انهم ضعاف في اللغة العربية بل ان أغلبهم يطلب ان يحل الاختبار او يعبر باللغة الأجنبية ويرون من وجهة نظرهم ان اللغة العربية قاصرة عن توصيل المفاهيم وانها غير ضرورية بل انهم يبدون أحيانا عدم رضا عن بعض العادات والتقاليد التي قد تكون لها أصول إسلامية، خاصة عند مناقشة هذه الظواهر الاجتماعية كمثال قضية التعرف قبل الزواج، وذلك لأن الفترة الدراسية التي يقضيها الطالب في تلك المدارس بلا شك تعمل على تشكيل جانب كبير في شخصيته مما يجعل الدور والتأثير قويين في هذا الجانب.
دراسة وافية
كيف استثمر العرب التعليم في نشر ثقافته وعاداته في البلاد العربية؟
٭ ما توصل اليه الباحث «نايف بن ثنيان آل سعود» عندما أشار الى ان التعليم الإرسالي يعتبر من أقوى الوسائل واستدل على ذلك بما كتبه مصطفى الخالدي وعمر فروخ في مؤلفهما «التبشير والاستعمار في الدول العربية»، حيث نقل عن شخص يدعى « نيرو» وكان رئيسا للجامعة الأميركية في بيروت، قوله: «لقد أدى البرهان الى ان التعليم أثمن وسيلة استغلها المبشرون الأميركيون في سعيهم لتنصير سورية ولبنان لهذا لم تكن المدارس الأجنبية هي الجهة المؤثرة الوحيدة في مجتمعاتنا الخليجية بل كان لعدد من البعثات الخارجية التي التحق بها عدد من الطلبة لعدد من الجامعات العالمية دور في التأثير الداخلي للمجتمع من أفكار وتصورات قد تكون بعيدة عن ثقافة المجتمع ومعتقداته.
ما دور الإعلام في التأثير على ثقافة الشباب الخليجي؟
٭ يعتبر الغزو الإعلامي من المؤثرات الواضحة على المواطن الخليجي، وقد ساعد بدوره على تغيير وزرع كثير من القيم والاتجاهات التي قد تكون بعيدة عن واقع وطبيعة الإنسان الخليجي وبعيدة عن ثقافته وحقيقته، ولقد جاءت أشكال الغزو متمثلة في عدد من الوسائل المختلفة.
السينما الغربية
ما دور السينما في خلق قيم غريبة على مجتمعنا وتأثير ذلك على التنشئة الاجتماعية لشبابنا؟
٭ للسينما دور كبير وواضح على خلق قيم وتأثير على التنشئة الاجتماعية، فكل ما يقدم من قصص وحوار يكون له أكبر الأثر في احداث التغيير او تكوين الاتجاه، وعندما نستعرض الأفلام الأجنبية والتي تمثل نسبة كبيرة من الافلام التي تلاقي اهتماما من الجمهور الخليجي نرى أن هذه الافلام قد تنقل مواقف كثيرة غير متوافقة مع طبيعة المجتمع وعقيدته فنحاول تصوير شخصية البطل بالمحب العاشق وتحاول ان تربط بين الحب كقيمة اجتماعية بتصوير جنسي، ويغلب على كثير من الافلام اثارة الرعب والانحراف، وهي امور بلا شك تدفع بصورة أو بأخرى الى تقليد هذه الشخصية وأخذها كقدوة يقتدي بها الشباب في ملابسه وسلوكه وتصرفاته ولغته فأصبح باتمان وسوبر مان والمغنون هم الابطال الحقيقيون في اذهان ابنائنا على الرغم مما يقوم به هؤلاء الشخصيات من رعب واثارة وعنف وخروج من المعتقدات والعادات.
القنوات الفضائية
ما وجه الخطورة في تزايد التعلق بمشاهدة القنوات الفضائية؟
٭ يتجسد الخطر في هذه الشبكات الاعلامية والقنوات الوافدة انها تملك من الامكانات ووسائل الابهار والجذب ما يمكنها من الدخول الى اكبر عدد من المشاهدين الذين يكونون عرضة لتقبل قيم وافكار قد تشكل تهديدا كاسحا للهوية والثقافة العربية والاسلامية وفي احداث خلل في الثوابت مما يؤدي الى تدمير مقومات الشخصية العربية، وفي المقابل فإن قنوات التلفزيون العربية المحلية تجد نفسها في منافسة غير متكافئة مع هذه الشبكات الاجنبية وهو ما يظهر من عدم التوازن للمعلومات والاخبار والمواد الاعلامية المختلفة بل ان تأثير هذه القنوات اصبح تأثيرا واضحا بل ادخلت هذه القنوات عادات وسلوكيات لم تكن في مجتمعاتنا الخليجية مثال عيد الحب والذي اصبح تقليدا يعدّ له في المحلات التجارية ومحلات الزهور وهو غير المتوافق مع عادات وتقاليد المجتمعات الخليجية.
الإذاعة
ما الذي تهدف اليه الدول الغربية عند بث إذاعاتها باللغة العربية الى الدول الخليجية؟
٭ على الرغم من توافر الاذاعات من داخل الدول الخليجية الا ان عددا من الدول الغربية حرصت على توجيه اذاعاتها باللغة العربية ذلك لعدة اسباب وقد يكون من هذه الاسباب هو جذب المواطن العربي اليها وتحاول بما تبثه من برامج في تشكيل وتوجيه رأيه بما يحقق افكارها وتوجهاتها.
بجانب ما تقدمه شبكة الانترنت من خدمات ثقافية ما السلبيات التي من شأنها التأثير على ثقافة الشباب العربي؟
٭ لا ينكر احد ما لوسائل الاتصال من أهمية في ربط الافراد والدول بعضهم البعض ويكون هذا الربط من جميع النواحي الاجتماعية السياسية والاقتصادية فهي حلقة الوصل بين اطراف عدة متباعدة كانت أو متقاربة، فهو بهذا يلغي عامل المسافة، وتزداد اهمية وسائل الاتصال بتقدم المجتمعات لوسائل الاتصال بصورة عامة والانترنت بصورة خاصة فعن طريقها يمكن للمستخدم ان يثري ثقافته واستقبال المعلومات وتحديثها وتبادل الخبرات مع غيره من المستخدمين كما يمكن للمنظمات أن تنشر ثقافتها او اثرائها عن طريق هذه الشبكة، الا ان اختلاط الفرد بشعوب ومؤسسات ومنظمات ذات أديان مغايرة وعادات وتقاليد مختلفة قد يؤثر على الفرد بصورة سلبية في ظل وجود منظمات إباحية وتبشيرية وماسونية تدعو إلى الانحلال والرذيلة.
العمالة الخارجية
ما مخاطر الإسراف في جلب العمالة الأجنبية دون انتقاء أو رقابة؟
٭ مجتمعاتنا الخليجية عانت ومازالت تعاني من الحاجة إلى المتخصصين والفنيين لذلك كان المجال مفتوحا لدخول عمالة أجنبية مجندة لبعض الجمعيات التبشيرية أو الماسونية أو غيرها سواء كانت على شكل متخصصين في التعليم واللغات أو الصحة وغيرها، وهذا الاحتكاك للعمالة الخارجية بتخصصاتها المختلفة مع أفراد المجتمع يؤدي إلى نشر كثير من أفكارها وآرائها غير المتوافقة مع عقيدة المجتمع وثقافته لذلك كان لها دور في نشر كثير من الأفكار الهدامة في المجتمع سواء على شكل نشر عادات متنافية مع عقيدة أهل الخليج مثل المخدرات والمسكرات أو عن طريق ترويج ونشر الأفكار المعادية للإسلام والمسلمين.
الدور المأمول
كيف نستطيع في خضم كل هذه المظاهر والمجالات المختلفة للغزو الثقافي أن نواجه كل هذه المجالات؟
٭ عن طريق توجيه مراكز البحوث والدراسات في دولنا الخليجية إلى دراسة الآثار المختلفة للغزو الثقافي، أسبابه وتأثيراته، ووضع الحلول التي عن طريقها نستطيع وضع البنية الرئيسية لمواجهة هذا الغزو، مع الإيعاز لهذه المراكز بالتعاون فيما بينها وبتوجيه جهودها وبتبادل الخبرات والمعلومات فيما بينها بما يحققه عملا تعاونيا مشتركا.
دور التربية
وما دور وزارة التربية في رأيكم؟
٭ توجيه وزارة التربية في جميع دول مجلس التعاون الخليجي إلى التنسيق فيما بينهما فيما يتعلق بإلزام المدارس الأجنبية على العناية بمادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية والتاريخ العربي الإسلامي لما لهم من دور في تكوين الشخصية العربية المسلمة الخليجية على أن يكون هناك اهتمام ومراقبة في تطبيق ذلك، وتوجيه على أهمية تفعيل دور المنهج ودوره أو بمعنى آخر ترجمة المعتقدات الأساسية والحضارية إلى سلوكيات وحقائق ووضعها موضع التنفيذ، وعن طريق البعثات الدراسية عن طريق اختيار أفضل المؤسسات التعليمية من جهة مع الاهتمام برعاية المبعوث من الأخطار والتأثيرات الثقافية الخارجية، وأيضا عن طريق توجيه أصحاب القرار في دولنا الخليجية في تقليل المدارس التبشيرية مع تشجيع إقامة المدارس الخاصة الأجنبية وتكون تحت رعاية متخصصين من مواطني مجلس التعاون والتي تأخذ في اعتبارها العناية باللغة العربية والتربية الإسلامية.
كيف نضعف دور الغزو الثقافي وتقليل آثاره؟
٭ العمل على وضع إجراءات مشددة لمنع المواد الثقافية الخارجة عن العادات والتقاليد من خلال وضع ضوابط لعملية الاستقبال للأقمار الصناعية، والعمل على توجيه المنتوجات الثقافية المحلية أن تراعي ثقافة المجتمع وتراعي التطور المطلوب مع إعطاء أهمية إنتاج برامج ثقافية لنماذج مشرفة من الصحابة وابطال المسلمين والذين كان لهم دور واضح في تقدم المجتمع الإسلامي، وتوجيه أصحاب القرار في دولنا الخليجية بتطعيم أبنائنا ضد تلك الأيديولوجيات الغازية .
دور المسجد
وأيضا تفعيل دور المسجد ليتلاءم مع التغيير الجديد في العالم عن طريق إلحاق مراكز تابعة له تقوم على تنشئة الأجيال وإمدادهم بالثقافة والعلوم والخبرات المفيدة والمتوافقة مع روح العصر التي تمكن لهم من مسايرة العصر الحالي وتطعمهم بالطعم الواقي من أخطار الغزو الثقافي الخارجي.