Note: English translation is not 100% accurate
سورية بعد 30 شهراً من حرب مدمرة: الخارطة الديموغرافية و«النسيج» الديني ـ الاجتماعي
31 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
نسبة المسلمين 74% من إجمالي سكان سورية مقابل أقلية مسيحية وأقلية ضئيلة يهودية تلاشت فلم يعد هناك إلا 30 يهودياً
الهجرة الداخلية تجاوزت الـ6 ملايين.. والخارجية 3 ملايين سوريبيروت
سورية ما قبل الانتفاضة التي انطلقت شرارتها قبل سنتين ونصف السنة، والواقعة على اهم طرقات التواصل البشري الثقافي التجاري والديني منذ فجر التاريخ، والتي تراكمت فيها حضارات عريقة وقوية، وشهدت حروبا واجتياحات وتعرضت لزلازل وكوارث طبيعية، ادت الى هجرات كبرى وعمليات تبدل وتبادل سكاني شكلت في مجملها نسيج الامة السورية وبيئتها، انتهت وهي الآن بصدد واقع بديل، مع تدمير البنى التحتية والمرافق الخدماتية والمقومات الاقتصادية، ومع تجاوز ارقام الهجرة الداخلية الستة ملايين مهجر ولاجئ، والهجرة الخارجية الثلاثة ملايين... في التركيبة الدينية ـ الاجتماعية العرقية لسورية يشكل المسلمون الغالبية العظمى من سكان سورية 74% من اجمالي السكان، مقابل اقلية مسيحية وأقلية ضئيلة من اليهود تناقصت خلال العقود الاخيرة وتلاشت فلم يعد هناك إلا 30 شخصا يهوديا لديهم كنيس يهودي في جوبر الدمشقية وأكبر جالية يهودية سورية موجودة في نيويورك، وتحديدا في حي بروكلين، بالإضافة الى جماعات متفرقة اخرى وافدة وبين الفرق الاسلامية، الى جانب الغالبية السنية الكبيرة، تعيش في سورية اقليات اسلامية (نسبتها مجتمعة 16%، اكبرها العلويون (النصيريون 11%) والموحدون (الدروز 3%) والشيعة الجعفريون 1% والاسماعيليون النزاريون (الآغاخانيون 0.5% وآخرون بينهم الزيديون 0.5%.
السُنَّة
يتوزع المسلمون السنة واقعيا على امتداد الأراضي السورية، ويشكلون غالبية السكان في كل محافظات سورية باستثناء محافظة السويداء في أقصى جنوب البلاد، حيث الموحدون الدروز غالبية مع اقليتين مسيحية وسنية. الثقل السكاني السني موجود اولا في المدن الكبرى: دمشق وحلب وحمص وحماة والقامشلي ودرعا وإدلب والحسكة واللاذقية وطرطوس والرقة والقنيطرة، كذلك السنة هم الغالبية العظمى في بادية الشام، وسهول حوران بمحافظة درعا وأرياف الشمال (محافظات حلب وإدلب والرقة) والشرق والشمال الشرقي دير الزور والحسكة وكذلك محافظة ريف دمشق، وهي محافظة كبيرة المساحة تضم عددا من ضواحي دمشق.
تقليديا، تمتع المسلمون السنة بمكانة سياسية واقتصادية مرموقة، ولكن تسارع نمو المدن وتزايد ايقاع الهجرة من الريف، لاسيما الريف العلوي، ادى الى تخفيف غالبيتهم فيها بنسبة كبيرة وتزايد اعداد العلويين، كما ان القتال المحتدم في سورية اثر كثيرا في التركيبة السكانية لعدد من المناطق السنية على رأسها مدينة حمص التي دمر معظمها، وكذلك احياء عديدة في مدينة حلب التي خسرت العديد من مصانعها ومرافقها التجارية، كذلك تضررت سكانيا ضواحي دمشق وريف محافظات حماة وإدلب ودرعا، وهجر القتال سكان مدينة القصير ومدينة تلكلخ ومنطقة الحولة في ريف محافظة حمص بعد سيطرة حزب الله وقوات النظام السوري عليها ومنطقة الحفة وبلدة سلمى في شمال محافظة اللاذقية بمنطقة الساحل، كما ارتكبت مجازر استهدفت قرى سنية في منطقة الساحل مثل مجزرة البيضا.
ومن بين أكبر المكونات الإسلامية غير العربية الاكراد والتركمان والشركس والشيشان والبشناق (البوسنيون) والأرناؤوط (الألبان) وجلهم من اهل السنة والجماعة لكن هذه المكونات غير العربية تتدرج اندماجا وتتفاوت جغرافيا، فثمة اقليات اندمجت كليا وغدت متعربة بالكامل، وهذا حال المتحدرين من اصول كردية وتركمانية وخصوصا في المدن الكبرى كدمشق وحلب وحمص، وثمة جماعات اخرى احتفظت ببعض هويتها العرقية واللغوية لكنها انسجمت في بيئتها العربية واعتبرت نفسها جزءا من سورية واحدة موحدة كالشركس واخيرا توجد فئة ثالثة تتنازعها مشاعر استقلالية او انفصالية منها الجماعات الكردية التي تعيش في المناطق الشمالية من محافظات الحسكة والرقة وحلب، وهي اليوم تنشط حتى عسكريا، في هذه المناطق بأمل إنجاز كيان مستقل ولو ذاتيا.
الأكراد هم أكبر اقلية عرقية مسلمة غير عربية في سورية اذ يشكلون أقل من 10% من سكان البلاد ومعظمهم من المسلمين السنة وبعضهم من الأيزيديين، ونسبة قليلة جدا من الأكراد المسيحيين والعلويين، ويعيش معظم الأكراد في شمال شرق سورية في محافظة الحسكة، وفي منطقتين صغيرتين في شمال محافظة حلب هما عين العرب التي يسكنها الآشوريون ايضا وعفرين والمناطق المحيطة بهما، وهم يشكلون غالبية السكان في هاتين المنطقتين اكبر المدن الكردية في محافظة الحسكة هي القامشلي تليها عامودا والدرباسية والكثير من الأكراد يعيشون في المدن الكبيرة مثل دمشق وحلب.
الأكراد الذين اضطهدوا طويلا يستفيدون من فوضى الحرب لإنشاء منطقة حكم ذاتي مستقلة واستعادة هويتهم القومية التي فقدوها قسرا قبل عقود وهم في سعيهم هذا لا يميزون بين حكم ومعارضة ولا توقفهم جغرافيا او حدود.
ومؤخرا اعلن حزب الاتحاد الديموقراطي (الفرع السوري لـ «حزب العمال الكردستاني» PKK التركي) عن الدستور الجديد للمنطقة، وعن خطط لانتخابات مجالس محلية لإدارة المنطقة التي تعرف بكردستان الغربية.
المعركة التي يخوضها اكراد سورية للحفاظ على تميزهم في بلد يعيش انقساما اجتماعيا وطائفيا وخراب اقتصادي، تبدو غير موفقة منذ بدايتها لأن المعطيات التي يستندون إليها في محاولة الوصول الى وضع يقترب من وضع الأكراد في العراق ليست كافية للخروج بالنتيجة التي يتوخون لأسباب عديدة ذاتية وموضوعية.
أما التركمان، فقد تفاوتت نسبة تعربهم واندماجهم، وهم يقسمون إلى سكان مدن وسكان ريف وتوجد نحو 145 قرية وبلدة يقطنها التركمان في مناطق منبج والباب وجرابلس والراعي وأعزاز، الى جانب اولئك الذين يسكنون حلب نفسها، تضاف إليها 5 قرى في محافظة ادلب بجانب حي في مدينة جسر الشغور ونحو 20 في محافظة الرقة، واكثر من 50 في محافظة حمص لاسيما مدينة حمص نفسها، ونحو 30 في محافظة حماة و5 قرى في محافظة طرطوس وقرابة 20 في هضبة الجولان هجر سكانها الى ضواحي دمشق منها الحجر الأسود، و5 قرى في دمشق وريفها، وأكثر من 10 قرى في محافظة درعا، كذلك هناك كثافة تركمانية في شمال محافظة اللاذقية (جبل التركمان).
الثورة السورية ابرزت الدور النشط للتركمان السوريين وخصوصا من ينضوي منهم في التنظيمات الإسلامية،لا سيما في ضواحي دمشق الجنوبية، حيث تندلع اشد المواجهات مع قوات النظام على مقربة من مراكزها الأمنية المهمة في المزة وكفر سوسة ومعضمية الشام.
أما الشركس والشيشان، فهم من الشعوب القوقازية، استقروا في سورية إبان الحكم العثماني وتوزعوا في محافظة القنيطرة (الجولان) والمدن الكبرى وعلى خطي سكك الحديد الرئيسيين اللذين كانا يصلان اسطنبول بالمدينة المنورة وبغداد. وكانت اهم مناطق وجودهم مدينة القنيطرة عاصمة الجولان، وهي مدينة شركسية اسست عام 1863 وضمت تركيبتها السكانية الشركس من قبائل الأبزاخ والبزادوغ والخاتوقاي. وتلتها مناطق اخرى في وسط سورية كحمص وحماة ضمت القبرطاي والشيشان والدغاستانيون، كما سكن الشركس والشيشان في خناصر ومنبج ورأس العين وخان العسل وعندان بشمال سورية وكذلك في دير الزور ولقد تعرض الشركس والشيشان للتهجير من الجولان ودمرت القنيطرة كبرى مدنهم إبان حرب 1967 وأزيلت غالبية قراهم عن الخارطة واستقروا في ضواحي دمشق وبعض المدن الكبرى التي تتعرض اليوم بدورها للتهجير والدمار.
العلويون
العلويون او النصيريون هم اكبر الطوائف غير السنية من المسلمين ويقدر عددهم اليوم بنحو مليونين و600 ألف نسمة (بين 80 و90% من سكان ريف محافظة اللاذقية، وهم ايضا غالبية كبيرة في ريف طرطوس).
مذهبيا، يعتبر المذهب العلوي ـ النصيري من مذاهب الشيعة الباطنية، لكنهم على الرغم من باطنيتهم فإنهم لم ينسلخوا في الاصل عن الحركة الاسماعيلية، كبرى الحركات الباطنية، بل كانوا من الشيعة الجعفرية.
يعيش العلويون اضافة الى الشرق من جبال الساحل في محافظتي اللاذقية وطرطوس، في غرب ريف حماة وكذلك في مناطق عدة من ريف حمص، وكانت هناك ثلاث قرى علوية في جنوب سورية هي زعورا وعين فيت في هضبة الجولان، والغجر في رأس منخفض الحولة الفلسطيني وجنوب قضاء حاصبيا اللبناني، وقد دمر الاحتلال الاسرائيلي كلا من زعورا وعين فيت بينما الغجر قرية مقسمة يتبع نصفها لبنان.
العلويون بالأصل قرويون او ريفيون، غير ان النصف الثاني من القرن الـ 20 شهد استقرار نسبة كبيرة من العلويين في المدن الكبرى، وخصوصا مدن الساحل اللاذقية وطرطوس وبانياس وجبلة، المتاخمة لأريافهم، والمدن الكبرى وعلى رأسها دمشق حيث تتجمع مؤسسات السلطة، وحلب العاصمة الاقتصادية لسورية، وحمص وبمرور الزمن تحولت احياء في هذه المدن إلى احياء علوية غير ان طول امد المواجهات وعنفها وخطر تصفية الحسابات الطائفية حولها الى مناطق مستهدفة من بعض اجنحة الثوار وتشير معلومات الى حدوث هجرة علوية الى منطقة الساحل لاسيما من ضواحي دمشق.
الشيعة
جغرافياً يتوزع الشيعة في سورية في أماكن عدة أهمها مدينة دمشق التي فيها أسر شيعية معروفة مثل آل نظام وآل بيضون وآل مرتضى وآل نحاس وآل الروماني، في حي الأمين والصالحية والجورة، وفي محيط دمشق بمنطقة السيدة زينب الشيعية. وكذلك في شمال سورية، وتحديدا في بلدات الفوعة وكفريا وقرية زرزور (قرب مدينة جسر الشغور) بمحافظة إدلب، ونبل والزهراء في محافظة حلب، بالإضافة إلى أقلية شيعية في بلدة معرة مصرين على الطريق بين إدلب وحلب، وحضور محدود في حلب نفسها، وكذلك في مدينتي منبج والباب. وفي محافظة حمص يعيش الشيعة بين 20 و30 بلدة وقرية أكبرها الحميدية والبويضة وأم العمد والدلبوز، إلى جانب الحضور الشيعي في حيي البياضة والعباسية في مدينة حمص وضواحيها. وفي محافظة حماة هناك أربع قرى في شرق المحافظة. وهناك وجود شيعي محدود وسط قبائل الفرات وفي بلدة حطلة في محافظة دير الزور، وكذلك في بلدات قليلة في محافظة درعا، وفي مدينة الرقة ومحيطها.
الشيعة نوعان: هناك الشيعة الجعفرية: عددهم ضئيل، لكنهم يشكلون جزءا من مكو نات النسيج السوري بكل غناه الثقافي والحضاري والديني. وكانت مرجعية الشيعة في سورية تدير أمورها الذاتية من دون تدخل خارجي، وكانت الأعياد والمناسبات الدينية الأخرى واحدة بين الشيعة والسنة. ونشطت طهران بالتعاون مع الأجهزة الرسمية السورية في العمل على الهيمنة على القرار الشيعي في البلاد عبر المال وشبكات المصالح والأمن (كما حصل في لبنان والعراق).. وهناك الطائفة الإسماعيلية هي ثانية كبرى الطوائف الشيعية بعد الشيعة الجعفرية، وتعد من الفرق الباطنية لاستنادها إلى التأويل والفلسفة، فهي فرقة شيعية امامية علوية فاطمية باطنية. وتعد مدينة سلمية وريفها أهم مراكز الإسماعيليين (وهم من النزاريين)، تليها مصياف التي يشكل الإسماعيليون 50% من سكانها، وهي تقع في غرب محافظة حماة في منطقة ذات كثافة علوية. كذلك يقطن الإسماعيليون بلدة القدموس وريفها في جبال محافظة طرطوس. غير أن الوجود الإسماعيلي كان أوسع انتشارا في الماضي ويشمل وديان جبال الساحل السوري ومنها قرى وقلاع العليقة والمينقة والكهف والخوابي، بالإضافة إلى بلدة بانياس (غير بانياس الساحل) في الجولان. وحتى الآن لم يتعرض الإسماعيليون لمجابهات مباشرة، غير أن مدينة سلمية تعرضت لتفجير كبير في مطلع العام الحالي.
الدروز
الموحدون أو الدروز، من فرقة الشيعة الباطنية التي انشقت عن الحركة الإسماعيلية إبان الحكم الفاطمي في مصر، ويعيش الدروز اليوم في كل من سورية ولبنان وفلسطين والأردن، وتضم سورية أكبر تجمع لهم ويتراوح تعدداهم فيها بين 500 و700 ألف نسمة.. يعيش معظم دروز سورية في محافظة السويداء، في أقصى جنوب البلاد. حتى اندلاع الانتفاضة السورية كانت نسب متزايدة من الدروز قد انجذبت إلى دمشق وضواحيها، وكان لهم بلدات عامرة تحولت عمليا إلى ضواح للعاصمة السورية أكبرها بلدة جرمانا (هجرها كثيرون منهم خلال العقدين الأخيرين) وبلدات صحنايا والأشرفية وجديدة عرطوز، إلى جانب أحياء دمشقية مثل باب مصلى. أما في منحدرات جبل الشيخ ومنطقة إقليم البلان والجولان فهناك ما لا يقل عن 20 بلدة وقرية يسكنها الدروز، منها أربع بلدات في الجولان المحتل أكبرها مجدل شمس.
وفي شمال سورية يسكن الدروز في 17 بلدة وقرية تتبع محافظة إدلب.
بعد تفجر الثورة دفع الدروز ثمنا باهظا في ضواحي دمشق، وشهدت جرمانا مسلسل سيارات مفخخة كذلك استهدفت جديدة عرطوز بأعمال العنف، بينما لا تبعد صحنايا والأشرفية عن مناطق القتال في جنوب دمشق. ومن ناحية أخرى حصلت بعض أعمال العنف في إحدى قرى جبل الشيخ قرب قطنا، وكانت الحصيلة نزوح جماعي قدر بعشرات الألوف ـ وخصوصا من جرمانا ـ إلى محافظة السويداء. وفي غرب محافظة السويداء في منطقة اللجاه لحقت أضرار كبيرة ببعض القرى الدرزية القريبة من معاقل الثوار في شرقي محافظة درعا.
المسيحيون
يشكل المسيحيون ثاني أكبر المكونات الدينية في سورية، وهم يتوزعون على عدة مذاهب أكبرها الروم (الملكيون) الأرثوذكس يليهم السريان (اليعاقبة) الأرثوذكس ثم الروم (الملكيون) الكاثوليك ثم اللاتين فالبروتستانت ثم الموارنة فالنساطرة الكاثوليك (الكلدان) والنساطرة الأرثوذكس (الآشوريون) فالسريان الكاثوليك، يضاف إليهم الأرمن والأرمن الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت، وبعض الأقباط. كل هذه الطوائف مجتمعة تشكل نحو 16% من مجموع سكان البلاد لكن نسبة كبيرة منهم مهاجرة وتزور سورية خلال فصل الصيف.
جغرافيا يتوزع المسيحيون على امتداد سورية، إذ لا تكاد محافظة تخلو من الوجود المسيحي. غير أن أكبر تجمعاتهم موجودة في المدن الكبرى مثل حلب ودمشق وحمص واللاذقية والقامشلي والحسكة وطرطوس، بالإضافة إلى بعض بلدات ريف دمشق الغربي شمالا وجنوبا من جبال القلمون إلى جبل الشيخ. كذلك ثمة وجود مسيحي عريق في لواء الإسكندرونة ولا سيما في أنطاكية والسويدية وغيرها. وتعد الأحياء الشرقية لوسط دمشق، مثل باب توما وباب شرقي والقصاع، أهم أحياء المسيحيين. وفي حمص من بين مناطق المسيحيين داخل المدينة بستان الديوان والحميدية، إلى جانب بلدتي فيروزة وزيدل الملاصقتين للمدينة من الجهة الشرقية وبلدات صدد والحفر والقريتين في ريف المحافظة، ودمينة الشرقية والغربية. كذلك تتقاسم محافظة حمص مع محافظة طرطوس، قرب الحدود اللبنانية، المنطقة المعروفة بـ «وادي النصارى» (النضارة) وكبرى بلداتها صافيتا ومرمريتا ومشتى الحلو والكفرون وحب نمرة والحواش والبطار ومشتى عازار والزويتينة والمشتاية. وفي الريف المحيط بدمشق، شمالا وجنوبا، من أبرز البلدات التي يعيش فيها المسيحيون صيدنايا ومعلولا ويبرود، وكذلك صحنايا وداريا وجديدة عرطوز وقطنا. وفي محافظة حماه يسكن المسيحيون في المدينة وفي ريفها. وفي جنوب سورية يعيش المسيحيون في بلدات مسيحية صرف أو مختلطة مع السنة والدروز في محافظتي درعا والسويداء. كذلك توجد قرى مسيحية أو يقطنها مسيحيون في ريف محافظة إدلب وريف حلب، والساحل السوري بين طرطوس واللاذقية مثل الخراب ومتن الساحل والسودا والبصيرة. وفي محافظة الحسكة (الجزيرة) وجد في مدينتي الحسكة والقامشلي كثافة سكانية مسيحية لافتة، لاسيما من السريان.
عبر تاريخ سورية المستقلة كان للمسيحيين، ولا يزال، شأن سياسي واقتصادي وثقافي مهم. وفي منتصف القرن العشرين كان 75% من الشركات والوكالات الأجنبية بأيدي المسيحيين وكانت أراضيهم شاسعة قبل مرحلة التأميم.
اليوم، يعيش المسيحيون وضعا سياسيا محرجا، فمع أن في طليعة شخصيات الثورة وجوها مسيحية بارزة مثل جورج صبرة وميشال كيلو ومي سكاف، فإن بعض القيادات الدينية المسيحية داخل سورية أبدت تأييدها للنظام وتحفظها عن الثورة. كذلك يلاحظ أن أقل المناطق تعرضا للمعارك كانت القرى المسيحية في وادي النصارى، التي يؤيد كثيرون من أبنائها الحزب السوري القومي الاجتماعي. ولكن المسيحيين في المدن الكبرى كدمشق وحلب، وكذلك الحسكة والقامشلي، دفعوا كغيرهم فواتير العنف فتضررت تجارتهم وأعمالهم، وغادرت البلاد أعداد كبيرة منهم.
يعيش مسيحيو سورية كابوس مسيحيي العراق على وقع خطف قادتهم الدينيين. وقد أججت حادثة اختطاف وقتل رجل الدين الإيطالي باولو دالوليو مخاوف المسيحيين السوريين من مصير مشابه لذلك الذي عاشه مسيحيو العراق من تهجير وخطف وقتل على الهوية، لاسيما أن اختفاء دالوليو جاء بعد ثلاثة أشهر على خطف مطران حلب للروم الأرثوذكس بولس اليازجي (شقيق بطريرك الروم الأرثوذكس) ومطران السريان الأرثوذكس يوحنا إبراهيم وتضارب الأنباء حول مقتلهما.. وفي الفترة الأخيرة، حصلت اعتداءات على مسيحيين في أكثر من منطقة سورية، حيث تم خطف واغتيال الكثير من الكهنة، وقامت مجموعات إسلامية متشددة بالاعتداء على الكنائس والأديرة المسيحية في بلدة راس العين. وكانت مدينة الرقة تضم 600 عائلة مسيحية تقريبا لكن العدد انخفض إلى 50 عائلة بعد سيطرة المعارضة.
ثمة شعور مسيحي عام بأنهم الحلقة الأضعف في المجتمع السوري. فخلافا لمعظم الأقليات السورية الأخرى، المسيحيون أقلية غير مسلحة، أي لا ميليشيات مسلحة لهم لتقوم بدور الحماية الذاتية إذا انفلت الوضع الأمني في البلاد، كذلك ليس للمسيحيين السوريين حليف إقليمي أو دولي يدعم استمرار وجودهم كبقية مكونات المجتمع السوري ويؤمن لهم الحماية إذا تركوا من غير حماية وطنية (دول عربية عدة تسعى إلى حماية السنة، وإيران تقوم بالمستحيل للحفاظ على وجود العلويين والشيعة، وتركيا مستعدة للتدخل لحماية التركمان، والأكراد يعتمدون على مسعود البرزاني). كما أنهم يخشون من أن يقعوا ضحية أجندات سياسية وطائفية ليس للقوى المتصارعة على السلطة في سورية وحسب، وإنما وقوعهم ضحية أجندات ومصالح قوى إقليمية ودولية نافذة في الأزمة السورية، وأن يكون مصيرهم كمصير مسيحيي العراق، الخطف والقتل والتهجير، خصوصا أن هناك مؤشرات ومعطيات تدل على إمكانية حصول ما يخشاه المسيحيون.
المسيحيون في سورية يواجهون أوضاعا صعبة، ويعتبرون أن سيناريو معاناة مسيحيي العراق: موجات تهجير وقتل وتفجير كنائس على يد مجموعات تكفيرية بدأ يتكرر مع مسيحيي سورية. وما يخشاه المسيحيون السوريون ليس سقوط النظام ورحيل بشار، كما يظن ويعتقد البعض، وإنما سقوط الدولة السورية التي شكلت عبر تاريخها الطويل ملاذا آمنا لهم.