Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
حرب واسعة في سورية أو لا حرب وتسوية سياسية
5 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
يتجه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى ربح معركة التصويت في الكونغرس على قرار الضربة العسكرية في سورية، وسيتفادى على الأرجح خسارة موجعة كالتي تلقاها حليفه البريطاني ديفيد كاميرون الذي خذله مجلس العموم البريطاني، ربما لأنه استعجل التفويض والغطاء من دون ان يكون قد اعد جيدا لمعركته السياسية الداخلية.. الرئيس أوباما اخذ وقته لكسب الجبهة الداخلية والذهاب الى الحرب او حتى الى المفاوضات في قمة العشرين من موقع قوي، وهو تولى شخصيا ادارة المعركة السياسية وإجراء الاتصالات بأعضاء الكونغرس والقيام بحملة «تعبئة وإقناع» ركزت على النقاط التالية:
المصالح الأميركية ستتأثر بشكل كامل اذا لم تقر العملية العسكرية.
عدم التدخل في سورية قد يؤدي الى زيادة خطر المتطرفين من دون استبعاد خطر استحواذهم على الأسلحة الكيماوية.
استخدام الأسد للسلاح الكيميائي يهدد الأمن القومي الاميركي وأمن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، اسرائيل والأردن وتركيا.
هدف العمل العسكري في سورية هو ردع نظام الاسد وجيشه والتخفيف من قدراته على استخدام الاسلحة الكيميائية (الهدف المباشر هو تقويض قدرة الاسد على شن هجمات كيميائية جديدة وردع المجموعات الارهابية عن استخدام اسلحة الدمار الشامل).
عدم تحرك الولايات المتحدة سيشجع النظام السوري على استخدام السلاح الكيميائي مجددا، وسيشجع حلفاء سورية في المنطقة، ايران وحزب الله، وحتى دولا اخرى في العالم مثل كوريا الشمالية، على استخدام السلاح الكيميائي.
التفويض المطلوب سيكون لشن عملية عسكرية محددة الاهداف ومحدودة زمنيا وجغرافيا، ولن تشمل اي بلد غير سورية كما لن تشمل نشر جنود اميركيين في سورية كما حصل في العراق وأفغانستان.
مع صدور موافقة الكونغرس مطلع الأسبوع المقبل تصبح الضربة الأميركية واردة في اي لحظة ولكن من الصعب ان تأتي مطابقة للمواصفات والاطر الاميركية، ومن الصعب ان تظل «ضربة محدودة» .. مثل هذه الضربة كانت ممكنة في الايام الأولى التي تلت استخدام السلاح الكيميائي في دمشق، ولكن الحديد لم يضرب وهو حام، والفسحة الزمنية التي فصلت بين الهجوم الكيماوي الحاصل والهجوم الاميركي المفترض كانت كافية لإحداث تغيير في السياسة وعلى الارض: فمن جهة استوعبت ايران وسورية «الصدمة الاميركية» وكان لها متسع من الوقت لأخذ الاستعدادات والإجراءات العسكرية والعملانية للتعامل مع اي وضع عسكري وعلى قاعدة الرد على اي ضربة صاروخية حتى لو كانت محدودة، وحتى لو كان الرد يستدرج دينامية عسكرية توصل الى حرب واسعة وشاملة. ومن جهة ثانية حصل استنفار سياسي عالمي ستظهر نتائجه في قمة العشرين التي ستشكل فرصة سانحة وأخيرة لتفادي الحرب والذهاب نحو تسوية سياسية، وهذا يقتضي حصول تلاق في المصالح والأهداف الاميركية وتقاطع على نقطتين اساسيتين: تجنب الحرب والتدهور الشامل في الشرق الأوسط. والانتقال الى «جنيف 2» ونقله من مرحلة التنفيذ من خلال معادلة جديدة تقوم على اخراج الاسد من المرحلة الانتقالية وتأمين خروج آمن له (عدم محاكمته مستقبلا) مقابل إخراج الجماعات الاسلامية من المعادلة السياسية ونظام ما بعد الاسد.
الشرق الأوسط يعيش اياما ولحظات تاريخية والازمة السورية عند مفترق طرق حاسم سواء حصلت الضربة الاميركية او لم تحصل والاحتمالات باتت محصورة باثنين: حرب واسعة وشاملة لا يمكن التنبؤ بتطورها ومداها ونهاياتها او لا حرب وتسوية سياسية، اما الاحتمال الثالث الرمادي ضربة محدودة ومحددة في نطاقها الجغرافي والزمني، فلا مكان له خصوصا ان التشديد الاميركي على الضربة المحدودة ترافق مع تلميح اميركي الى اهداف تتجاوز العقاب والتأديب والردع الى شل قدرات الاسد وتغيير حساباته وإلغاء دوره وموقعه من اي تسوية في المستقبل، كما قال كيري.