Note: English translation is not 100% accurate
«إزمير» التركية المرشح الأكثر حظاً للفوز لاستضافة معرض «إكسبو» الدولي في 2020
11 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
بقلم: مراد إرسافكي (رئيس الوفد التركي لدى المكتب الدولي للمعارض)ساحل إيجه في تركيا، حيث المناظر الطبيعية الخلابة، والمدن القديمة التي ترجع إلى زمن هوميروس والإلياذة، هي أرض إشراقة الشمس، رائدة في مجال السياحة، تستقبل بالفعل ملايين من الزوار سنويا، لكن في 2020، سيكون لإزمير دور أكثر تميزا، إذا ما فازت بفرصة استضافة معرض (إكسبو) الدولي، لتفوز بالتالي بذات المكانة التي تمتع بها عدد من عواصم العالم المتميزة التي سبق لها استضافة أحد أكبر المعارض الدولية منذ القرن التاسع عشر، وآخر أكبر المعارض من هذا النوع كان هو معرض شنغهاي العالمي في 2010، حيث ستشهد باريس في نوفمبر المقبل تصويت المفوضين الممثلين لجميع أنحاء العالم في الجمعية العمومية (للمكتب الدولي للمعارض) لتحديد مكان إقامة معرض (إكسبو) العالمي لعام 2020.
وفي حال فوزها بالتصويت، فإن إزمير، ستصبح معرضا متألقا لكل العالم، وبذلك سترتقي معاييرها إلى أعلى المقاييس العالمية التي نجحت فيها المدن التي سبقتها لهذا الفوز، فمثلا منذ إقامة معرض لندن الأول، في عام 1851، وضع معرض (إكسبو) بصمته على تاريخ العالم، وجعل من المدينة المضيفة له مدينة ذات شهرة عالمية.
وكان أفضل ما قامت به المدن المستضيفة هو المساهمة في اجتذاب المعارف والأفكار والأشخاص معا من قارات ودول مختلفة، بما يحفز نوازع الفن والعمارة والتكنولوجيا وتصميم الحدائق الرائعة في الأجنحة الوطنية.
لكل معرض عالمي فكرة متميزة يقوم بالتسويق لها، وقد اختارت إزمير فكرة «الصحة للجميع» لتصبح فكرتها الخاصة.
وكخطوة أولى، خصصت إزمير موقعا تبلغ مساحته 275 هكتارا لمعرض إكسبو على الساحل في منطقة «أنسيرالتي»، التي تبعد مسافة قصيرة عن وسط المدينة.
وعقب انتهاء أنشطة معرض إكسبو، فإن هذه المنطقة ستتحول إلى أكبر حديقة لمدينة في أوروبا.
فقد أعدت زها حديد، وهي المعمارية البريطانية ـ العراقية الشهيرة، تصميما لبحيرة خلابة لمعرض إكسبو، تلتقي فيها السماء بالبحر والأرض معا في تناغم ساحر.
وعلى مدار الستة أشهر التي سيستمر فيها معرض إكسبو، فإن الأجنحة الوطنية لكل دولة ستستكمل هذا المشهد الخلاب لتجعله قطعة لا مثيل لها من الجمال الطبيعي، وسيكون جميلا بالفعل، ذلك أن تصميم الموقع ومداخله البارعة يتم تصميمها بحيث تكون صديقة للبيئة، وبحيث تتضاءل بصمتها الكربونية للحد الأدنى، في مراعاة أفضل معايير القرن الحادي والعشرين في هذا الشأن، بما يجعل من هذا المعرض إكسبو «أخضر»، حيث سيؤدي إلى تعزيز البيئة المحلية.
لكن التركيز الأساسي سيكون على الصحة، لأن إزمير إكسبو 2020 تتوخى أن تصبح المعرض الأكبر على الإطلاق عن منتجات وأنشطة الصحة والطب بما يضمن حياة أفضل للجميع.
وسيقدم معرض إكسبو ما قدمه دوما في المرات السابقة، وهو مساعدة شعوب العالم للجمع بين المعرفة والخبرة تحت سقف واحد وفي مكان واحد.
كما سيقوم إكسبو هذه المرة بالمساعدة في تحسين حياة الناس في كل مكان، وبصفة خاصة في الدول ذات الدخل المنخفض، حيث لا يتمتع الناس بما يكفي من الخدمات الطبية الحديثة.
لماذا شعار «الصحة للجميع»؟
التفسير بسيط، قبل عقدين من الزمن، كانت الخدمات الصحية في تركيا غير كافية، خاصة في المناطق التي تقع خارج العواصم والحواضر الرئيسية، لكن خلال القرن الماضي، قفزت الخدمات الصحية في تركيا خطوة للأمام، فقد جمعت ببراعة بين القطاعين العام والخاص معتمدة في تمويلها على نظام التأمين الاجتماعي الناجح.
والآن، يتمتع العديد من الأتراك بسهولة الحصول على الخدمات الطبية والصحية الجيدة، حتى في الريف، بحيث أصبحت تركيا حاليا واحدة من الدول التي تجتذب إليها الراغبين في «السياحة العلاجية» ربما أكثر من دول الغرب، لما تتمتع به من مستشفيات ذات تقنيات حديثة، ويمكن لبعض الإحصاءات أن توضح التغيرات التي حدثت خلال العقد الماضي.
فمنذ عام 2003، زاد معدل التغطية الصحية من 70% لتصل إلى 98%، بينما، وصل متوسط عمر الفرد إلى 74.5 عاما في 2011، مرتفعا بمعدل أربع سنوات عن المعدل السائد عام 2000، وقد شعر الأتراك بحدوث تحسن ملحوظ في الخدمات الطبية، فقد ارتفعت معدلات الرضا لدى المرضى بنسبة ملحوظة، حيث واصلت معدلات رضا المرضى ارتفاعها بنسبة 33.6% على مدى سبع سنوات لتصل إلى 76.1% في عام 2011، كما أسفرت الحملات الصحية ضد المسببات التقليدية للوفاة، مثل وفيات الرضع والوفيات الناتجة عن التدخين أو عن الإصابة بالسكري والسمنة، أسفرت عن نتائج مبهرة.
فقد كان للحملة ضد وفيات الرضع في الريف والقرى آثارا واضحة في الفترة (2003 ـ 2011)، حيث انخفضت معدلات وفيات الرضع من 28.5 لتصبح 7.7 عن كل 1000 ولادة.
وتسببت حملة مكافحة التدخين منذ عام 2006 في انخفاض سريع في معدلات التدخين لتصبح 27%.
لذا فإن إزمير ـ وتركيا ـ ترغب بشدة في مشاركة هذه التجارب الصحية المهمة مع بقية دول العالم، بما يؤدي إلى نظام جديد لتبادل الأفكار بين كل من الدول الاقتصادية الصناعية المتقدمة وبين الدول النامية.
ورغم أن دول العالم المتقدمة ترغب في الهيمنة على معارض إكسبو، إلا «إزمير» تريد أن تضمن للدول الصغيرة التي هي في أشد الحاجة لتحسين خدماتها الصحية، أن تحظى بتمثيل مناسب في هذا المعرض العالمي هناك في العام 2020، وذلك لأن الرعاية الصحية تعد الأولوية القصوى للدول التي لا تمتلك القدر الكافي منها.
وبالتالي، فستسعى إزمير للبحث عن سبل لمساعدة الدول ذات الدخل المنخفض على الحضور والاستفادة.
وبين سكان إزمير النابضة بالحياة، يدعم كبار رجال الأعمال، والنقابيين، والطلاب، والمنظمات غير الحكومية، بشدة حملة إزمير للفوز باستضافة معرض إكسبو.
حيث يعتبر سكان إزمير أن معرض إكسبو 2020 هو فرصة لتأكيد مكانة بلدهم على خريطة العالم، مع حرصهم على المشاركة في أسلوب حياة صحية مع بقية دول العالم.
إن روعة شروق الشمس في إزمير تمنح المزارعين المحليين القدرة على زراعة ثلاثة أنواع مختلفة من المحاصيل خلال العام، بما يجعل منطقة بحر إيجه في تركيا تتمتع بوفرة من الحبوب، والفواكه، وزيت الزيتون ذي الجودة العالية، والذي يعد بمنزلة سر طول العمر على المستوى المحلي، تعد إزمير أيضا ملتقى للأديان والطوائف المختلفة المتناغمة جنبا إلى جنب، وفي حال إقامة معرض إكسبو هناك، فإنه سيكون الأول الذي يقام في دولة إسلامية تحتفي بالتنوع.
إزمير مدينة مسالمة، وتعتبر من أكثر المدن أمانا في العالم، ومع حجم الاستثمار يصل إلى 50 مليار دولار في البنية التحتية والمشروعات المتعلقة بها، وما يقرب من 30 مليون زائر، فإن إزمير تعد مكانا مناسبا لاستفادة كل الأطراف المشاركة.
يزداد الشغف، ويستمر العمل، ويأمل سكان إزمير وباقي مدن تركيا في الفوز بتصويت باريس المزمع في الخريف المقبل.
وفي فوزهم بالتصويت، فإن عام 2020 سيشهد أكبر معرض إكسبو، سيدهش العالم ويبهجه، ويفتح الطريق لحياة أكثر صحة للناس في كل مكان بالعالم.