Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
كرة الحوار الأميركي ـ الإيراني تتدحرج.. أين تستقر؟
21 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
لم تكن زلة لسان ارتكبها الرئيس الأميركي باراك أوباما عندما تحدث عن رسائل متبادلة واتصالات مباشرة وعن طريق وسطاء مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، كان التسريب المتعمد من جانب أوباما مؤشرا حاسما الى بلوغ الحوار الأميركي- الإيراني مرحلة متقدمة، والى أن كرة الحوار تكبر وتتدحرج.
وكان الأمر بدأ بالانكشاف عند زيارة مساعد الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان الى طهران مستخدما «يافطة» الأمم المتحدة ليزور إيران ومعلنا بصفته الأميركية أنه «من الصعب تصور حل في سورية لا يكون لإيران دور فيه».
ان التطورات من الجانب الإيراني مكملة ولم تكن أقل أهمية ودلت على أن «المغامرة» الإيرانية قادمة، فالرئيس روحاني الذي باشر حملة دعائية ناجحة لتسويق نفسه والوجه الجديد لسياسة إيران الخارجية وصورة الانفتاح والليونة، كان هيأ الساحة الداخلية الإيرانية بخطاب مهم أمام قادة الحرس الثوري الإيراني، معتبرا الحرس بمثابة حارس للأمن القومي وحقوق الإيرانيين الإقليمية والدولية، ولكن روحاني كان في الواقع يمهد للخطوة الثانية التي جاءت بعد خطاب المرشد الأعلى علي خامنئي حسبما طالب روحاني الحرس الثوري بعدم التدخل في السياسة، وفي موقف نادر قال خامنئي إنه «يؤيد بالكامل الخط السياسي والديبلوماسي الحالي للرئيس روحاني»، وانه لا يعارض «الديبلوماسية المرنة شرط أن تكون شجاعة»، وانه يؤيد «إظهار تسامح الأبطال إذ قد يتساهل المصارع لأسباب تكتيكية».
كرة الحوار والتقارب تصل الى أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمهم أن روحاني يصل إلى نيويورك مزودا بضوء أخضر من المرشد الأعلى وبتفويض كامل للتفاوض مع الأميركيين بشأن الملف النووي، وأيضا بشأن الدور الإقليمي لإيران في الشرق الأوسط. وفي نيويورك سيتواجد روحاني وأوباما معا ويرجح أنهما سيلتقيان لتنطلق عملية المفاوضات الصعبة والمعقدة، وليتم تدوين «لحظة تاريخية» لأنه اللقاء الأول بين رئيس أميركي ورئيس إيراني منذ أكثر من ثلاثين عاما، ولأنه أول مسار تفاوضي مباشر بين الدولتين وعلى مستوى رفيع وحول ملفات ومصالح وعلاقات ثنائية، إذ سبق أن التقى ممثلون للدولتين في إطار دولي للتنسيق في ملفات مشتركة مثل أفغانستان والعراق.
ليس معروفا بعد الى أين تسير كرة الحوار الأميركي- الإيراني وأين تستقر؟، ولكن من الواضح أنها تواجه حملة من الشكوك والهواجس والانتقادات: ففي إسرائيل هناك خشية من أن تسعى إيران الى تقويض مسعى نتنياهو الى تشديد العقوبات ضدها، والى إحداث شرخ بين الموقفين الأميركي والأوروبي وتفكيك مجموعة الـ 5 + 1 على أساس آمال الأوروبيين برئاسة روحاني وتردد الأميركيين في اللجوء الى القوة، ودول الخليج متوجسة من قبول واشنطن التفاوض مع طهران على دورها الإقليمي بعدما كانت في السابق تحصر التفاوض معها بملفها النووي، ولأن دول الخليج متوجسة أن يأتي هذا المنحى مناقضا لملفاتها العالقة هي الأخرى مع طهران.
وحتى في أوساط المحللين والمراقبين ثمة تشكيك وترقب وحذر شديد في رصد عملية التقارب بين واشنطن وطهران، والانطباع الغالب أن الطرفين يدركان بعمق صعوبة الخطوة الأولى مع غياب شبه كامل للثقة وحسن النوايا وإن كانت طهران مستعدة في مرحلة ما لتقديم تنازلات نووية ملموسة وكانت واشنطن لا تمانع بإيران نووية «سلمية مضبوطة ومقيدة»، وفي رأي البعض فان هناك «ثلاث لاءات كبرى» لا تزال تختصر الموقف الأميركي من إيران: الأول، دعم طهران لما تسميه واشنطن «حركات الإرهاب الإسلامي» إجمالا، وحزب لله تحديدا (وكذلك «حماس» في حقبة سابقة) والثانية، إصرار إيران على تطوير قدراتها النووية، في الصناعة المدنية قبل العمل على امتلاك أسلحة الدمار الشامل، والثالثة، موقف إيران المناهض، أو غير المؤيد، للعملية السلمية التي تديرها الولايات المتحدة بين العرب وإسرائيل.
على تخوم «لاءات» كهذه يبقى العراق شوكة عالقة بجبهات الصدام الثلاث، منفردة أو مجتمعة، ولعل الانسحاب العسكري الأميركي انقلب إلى إعادة جدولة لتلك اللاءات، بما أسفر عن حقنها بالمزيد من أسباب التوتر.
وعلى التخوم، هذه الأسابيع بصفة خاصة، ثمة نظام الأسد في أبعاده الداخلية، وفي استقطابات قوى المعارضة الديموقراطية والوطنية والعلمانية، مقابل قوى التشدد الإسلامية، وثمة أيضا استقطابات المحاور الإقليمية الإيرانية ـ الخليجية ـ التركية ـ الإسرائيلية.