Note: English translation is not 100% accurate
الحج.. بين كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة
15 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء

بقلم: معاذ حسام الدين أحمد
الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو عبادة وتربية يتجلى فيها التحلي بخلق الاسلام، فالحجاج هتافهم تسبيح ونداؤهم تلبية ودعاؤهم تهليل ومشيهم عبادة وزحفهم صلاة وسفرهم هجرة الى ربهم وغايتهم مغفرته سبحانه ورضوانه.
فالناظر الى فريضة الحج يرى عجبا، يرى في حشد الحجيج صورة متكاملة متناسقة في اطار نوراني على اختلاف أجناسهم وتغاير أوطانهم، عندما يقف الجميع في صعيد واحد لا فرق بين وزير أو غفير أو رئيس أو مرؤوس أو غني أو فقير حينها تكون غاية الكل هي إرضاء الله عز وجل وطلب رحمته ومغفرته والهروب من عذابه وطمعا فيما عند الله من جنة عالية فيها الخلود الدائم، كما أن البيت الحرام هو بيت العز والشرف، بيت الرجاء والأمل، واجهة الضال وهداية التائه وملجأ القاصد وملاذ الخائف ومقام الطائف، مَن دخله كان آمنا، في جنباته الطهر والنقاء وعلى أبوابه البذل والعطاء وبين أركانه الجود والسخاء، فالأجر مضاعف والجزاء موفور والذنب مغفور والسعي مشكور عند رب لا تغلق رحابه ولا تسد أبوابه، لا يخيب سائلا ولا يرد طالبا، فهو الحليم الذي لا يعجل والكريم الذي لا يبخل، وفي ميدان هذا البيت يتجلى الاسلام في أروع صورة وأبدع مظهر.
والحج هو تلبية لنداء إبراهيم عليه السلام عندما أمره الله بالأذان في الناس بالحج، قال تعالى (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق)، وهو فرض على كل مسلم بالغ عاقل مستطيع قادر على تحمل مشقته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حجوا قبل ألا تحجوا» وقال أيضا «الحجة المبرورة ليس لها جزاء إلا الجنة».
وإذا نظرنا الى أركان الحج، فإننا نستطيع أن نستخلص منها كثيرا من الدروس والعبر، فالسعي بين الصفا والمروة يشعر الحجاج بمعنى التضحية والجهد، قال تعالى )إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما(، ذلك الجهد الذي قاسته السيدة هاجر من أجل شربة ماء تروي ظمأ طفل رضيع أنهكه الجوع وأرهقه الظمأ فتجلت رحمة الله عز وجل كالنور في الظلمة وسط اليأس الحالك فيتفجر الماء العذب، إنه بئر زمزم المبارك والدواء الشافي، ليعرف الناس أن الله تعالى لا ينسى مخلوقاته وأن مع العسر يسرا، ومن أركان الحج أيضا الوقوف بعرفات الذي يذكر الحجاج بيوم الحشر وما فيه، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ففي عرفات تتلاشى التفرقة وتتجسد المساواة الحقة الصادقة الخالية من كل تكلف أو خداع، فعند الصعود إلى عرفات يتسابق الحجاج ويتنافسون في كسب مرضاة الله، فلله درك يا عرفات! فيك ينسى المؤمن الدنيا وما فيها ويهجر الحياة بما تحويها، لا يهمه وهج الشمس ولا يمنعه شدة البرد أو هطول المطر، لأنه خرج من نطاق البشرية الى رحاب الروحانية لأنه انسلخ من المادية الى عالم المعنويات.
وبعد الانتهاء من الوقوف بعرفات يأتي يوم العيد وبعده أيام التشريق، فمن تعجل فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ويرجع المؤمن الى بلده كيوم ولدته أمه خاليا من الذنوب والمعاصي.
وتتجلى وحدة المسلمين في الحج في أمور عدة مثل استجابتهم لنداء إله واحد ومعبود كريم وهو الله عز وجل، وقصد مكان واحد وهو مكة، ولبس لباس واحد وهو لباس الإحرام، وتلبيتهم بنداء واحد والهدي الذي يذبح من أجل فقراء المسلمين، وذلك هو عين التكافل والوحدة.
فهنيئا لك أيها الحاج على مغفرة الله ورضوانه وعفوه، وحج مبرور وذنب مغفور إن شاء الله، وتقبل الله حجتك وشكر سعيك، فاللهم ارزقنا حج بيتك الحرام.. اللهم آمين.