Note: English translation is not 100% accurate
الكونغرس يقرّ في اللحظة الأخيرة قانوناً مؤقتاً للموازنة ورفع سقف الدين العام.. وأوباما يوقّعه ويدعو 800 ألف موظف للعودة إلى أعمالهم مع دفع رواتبهم بأثر رجعي
الحكومة الأميركية ON LINE
18 أكتوبر 2013
المصدر : واشنطن ـ وكالات


الأزمة تتأجل الى السابع من فبراير المقبل وتكلف الولايات المتحدة 24 مليار دولار
تدهور شعبية الجمهوريين: خضنا معركة من أجل قضية عادلة لكننا لم نكسب
رئيس البنك الدولي: استطاع الاقتصاد العالمي أن يتفادى كارثة محتملةانتهت أزمة الميزانية في الولايات المتحدة مؤقتا بعد 16 يوما من الشلل كلفت أكبر دولة في العالم مليارات الدولارات وأضرت بموقعها الرائد في الاقتصاد العالمي، وعادت الحياة إلى شرايين الحكومة الفيدرالية الأميركية عقب توقيع الرئيس باراك أوباما امس على قانون مؤقت للموازنة ورفع سقف الدين العام، بعد أن أقره الكونغرس بمجلسيه النواب بـ 285 صوتا مقابل 144 والشيوخ 81 صوتا مقابل 18 صوتا، ليؤجل الازمة إلى السابع من فبراير المقبل.
ووجه الرئيس الأميركي نداء إلى 800 ألف أجبرتهم الأزمة التي كلفت الولايات المتحدة 24 مليار دولار للجلوس في منازلهم 16 يوما بدون راتب للعودة إلى عملهم مع دفع رواتبهم بأثر رجعي، قائلا «لدي المزيد لأتحدث عنه ولدي بعض الأفكار بشأن كيف يمكننا المضي قدما فيما تبقى من العام». مضيفا «بوسعنا الآن أن نبدأ في ازاحة غيمة عدم التيقن والقلق عن أنشطة أعمالنا وعن مواطنينا».
نكسة كبيرة
وسجلت خاتمة الأزمة نكسة كبيرة للفريق الجمهوري وزعيمه رئيس مجلس النواب جون باينر الذي طالب خلال اسابيع السلطة التنفيذية بتقديم تنازلات خاصة بشأن النفقات الاجتماعية قبل اي تصويت على الميزانية، وذلك قبل ان يتراجع عن موقفه.
وقال باينر لاذاعة دبليو ال دبليو من معقله في اوهايو «خضنا معركة من اجل قضية عادلة، لكننا لم نكسب».
ووعد بمواصلة العمل لمنع «الكارثة المتمثلة بالقانون المتعلق بإصلاح (النظام) الصحي» الذي اصدره اوباما في 2010 وبدأ تطبيق شق اساسي منه مطلع اكتوبر.
وستترك المعركة ذيولها داخل الحزب الجمهوري الذي تدهورت شعبيته الى مستوى تاريخي هذا الخريف.
ووصف السيناتور الجمهوري جون ماكين عضو مجلس الشيوخ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بنهاية «ملحمة أوديسية مؤلمة» للأميركيين.
وقال ماكين «إن ما حدث يعد واحدا من أكثر الفصول المخجلة التي شهدتها خلال الأعوام التي قضيتها في مجلس الشيوخ». وكان ماكين قد حذر الجمهوريين من ربط مطالبهم المتعلقة بالرعاية الصحية بسقف الدين أو بقانون الإنفاق الحكومي.
كارثة محتملة
وعلق رئيس البنك الدولي جيم يونج كيم على الأزمة قائلا «استطاع الاقتصاد العالمي أن يتفادى كارثة محتملة» مع موافقة الكونغرس على اتفاق لرفع سقف الدين الأميركي البالغ 16.7 تريليون دولار.
ورغم أن القانون يمدد سلطة الحكومة الأميركية في الاقتراض حتى السابع من فبراير فقط إلا أن وزارة الخزانة ستكون لديها أدوات لتمديد الاقتراض مؤقتا بعد ذلك التاريخ إذا أخفق الكونغرس في اتخاذ
إجراء في أوائل العام القادم.
وبالإضافة إلى رفع سقف الدين الاتحادي فإن القانون يتضمن تشكيل لجنة مشتركة من مجلس النواب والشيوخ تقوم بطرح أفكار لخفض العجز على الأمد البعيد ليوافق عليها الكونغرس بأكمله. ومن المنتظر أن تستكمل تلك اللجنة عملها بحلول 13 ديسمبر.
التصنيف الائتماني
وبحسب تقديرات وكالة ستاندارد آند بورز للتصنيف الائتماني فإن الإغلاق الجزئي للإدارات الفيدرالية ووضع مئات آلاف الموظفين في إجازة غير مدفوعة الأجر كلف البلاد، 0.6 نقاط من نموها الاقتصادي في الفصل الرابع من السنة.
وبالتالي فإن الولايات المتحدة خسرت نحو 24 مليار دولار من عائداتها بين أكتوبر وديسمبر، كما أفادت الوكالة في بيان.
وذكرت الوكالة «كنا نأمل في سبتمبر نموا قدره 3% بوتيرة سنوية في الفصل الرابع، لأننا كنا نظن حينها أن السياسيين استخلصوا العبر منذ 2011» تاريخ آخر أزمة مالية.
وخلصت منافستها وكالة موديز إلى نفس الاستنتاجات تقريبا إذ أكدت أن الاتفاق المبرم بين الجمهوريين والديموقراطيين جنب البلاد «كارثة» متوقعة تراجع النمو الأميركي خلال الفصل الأخير بـ 0.5 نقاط ما سيلحق ضررا «محدودا» في نهاية الأمر بالولايات المتحدة.
والخسائر الناتجة عن الشلل المالي يمكن تعويضها بصورة إجمالية لاسيما أن الموظفين الذين وضعوا في إجازات غير مدفوعة لمدة أسبوعين سيتقاضون رواتبهم مع مفعول رجعي.
والدليل على ذلك هو الشلل السابق في الميزانية بين 1995 و1996 عندما اضطرت الدولة الفيدرالية لإغلاق خدماتها لنحو شهر وخسر النمو حوالي نقطة بوتيرة سنوية إذ تراجع إلى 2.6% بين الفصل الثالث من 1995 والفصل الأول من 1996.
لكنه عاد وارتفع بقوة ليصل إلى +7.2% في الفصل الثاني.
وأشار محللو هاي فريكوينسي ايكونوميكس إلى أن «ثقة المستهلكين قد تأثرت بلا شك، لكن يتوقع أن ترتفع مجددا بسرعة».
وتضاف إلى التكلفة الاقتصادية الزيادة في العائدات على سندات الخزينة على المدى القريب الذي سيزيد بدوره أعباء خدمة الدين على الحكومة الأميركية.
وأشار الاحتياطي الفيدرالي أيضا إلى «الريبة» التي تسببت فيها أزمة الكونغرس في مجال التوظيف في حين مازالت نسبة البطالة مرتفعة (7.3% في أغسطس).
معركة أخرى
لكن أكبر المخاوف تتعلق بشق آخر من أزمة الميزانية هو رفع سقف الدين وهي أزمة كانت ستتسبب في تعثر الولايات المتحدة في سداد مدفوعاتها لأول مرة في تاريخها.
غير أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الكونغرس لا يحل هذه المسألة الخطيرة إلا مؤقتا برفع السقف حتى السابع من فبراير المقبل الأمر الذي ينذر بمعركة أخرى في الكونغرس.
وشددت موديز على أن «مشاكل كثيرة مازال يجب حلها» مشيرة إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق حول الميزانية على المدى البعيد بحلول منتصف ديسمبر.
وفضلا عن التكلفة الاقتصادية كان لهذه الأزمة المالية أيضا انعكاسات يصعب تقييمها على صعيد الريادة الاقتصادية الأميركية.
وأعرب وزراء مالية مجموعة العشرين المجتمعون في واشنطن الجمعة عن قلقهم حيال هذه المسألة.
وجاء في بيانهم الختامي أن «على الولايات المتحدة أن تتحرك بشكل طارئ لتسوية الشكوك المالية على المدى القصير».
وقد تعرضت الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي الذي تخللته اجتماعات كثيرة في صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، إلى
توبيخ الأوساط المالية الدولية.
وحثت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغراد شخصيا أكبر اقتصاد عالمي على «ترتيب» ماليته العامة.
بينما لم تتردد الصين وروسيا في انتقاد «الريبة» التي تفرضها الولايات المتحدة على العالم بسبب أزمتها المالية.
وأعلن وزير المالية الروسي انتون سيلوانوف الجمعة «بودي أن أعرب عن أملنا في أن يجد شركاؤها الأميركيون حلا في أقرب وقت».
وأقر وزير الخزانة الأميركي جاكوب ليو بأنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تعتبر ريادتها الاقتصادية «أمرا مفروغا منه».
تحليل إخباري
لا منتصر في أزمة الدين الأميركي
واشنطن ـ أ.ف.پ: وصلت الازمة السياسية الحادة التي هزت الولايات المتحدة الى تسوية لم يخرج منها اي فريق منتصرا، سواء الرئيس باراك اوباما او خصومه الجمهوريون او حتى الاميركيون انفسهم، في رأي المحللين.
في المقابل، فإن الكارثة التي تفادتها واشنطن في اللحظة الاخيرة باقرار نص يبعد احتمال تعثرها في سداد مدفوعاتها ويعيد فتح الادارات الفيدرالية المشلولة منذ اكثر من اسبوعين، تطرح سؤالا عمن هو الخاسر الاكبر في هذه الازمة.
وبعد 16 يوما من التعطيل، صادق الكونغرس بمجلسيه مساء اول من امس على تسوية للخروج من الازمة بتصويته على رفع سقف الدين، ما ابعد خطر تخلف الاقتصاد الاول في العالم عن السداد واتاح اعادة فتح الادارات.
غير ان الهزيمة الاشد كانت على رئيس مجلس النواب جون باينر الذي اقر اول من امس «لقد خضنا معركة من اجل قضية عادلة لكننا لم نربح».
وتحت ضغط كتلة حركة حزب الشاي المحافظة المتطرفة، تشدد باينر وطالب بتنازلات كبرى تتعلق باصلاح نظام الضمان الصحي الذي اقره اوباما والمعروف باسم «اوباماكير»، وهو الانجاز الاكبر في حصيلة اوباما الاجتماعية، لكن تبين ان هذه الاستراتيجية كانت فاشلة.
فالتسوية التي اقرت لم تمس بنظام «اوباماكير» بشكل جوهري في حين تراجعت نسبة تأييد الرأي العام للجمهوريين بشكل حاد من شأنه ان يبعث الامل لدى الديموقراطيين في استعادة مجلس النواب في الانتخابات التشريعية الجزئية المقرر تنظيمها في نوفمبر 2014 في منتصف الولاية الرئاسية، بحسب ما عكست بعض استطلاعات الرأي.
وقال باتريك غريفن استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في واشنطن ان اعضاء حركة حزب الشاي الشعبوية «ربما فقدوا من هيبتهم» على الصعيد الوطني مع هذا الفشل «لكنهم جمعوا الكثير من الاموال وشعبيتهم لم تتراجع على الارجح في دوائرهم».
واعلن المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني انه «لا رابح في هذه القضية. هذا ما قلناه منذ البداية. لأن هذه هي الحقيقة».
لكن الواقع ان الرئيس الديموقراطي صمد بوجه الجمهوريين بعدما أقسم على عدم التنازل لخصومه الذين اتهمهم بطلب «فدية» سواء في قضية الميزانية او رفع سقف الدين.
وقال توماس مان من معهد بروكينغز ملخصا الوضع «لكان من العبثي التفاوض على رفع سقف الدين. ان التهديد بالتعثر في السداد كان اشبه بعمل ارهابي ولا يجوز التفاوض مع الارهابيين».
لكن بعد عام على اعادة انتخابه وما اثارته من امل في خفض حدة التوتر في واشنطن مازالت حصيلة اوباما تفتقر الى اقرار عنصر واحد من برنامجه التشريعي.
وان كان كرر مساء اول من امس دعوته الى انجاز اصلاح لنظام الهجرة، الا انه من غير المتوقع ان يقدم الجمهوريون على اي خطوة تدفع برنامجه بعد هذه الازمة الجديدة التي أضرت بمكانة الولايات المتحدة في العالم ولقيت تسوية مؤقتة تنذر بأزمات اخرى مقبلة.
ولفت جيمس ثوربر المساعد السابق لاعضاء في الكونغرس والاستاذ في الجامعة الاميركية الى ان «الرئيس حصل على ما كان يريده واعتقد بالتالي انه رابح لكنه يجد نفسه ايضا امام مواجهة كبرى جديدة ستأتي في ديسمبر» حين سيترتب خوض مفاوضات جديدة حول الميزانية.
ورأى مان ان اوباما «اضعف الحزب الجمهوري لكنه عمليا لم يزد قدرته على دفع برنامجه».
كذلك تضررت نسبة شعبيته جراء الازمة فباتت تتراوح بين 43 و48% بحسب معاهد الاستطلاعات، فيما سيستمر التقشف المالي المطبق منذ مارس بعد فشل مفاوضات سابقة حول الميزانية.
من جانب آخر، فإن هذه الازمة قد تزيد من اشمئزاز الاميركيين حيال ممثليهم، لا الجمهوريين فحسب، برأي لارا براون خبيرة العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن. وقالت متحدثة لتلفزيون «فرانس برس» ان «الشعور العام هو نفور من السلطة القائمة ورغبة في طرد جميع المسؤولين في واشنطن».
وقال كارني ان «الاميركيين دفعوا ثمن» هذه الازمة التي «لم تكن ضرورية على الاطلاق».
وان كان مئات الآلاف من موظفي الدولة الفيدرالية الذين وضعوا في اجازات غير مدفوعة سيتقاضون رواتبهم مع مفعول رجعي، الا ان الشلل ترك اثرا على النشاط الاقتصادي. وقدرت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني الخسائر الاقتصادية بـ 24 مليار دولار تمثل 0.6 نقطة من النمو في الفصل الرابع من السنة، غداة توجيه وكالة فيتش انذارا حول الدين الاميركي، في وقت لايزال الاقتصاد الاميركي يجد صعوبة في النهوض واستعادة ادائه الكامل بعد الانكماش والازمة المالية في فترة 2007 ـ 2009.