Note: English translation is not 100% accurate
«معركة القلمون»: هل تقع؟ ومتى؟ وأين تكمن أهميتها الإستراتيجية؟ تحليل إخباري
23 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
في موازاة التحضيرات الجارية لـ «جنيف ـ 2» وسط تعقيدات وتجاذبات تجعل انعقاده غير مؤكد الشهر المقبل، تحتدم المعارك والمواجهات على الأرض في سورية، وأشدها تلك التي تحصل في ريف دمشق، حيث يحاول النظام الإفادة من التحولات والمناخات الدولية (الاتفاق الأميركي ـ الروسي والحوار الأميركي ـ الإيراني) ومن الوقت الضائع لتعزيز سيطرته في محيط العاصمة وتعزيز أوراقه التفاوضية. ومقابل انكفاء الحديث عن معركة حلب بعدما تحول النظام الى مراقبة ومتابعة ما يجري بين فصائل المعارضة من تناحر وتقاتل في مناطق شمال سورية الواقعة بين تركيا والعراق، اتجهت الأنظار الى «جبهة جديدة» وسط توقعات وسيناريوهات بشأن «معركة القلمون» التي ينظر إليها على انها نقطة تحول في مسار الحرب والأحداث مثل «معركة القصير» لا بل تفوقها أهمية من حيث موقعها الجغرافي ومضمونها الإستراتيجي.منطقة القلمون هي منطقة سورية حدودية مع لبنان، تشكل السفح الشرقي لسلسلة جبال لبنان الشرقية على طول الحدود اللبنانية بمسافة نحو 110 كيلومترات. وتسيطر قوات المعارضة على مساحة واسعة منها.
تعتبر هذه المنطقة إستراتيجية لناحيتين:
٭ لأن سلسلة الجبال هذه تعتبر مدخل دمشق الرئيسي، خصوصا من جهة الغوطة الشرقية، ومنطقة القلمون هي أقرب نقطة تربط بين حمص ودمشق وتعد نقطة انطلاق الى المحافظتين، وتسمح طبيعتها الجغرافية بتأمين المقاتلين نظرا لمساحاتها الشاسعة ووجود أودية ومرتفعات وأحراج وجرود. وهذه المنطقة، تضم أيضا أكبر قطع عسكرية ومخازن أسلحة للجيش السوري النظامي وتقع فيها مطارات عسكرية مثل الناصرية والضمير.
٭ لأن منطقة القلمون محاذية ومتاخمة لمنطقة البقاع اللبنانية، خصوصا عرسال وبعلبك، وتعد المنفذ الوحيد المتبقي كخط إمداد وتواصل للمعارضة السورية مع الداخل اللبناني بقاعا بعدما أقفلت معركتا القصير وتل كلخ خط الإمداد والتواصل شمالا.
أوساط قريبة من حزب الله وأخرى حليفة لسورية تعطي لمعركة القلمون بعدا إستراتيجيا، وتقول في هذا المجال:
٭ معركة القلمون سيكون لنتائجها العسكرية والميدانية تأثير كبير على صعيد الصراع الدائر في سورية، لأن الحسم العسكري فيها سيترتب عليه انتهاء المعارك في ريف دمشق وابتعاد التهديد العسكري لدمشق. كما سيؤدي الى الإمساك بجبهة حمص وحصر المعارك في حلب ودرعا.
٭ السيطرة على منطقة القلمون من شأنها إقفال ملف الحدود مع لبنان بعدما شكلت جزءا جديا من عمليات تهريب السلاح والأموال والمقاتلين إلى سورية. وتعتبر هذه المنطقة (القلمون ـ الزبداني) امتدادا الى عرسال اللبنانية نقطة مصالح عسكرية وسياسية للجيش السوري وحزب الله لأن النظام يحتاج الى الإمساك بها لتخفيف تأثيرها في مجرى المعركة داخليا، فيما يحتاج حزب الله الى إقفالها في وجه المسلحين لما تمثله من خطر على خطوط إمداد حزب الله وعلى القرى والمدن البقاعية المؤيدة له.
٭ ثمة بعد إقليمي في هذه المعركة تلمح إليه هذه الأوساط ومفاده ان منطقة القلمون، وبعد إقدام الأردن وتركيا على إعادة النظر بسياستهما وإجراءاتهما الحدودية في اتجاه مزيد من الضبط والحد من سيطرة الجماعات الإسلامية عليها، أصبحت تشكل الخط الحدودي الأهم لمرور ونفاذ الدعم الخارجي الى المعارضة. وبالتالي فإن نتائج معركة القلمون ليست مجرد معركة للسيطرة العسكرية والجغرافية، وإنما هي معركة لرسم وتحديد الأحجام والأدوار السياسية الإقليمية.
ولكن هل «معركة القلمون» حاصلة في الأيام أو الأسابيع المقبلة على نحو ما يروج ويشاع؟
ما يصدر عن دمشق وحلفائها من مؤشرات وتسريبات يوحي باحتمال اندلاع مواجهات وعمليات وفتح المعركة في الفترة الفاصلة عن موعد انعقاد «جنيف ـ 2» لتعزيز أوراق النظام وموقعه التفاوضي، إضافة الى المكتسبات العسكرية والميدانية.. ولكن محللين وخبراء سياسيين وعسكريين يستبعدون اندلاعا وشيكا لمعركة القلمون ويرجحون تأجيلها للأسباب التالية:
1 ـ صعوبة المعركة والكلفة الباهظة التي ستترتب عليها، وحيث ان ظروفها لا تقارن بظروف معركة القصير من حيث مسرح العمليات الواسع ووعورة الأرض الجبلية التي يسهل التحصن فيها فيما يصعب استخدام الدبابات والآليات الثقيلة، وبالتالي يصعب على النظام حسم هذه المعركة في مهلة الشهر التي تفصل عن «جنيف ـ 2».
2 ـ الظروف المناخية التي ستؤدي الى إقفال طبيعي لسلسلة الجبال الشرقية في فصل الشتاء بالثلوج.
أيا يكن مصير معركة القلمون، سواء حصلت او ظلت تطرح ضمن إطار «حرب نفسية او أرجئت حتى إشعار آخر، فإن تداعياتها وتأثيراتها في حال وقوعها ستكون مباشرة على لبنان بسبب مشاركة حزب الله في هذه المعركة وحتمية انخراطه فيها والإلقاء بكامل ثقله لتعزيز قوات النظام لأن المعركة صعبة ووعرة ومن الصعب حسمها بسرعة. وسيتحمل انفتاح المعارك والعمليات على لبنان وسلسلته الشرقية خطر تمدد القتال الى مناطق سنية تناصر المعارضة السورية من عرسال الى البقاع الأوسط،.