Note: English translation is not 100% accurate
تقرير «ليدز جروب»
فاتورة السفر لإجازة رسمية واحدة تفوق 100 مليون دينار
3 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء

قالت مدير عام شركة «ليدرز جروب» للاستشارات والتطوير نبيلة العنجري ان السياحة الداخلية بدأت تأتي ثمارها في كثير من دول العالم، خصوصا في أوقات الأزمات، وهذا ما طبقته العديد من دول المنطقة العربية خلال السنوات الـ 3 الماضية والتي شهدت عزوفا للسياح بسبب ما تحتويه من أزمات سياسية، فنجد ان الحكومات باتت تسعى إلى الترويج الداخلي للمرافق والأماكن السياحية وإقامة المهرجانات والبرامج السياحية المكثفة، لاسيما في فترات الإجازات لجذب أهل البلد إلى زيارة الأماكن السياحية، بما يساهم في تعويض جزء من إيرادات السياحة الخارجية التي تأثرت بشكل ملحوظ في بعض الدول.
ويشير التقرير الشهري لشركة ليدرز جروب السياحي إلى الوضع في الكويت نظرا لعدم وجود سياحة تأتي البلاد من الخارج فمن باب الأولى بالجهات المعنية بهذا القطاع ان تسعى إلى تنشيط السياحة الداخلية وان تتخذ من تجارب بعض الدول عبرة، فنجد السعودية التي ركزت على إقامة المهرجانات المتعددة لتنشيط سياحتها الداخلية في مناطق تم اكتشافها من جديد مثال منطقة أبها التي استطاعت جذب عدد كبير من مواطني ومقيمي المملكة للاستمتاع بجوها المتميز وبما أضافته الجهات الحكومية من أنشطة ترفيهية وسياحية مميزة، كما أتبعت لبنان البلد السياحي الأول بالمنطقة هذا النهج أيضا وباتت تتوجه إلى السياحة الداخلية في ظل ما تعانيه بسبب الأزمة السورية وبعض الاضطرابات السياسية الداخلية.
وكذلك مصر بدأت في تنشيط حركة السياحة الداخلية لها من خلال طرح أسعار مناسبة للمصريين في المناطق السياحية مثال الساحل الشمالي والغردقة وشرم الشيخ والأقصر وأسوان وبالفعل حققت نتائج جيدة في تحريك المياه الراكدة في القطاع السياحي المصري والذي تأثر كثيرا بسبب الأحداث السياسية، فلماذا لا نتجه نحن هنا في الكويت إلى التركيز على تنشيط السياحة الداخلية وتحويل الإنفاق الذي ينفقه المواطنون والمقيمون في كل إجازة إلى خزانة البلاد، فعلى سبيل المثال لا الحصر ووفقا للتقديرات الاقتصادية فإن فاتورة السفر لإجازة رسمية واحدة تتخطى 5 أيام تفوق ما قيمته 100 مليون دينار 55% منها حجوزات للتذاكر والباقي يتم صرفه في المرافق الترفيهية والسياحية في البلد الذي تتم زيارته، فيما بلغ عدد المغادرين من البلاد خلال إجازة عيد الأضحى الماضي 292 ألف مسافر منهم 121 ألف مسافر بالجو، فلماذا لا يتم استقطاب تلك المبالغ وتوجيهها إلى مرافق ومشروعات سياحية وترفيهية بمستوى عالمي على غرار تلك التي يتم تنفيذها في دول الجوار؟!
ولفت التقرير إلى بداية السبعينيات، حيث كانت وزارة الإعلام ممثلة بالقطاع السياحي الذي كان يترأسه في ذاك الوقت صالح شهاب رحمه الله، تقوم بإعداد برامج ترفيهية وحفلات وأنشطة متعددة للمواطنين والمقيمين في فترة الصيف، وكانت تلك هي باكورة التفكير في السياحة الداخلية في البلاد، وقد استضافت الكويت في تلك الحقبة الكثير من الفرق العالمية والفنانين وكان للمسرح الكويتي صدى متميز على مستوى دول المنطقة، ثم تلتها بعد ذلك فكرة تأسيس شركة المشروعات السياحية والتي تضم الآن أكثر من 17 مرفقا موزعا على خريطة الكويت، وكانت تلك المرافق بمنزلة نقلة نوعية في المجال السياحي والترفيهي في البلاد وفي الوقت نفسه كانت بمنزلة مشاريع تنموية ضمن خطة طموحة لإجراء المزيد من المرافق والتطوير والتوسعة مع زيادة عدد السكان.
وبكل أسف نجد ان آخر مرفق يتبع لتلك الشركة تم افتتاحه في فبراير من العام 87 وهو منتزه الخيران، ومنذ ذاك التاريخ لم تشهد الكويت أي مرفق ترفيهي أو سياحي جديد، ناهيك عن عدم تطوير أي من المرافق الأخرى والتي باتت أغلبها متهالكة، وما بقي منها سوى أطلال ومبان مهملة وخدمات ضعيفة تنفر الزوار، حيث باتت تلك المرافق السياحية والترفيهية لا ترقى لمكانة الكويت ومستواها كبلد سباق في إنشاء كثير من الأفكار التي تطبق الآن في دول الجوار وتحصل على ترتيب عالمي.
فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الكويت أنشأت صالة التزلج في العام 1980 على مساحة تقدر بنحو 8 آلاف متر مربع، إلا انها لاتزال على نفس النمط التي أسست عليه منذ ذاك التاريخ، وذلك في الوقت الذي تمتلك فيه دبي أكبر صالات التزلج وأكثرها تطورا على مستوى العالم، وكذلك حديقة النافورة التي افتتحتها الكويت في العام 1983 على مساحة 26 ألف متر مربع وتضم 220 نافورة وبكل أسف لا يدري أحد عنها شيئا وباتت فقيرة وتحولت الى أحواض مياه راكدة، في الوقت الذي يتهافت فيه الزوار من جميع أنحاء العالم لزيارة النافورة الراقصة في دبي التي أبهرت الجميع، ناهيك عن المدينة الترفيهية التي تم افتتاحها أيضا في العام 84 على مساحة مليون متر مربع وهي تعتبر أكبر مرفق ترفيهي في البلاد، حيث تحولت إلى أطلال ومرافق آيلة للسقوط وألعاب معطلة وقديمة.
وبكل أسف نجد ان تلك المرافق وغيرها من النوادي والشواطئ البحرية حصلت على أجمل المواقع وأكثرها تميزا، حيث تقدر قيم الأراضي التي تقام عليها بمليارات الدنانير وفي النهاية تحولت إلى خرابات وأماكن تحوي الحشرات أكثر من البشر ولنا في الجزيرة الخضراء مثال واضح في ذلك، فلماذا لا يتم طرح تلك المرافق للقطاع الخاص لتكون معالم مبهرة في البلاد، في ظل تدني الأرباح التي تدخل خزانة الدولة فنجد أن الربح الصافي المجمع للشركة لـ 5 سنوات سابقة يقدر بنحو 2.1 مليون دينار فقط، فقد بلغ ربح الشركة الصافي في 2012 ما قيمته 296 ألف دينار، فهل يعقل أن يكون صافي ربح 17 مرفقا ترفيهيا هكذا؟!
هذا ليس تشكيكا في إدارة الشركة ولا يعد هجوما عليها، ونحن نعي تماما أن أيديهم مكبلة وهناك قوانين تعرقل الكثير من عمليات التطوير والتحديث ولكن السؤال الذي لا بد من طرحه الآن ماذا ينقص الكويت حتى تتحول تلك المرافق إلى مزارات ترفيهية متطورة تبهر الزوار وتجذب إليها الراغبين في قضاء أوقات مرحة في الإجازات الرسمية والعطل، حتى لا نرى تضاعفا لفاتورة السفر عاما تلو الآخر.
ان اللوم يقع على عاتق الدولة بكل حكوماتها السابقة في تلك الحالة التي وصلت إليها المرافق الترفيهية والسياحية في البلاد، لاسيما انها أهملت القطاع السياحي والترفيهي بكل عناصره لفترة تجاوزت الـ 20 عاما ولا نجد أي عذر في هذا الإهمال والتقاعس عن تطوير تلك المرافق، مع العلم أن تلك المرافق لو كانت في أيدي القطاع الخاص لكانت من أنجح المشاريع في الوقت الحالي ولكن مع الأسف تتم إدارتها بعقلية حكومية، ولنا هنا إشارة إلى رسوم تلك المرافق التي لاتزال ضعيفة للغاية وكان من الممكن زيادتها بقدر معقول للمساهمة في تطوير ما تحتويه من خدمات.