Note: English translation is not 100% accurate
الناس الذين يقرأون.. جميلون
6 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء
بقلم عواطف العلوي
في كوريا الجنوبية، ذلك البلد الذي أذهل العالم بقفزاته الواسعة اقتصاديا وتعليميا خلال العقود الثلاثة الماضية، اشتهر الشعب هناك بولعه بالقراءة واهتمامه بها، حتى بلغ معدل النسخ المطبوعة للكتب المنشورة ثلاثة كتب لكل فرد في بلد تجاوز عدد سكانه الخمسين مليونا. لم يحدث ذلك عبطا، بل بجهود حكومية وشعبية ضخمة متضامنة لدعم انتشار القراءة والتشجيع عليها بين جميع فئات المجتمع بغض النظر عن العمر او المستوى الاجتماعي او التعليمي، او الاقتصادي لكل فئة، لا يسعني المجال هنا لذكر المشاريع والاستراتيجيات التي اتبعتها كوريا لتشجيع القراءة لدى المواطنين عامة والنشء خاصة، وبإمكانكم الاطلاع عليها من خلال كتابة العنوان «التعليم في كوريا» ليرشدكم العم غوغل اليها. ولكني سأذكر واحدة منها لايصال نقطة مهمة في مقالي بالاستدلال بها. فالناشرون هناك يقيمون حملات طوال العام تدعو الى «اعادة اكتشاف الكتاب» كما يسمونها، حيث يعلقون ملصقات في كل مكان ويضعون فيها صورا للممثلين المشهورين وهم يقرأون ويُكتب فوق الملصقات «الناس الذين يقرأون.. جميلون».
أردت ذكر هذه النقطة لأربط بينها وبين الضجة التي ثارت خلال معرض الكتاب في الكويت والذي انتهى مؤخرا، على المستوى (اللا أخلاقي) كما وصفه بعضهم لكتاب معين عُرض وتصدر قائمة المبيعات، واقتنته أعداد غير مسبوقة من شريحة محددة من القراء وهي شريحة الشباب والفتيات المراهقات على وجه التحديد اعجابا وهياما بالمؤلف نفسه أكثر من الكتاب (كما بلغني). الضجة كان مبعثها انتشار مقاطع من الكتاب اتسمت بالإباحية والتفسخ مما أثار استياء الكثير من الأهالي والمتابعين للموقف. وكذلك فعل كتاب آخر لمؤلف سعودي شاب (مليح المعاني جميل الملامح بهي الطلعة وسيم الخلقة)، وشهدت بعيني طوابير الفتيات اللولبية والحلزونية عند الجناح الذي استقبلهن فيه للتوقيع على كتابه، ورأيت بريق الاعجاب في أعينهن وهن يقابلنه ويصورن معه حقيقة لا ألومهن.
المهم نعود لمحور حديثنا الذي تشتت هنا، ما أريد قوله انه علينا ان ننظر للموضوع من زاوية اخرى غير الزاوية التي حكمنا من خلالها على هذه النوعية من القراء والقارئات بالسطحية والتفاهة، وأن ولعهم «المفاجئ» بالقراءة والحب المباغت الذي نزل على قلوبهم للكتب هو مجرد «هبة» كما نسميها بالعامية، اي مجرد موضة كغيرها من الموضات التي تنتشر بين الشباب بقوة وتنطفئ بعد وقت قصير من اشتعالها لينشغلوا بموضة أخرى جديدة.
لماذا لا نحتضن هذا الاقبال الشبابي على القراءة، حتى لو كان سببه اعجابهم بالكاتب اكثر من الكتاب، لماذا لا نستثمر وسامة أولئك الكتّاب وغيرهم من الأسماء المرموقة في البلد سواء من الأدباء أو الفنانين أو لاعبي الكرة والرياضيين أو المغردين اللامعين في وسائل التواصل الاجتماعي، والذين يتمتعون بقاعدة شعبية عريضة من الجنسين، ونستغل تلك الأسماء في الترويج للقراءة كما تفعل كوريا الجنوبية بدلا من النقد السلبي من دون وضع حلول وبدائل. دعوتي في المقام الأول موجهة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بأن يهتم بجدية أكبر بتنظيم حملات مستمرة طوال العام وليس فقط خلال معارض الكتاب، لتشجيع القراءة وضرورة الاطلاع على انجازات وخطط الدول المتقدمة في هذا المجال للاقتداء بها وتطبيقها بما يتناسب مع طبيعة المجتمع وظروفه وحدوده.
وكل معرض كتاب.. والثقافة بخير.mundahisha@