Note: English translation is not 100% accurate
قهوة «ليزا».. الرابح الأكبر في البورصة
8 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء

شريف حمدي
«عند ليزا الخبر اليقين»، هكذا يمكن اختصار المشهد في البورصة الكويتية، فبينما تشهد الأسهم الكويتية، خصوصا القيادية منها، هبوطا للأسبوع السادس على التوالي، يعجز كثير من المحللين الفنيين والماليين عن تفسير ما يجري، بينما آخرون يهابون تسمية الأشياء بأسمائها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بسهم قيادي هنا أو مجموعة كبيرة هناك.لكن ليزا ربما لديها بعض التفسيرات، وتعمل ليزا في البورصة الكويتية منذ 12 عاما، وهي من الجالية الفلبينية، وتحضر قهوة في كافيه Stock Cafe. وجه ليزا مألوف كثيرا لزائري البورصة، خصوصا لمن تذوق قهوتها التي يجمع كثيرون على أنها «لذيذة». وربما بفضل قهوتها، يتغير مزاج كثير من المتعاملين في البورصة، التي يغلب عليها طابع المضاربة العشوائية، والتي تنتهي غالبا بالصغار إلى خسارة أموالهم.أما الوسطاء ومن يعملون في البورصة، فهم يعرفون ليزا جيدا، ويحبون قهوتها كثيرا، ولطالما كانت قهوتها بالنسبة لهم محفزا للعمل ومهدئا في الأوقات الصعبة، كتلك التي عاشوها أثناء إدراج بنك وربة والإقبال الكثيف الذي شهدته البورصة من مواطنين يريدون بيع أسهمهم. وقتها قالت ليزا إن «بنك وربة وايد زين»، لأنها حققت أرباحا من الهجوم على البورصة لبيع الأسهم وفترات الانتظار الطويلة التي كانت قهوة ليزا تستفيد منها بامتياز ببيع القهوة أو المشروبات.
ويقول الوسيط الظريف أحمد الدويسان، مدير عام الرباعية للوساطة المالية الذي يحب كغيره من الوسطاء قهوة ليزا إن «الأخيرة توفر خدمات للعاملين في البورصة ربما لا تجتمع في قهوات اخرى، إذ انها توفر سهولة في السداد، بحيث يمكنك طلب القهوة والدفع في آخر الشهر».ويضيف مازحا: «مع ليزا هناك خدمات اوبشن وآجل ربما افضل من خدمات السوق نفسها، وقدرات على هيكلة الديون لم تتوصل لها شركات كثيرة مازالت تعلن كل يوم عن مفاوضات أغلبها لذر الرماد في العيون».
وتدرك ليزا تأثير الصعود والهبوط للأسهم في البورصة، وهي تعرف ذلك من خبرتها الطويلة مع الوجوه الضاحكة يوما والشاحبة اياما كثيرة، وهو الأمر الساري منذ فترة. ففي بداية العام وحتى منتصفه، ارتفعت المضاربة بالسوق، وكان الجميع فرحا لكن في الأشهر الأخيرة تحول الفرح الى بكاء وألم متواصل لكثيرين نزفت أسهمهم على وقع الشائعات واخبار الاستقالات الكثيرة وغيرها من الأمور التي يصعب معها قيام البورصة. وعند الهبوط الكبير، تدرك ليزا ماذا تفعل، اذ يقول المتعاملون هنا ان تدرك سريعا ان مبيعاتها ستتراجع لأن كثيرين لن يشتروا بسبب خسارتهم، لذا ترسل ليزا مندوبين الى قاعة التداول حاملين كوبا صغيرا من القهوة كتجربة لمذاقه، حيث ربما تؤثر في قراراتهم وتدفعهم إلى الشراء، أو كما يقول احد المتعاملين: تساعدنا على بناء مراكز استثمارية «مظبوطة».
وتكتيكات ليزا تساعدها في المحافظة على أرباحها، وربما بشكل أفضل مما يقوم به المستثمرون وحتى بعض مديري الشركات، وقد تكون قهوة ليزا درسا جيدا لهم لكيفية التعامل مع تغير المناخ الاقتصادي، اذ مازال كثيرون يترنحون حتى الآن في خضم الأزمة المالية رغم مرور 5 سنوات، بينما تظهر معالم ازمة لدى اخرين كانوا يسوقون انفسهم على انهم خارج الأزمة. ومر على ليزا الكثير من الأزمات، وهي تعلمت كيف تتعامل معها، وتقول انها عاصرت خلال العقد الأخير مراحل ازمة 2006 وازمة 2008، لكنها تبدو حزينة في حال تم إخلاء قاعة السوق من المتداولين (مع الاتجاه الى خصخصة البورصة) اذ تقول إنها ربما ستعود من حيث أتت، تقصد بلدها الفلبين، فهي تعشق الحياة في البورصة بحلوها ومرها، تماما كما هي قهوتها.